إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا


 
العودة   منتديات رسالة الإسلام > منتديات فضيلة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان > نصوص الفتاوى والمحاضرات > نصوص المحاضرات
 

نصوص المحاضرات نصوص محاضرات المشرف العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-05-2009, 08:40 PM   #1
رقية الرسالة
إدارة المنتديات
 
الصورة الرمزية رقية الرسالة
Lightbulb 30-حلقة بعنوان(قوة الأخوة الإسلامية)-برنامج فقه الأخلاق-قناة المجد الفضائية-1429هـ






برنامج فقـــه الأخــــلاق


وحلقة جديدة بعنوان

قوة الأخوة الإسلامية




لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان


يحاوره المذيع: تركي الشهري1-6-1429هـ




المذيع: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامجكم فقه الأخلاق والذي يأتيكم رابع أثنين من كل شهر هجري

مشاهدينا الفضلاء الأخوة الإسلامية رابط و وثيقة نشأة فى ظل معاني إيمانية عميقة مما أكسبها قوة ومتانة وهيمنة فوق كل الروابط الأخرى فهي أقوم وأقوى من رابطة النسب واللغة والعرق والقومية والوطنية لأنها باختصار تربط قلب كل مسلم مع قلب أخيه برباط العقيدة والإسلام وهذا ما يغيظ الأعداء ويوغر قلوبهم حقدا إذا يتعجبون من تنادي هذه الرابطة إذا أصيب مسلم فى أقاصي الدنيا بسوء فإن جدوه الأخوة الإسلامية تشتعل فى قلوب كل المسلمين

يتعجبون مع كل السدود والحدود الجغرافية التى وضعوها إلا من رابطة الأخوة الإسلامية تتعدى حدود الزمان والمكان
يتعجبون حينما يشاهدون إمام الحرم المكي في ليال رمضان الشريفة على شاشات التلفزة العالمية وهو يتضرع إلى الله بالدعاء من ينصر المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء والدموع تنهمر من المصلين زكية على وجوهم الندية يتعجبون كيف هذا الشعور ومن أين نشأ إنها الأخوة الإسلامية التى غرسها الإسلام فى قلب كل مسلم وسقاها بماء المحبة والصفاء ورعى ثمارها بمبدأ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات10قوة الأخوة الإسلامية عنوان حلقتنا لهذه الليلة ضمن الجزء الثاني من الموضوع العام معاملة المسلم لأخيه المسلم فى مطلع هذا اللقاء أرحب بالشيخ الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان أستاذ الفقه المشارك بجامعة الإمام وعضو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والمشرف العام على مجموعة مواقع رسالة الإسلام أهلا ومرحبا بكم فضيلة الشيخ عبد العزيز

الشيخ: حياكم الله وحيا الله جميع الإخوة والأخوات ونسأل الله عزوجل من يبارك فى هذه الحلقة وأن يعم بنفعها

المذيع: اللهم أمين.. فى موضوع حلقتنا هذه قوة الأخوة الإسلامية يتبادر إلى الذهن الكثير من المقومات التى تسهم فى زيادة قوة الأخوة الإسلامية فى العالم الإسلامي أيضا لدى المسلم حتى يعزز هذا المعنى العميق إلا من هناك أشياء تنافي الأخوة الإسلامية وتزعزع من هذا البنيان العميق الذي يحرص الإسلام على بنائه فى قلب كل مسلم منها ما يتعلق بالموالاة والمعاداة البعض أستخدم هذا المصطلح وكان هناك نوع من الإفراط فأستخدم قضية المعاداة أو ما يستخدم قضية هجر المسلم أو عدم التعامل معه غلى مرحلة متقدمة تصل إلى التكفير ربما بسبب الوقوع فى بعض المعاصي والمخالفات التعامل مع مبدأ الموالاة والمعاداة كيف يمكن من نفهم هذا المعنى فى ظل الأخوة الإسلامية

الشيخ: حقيقة هذا الموضوع فى نظري غاية فى الأهمية لأن بعض هؤلاء الجهلة الذين يفرطون فى جانب المعاداة والهجر الفساق والعصا وأهل الكبائر هم يفعلون هذا تدينا وتقربا إلى الله عزوجل ويظنون من هذا هو مقصد الدين وأنه من تمام الإيمان وصدق الحب لله عزوجل وامتثال أمره ويعتبرون هذه المعاداة لهؤلاء المسلمين أو ربما والعياذ بالله تقحم الحكم عليهم بالكفر والإخراج من الدين من هذا هو مقتضى ما أمر الله عزوجل به عباده وهذه بلية عظيمة أبتلى بها فئات كثيرة من المسلمين على مر العصور ولعل ما يعرف بالخوارج الذين وجدوا فى عصر النبوة كانت نبتتهم الأولى فى ذلك الوقت ثم خرجوا على عثمان رضي الله عنه وعلى علي ومازالت هذه النبتة الخبيثة التى تتبنى هذا الفكر التكفيري الإجرامي إلى يومنا الناس هذا هذه مع الأسف الشديد تجدها من أكثر الناس عبادة خصوصا الخوارج الأول المعروفين وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم قال( تحتقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) وفي بعض الحديث قال ( جباههم مثل أثاثي المعزة) من كثرة السجود فهم أهل صلاة وعبادة وهم يظنون من هذا المنهج الذي تبنوه والعياذ بالله وكفروا بسببه الأمة وخرجوا عليها أو استحلوا دمائها وأموالها يظنون من هذا دين الله عزوجل وأن هذا مقتضى صدق الإيمان والنصرة لدين الله عزوجل والانتصار له

هذا المنهج مع السلف مازال وباء متأصلا فى الأمة إلى يوم الناس هذا صحيح أنه ولله الحمد يخفت أحيانا وفي أماكن معينة لكنه لا يزال باقيا وتجد أنه كل ما كثرت المعاصي وأنتشر الفسق والفجور فى المجتمعات الإسلامية نبتت هذه النابتة التى أصل خروجها هو الغيرة على دين الله عزوجل والحرص على إنكار المنكرات ثم لا يزال الشيطان ينفخ فى قلوبهم ويحملهم على الغلو والتطرف حتى يصلوا إلى حد تكفير المجتمع بأكمله والمسألة خطيرة جدا التكفير ليس شئ سهلا معنى تكفيرك لشخص أنك أخرجته من دين الله عزوجل وأنه محروم من رحمة الله وأن ليس له شئ من حقوق الأخوة الإسلامية لأنه لم يعد مسلما وأن دمه حلل والعياذ بالله وهدر وماله حلال وهكذا تسقط جميع حقوقه فضلا على من تقوم على ما يجب عليك إتجاهه

بل أنت الأن تستحل حرمته ومصالحه وتنتهك جميع حقوقه وبالإضافة إلى تقصيرك فيما يجب عليك إتجاهه من المحبة والنصرة والموالاة والمساعدة عند الحاجة وما أشبه ذلك ولذلك لو تأملت نصوص الكتاب والسنة تجد أنها حينما أكدت حقوق الأخوة الإسلامية وأنها فعلا علامة الدين الحق فهي مربوطة بالإيمان تقوى بقوته وتضعف بضعفه بيّن من هذه حق لجميع المؤمنين والمؤمنات لكل المسلمين مهما كان عند بعضهم من تقصير ومعاصي وفسوق وفجور فما داموا فى دائرة الإسلام فلهم حق الأخوة ،صحيح أنه كلما كان الإسلام أقوى وتقواه أتم وأكمل كانت محبته وموالاته ونصرته أكثر من غيره لكن لا يجوز من يسلب منه الإيمان ثم يحرم حقوق الأخوة كاملا، ولهذا يقول الله عزوجل {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}التوبة71 وهذه (أل ) هنا للعموم الجنس تشمل جميع المؤمنين على اختلاف طبقاتهم ما كان منهم فى أعلى درجات الإيمان وما كان فى أدناها وما كان قوي الإيمان وما كان ضعيفا فكلهم يعتبرون أولياء بعضهم لبعض أيضا قال عزوجل {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ }الأنفال72 أيضا هذه عامة والآيات فى هذا المعنى كثيرة كلها تدل على من الولاية والمحبة والنصرة لجميع المؤمنين حتى من كان دينه رقيقا وفيه ضعف سيحب بقدر إيمانه ويبغض بقدر ما عنده من الفجور والفسوق فهو يجب من وجه ويبغض من وجه يوالى من وجه ويعادى من وجه

المذيع: طيب أنا أفهم من كلامك شئ دكتور عبد العزيز أريدك من تصحح لي هذا المعنى أو تؤيدني عليه البعض حينما ينظر إلى الشركيات الحاصلة فى بلاد الإسلامية من الطواف حول القبور وبعض الشركيات الحاصلة فى النواحي العقائدية خاصة يقول أنا حقيقة لا أحب هذا المجتمع ولا أشعر من موالاتهم لما يقع فيه من شركيات فلا يشعر بنوع من الأخوة فى هذا الجانب لأنه قد هدم أساس العقيدة فيما بيني وبينه فكيف تريد من أنمى مبدأ الأخوة الإسلامية وهو حقيقة ينحصر هذا المعنى فقط فى الذين أشعر من عقيدتهم صافية

