:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::

. ا إلى جميع زوارنا الكرام .. إن التسجيل مفتوح في منتدانا ويمكن التسجيل بسهولة عن طريق الضغط على العبارة (التسجيل) وملء المعلومات المطلوبة.. اخواني واخواتي الاعزاء .. اهلا وسهلا بكم في منتداكم (منتديات .. رسالة الاسلام) .. منتديات رسالة الاسلام ترحب بالأعضاء الجدد والزوار الكرام . و بكل أعضائها المبدعين والمبدعات ومن كافة بلادنا العربية الحبيبة والمغتربين والاقليات المسلمة وتؤكد الإدارة بأن هذا المنتدى غايتنا نشر الدين الاسلامي على منهج أهل السنة والجماعة باشراف فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان والمنتدى يمنح كامل الحرية في النشر والاطلاع وكل ما يزيدنا علماً وثقافة وبنفس الوقت تؤكد الإدارة انه لا يمكن لأحد ان يتدخل في حرية الأعضاء الكرام في نشر إبداعاتهم ما دام وفق القوانين والقواعد المعمول بها فى المنتديات ، فأهلا ومرحبا بكل أعضاءنا الرائعين ومن كل مكان كانوا في بلداننا الحبيبة جمعاء


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا

مواقع ومنتديات شبكة رسالة الاسلام بإشراف فضيلة الشيخ د.عبدالعزيز الفوزان
عدد الضغطات : 618عدد الضغطات : 686عدد الضغطات : 645عدد الضغطات : 412عدد الضغطات : 460عدد الضغطات : 878
عدد الضغطات : 517عدد الضغطات : 441عدد الضغطات : 435عدد الضغطات : 466عدد الضغطات : 466عدد الضغطات : 532


نصوص المحاضرات نصوص محاضرات المشرف العام

عدد الضغطات : 4
آخر 10 مواضيع
المعارضة السورية تقترب من شل مطار حماه العسكري (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 1 )           »          القسام: لا وقف لإطلاق النار قبل رفع حصار غزة (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 1 )           »          23 شهيدا بقصف صهيوني جديد على مدرسة للأونروا بغزة (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 1 )           »          توقف محطة كهرباء غزة بعد قصف صهيوني (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 4 )           »          ماذا بعد رمضان؟ (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 8 )           »          ماذا بعد رمضان؟ (الكاتـب : ينابيع التفاؤل - المشاهدات : 4 )           »          لا يصح جمع قضاء رمضان مع ست شوال بنية ست شوال بنية واحدة (الكاتـب : أبو عادل - المشاهدات : 10 )           »          قانون التداوي. (الكاتـب : أبو عادل - المشاهدات : 8 )           »          تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك لاعضاء رسالة الاسلام (الكاتـب : رقية الرسالة - المشاهدات : 19 )           »          زكاة الفطر. (الكاتـب : أبو عادل - المشاهدات : 18 )

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-05-2009, 10:33 PM   #1
رقية الرسالة
إدارة المنتديات
 
الصورة الرمزية رقية الرسالة
20- محاضرة شرعية بعنوان (حقوق الطفل)- للشيخ عبدالعزيز الفوزان-1428هـ



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم


حقوق الطفل


محاضرة شرعية


للشيخ د.عبد العزيز بن فوزان الفوزان



17-11-1428هـ




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي عمنا جميعا بفضله وأكرمنا بنعمه وشملنا بستره وأفاض علينا من عظيم رحمته فهدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة أخرجت للأنام وأشهد من لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام وأشهد من محمد عبده ورسوله سيد الأنام صلى الله وسلم عليه وعلى أله وأصحابه وأتباعه بإحسان ما تعاقبت اليالي والأيام

أيها الأحبة فى الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وأسأل الله عزوجل بأسمائه وصفاته من يعيننا جميعا على طاعته وأن يوفقنا لمرضاته وأن يملأ قلوبنا بمحبته وتعظيمه ورجائه وخشيته وأن يجعلنا مما يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون

أيها الأحبة فى الله، نعم نحن لازلنا مقصرين جدا فى رعاية الأطفال، وإقامة البرامج والملتقيات والمهرجانات التي تعين بإذن الله على إصلاحهم وتربيتهم وحسن إعدادهم، والعجب أيها الأحبة أننا نقصر فى هذا الأمر مع أننا أكثر بلد فى العالم مع نسبة الأطفال فيه ( نسبة عدد الأطفال إلى عدد السكان) ونحن ولله الحمد فى المملكة العربية السعودية شعب فتي وشاب فنسبة الشباب في هذا البلد قرابة الثلثين والأطفال الذين هم دون سن الثالثة عشر من العمر يصلون إلى 42% قرابة النصف ،فنحن شعب فتي وشاب وقوي وهذه والله نعمة عظيمة إن نحن استثمرناها وحرصنا على إعدادها وتربيتها، وإن أهملت صارت شرا مستطيرا وبلاءا خطيرا على هذا البلد وأهله، لأن الشباب أيها الأحبة إذا لم تحسن رعايتهم وتوجيههم ويمدوا بخبرة الكبار ومعرفتهم وإدراكهم لعواقب الأمور ونظرهم فى مالاتها فإن عندهم من القوة والحيوية والإقدام والشجاعة التي تصل إلى حد التهور فى الكثير من الأحيان ما يزول المجتمع إلى التحلل والانهيار أو إلى أعمال إجرامية تضر المجتمع ولا تنفعه. من هنا تأتي أهمية هذه الملتقيات ووجوب العناية ورعاية الأطفال وحسن تربيتهم وإعدادهم إنهم والله نعمة من أجل النعم لكنهم إذا أهملوا وقصرنا فى حسن إعدادهم وتربيتهم صاروا نقمة تطال المجتمع بأنواع الشر والأذى.

إن الأطفال أيها الأحبة من بني الإنسان وحتى الحيوان هم عنوان الصفاء والنقاء والبساطة والبراءة ،وأطفالنا هم قرة أعيننا وثمرات أفئدتنا بهم تسعد الروح وتأنس النفوس ويطمئن الخاطر والبال، فالنظر إليهم سعادة وملاعبتهم سرور وتقبيلهم بهجة ولمهم فرح واستبشار والاستكثار منهم قربة وتربيتهم دين وعبادة ،هم نعيم وبهجة ولذة فى الصغر وزاد وذخر فى الكبر، فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستكثار منهم فقال ( تناكحوا تناسلوا فإني مكاثروا بكم الأمم يوم القيامة),, وقال فى الحديث الأخر وهو أيضا حديث صحيح (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثروا بكم الأمم يوم القيامة ) لهذا إمتن الله عزوجل على عباده بهذه النعمة العظيمة وجعلها من أياته الدالة على وحدانيته وتقربه فقال سبحانه ({وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ }النحل72 ). وقال عزوجل (ِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ }الشورى49. وحفظا لهذه النعمة وشكرا لها أيها الأحبة وحرصا على من يقوم الآباء برعايتها حق الرعاية فإن الشريعة الإسلامية العظيمة قررت حقوق الطفل قبل من يتحدث عنه العالم الحديث ويتشدق بها فى مواثيقه وعهوده وجمعياته منذ ألف وأربعمائة سنة.

والإسلام لم يحافظ فقط على حقوق الأطفال وغيرهم من بني الإنسان ،ولم يكتفي فقط بالحفاظ على حق الطفل من حيث إيجاد هذه المصالح بتشريع مايقيمها ويقويها ويكملها وتشريع ما يحفظها ويصونها ويمنع من كل إعتداء واقع ومتوقع عليها فقط ،بل زاد على ذلك أنه كرم الإنسان على جميع المخلوقات قال الله عزوجل {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70 فكرم الله عزوجل الإنسان وفضله على أكثر الخلق (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70 بل أفضل الخلق وأكرمهم وأقربهم إلى الله عزوجل وأرفعهم منزلة عنده هو من بني الإنسان وهو رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فهو أفضل من جميع المخلوقات فى الأرض وفى السموات ما علمنا منها وما لم نعلم .

ومن شدة عناية الإسلام بالإنسان طفلا كان أو كبيرا من الله عزوجل سخر له مافى السموات ومافي الأرض ،وكرمه بأعظم كرامة وهي بأن أرسل إليه الرسل ، وأنزل إليه الكتب وشرع إليه من الشرائع والأحكام ما يصلح به حاله فى المعاش وفى المعاد وفى عاجل أمره وأجله ،ثم أيضا كرمه بالعقل الذي يميزه عن سائر الحيوانات والعجموات وبه سخر الله عزوجل له ما فى الأرض والسموات.