الشيخ: حقيقة أنت وضعت يدك على الجرح ، لا شك من الشرك هو أعظم الذنوب وكل ذنب يمكن من يغفره الله عزوجل وصاحبه فى الأخرة تحت مشيئة الله إن شاء الله عزوجل عذبه بذنبه ثم يكون مآله إلى الجنة وإن شاء غفر له بواسع رحمته سبحانه وتعالى فأدخله الجنة إلا الشرك فإنه لا يغفر لصاحبه والجنة عليه حرام كما قال الله عزوجل {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ }النساء48 كل معصية دون الشرك ولو كانت من الكبائر والموبقات العظيمة كقتل النفس بغير الحق أو الزنا أو عقوق الوالدين أو قطيعة الرحم أو الكذب أو البهتان أو الغيبة أو النميمة أو السرقة أو غيرها كل هذه من الكبائر والموبقات العظام لكنها لا يجوز من يكفر صاحبها بفعلها هو مسلم فاسق ، مؤمن ضعيف الإيمان هذا منهج أهل السنة والجماعة وهذا الذي يفرقهم عن أهل البدع من الغلاة والجفاة كما سنبين بعد قليل

الشرك لا ينفع معه عمل لا ينفع مع الشرك صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا غيرها ألم يقل ربنا عزوجل لرسوله عليه الصلاة والسلام وهو أتقى الخلق لله وأكثرهم تحقيقا لتوحيد يقول الله له{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }الزمر65ويقول الله عزوجل (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72 إذا لاشك من ما يقوله هؤلاء بأن الشرك أمره عظيم وشنيع ولا يقبل معه طاعة ولا عمل صالح صحيح لكن يبقى السؤال حينما مع الأسف ينتشر هذا الشرك أو يوجد فى بعض البلاد وهو موجود لا يكاد يخلو منه بلد مسلم تجده هذا عبر القبور والأوثان التى نصبت يعبدها الناس من دون الله يطوفون بقبر السيد فلان والسيدة فلانة كما يطوفون بالكعبة يدعون هذا صاحب القبر والعياذ بالله ولا يدعون الله عزوجل ويقولون إذا ضاقت عليك المضائق فعليك بأصحاب القبور وإذا احتجت شئ فألجأ إلى أصحاب القبور أو أطلب المدد من هؤلاء من الأولياء كما يسمونهم تجد هؤلاء أيضا يستغيثون بهم من دون الله عزوجل حينما يحصل للإنسان شئ مفاجئ من المصائب والبلايا بدل من يقول يا الله ياربي يقول يا سيدي فلان يا سيدتي فلانة إلى هذه الدرجة قلوبهم معلقة بأرباب القبور نعوذ بالله وبهذه الأوثان التى تعبد من دون الله فى أكثر بلاد الإسلام بكل أسف

المذيع: حتى لو كانت بجهل

الشيخ: دعني أبين لك تجدهم أيضا النذور والقرابين بدل من يذبحوها لله ويتقربون إليه كما تذبح الهدي والأضاحي يذبحونها لأصحاب القبور تجد أيضا يخافون من أصحاب القبور أشد من خوفهم من الله يحبونهم أكثر مما يحبون الله ، يرجونهم أكثر مما يرجون الله هذا شرك هذا الشرك الأكبر الذي كانوا عليه أهل الجاهلية لا فرق بين هؤلاء وبين أهل الجاهلية إلا من أولئك كانوا يعبدون أصناما صنعوها بأيديهم من حجارة أو فخار أو خشب وجعلوها على هيئة بشر ثم عبدوها من دون الله كانوا يسجدون لها ويطوفون بها ، ينذرون لها ويحلفون بها وهؤلاء يطوفون بهذا القبر وينذرون له ويحلفون به ويرجونه ويخافونه أكثر من رجائهم وخوفهم من الله هذا أمر لاشك خطير وشنيع لكن يبقى السؤال هل هؤلاء يعلمون من فعلهم هذا شرك ومخرج من الملة الغالبية العظمى منهم مع الأسف جهلة هم نشؤ على هذه العادات السيئة وهذه الشركيات الباطلة وترعرعوا عليها وتربوا عليها بكل أسف وأنا أقول إن الحكام فى هذه البلاد الإسلامية والعلماء مسئولون مسئولية عظمى عن هؤلاء يجب خاصة على العلماء والراسخون فى العلم من يكون لهم موقف قوي وواضح لمنع الناس من صرف العبادة لغير الله ، الله عزوجل حرم من يدعى غيره وحرم من ينذر لغيره وحرم سبحانه وتعالى من يطاف بغير بيته كما من حرم من يصلى أو يسجد لغيره يا أخي الطواف والدعاء والذبح كلها عبادات مثل الصلاة كما أنه لا يجوز من سجد لغير الله لا يجوز لك من تدعوا غير الله فى ما لا يقدر عليه إلا الله لا يجوز لك من تذبح لغير الله ولهذا قال الله عزوجل {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }الكوثر2

المذيع: لا نريد من نسترسل يا شيخ فقط فى ظل ما ذكرته هل أستطيع من أنمي الأخوة مع هؤلاء وأني أعذرهم بجهالتهم

الشيخ: كما قلت لك وهذه مسألة يجب من نكون منصفين فيها ونتقى الله سبحانه وتعالى أكثر هؤلاء الغالبية العظمى منهم جهلة لا يدري من عمله هذا شرك ولهذا تجدهم يصلون ويصومون فى رمضان ويحجون البيت الحرام بل فى الحج بعضهم حينما تتعثر قدمه فى عرفات أو مزدلفة أو فى الطواف يا سيدي فلان والعياذ بالله يطوف ببيت الله ولا يلجأ إلى الله يا سيدي فلان مساكين جهلة وتربوا على هذا ، الحلف يمكن بعضهم يحلف لك مائة يمين وهو كاذب قل له أحلف بالعباس أو بالحسين أو بالبدوي أو بالعيدروس تجده يحمر ويصفر ويأبى من يحلف على ماذا يدل هذا على أنهم يعظمون هؤلاء ويخافونهم أكثر من الله

المذيع:إذا بالتالي نحن نعذرهم لجهلهم .. ننتقل إلى محور أخر يا شيخ

الشيخ: لكن باقي نقطة أنت أشرت إليها موضوع التكفير حقيقة ليست القضية فقط فيمن يفعلون الشرك الأن بعض الناس يكفر مجتمعا مسلما بأكمله لماذا؟ يقول هؤلاء انتشرت عندهم الخمور والزنا والفجور بأنواعه وشرع الله غير مطبق ويكفر ربما المجتمعات الإسلامية كلها لا يستثني منها شئ هذا موجود بل وجدت جمعة تسمي نفسها جماعة التكفير والهجرة فى مصر وبعض البلاد الإسلامية يرون من المجتمع كله كافر وظالم وضال عن دين الله عزوجل وانعزلوا فى بعض القرى والصحاري ويطالبون الناس بالهجرة إليهم لكي يحاربون هذا المجتمع ويقاتلونه لأنه كفر بالله هذا يهدم الأخوة الإسلامية من أساسها لا ننكر من الزنا حرام والسرقة حرام وشرب الخمر حرام وعقوق الوالدين حرام وعدم الالتزام بتطبيق الشرع هذا كله من الموبقات والكبائر لكن يبقى هؤلاء مسلمين يشهدون من لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويحافظون على الصلاة ، يصمون رمضان يخافون الله سبحانه وتعالى وإن كان عندهم شئ من الفسق والمعاصي ومن هنا يتأكد بيان منهج أهل السنة والجماعة فى باب الوعد والوعيد وباب الوصف بالإيمان أو الكفر والفسق هذه مسألة مهمة جدا أهل السنة والجماعة من فضل الله عزوجل الذي يميزهم عن غيرهم من أهل البدع أنهم وسط بين الغلاة والجفاة كما من أمة الإسلام وسط بين الأمم{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143فتجد أنه ولله الحمد في باب الوعد والوعيد وسط بين الخوارج والمعتزلة الذين كفروا مرتكب الكبيرة من فعل الزنا وعق بوالديه أو كذب جعلوه كافرا أخرجوه من الدين والعياذ بالله بمجرد إرتكاب الكبيرة وبين المرجئة الذين قالوا لا يضر مع الإيمان معصية ويرون من الإيمان شئ واحد من الإيمان هو التصديق عندهم أو هو قول القلب واللسان وهذا يقولون يتفق فيه كل مسلم فإيمان أدنى رجل من هذه الأمة كإيمان جبريل وميكائيل والملائكة والمرسلين وغيرهم هكذا زعموا أهل السنة قالوا لا الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لا يجوز يعطى العاصي الإيمان المطلق الكامل ولا يجوز من يسلب منه مطلق الإيمان فهو لا يزال مؤمنا ناقص الإيمان مسلما فاسقا أو كما وصفوه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته هذا الرجل هو كما قلت لك كما جمع خيرا وشر ومعروفا ومنكرا هل نحبه؟ أو نبغضه ؟ هل نحبه لأنه يصلي ويشهد من لا إله إلا الله وهو مسلم أم نبغضه لأنه يعمل السيئات والمعاصي والكبائر نقول نعم نحبه من وجه ونبغضه من وجه نحبه من جهة طاعته وإيمانه وإسلامه ونبغض فيه عقوقه لوالديه قطيعته لرحمه تعامله بالغش والكذب والبهتان والزنا والفجور ولا تعارض فأنت تحب ما فيه من الخير وتبغض ما فيه من الشر وهذا هو العدل ولهذا يكفي دليلا واحد فى هذا الباب والأدلة كثيرة الله عزوجل قال {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }الحجرات9ثم قال بعدها مباشرة{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10قال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا أليس قتال المسلم للمسلم من أنكر المنكرات وأعظم الكبائر مع من النبي صلى الله عليه وسلم سماه كفرا قال (ألا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وقال ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ومع ذلك وصف هاتين الطائفتين المقتتلتين بأنهم جميعا مؤمنون ({وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) ثم بعد ذلك أكد أنهم أخوة وإن تقاتلوا قال ({إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )هذا المنهج الصحيح هم أجرموا وأذنبوا ذنبا عظيما بقتال بعضهم لبعض لكنهم لا يزالوا مسلمين عندهم خير عظيم فيبغض ما فيهم من المنكر وهو قتال بعضهم لبعض واستحلالهم دماء بعضهم لبعض ويحب ما فيهم من الإسلام والدين والصلاة

أسمح لي من أنقل كلام جميلا للشيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله يقول (والواجب على كل مسلم من يكون حبه وبغضه ومولاته ومعاداته لأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام فيحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما يبغضه الله ورسوله ويوالي من يوالي الله ورسوله ويعادي من يعادي الله ورسوله. ثم يقول .. (ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات وما يعاد عليه من سيئات ).. إنسان جمع خيرا وشرا وخلط معروفا ومنكرا لاحظ قال ( عمل بموجب ذلك كالفساق أهل الملة إنهم مستحقون للثواب والعقاب) ولا تعارض يثاب من وجه ويعاقب من وجه (والمولاة والمعاداة والحب والبغض بحسب ما فيهم من البر والفجور فإن من يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يرى) ثم يقول ( ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطى من الموالاة بحسب إيمانه ومن البغض بحسب فجوره ولا يخرج من الإيمان بالكلية بمجرد الذنوب والمعاصي كما يقوله الخوارج والمعتزلة ولا يجعل الأنبياء والصد يقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق فى الإيمان والدين والحب والبغض والموالاة والمعاداة

المذيع: لعلنا ندلف إلى محور مهم من محاور حلقتنا قوة الأخوة الإسلامية بودنا يا شيخ لو توضح لنا نحرر مصطلح الأخوة الإسلامية ما معنى الأخوة الإسلامية وأيضا كيف أرتبط هذا المعنى بالمعنى الإيماني وكان يمتزج مع بعض الأخوة والإيمان بعضهما لبعض

الشيخ: أحسنت نحن فى الحلقة الماضية كلها بينا معنى قول الله عزوجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات10وهذه الأخوة ولله الحمد والمنة مع عمومها لجميع المؤمنين والمؤمنات والصالحين من البشر والجن والملائكة وغيرهم من السابقين والحاضرين واللاحقين إلا أنها مع عمومها وكثرة المنتسبين إليها ولله الحمد فى السماء والأرض هي أقوى الروابط وأوثقها وأبقاها على مر العصور والدهور بل وإلى الدار الأخرة فهي لا تنقطع بموت الإنسان وانقطاعه من هذه الدنيا ولهذا فإن رابطة الأخوة الإسلامية هي أكبر الروابط وأقواها وأصدقها وأبقاها وهي الحاكم على ما سواها من الروابط والعلاقات فما كان من الروابط البشرية التى تكون بين الناس كرابطة النسب والقرابة أو رابطة الجوار أو رابطة الزمالة أو الانتساب إلى حزب أو جماعة أو إلى وطن أو إلى إقليم أو غيره كل هذه وإن كان الناس يتناصرون عادة فيها وربما يكون بينهم شئ من الروابط والتعصب لها إلا من رابطة الأخوة الإسلامية كما قلت لك هي الحاكمة على جميع هذه العلاقات وغيرها فما كان منسجما من تلك العلاقات معها أكده الإسلام وحث عليه وما كان متعارض معه ومنافيا لها أبطله الإسلام وحذر منه لهذا قال الله عزوجل {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ }المجادلة22 يعني يقول إذا كان أبتليت أنت أيها المسلم بأب كافر أو أخ كافر أو أبن كافر أو أحد من عشيرتك هو كافر غير مسلم فلا يجوز لك من تواليه وتناصره على أهل الإسلام بل يجب من تبغض ما عليه من الكفر والفسوق والمعاصي والمحاذاة لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان يجب من تحول هذا البغض إلى بغض إيجابي يحملك على الاجتهاد فى نصحه ومحاولة هدايته وتأليف قلبه على الإسلام لكن لا يجوز من تناصره ولو كان أقرب الناس إليك ويقول فى أيه أخرى ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء) أي تحبونهم وتناصرهم على باطلهم وظلمهم (أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }التوبة23ثم أكد ذلك بقوله {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ }التوبة24 يعني انتظروا عذاب الله عزوجل إن كان حبكم لهؤلاء القرابة وحبكم للأموال والتجارة أو المساكن التى ترضونها سيحملكم على معصية الله عزوجل والمداهنة فى دينه

إذا الأخوة الإسلامية هي أقوى العلاقات وأصدقها وهي الحاكمة على ما سواها فما كان متفقا معها منسجما وإياها أقره الإسلام وحث عليه وما عارضها حذر منه ولهذا قال الله عزوجل مخاطبا أهل الإيمان {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ )أي أمة الإسلام على كبرها وسعتها مهما اختلفت أوطان هؤلاء المسلمين وناءت ديارهم ومهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وأعمالهم ووظائفهم فهم أخوة فالله عزوجل هو الذي عقد رباط الأخوة والمحبة بينهم {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92 {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }المؤمنون53يقول الإمام القرطبي رحمه الله عند قوله عزوجل ( إنما المؤمنون إخوة ) أي كل المؤمنين قال بالنص ( إخوة أي فى الدين والحرمة لا فى النسب ولهذا قيل أخوة الدين أثبت من أخوة النسب فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب) من تحب المؤمن وتؤاخيه ولو لم يكن بينك وبينه نسب ولا قرابة بل ولو لم يكن من مواطنيك وأهل بلدك ولو كان أبعد الناس ولو لم تعرفه تحب جميع المؤمنين فى كل أصقاع الأرض الحاضر منهم والسابق ومن سيأتي أنظر عظمة هذا الدين وصدق هذه الأخوة تحب جميع المؤمنين نحن نحب أدم ونحب إبراهيم ونوح وموسى وعيسى وأتباعهم جميعا بإحسان وعلى هدى ونحن لم نرهم لكنهم إخوتنا والله عزوجل هو الذي عقد الأخوة بيننا وبينهم نحب المؤمنين الذين يعيشون بين أظهرنا اليوم من نعرف منهم ومن لا نعرف ونحب المؤمنين ممن لم يأتوا ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( وددنا لو قد رأينا إخواننا قالوا يارسول الله أو لسنا إخوانك ..قال : أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. قيل يارسول الله كيف تعرف إخوانك يوم القيامة قال أرأيتم لو من رجلا عنده خيل بيض فى خيل بهم دهم ألا يعرف خيله قالوا بلى قال فإن أمتي يأتون يوم القيامة غر محجلين من أثار الوضوء) وجههم وأطرافهم التى تغسل وهي الأيدي والأرجل كلها بيضاء من أثار الوضوء فيعرفهم ربنا عزوجل من بين سائر الخلائق

المذيع: طيب نستأذنك لدينا اتصال

سائل من العراق يقول يا شيخنا عندنا فى العراق الكثير ممن تتكلم عنهم الكثيرون يستغيثون بغير الله سبحانه وتعالى ويدعون الأموات ويطوفون على الأموات ويطلبون من الأموات إذا نصحناهم وتكلمنا معهم يطلقون علينا الكثير من التسميات مثلا الوهابية وما إلى ذلك وحتى لو حصلت لهم لغدروا بنا ولقتلونا أحيانا فى أماكن تعرفها أنت فى جنوب العراق

الشيخ: عليكم بمناصحتهم يا أخي بينوا لهم الحق من خلال أدلة القرآن والسنة وليس من كلام مجمل هذا كلام الله عزوجل الله سبحانه وتعالى يقول {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ }الشورى10قولوا لهم بيننا وبينكم الكتاب والسنة وسوف تجد من الأدلة فى الكتاب والسنة ما لايحصى مما يبن بطلان عمل هؤلاء وأنه شرك بالله عزوجل لا يغفره الله