ومن شدة عناية الإسلام بالإنسان وتكريمه له أنه عنى بهذا الإنسان قبل من يخلق وبعد من يتخلق جنينا فى بطن أمه وبعد من يولد ويخرج إلى هذه الحياة ومن هنا نستطيع القول من حقوق الطفل فى الإسلام تنقسم من حيث الجملة إلى ثلاثة أقسام:

-حقوقه قبل التخليق

- حقوقه حين يخلق جنينا فى بطن أمه

- حقوقه بعد الولادة

أما القسم الأول وهو حقوقه قبل تخليقه فهي:

1-أولا حفظ نسبه وتكوين المحضن الصالح المناسب لتربيته ورعايته

فمن أعظم حقوق الطفل فى الإسلام من الله عزوجل أوجب من يكون له أب شرعي ينسب إليه ويدعى به ،ويهتم بهذا الطفل ويحسن القيام عليه ولأجل هذا حرم الله عزوجل الزنا، وشدد العقوبة على فاعله فكان هذا من أكبر أنواع الاهتمام بالطفل وحقوقه ،وهي ما لم يدركه الغربيون ومنظروه الذين نسوا من أول حق يجب من يتمتع به الطفل من يحي حياة أسرية كريمة ،وفى محضن تربوي مأمون.

إلى الأن لا يدركون هذا الأمر ولا يدعون إليه بل يبيحون العلاقات الجنسية المحرمة والعياذ بالله على أوسع نطاق ،ويعتبرون ذلك جزءا من الحرية الشخصية إذا من أعظم حقوق الطفل فى الإسلام من يكون له أب محب حنون مشفق ،وأن يكون له أم رؤوم محبة مشفقة فهذا من أسباب تحريم الزنا من الزنا يحكم عن المولود من يعيش بدون أب يرعاه ويحوطه وهو ما يطلق عليه اليوم فى الغرب بظاهرة الأم العاهدة إذ يتهرب الزاني من كل المسئوليات والواجبات التي ترتبت على تلك الشهوة الجنسية المحرمة ،ويرمي كل تلك المسئوليات الناشئة عن هذا الولد على عاتق المرأة المسكينة التى لا تملك خيارا أمام عاطفتها إما من تتحمل المسئولية كاملة وأن تقوم بدور الأم والأب فتظل تكد طول حياتها من أجل تربية هذا الطفل ورعايته فتكون بإقترافها لجريمة الزنى قد حرمت هذا الولد من أكبر حق له فى هذه الحياة وهو حق الأبوة التي ينتسب إليها ويعتز بها.

وفى كثير من الأحيان وخاصة فى البلاد الغربية تتغلب المرأة على عاطفة الأمومة والمحبة والشفقة وتتخلى عن مسئوليتها فى تربية هذا الولد ورعايته وتلفظه لينتهي به المطاف لدار الحضانة لينخرط بعد ذلك سلك الإجرام بعد من حرم التربية الصحيحة وسلب أهم حق ضمن له الإسلام وهو حق الحياة الأسرية والنسب النظيف ينتسب إليه ويعتز به هذا إذا لم تجهضه قبل ذلك وهو حي ثم يرمى فى الزبالة كما ترمى المخلفات والعياذ بالله

إن وجود أسما يستند إليه الإبن فى حياته ويعتز به وإن غيب الأب موت أو غيره من الأسباب إنه والله لحاجة فطرية وضرورة نفسية لا تستقيم حياة الفرد إلا بها، فلا يمكن من نربي إنسان سويا من الناحية النفسية والعاطفية والإجتماعية إلا إذا عاش فى كنف أسري صحيح وعرف من هو أبوه ومن هو أمه اللذان يلجأ إليهما ويستمد منهما العون والمساعدة والنصرة بعد الله عزوجل، وإلا عاش حياته مضطربا لا يعرف للمبادئ قيمة ولا يرى للفضيلة أية معنى، فإن كل من ينظرون لإنتهاك الأعراض تحت شعار الحرية الشخصية أقول لهم إنكم والله تظلمون الإنسانية وتطعنوها فى الصميم، إنكم تدمرون الطفولة البريئة وتهدمون المنظومة الأسرية ،فهاهي مجتمعاتكم قد إكتضت باللقطاء وها هي سجونكم تعاني من كثرة الموقوفين والسجناء بعد من أخطأتم الطريق وظللتم عن سواء السبيل ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.