السائل : يا شيخ كذلك الصفوية من أهل السنة يحدون نفس المنهج نفس منهج الروافض فى معاداتهم لأهل السنة والجماعة فنرجو نصيحة لأهل السنة وجزاكم الله خيرا
المذيع: تفضل يا شيخ

الشيخ: أنا أقول هذه بلية ولاشك لا يكاد يخلوا منها بلد مسلم زرت حقيقة كثيرا من البلاد الإسلامية العربية وغيرها وبكل أسف لا أزور بلد إلا وتجد فيه هذه القبور المنصوبة وأحيانا تجدها فى الجوامع وفي بعض البلاد التى قريبة ومجاورة جدا لنا والله إن الإنسان ليتعب ليجد مسجد لا يوجد فيه قبرا إذا أراد من يصلي إلى هذه الدرجة فهذا من البلاء الذي ابتلي به وأنا أعتقد من هذا الذل الذي تعيشه الأمة وتسلط أعدائها عليها من اكبر أسبابه انحرافه عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن دين الله عزوجل الحق الذي ارتضاه لعباده نشرك بالله عزوجل ونصرف له والعياذ بالله أعظم العبادات ثم نقول والعياذ بالله نحن مسلمون موحدون كيف يجتمع التوحيد الخالص مع هذا الشرك الكبر بالله لكن الإنسان عدو ما جهل هو كما ذكر مع الأسف هذا ابتلي به السنة وكثير من الشيعة وأرى من نصيحة هؤلاء واجبة يجب من نبين لهم الحق ونقول لهم اتقوا الله أنزلوا حاجاتكم بالله من رحمة الله عزوجل بعباده أنه لم يجعل بينه وبين خلقه واسطة {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186 {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }غافر60الله عزوجل لا يجوز من يقاس على الملوك والأمراء والشيوخ وغيرهم مما ربما لا يوصل إليهم إلا عن طريق الحجاب والحراس والبطانة التى تحيط بهم الله عزوجل من تمام رحمته بعباده وعظيم منه عليهم فتح أبوابه لكل عباده تستطيع من تسأل الله كل شئ تريده بلا واسطة لا ولي ولا غيره

المذيع: طيب يا شيخ ذكرتم من رابط الأخوة الإسلامية أقوى من رابطة النسب يعني برهنوا لنا على ذلك

الشيخ: كما قال القرطبي رحمه الله وكما قال العلماء جميعا إن أخوة الدين مقدمة على أخوة النسب مع من أخوة النسب كما تعلم هي أقوى صور الأخوة بين الناس عموما يعني لا أظن أحدا يقدم جاره أو زميله على أخيه من النسب إلا من يكون بينهما عداوة أو شقاق فهذا ربما يختلف الأمر فهي من أقوى العلاقات ومع ذلك فأخوة الدين أقوى من أخوة النسب ولهذا لو كان عندك جار مسلم وأخ شقيق كافر فجارك المسلم أقرب إليك وأحق بمحبتك وموالاتك ونصرتك من أخيك من النسب لأنه كافر مع أنه أخوك وشقيقك ويتبن لك الفرق بين أخوة النسب ورباط الدم وبين أخوة الإيمان من وجوه كثيرة

الوجه الأول: من رباط الإيمان رباط بين العبد وربه فإن الله عزوجل هو الذي عقد الأخوة بين المؤمنين ( إنما المؤمنين إخوة) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) التوبة71 و أيضا أمر الله عزوجل عباده بتوثيق عرى الأخوة والمحبة والمولاة والنصرة بينهم وحذرهم من كل ما يكدر صفوا هذه الأخوة أو يعكرها من أنواع أو من أسباب العداوة والشقاق والهجران والقطيعة بين أهل الإسلام

السبب الثاني أيضا من رباط الإيمان حاكم على رباط النسب والدم ومهيمن عليه كما أشرنا قبل قليل ولهذا تجد من الصحابة رضي الله عنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى معركة بدر يقاتلون فى الجانب الأخر إخوانهم وأشقائهم وعشيرتهم لأن أولئك كانوا كفارا يحاربون الله ورسوله والمؤمنين بل بعضهم كأبي عبيدة قتل أباه فى أثناء المعركة لهذه الدرجة مادام من أباك أو أبنك أو أخاك يقاتل أهل الإسلام يجب من تكون فى صف المسلمين ولو ضد أخيك أو أبيك لهذه الدرجة إذا هذا يدلك على من رباط الإيمان والأخوة الإسلامية حاكمة على رباط الدم والنسب والآيات التى ذكرناها قبل قليل صريحة فى هذا { لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَان }التوبة23ِالأمر الثالث من رباط الأخوة الإسلامية هو رباط الوحيد الذي يبقى فلا يفنى والأبدي الذي لا يحول ولا يزول حتى بعد من يموت صاحبه لهذا قال عزوجل ( الأخلاء) أي الأصدقاء بأنواع الصدقات الدنيوية على كثرتها {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67 فأخوة الدين هي الباقية التى لا تفنى ولا تزول فى الدنيا وفي الأخرة ولهذا قال الله عزوجل عن أهل الإيمان (إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }الحجر47وقال أيضا يصور لنا حالهم بعد من يلتقوا فى الأخرة بعد تلك الأهوال التى عاشوها عند الموت وفي البرزخ وبعد من يلتقوا فى البعث قال الله عزوجل عن أهل الجنة {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ }الطور25{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ }الطور26 خائفين من عذاب الله {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ }الطور27{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }الطور28فهم يتذكرون ما كانوا عليه في الدنيا من الطاعة لله عزوجل وإلحاح بالدعاء على الله

المذيع: شيخنا هنا ما يتعلق بنفس السياق بالنسب مشاركة من المنتدى يقول فى محور رباط النسب تبرز قضية التفرقة القبلية فى المجتمع وقضية الكفاءة فى النسب التى دندن عليها أليبراليون كثيرا نريد من الشيخ بيان واضح فى هذه القضية وكذلك قضية الانتماء للوطن يشوش بعضهم على ذلك بأنه يتعارض مع الانتماء للعالم الإسلامي وأن الانتماء للوطن هو الذي سبب تعالي بعض المسلمين على بعض

الشيخ:هذه قضيتان مهمتان جدا لعلي أجيب عنها
أولا القضية الأولى قضية تكافؤ النسب هذه فعلا من القضايا المشكلة التى يعيشها ربما المجتمع السعودي والخليجي على وجه الخصوص بالدرجة الأولى وإن كانت تقل كثيرا في بلاد إسلامية أخرى أولا ينبغي من نعلم وأقولها بكل وضوح من الإسلام لا يفرق بين قبيلي وخضيري من هذه الناحية من جهة التزويج زواج بعضهم من بعض وهي إلى الأن المشكلة تثار والسنة النبوية والآيات القرآنية صريحة وواضحة فى هذا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ}الحجرات13 لا لتتفاخروا وليتكبر بعضكم على بعض (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات13 فميزان التفاضل عند الله عزوجل هو التقوى وليس النسب أو القبيلة أو غيرها وإن كان لاشك الأصل الطيب مؤثرا لكن على أية حال الأصل من الناس سواسية فى هذا الباب ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى وما كان لله أتقى كان عند الله أرفع وأسمى

الناحية الثنية الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج زوجة عبده ورقيقه زيد ابن حارثة أولا زوجه من امرأة قرشية زينب بنت جحش رضي الله عنها قرشية وأولئك كان عبدا رقيقا ثم لما طلقها زوجه الله عزوجل إياها ، الله عزوجل هو الذي زوجها لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد عبد رقيق وتزوجها أفضل الناس نسبا وأعلاهم أصلا وهو رسولنا صلى الله عليه وسلم بل وأفضل الخلق أجمعين أيضا عبد الرحمن ابن عوف وهو قرشي غني ثري من خيرة قريش زوج أخته من بلال ابن رباح العبد الحبشي تزوج هذه القرشية ذات المنصب الرفيع من بلال وهو أسود وحبشي ليس عربي فلا فرق فى الإسلام فى الأصل لا فرق وهذا كثير أبو حذيفة أبن عتبة هذا أيضا من البيوت الرفيعة فى قريش زوج عبده ورقيقه سالم مولى أبي حذيفة من بنت أخيه عتبة ابن ربيعة في الأصل لا فرق لكن مع وجود هذه العصبيات المسيطرة خصوصا فى المجتمع السعودي والخليجي أنا نصيحتي ألا يزوج قبيلي من خضيري أو العكس لأنه كما رأينا يحصل الأن مشاكل كبيرة تصل أحيانا لتهديد بالقتل وإذا حصل الزواج ووجد الأولاد ربما تكون المصيبة على الأولاد أكبر من والديهم فتجد من لا أحد يزوج هؤلاء الأبناء ولا أحد يزوج هؤلاء البنات لأن الأب لا يريد من يزوجها من خضيري والقبيلة لا تريد من تزوجها لان أمها خضيري وهكذا إذا بلية حقيقة ومصيبة وقع فيها هؤلاء الأولاد أنا أرى ينبغي بث الوعي عند الناس فى هذه القضية لكن مع وجود هذا التعصب الحاصل وهذه المشكلات التى أشرت أليها أنا لا أنصح من يحصل التزاوج لكن إن حصل فأرى أنه لا يجوز التفريق بين الزوج وزوجه عن طريق القضاء أو غيره

للمزيد من مواضيعي

 


 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 16-06-2010 الساعة 11:48 PM

التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 16-06-2010 الساعة 11:48 PM.
رقية الرسالة غير متواجد حالياً  
قديم 30-05-2009, 08:50 PM   #2
رقية الرسالة
إدارة المنتديات
 
الصورة الرمزية رقية الرسالة
افتراضي


المذيع: قضية الانتماء للوطن سنأتي إليه بعد اتصال إذا أذنت لي
سائلة تقول السلام عليكم يا شيخ لو سمحت أنا أريد أن أسألك عن كيف نعامل الناس الين يعاملوننا بالسيئ وبالأذية رغم أن بيننا وبينهم نسب وقد انتهى حدث الطلاق لكنهم مستمرين فى الأذى علينا ومتسلطين علينا وأكثر الذي حولهم متسلطين علينا ونحن نسامحهم أكثر من مرة ونعاملهم معاملة الإيمان ومعاملة النسب القديم واحترامنا للذي بيننا وبينهم من زمان لكن هم لا يزالون متجرأين علينا بالأذية وبالكلام

الشيخ: ماهي الأسباب التى جعلتهم يتجرؤون عليكم هل هناك سبب

السائلة: السبب أنهم يعتقدون أننا أهل البيت الذين قام بالتفريق بين الزوج وزوجته

الشيخ: وهل هذا صحيح أنكم سبب التفرقة

السائلة : الله أعلم بنا أننا كنا بالعكس حريصين جدا على أن يكون البيت أكثر استقرار لكن قدر الله وما شاء فعل

الشيخ: طيب سأجيبك يا أختي

المذيع: سائل أخر مهنا تفضل
السائل : السلام عليكم كيف حالكم يا شيخ عبد العزيز نحبكم فى الله
بالنسبة يا شيخ عبد العزيز فى الآونة الأخيرة ظهر شئ أسمه التعصب القبلي والمناطقي وهذه مشكلة يعني نحن كمسلمين المفروض أن نتجاوز هذه المشكلة بعدة مراحل من توعية الناس عن طريق الإعلام والقنوات والندوات يعني الأن أعداء الإسلام يكيدون للإسلام ونحن مازلنا بهذه الأمور أنت قبلي وأنت مناطقي المفروض أن نتعدى هذه الأمور بعدة مراحل نصير نواكب هجوم الغرب على الإسلام
المذيع: طيب تسمع إن شاء الله توجيه من الشيخ
سائلة أخرى تقول السلام عليكم فى حديث ( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله وكل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه ) وفى الحديث الأخر قدم الدم على المال والعرض وهذا من أعظم قوة الأخوة الإسلامية
سؤالي الأول لماذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم العرض على المال والدم والعكس فى الثاني
السؤال الثاني الدب عن أعراض المسلمين قد يتعرض البعض لمثل هذا القذف فى الأعراض هل الدب بإسكاتهم أو الخروج عنهم يعتبر من حفظ أعراض المسلمين
السؤال الثالث فى الآية( وجزاء السيئة السيئة مثلها ) أحيانا النفس البشرية لا تستطيع العفو فترد السيئة بمثلها شريطة أن لا تزيد عليها ولا تنقص وهذا من التأديب الرباني فما الأفضلية العفو أو رد هذه بمثلها
السؤال الرابع نحن نعاني من التربية الفوقية بيننا كمسلمين وقد يسميها البعض عنصرية وأنا أكره هذا المصطلح وهو منتشر جدا بيننا

الشيخ: وضحي بمثال ماذا تقصدين بالتربية الفوقية

السائلة يعني هذا الشخص أحس من ذاك الشخص بيننا كمجتمع سعودي أو خليجي الأغلب تجد أحيانا بيننا نحن النساء امرأة من جنسية ثانية يكون أفضل منا دين وخلق وأدب ونحن نشوف نفسنا وأنا أسميها تربية فوقية

المذيع: أشكر جميع الأخوة المتصلين والمتصلات ، شيخنا ما رأيك أن ننطلق من أخر نقطة التى ذكرتها وهي التربية الفوقية هنا سؤال من أحد الأخوة فى المنتدى يقول ألم يقول الله سبحانه وتعالى {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32هو يسأل يقول أليس من سنن الكون أن يكون بعض الناس أرفع من بعض

الشيخ: هو لا شك أن تفاضل الناس فى الغنى وفي الجاه والمكانة وفي العقل والذكاء وفي الجمال وغيرها من الأمور الدنيوية معروف وهذا لا يمكن أن ينكره حقيقة إلا إنسان أحمق جاهل الناس ليسوا سواء فى جمالهم وليسوا سواء فى علمهم ولا سواء فى ذكاءهم وليسوا سواء فى قدراتهم المالية وغناهم وليسوا سواء فى قوتهم البدنية الناس مختلفون فعلا ليسوا سواء فى الوجاهة والمكانة الاجتماعية هذا شئ مسلم ولهذا تجد الإنسان صاحب المكانة الرفيعة أو المنزلة الرفيعة فى المجتمع لا يرضى أن يكون حمالا أو زبالا أو غيره أليس كذالك

المذيع: بلى

الشيخ: لكن تجد من يصلح لمثل هذا إنسان من الله عليه بالعلم والفقه فى الدين لا يرضى يا أخي أن يكون خبازا أو نجارا أو يضيع وقته فى مثل هذه الأعمال كل ميسر لما خلق له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والله عزوجل قال { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32الناس ا؟لن جعل الله بعضهم خدم لبعض الحاكم ، الملك أو الرئيس أو الزعيم هو خادم للرعية تصور أعلى منصب فى البلد ، الحمال أو زبال هو خادم للآخرين لمن يكنس دورهم أو يشيل زبالهم أو غير ذلك والعالم يخدم العامة والعامل يخدم العالم فى صناعة ثوبه وفي تحضير طعام

المذيع: يعني أدوار متكاملة

الشيخ: أدوار متكاملة لتعيش البشرية لو أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس كلهم نسخ مكررة كلهم علماء أو كلهم نجارين أو كلهم خبازين أو حمالين لفسدت الحياة

المذيع: طيب ما المقصود بالتربية الفوقية

الشيخ: أحسنت يقول الشاعر أخذها من هذه الآية يقول
الناس من بدوا وحاضرة بعضهم لبعض وإلا لم يشعروا خدموا
الله عزوجل جعل هؤلاء الخلق خدما لبعضهم البعض كل إنسان مهما علا منصبه أو أنخفض هو خادم لغيره وغيره يخدمه

المذيع: ولا يستغني عنه

الشيخ: وهنا تأتي الأخوة الإسلامية التى هي تكامل وتعاون لكن الذي لا يجوز بحال وهو الذي أشارت إليه السائلة أن يأتي إنسان صاحب وجاهة اجتماعية أو منزلة رفيعة أو كان غنيا أو عالما أو صاحب منصب إداري ويحتقر هذا الحارس أو الحمال أو الزبال أو السائق أو الخادم هذا الذي لا يجوز فى دين الله قد يكون هذا الشخص الذي تحتقر عمله أرفع منزلة منك عند الله عزوجل وأقرب إليه وربما لو أقسم على الله عزوجل لأبره وأنت تدعوا الله فلا يستجيب دعائك إذا هنا يأتي ميزا التفاضل وهو التقوى عند الله عزوجل أما الأعمال فكل ميسر لما خلق له ولا يوجد مهنة يقال عنها إنها وضيعة كل الأعمال المباحة شريفة والعامل فيها يعتبر شريفا ورجلا وعصامي وأن يثنى عليه ويمدح وهو يسد ثغرة عظيمة تحتاجها الأمة لا يجوز أن نحتقر أصحاب المهن المتعبة والشاقة أو يأتي الإنسان ويتعالى بمنصبه أو جاهه أو ماله أو بجماله أو بعلمه قد تسلب منه هذه النعم

المذيع:أنا أعرف يا شيخ البعض لا يصلي فى بعض المساجد يقول لأن فيها عمالة أو عمال فلا أستطيع أن أصلي فى هذا المسجد ويذهب حتى يصلي فى مسجد يظن أنه يريد مسجد مواصفات الفرش والتكييف وإلى أخره يقول يتقزز