نعم أيها الأحبة قد يوجد الطفل من غير نكاح صحيح وذلك عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة كما هي حال الحيوانات والبهائم وأمثالها من بني الإنسان مع الأسف الشديد لكن هذا والله لا يليق بالإنسان الذي كرمه الله وفضله على الحيوان وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وكما من هذه الإباحية الجنسية تهبط بالإنسان من عالم السيادة والكرامة إلى حظائر الحيوان فى الغاب وتجعل النساء أشبه أعزكم الله بالمراحيض العامة التى يمر عليها كل رجل فيلقي فيها فضلته ثم يولي مدبرا فإنها مع ذلك تؤدي ولابد إلى اختلاط المياه وتضييع الأنساب وإهمال الأولاد، وجعلهم يعيشون فى التشرد والضياع وواقع الدول الإباحية خير شاهد على ذلك.

وقد نبه ربنا عزوجل إلى هذه الحكمة العظيمة فى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }النساء1 وقال عزوجل فى الأية الأخرى {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} إن الولد حينما يخلق فى بطن أمه من نكاح صحيح يجعل والديه فى غاية السرور و فى شدة ترقب لهذا الجنين وهو يكبر يوما بعد يوم في بطن أمه وينتظران تلك اللحظة السعيدة المفرحة حين يخرج ذلك الولد في بطن أمه فيشعر بحنان الأبوية والأمومة منذ لحظة تخليقه فى بطن الأم ،وعند خروجه إلى هذه الدنيا فيجد من الرعاية والحنان والإهتمام وصدق المحبة والمودة والحرص على مصلحته ورعايته مالايكاد يوصف ،إنهما يشعران من هذا الولد جزء منهما وامتداد لهما وذخر لهما فى الحياة وبعد الممات فيترقبان قدومه ويخلصان فى محبته ويجتهدان فى رعايته وتوفير حاجاته وتربيته وحسن رعايته، فيشعر الولد بدفئ والحب والحنان ويترعرع بطمأنينة وسكينة وأمان ويكتسب من أبائه الأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة ويعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات ويستطيع التفاعل مع الآخرين والتعايش معهم بأمن وسلام . كما من هذا الطفل أيضا يعرف أصله ويفتخر بانتسابه لأبيه لأن فى هذا النسب حفظ كرامته تأكيد ذاته وتحقيق سعادته اما حين تختلط الأنساب ويبقى الولد ليس له أب معروف يعنى بتربيته ويهتم بشأنه، فإن هذا الولد يشعر بأنه مقطوع الأواصر وأن مآله إلى الضياع والتشرد ،فينشأ ناقما على المجتمع متحلل من الأخلاق والقيم، وإن انقطاع المرء عن أسرة ينسب إليها ويعتز بها ويحرص على سمعتها وصيانة كرامتها يجعله فردا مقطوع الأواصر لايبالي بما يصنع وما أيسر إرتكاب الجرائم وأكثرها ممن كان هذا حالهم وحرموا عطف الأبوة وحنان الأمومة وواقع الدول الإباحية من أكبر ما يشهد لذلك. وقد أثبتت الإحصائيات من نسبة الإجرام فى أولاد اللقطاء أكثر منها فى غيرهم أضعافا مضاعفة ومن ذلك إحصائية أجريت فى فرنسا عام 1924 وهي إحصائية قديمة كما تلاحظون أتضح من خلالها من 64% من الجرائم التي ارتكبت كان مرتكبوها من اللقطاء على الرغم من من نسبة هؤلاء بالنسبة إلى الشعب الفرنسي أناداك لا يتجاوز 9% فقط تسعة بالمائة من مجموع الشعب يقترفون قرابة ثلثي الجرائم التي تحصل في ذلك البلد إذا هذا هو الحق الأول قبل من يخلق الجنين حفظ نسبه وذلك بتحريم لزنا والعلاقات الجنسية غير الشرعية

-2-الحق الثاني من حقوق الجنين أو الطفل قبل من يخلق إختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح

إن الله عزوجل لم يترك الباب مفتوحا للرجل من يتزوج من يشاء وكيف ما أتفق ولم يترك المجال أيضا للمرأة من تتزوج من تشاء وعلى أي حال كان، لأن الأمر لا يتعلق بهما وحياتهما فحسب بل يمس الأولاد الذين سينشئون عن هذا النكاح مساسا مباشرا ،فكان لهؤلاء الأولاد قبل من يولدوا بل قبل من يتزوج أبوهم أمهم كان لهم حق فى اختيار الزوج الصالح الكفء والزوجة الصالحة المناسبة. لان هؤلاء الأولاد سينشئون ويعيشون فى أحضان هؤلاء الأبوين من أول إستهلالة لهم فى هذه الحياة، إنهم سيرضعون من الأم لبنها وينهلون من حبها ويرثون من خلقها فهي بالنسبة لهم القدوة العليا والأسوة المثلى و كذلك الحال فى الأب وهو القيم على الأسرة والراعي لها .