الشيخ: حتى نكون منصفين لو كان فعلا هذه العمالة لا يبالون بروائحهم الكريهة ويأتي فعلا ورائحة العرق تفوح منه أنا لا ألوم الإنسان أن يأنف من هذا لذلك الله عزوجل أمر كل المصلين وجميع المؤمنين قال {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الأعراف31والنبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ) يعني الثوم وفي رواية( من أكل ثوم أو بصلا أو كراتا فلا يقربن مساجدنا وقال إن الملائكة لتتأذى مما يتأذى منه بنو أدم) هذا شئ طبيعي لكن كونه يأنف منه لمجرد أنه عامل ولو كانت رائحته طيبة وثيابه نظيفة هذا الذي لا يجوز هذا هو الكبر الله عزوجل يقول فى كتابه الكريم {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }الإسراء37 أنظر هذا التعبير القرآني يقول من أنت أيها الإنسان الضعيف المسكين الفقير إلى الله عزوجل وما بك من نعمة فمن الله عزوجل فهو قادر على سلبها منك فى أي لحظة إياك أن تمشى تتبختر تظن أن الأرض تهتز تحت قدميك إنك ضعيف مسكين لن تخرق الأرض بسبب قوتك وطول ساقيك وكبر قدميك فالفيل أكبر منك وهو فيل وقد سخره الله عزوجل لك ولن تبلغ الجبال طولا الجبال هذه الحجارة الصماء أطول منك وأكثر أنفا وشموخا إذا لماذا تتكبر ولهذا قال عزوجل فى أية أخرى ( ولا تصعر خدك للناس ) كل الناس مهما اختلفت طبقاتهم {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }لقمان18 أترضى أيها المسلم أن يبغضك الله أن يحرمك من رحمته بسبب تكبرك وتعاليك وإذا تكبر أحد على عباد الله ويصعر خده لهم إلا إنسان أحمق مخذول لأنك إن كنت تتكبر بمال فقد يسلب الله منك هذا المال فى لحظة وتصبح فقيرا معدما ، تتكبر بجمال قد تبتلى بحادث أومرض يسلب هذا الجمال فى لحظات ، تتكبر بمنصب أو جاه الكرسي دوار غدا ربما ترمى وتكون فى السجن أو محل رحمة الناس وشفقتهم وكما قيل

أرحم عزيز قوم ذل

إذا لا تتكبر أنت فقير إلى الله عزوجل إذا كان الله أكرمك بشئ وفضلك على كثير من عباده المؤمنين فيجب أن يحملك على مزيد من التواضع لله عزوجل والحرص على نفع عباد اللع والحدب عليهم والرحمة بهم والشفقة عليهم و أن تمدهم بشئ مما أعطاك الله عزوجل من الخير

المذيع: طيب ذكرنا فى سياق رابطة الدين نرجع إلى محاورنا رابطة الدين ورابطة النسب هنا بقي من الروابط التى ذكرناها رابطة الوطن الانتماء إلى الوطن هنا أعيد السؤال قضية الانتماء للوطن يشوش بعضهم على ذلك بأنه يتعارض مع الانتماء للعالم الإسلامي وأن الانتماء للوطن هو الذي سبب تعالي بعض المسلمين على بعض

الشيخ: أنا أقول أن حب الإنسان إلى وطنه هو أمر غريزي فطري والذي يقول أنا لا أحب وطني أعتبره شاذا وهناك سبب ربما يحمله على ذلك وإلا فالأصل فى الإنسان السوي أشرب حب وطنه كما أشرب حب أمه وإخوانه وأخواته وعشيرته هذه أشياء فطرية غريزية والإسلام أوجب الدفاع عن الأوطان بل جعل الدفاع عنها من الأسباب التى يكون فيها الجهاد فرض عين على كل قادر من أهل ذلك البلد فغن عجزوا وجب الجهاد على من يليهم وهذا من أكبر الأسباب التى يكون فيها الجهاد فرض عين على جميع القادرين بأبدانهم وأموالهم إذا حب الأوطان من الدين مادام فعلا هذا الوطن قائم بدين الله عزوجل وأهله مسلمون بلدا مسلما فحبه من الدين والدفاع عنه يعتبر من أعظم واجبات الشريعة وبها أيضا يكون الجهاد فرض عين على جميع الناس لكن لا يجوز أن نجعل حب الوطن على حساب الأخوة الإسلامية نقول للناس نعم يجب أن تحب أوطانكم وأن تدافعوا عن وطنكم بدمائكم وأموالكم وأرواحكم لأنه بلد مسلم وأهله مسلمون لكن أيضا يجب أن تحبوا جميع المسلمين فى كل أصقاع الأرض وان تحرصوا على إيصال كل ما أمكن من الخير إليهم ودفع كل ما أمكن من الشر عنهم أن تواسوهم بأموالكم إن قدرتم بأبدانكم وخدمتكم بدعواتكم بمواساتكم ونصرتكم هذا واجب المسلم اتجاه المسلم ولا تعارض بين محبة الوطن ومحبة المسلمين كما ان لا تعارض بين محبة الوالدين ومحبة الأولاد والعشيرة والقرابة والقبيلة وبين محبة المؤمنين لا تعارض كل هذه محبة الوطن ، محبة القرابة ومحبة الأصدقاء والأصحاب ماداموا مسلمين هي داخلة فى الأخوة الدينية لانها تقوي رابطة الأخوة الدينية لكن إذا حسن التعارض فهنا لا يجوز أن تقدم محبة القريب ولوا كان أباك أو أمك أو وطنك أو جماعة عن دينك

المذيع: نعود يا شيخ لما ذكرتموه من بعض المقارنات بين رابطة الدين ورابطة النسب وأيضا هناك روابط أخرى تريدون عقد مقارنة بينها

الشيخ: هناك أسباب أيضا لماذا كانت رابطة الدين أهممن رابطة النسب نحن ذكرنا ثلاثا أسباب أضيف إليها سببين أرى أنهما مهمان السبب الرابع أن رابطة الدين والأخوة الإسلامية هي الرباط الخالص المقرب لله عزوجل فهو عبادة ودين وليس رباط مصلحي نفعيا يقوم على منفعة دنيوية سرعان ما تزول بضعف تلك المصلحة أو زوالها

الأمر الخامس أو السبب الأخر الذي تكون فيه رابطة الإسلام أو الأخوة الإسلامية أقوى من رابطة الدم أن هذه الرابطة هي التى تستحق أن يعتز بها وأن يشد عليها ويعض عليها بالنواجذ وأن يفخر بها وأن يفرح بمثلها ويعتصم بها فهي ليست رباط ماديا دنيويا ولا منفعة شخصية مصلحيه وإنما هي عبادة تقرب غلى الله عزوجل وكما أشرتم حفظكم الله العلاقات والروابط بين الناس كثيرة ومتشعبة فهناك رابطة الدم والقرابة وهناك رابطة اللسان واللغة وهناك رابطة العنصر والقومية وهناك رابطة القومية والإقليمية ورابطة الانتماءات الحزبية والسياسية ورابطة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وغير ذلك من الروابط الكثيرة التى ينتسب لها كثير من الناس وبها يتناصرون ولها يتعصبون لكن كل هذه الروابط مع أهميتها وتأثيرها فى العلاقات بين الناس هي روابط واهنة ضعيفة لا تتغلغل فى القلوب ولا تتعمق فى النفوس لأسباب

السبب الأول – أن هذه الروابط التى ذكرت رابطة الدم والنسب ورابطة الوطن والإقليم ورابطة الانتماءات الحزبية ورابطة العنصر والقومية وغير ذلك هذه حقيقة تقع للإنسان فى الغالب بغير اختياره ويرتبط بها بغير إرادة منه فكل واحد من الناس يولد فى أرض معينة ومن جنس معين وفي أحضان أسرة معينة ويتعلم لغة الأرض التى يعيش فيها ويجتمع مع من حوله من بمصالح ومنافع مشتركة وهذا حقيقة كما أنه يحصل للإنسان فهو يقع أيضا للحيوانات والبهائم والعجموات فهو أمر مشترك بين الإنسان والحيوان الحيوان الذي يرتب هو الأخر بأرض معينة وجنس معين ولغة خاصة يتفاهم بها مع أفراد قطيعه

السبب الثاني أن الدافع للتمسك بهذه الروابط التى ذكرناها فى الغالب الدافع إليها هو المصالح القريبة والمنافع العاجلة فهي روابط نفعية مصلحيه سرعان ما تزول بزوال تلك المصالح بل ربما تنقلب إلى عداوة وصراع عند أدنى تعارض فى المصالح أو تنافس فى المكاسب وهذا كثير، أخوة أشقاء ولد من رحم واحد وصلب واحد تجد بينهم من العداوت ما لا تجده بين أعدى الأعداء من المسلمين وغير المسلمين غلى هذه الدرجة ومشاكسات وأحيانا مرافعات تطول إلى سنين كيف؟ ما السبب؟ لأن هذه الرابطة حقيقة كما قلت لك أرتبط بها الإنسان من غير اختياره وهي فى الغالب تكون لمنافع مصلحيه إذا تعارضت المصالح وحصل التنافس فى المكاسب ربما تنقلب إلى عداوات لكن إن كان أخ لك وهو مسلم هنا نقول له قف ولو تعارضت مصالحكم وحصل التنافس بينكم فأنتم أخوة وأنتم مسلمون لا يجوز لك أن تظلم أخاك وأن تصرم حبل المودة معه وإلا كان هذا دليلا على ضعف إيمانك ورقة دينك إذا هذا هو الغالب فى تلك المنافع والمصالح التى ذكرناها وهذه المنافع أو العلاقات القائمة على المنفعة والمصلحة إذا قدر دوامها فى هذه الدنيا لو قدر فإنها فى الغالب مالم يكن لها رابطة دينية ترجع إليها ستنقلب إلى عداوة وبغضاء وقطيعة تامة قال الله عزوجل {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67 إذا كل هؤلاء الذين ترى صار بينهم رباط وعلاقة لأنهم فى حزب واحد أو لأنهم ينتمون لأقليم واحد أو لأنهم يتكلمون لغة واحدة أو لأن بينهم مصالح مشتركة أو حتى لو كانوا أخوة وليسوا مسلمين كل هؤلاء فى الأخرة سيكونون أعداء مع أنهم الغالب فى مثل هؤلاء أنهم إذا ذهبت تلك المصالح والمنافع العاجلة نسيت تلك الروابط

المذيع: هنا مشاركة من أخت تقول كلنا مسلمون لكن كل واحد لا يحس بمشاعر الأخر هكذا وذكر مثال لذلك أخواننا فى غزة والحصار وإلى أخره وأيضا فى الأمصار الأخرى من البلاد الإسلامية والله إن هناك أناس لا يعرفون ما يحصل لأخيه المسلم فى مشارق الأرض ومغاربها وإذا علم وكان الأمر لا يعنيه ولا يهمه أمر أخيه ويقولون نحن لا نحب الأخبار ويتفاخرون بذلك وكأنه يهتم بالأمر المحلي وأموره الخاصة

الشيخ: إن ما يحصل فى وطن الأم يجب أن يشغلك أنت بالدرجة الأولى وتهتم به أكثر لأنك ألصق به وأعرف به وأحواله وأقدر على إصلاح ما فسد من أمور هذا البلد ، الأمر الأخر تجد فى حال عدوان المشركين على بلد من بلاد الإسلام يجب على أهل ذلك البلد بإجماع الأمة أن يقوما بدفع هذا العدوان ورد هذا الظلم وإخراج المحتل من بلادهم وهذا بإجماع العلماء أنه على جميع القادرين من أهل ذلك البلد أن يقاتلوا هذا المحتل ليخرجوه من ديارهم لاحظ معي ولا يجوز له أن يذهب إلى مكان أخر ويترك بلده إلا أنه إذا تعين عليك وقتالك فى بلد أخر قد يكون مستحبا وقد لا يكون لكن فى بلدك أصبح فرض عين عليك إن كنت قادرا ينبغي أن نفرق حينما تكلمنا عن الروابط الكثيرة التي يترابط بها الناس وبها يتناصرون ولها يتعصبون وقلنا أنها فى الغالب روابط واهنة ضعيفة يجب أن نفرق بين أخ قريب مسلم قريب غير مسلم وبلد مسلم تنتسب إليه وتنتسب إلى بلد غير مسلم يعني حينما يكون بلدك مسلما وطنك مسلما أو قريبك مسلما حتى لو حصل شئ من الظلم وقع عليك لا يجوز لك أن تخون وطنك أو تقصر فيما يجب عليك إتجاهه ولا يجوز لك أن تظلم أخاك وشقيقك ولو أساء إليك وقصر فى حقك لأن رابطة الإسلام باقية ولهذا مادمنا نتكلم عن قضية الوطن أعظم بلاد الأرض وأقدسها وأحقها بالحفظ والرعاية والدفاع عنها بالمهج والأرواح هي الجزيرة العربية لأنها موطن الإسلام مهبط الوحي ومنطلق الرسالة والإسلام إليها ييرز إلى يوم القيامة ولذلك من أكرمه الله عزوجل بأن كان من أهل هذا البلد يجب أن يستبسل فى الدفاع عن هذا البلد ليس لأنه وطنه لكن لأنه موطن الإسلام بالدرجة الأولى أنت تدافع عن دينك ودفاعك عنه يعتبر واجب شرعيا من أعظم الواجبات إذا كلامنا الأول هو على وجه العموم حينما تتعارض الأخوة الدينية مع حب القريب والنسيب أو حب الوطن أو حب الحزب أو حب غيرها من هذه الانتماءات التى ينتمي إليها البشر أخوة الدين مقدمة على كل شئ

المذيع: هنا حقيقة مشاركة من أحد الأخوات تذكر معنى جميل فى معنى الأخوة والترابط تقول عند زيارتي للمدينة المنورة لأول مرة وعند جلوسي قبيل أذان المغرب فى الحرم النبوي رأيت كثير من الأخوات لا أعرفهن يسلمن علي استغربت فى بداية الأمر لم أعش هذه المواقف من قبل لخروجي النادر من البيت وتسأل هل أنت صائمة إن كنت كذلك فتعطيني رغيف الخبز وثمرات والأخرى تسكب الشاي والقهوة والأخرى توزع بعض الفواكه منظر تقول أنني عايشته وأعجبت به كثيرا وشدني هذه الأخوة الإسلامية التى عشتها
كذلك هنا رسالة أخرى من إحدى الأخوات تقول كانت في أمريكا وأنها حينما دعت أمريكية إلى الجلوس معهم ورأت كيف أن الأخوات هذه من جنسية وتلك من جنسية وبينهم محبة وتواد فتقول نحن بيننا طبقية وتعصب وبيننا نفرة بين الجنسيات أنت من عرق وأنت من عرق ولكن لا أجد ذلك فى الإسلام كلكم على مائدة واحدة وبينكم المحبة فكان هذا أثار شئ فى ذهنها

الشيخ: والله أنا أقول إن هذا من عظمة هذا الدين ومن أعظم حقيقة رحمة الله عزوجل بعباده المؤمنين نعم أنا أجد هذا فى نفسي يعني أسافر إلى بلاد كثيرة إسلامية وغيرها وسبحان الله حينما تجد امرأة محجبة أو رجل يظهر عليه علامات التدين والإسلام تجد سبحان الله العظيم قلبك يرف تقديرا لهذا الذي رأيته ومحبة له وفرحا برؤيته خاصة إذا رأيته فى بلد غير مسلم مع أنك لا تعرفه ولا يعرفك ربما لا يكون بينكم لقاء تراه وأنت ماشي فى السيارة أو فى طائرة لكن سبحان الله تجد بينك وبين هذا المسلم أو المسلمة رباط عجيبا مع أنك لا تعرفه ولا يعرفك ولهذا قال الله عزوجل مبينا هذه المعجزة العظيمة التى جعلها فى قلوب المؤمنين قال {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62 {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال63وقال النبي صلى الله عليه وسلم( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها أتلف وما تناكر منها أختلف)

إذا تجد هذا شئ عجبا بين أهل الإيمان وتجد أن كل المؤمنين أينما ذهبت بمجرد أن يعرف أنك مسلم تجد عنده من السرور والاغتباط برؤيتك والحفاوة بك وحسن الاستقبال والكرم شئ عجبا مع أنه لا يعرفك ولا تعرفه من قبل وليس بينكم نسب ولا قرابة ولا اشتراك فى وطن ولا اشتراك فى جماعة ولا حزب ولا انتماء ولا شئ وحتى اللغة ربما لا يعرف لغتك ولا تعرف لغته شئ عجب إنه رابطة الإيمان والأخوة الإسلامية ولهذا أقول إن الرابطة الأخوة الإسلامية هي أقوى الروابط لأنها جزء من عقيدة المسلم وهي مربوطة بالإيمان توجد بوجوده وتفقد بفقده وتقوى بقوته وتضعف بضعفه كلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أكثر محبة للمسلمين كل المسلمين ونصحا لهم وحدب عليهم وشفقة عليهم وحرصا على إيصال الخير إليهم ما وسعه ذلك ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم مبينا مكانت المولاة والمعاداة من الدين وأن هذا أوثق عرى الإيمان يقول عليه الصلاة والسلام لأصحابه وهو حديث عجيب قال البراء بن عازب كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتدرون أي عرى الإيمان أوثق ....أنظر السؤال أوثق عرى الإيمان أعظمها وأقواها؟ ...أتدرون أي عرى الإيمان أوثق ؟ .... لو سألتم أيها الأخوة والأخوات فماذا ستقول .. كثير من الناس سيقول لك الصلاة أو الصيام أو قرأة القرأن كلها عظيمة ومن أعظم شعائر الدين لكن أنظروا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟؟.. قلنا الصلاة .ز قال الصلاة حسنة وليست بذلك( ليست هي أوثق عرى الإيمان سبحان الله على عظم شأن الصلاة وهي عمود الدين) قال فقلنا الصيام فقال الصيام حسن وليس بذلك قال حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوثق عرى الإيمان الحب فى الله والبغض فى الله والموالاة فى الله والمعاداة فى الله) سبحان الله هذا أوثق عرى الإيمان وأصدق دلائل التقوى أنك لا تحب إلا لله عزوجل ولا تبغض إلا لله لا تحب لأجل دنيا ولا تبغض لأجل دنيا إذا محبة المؤمنين وموالاتهم ونصرتهم وإرادة الخير لهم هي ثمرة من ثمار الإيمان وهي جزء عظيم من عقيدة المسلم ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فى أحاديث كثيرة معروفة يقول ( المسلم أخو المسلم ) المسلم عموم أي مسلم تعرفه أولا تعرفه من بلدك أو من غيرك ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ) يعني فى أقل الأحوال لو لم تحسن إليه إياك أن تظلمه ( لا يظلمه ولا يسلمه) أي لا يسلمه لعدوا يؤذيه أو يترك نصرته فى موضع يحتاج فيه إلى نصرته أو يتخلى عنه وهو يراه على معصية من معاصي الله عزوجل وهو يهلك نفسه بالمعاصي يجب أن تقف معه وأن تنتشله من حمأة المعصية والضلال إلى واحة الاستقامة والإيمان أيضا إن كان عدوا مسلط عليه من ظالم حاقد أو من وحش أو كان أن يقع فى حفرة أو مهلكة أو غير ذلك يجب عليك أن تدافع عنه وأن تنبهه لا يجوز لك أن تسلمه لضرر يمكن أن يحل به ثم يقول ( ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته) سبحان الله يعني إذا اشتغلت فى حاجة أخيك والنصح له إما بعلمك أو بمالك أو بجاهك أو بنصرتك وبمواساتك أو بخدمتك أو غير ذلك فالله عزوجل يكون فى حاجتك هو الذي يقضي حاجتك .. سبحان الله يعني مادمت تشتغل فى حاجة أخيك وفي مناصرته ومناصحته فالله عزوجل هو الذي يقضي حاجتك ثم قال ( ومن فرج على مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) وفى حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ( لا تحاسدوا ) والحسد من أكبر الأسباب والوسائل التى

تعكر صفوا الأخوة وتؤدي إلى ظلم المسلمين بعضهم لبعض وأحيانا القرابة والجيران مع الأسف الشديد والزملاء والأصحاب قال ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ) والنجش هو أن تزايد فى السلعة وأنت لا تريد شرائه بل حتى تغر من يريد فيزيد فى السعر ( ولا تباغضوا) إياك أن تتعاطى أي سبب قد يؤدي إلى البغضاء أو القطيعة بينك وبين أخيك ( ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخوا المسلم لا يظلمه ولا يخذلوه ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب إمرء من الشر ( أي يكفيه من الشر والبلاء والإثم أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه

المذيع: هنا يا شيخ بعد أخر حقيقة من الأشياء التي تؤثر فى الأخوة الإسلامية وتزعزع منها وهي ما يتعلق باللهجات نجد يا شيخ اللغة العربية الأن أصبحت تعاني من دخول اللهجات فى خضم التحدث بين الآخرين فهذه لهجة من قطر معين وهذه لهجة من قطر أخر وأصبحت تتداول في وسائل الإعلام حتى تقطع من هذه الرابطة بودنا أن نعلق على خطورة اعتماد اللهجات بأنها هي الأساس ومقدم عليها قبل اللغة العربية التى من أساسها أن توحد الأخوة الإسلامية أو رابطة الأخوة

الشيخ: أنا أقول أن اللغة العربية على وجه الخصوص وهي لغة القرآن والسنة لغة الشريعة حقيقة أعتقد أن نشرها بين الناس وتوكيدها بحيث تكون لغة عربية فصحى من أعظم الأسباب التي تقوي معرفة أولا مراد الله عزوجل ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة أحكام الدين وأيضا تقوي ا؟لأخوة الإسلامية بين المسلمين لأن كل ما يعود على الأخوة الإسلامية بالتوثيق والتوكيد والزيادة فهو مطلوب شرعا من ذلك توحيد لغتهم بحيث تكون هي لغة الكتاب والسنة والأعداء يدركون أن من مواطن الضعف فى الأمة ضعف لغتها ولهذا يحاولون تدمير اللغة العربية بكل وسيلة يحاولون فرض لغتهم هم على هذه الأمة بحيث يتلقى هؤلاء الناس من هذه اللغة الدخيلة الثقافة والعادات والتقاليد التى تخالف ما عليه أهل الإسلام فى كثير من الأحيان لذلك ينبغي الحذر خصوصا فى وسائل الإعلام والأماكن العامة والخطب والمحاضرات يجب أن نحذر من الكلام باللغات المحلية التى لا يفهمهما إلا أهل تلك البلد أو أهل ذلك الوطن إنما نتكلم بلغة الفصحى يجب أن يتربى عليها الناس حتى يفهموا كلام إخوانهم المسلمين المتحدثين بالعربية ويفهم كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام هذه حقيقة غاية فى الأهمية وأنا أحذر من استعمال اللغات العامية في القنوات الفضائية أو الإذاعات أو غيرها من وسائل الإعلام لأنها مدمرة بكل أسف

المذيع: طيب نحن فى ختام هذه الحلقة بماذا تود أن تختم شيخ عبد العزيز

الشيخ: حقيقة الموضوع لازال فيه قضايا كثيرة تحتاج إلى التأكيد والبحث ولذلك نحتاج ربما إلى ثلاث حلقات أو أربع حلقات فى هذا الموضوع المهم لعلها إن شاء الله تغطي الصورة كاملة فى هذا الباب وأسأل الله تعالى أن يجمعنا دوما على خير

المذيع: طيب شيخ عبد العزيز بقي بعض النقاط البسيطة فيما يتعلق بالدعاء يعني نجد حقيقة البعض يدعوا لنفسه ويدعوا لزوجته لكن يغفل قضية الدعاء لإخوانه المسلمين وهو جانب حقيقة الكل يملك هذا الشئ بماذا يمكن أن تؤكد شيخ عبد العزيز على ان يستحضر الإنسان على معاني الدعاء لإخوانه المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها وماهو أثر هذا الدعاء فى تغدية الأخوة الإسلامية

الشيخ: أحسنت أنا فى ظني لن يحرص على الدعاء للمسلمين إلا إنسان يشعر بأن الأخوة الإسلامية دين وإيمان وهي أوثق عرى الإيمان فلو شعر بهذا بأن كل المسلمين فى كل أصقاع الأرض هم إخوانه وأن ما يصيبهم من بلاء وظلم وعدوان يحزنه لبعث ذلك همته إلى أن يدعوا لهم بصدق وإخلاص وإلحاح على الله عزوجل أن يرفع عنهم الضراء والبأساء يجب فعلا أن نتواصى بذلك ودعوة المسلم لأخيه في ظهر الغيب مستجابة وهي من أعظم حقوق المسلم على أخيه المسلم

المذيع: طيب شيخ كيف يمكننا أن نفهم المحاور الحلقة القادمة

الشيخ: فى الحلقة القادمة سنتحدث بالدرجة الأولى عن قول الله عزوجل ( وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأذكروا نعمة الله عليكم إن كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) هذه الأية إن شاء الله سنقف معها وقفات طويلة ثم أيضا نعرج على أثر العبادات التى شرعها الله عزوجل من صلاة وصيام وزكاة والحج فى توثيق عرى الأخوة بين المسلمين

المذيع: ونحن فى نهاية هذه الحلقة شيخ عبد العزيز نشكر لكم حسن عرضكم لهذا الموضوع ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى كل خير شكرا لكم شيخ عبد العزيز

الشيخ: شكرا الله لكم وبارك فيكم

المذيع: شكرا لكم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم لنا فى برنامج فقه الأخلاق وإلى لقاء متجدد نترككم فى حفظ الله ورعايته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 16-06-2010 الساعة 11:48 PM

التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 16-06-2010 الساعة 11:48 PM.
رقية الرسالة غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
çلمîلç‏‏نçé, çلهَلçميéèٌنçمى, çل‎ِçويé1429هü


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
38-حلقة بعنوان (حق المسلم على أخيه المسلم(1)-برنامج فقه الأخلاق-قناة المجد الفضائية-1429هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 04-06-2009 06:40 PM
33-حلقة بعنوان (وأعتصموا بحبل الله)-برنامج فقه الأخلاق-قناة المجد الفضائية-1429هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 02-06-2009 09:14 PM
32-حلقة بعنوان(أثر الزكاة فى تحقيق الأخوة الإسلامية)فقه الأخلاق-قناة المجد الفضائية1429هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 02-06-2009 08:58 PM
31-حلقة بعنوان(أثر العبادات *الحج*في تحقيق الأخوة الإسلامية)-برنامج فقه الأخلاق-1429هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 30-05-2009 10:28 PM
24-حلقة بعنوان (معاملة الوالد لأبنائه-1-) برنامج فقه الأخلاق-قناة المجد الفضائية-1427هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 28-05-2009 02:36 PM


الساعة الآن 01:46 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
تطوير رسالة الإسلام