ولهذا حرم الله عزوجل نكاح المشركات وحرم أنكاح المشركين ومن حكمه كما ذكرت حتى ينشأ هؤلاء الأولاد فى بيئة إسلامية صالحة ينعمون فيها بحسن الرعاية والإهتمام مع التربية على توحيد الله عزوجل ومعرفته ومراقبته كما حرم الله عزوجل إنكاح الزاني ونكاح الزانية قال الله عزوجل {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }النور3 يعني أنكاح الزناة ونكاح الزانيات وهذه الآية سبب نزولها قصة مرفد ابن أبي مرفد الغنوي رضي الله عنه وهي وردت فى سنن الترمذي وغيره وهي قصة صحيحة مشهورة من رجلا يقال له مرفد ابن أبي مرفد كان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم إلى المدينة وكانت امرأة بغي زانية معروفة بمكة يقال لها عناق وكانت معروفة بجمالها وحسنها وكانت صديقة له فى الجاهلية وذكر رضي الله عنه أنه واعد رجلا من أسرى مكة ليحمله فقال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة فى ليلة مقمرة فقال فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفتني فقالت: مرفد.. قلت: مرفد فقالت مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة .. قال قلت ياعناق حرم الله الزنا .. قالت يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم نادت علي قال: فتبعني ثمانية منهم فسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي وأعماهم الله عزوجل عني قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجل ثقيلا حتى انتهينا إلى الإنخر ففككت عنه وجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله أأنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}النور3 أي لا يرضى بنكاحها إلا من يكون زانيا مثلها فاجرا لايبالي بالعفيفة من الزانية والعكس أو من يكون مشركا لا يعتقد حرمة الزنا أصلا وكذلك بالنسبة للمرأة لا تنكح إلا زانيا أو مشركا ..قال فتلى هذه الأية {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }النور3 .. فلا تنكحها .. فلا تنكحها. فدل الحديث والآية على تحريم نكاح المرأة الزانية مادامت مصرة على الزنا لم تثب منه وعلى تحريم أنكاح الزاني مادام مصرا على الزنا لم يتب منه فإن تابا فالتوبة تجب ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

إذا من حق الولد على والده من ينتقي أمه لأن التربية أساسا تعتمد على اختيار الزوجة الصالحة الودود التى تحسن سياسة أولادها وتعرف كيفية رعايتهم وإعدادهم وتحرص على غرس الإيمان فى نفوسهم وتهذيب أخلاقهم وتنشئتهم على مراقبة الله تعالى ورعاية حقوقه وحقوق عباده والزوجة بمنزلة التربة فإن كانت صالحة أنبتت نباتا حسنا صالحا وإن كانت سيئة فعلى العكس من ذلك قال الله عزوجل {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً }الأعراف58

ورد عن أبي أسود الدؤلي رحمه الله أنه جمع بنيه فقال لهم (يا بني قد أحسنت لكم صغارا وكبارا وقبل من تولدوا قالوا وكيف ذلك قال التمست لكم من النساء الموضع الذي لا تعابون به )..كان هذا قبل ولادتهم بل قبل من يخلقوا ولهذا قال الحكماء (اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء ) ..وكلام العلماء فى هذا الباب كثير ليس المنهي عنه فقط نكاح المشركة أو نكاح الزانية التي لم تتب من الزنا بل ينهى عن نكاح الحمقاء الجاهلة لأنها كما قالوا ولدها ضياع وصحبتها بلاء ،والنكاح لاشك يراد للعشرة والتربية والحمقاء لا تصلح لا لهذا ولا لذاك وربما تعدى حمقها لولدها فى الغالب لهذا جاء فى الأحاديث النبوية أيها الأحبة الكثيرة توصي بإختيار الزوجة الصالحة الودود كما قال عليه الصلاة والسلام ( تخيروا لنطفكم فإنكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) والحديث صحيح أي تزوجوا منهم وزوجوهم.

وقال عليه الصلاة والسلام ( تنكح المرأة لأربع لمالها و لجمالها ولحسبها ولدينها فأظفر بذات الدين ثربت يداك) .. إذا المرأة الصالحة الكفء ذات العقل والأدب والأصل الكريم والمنبت الحسن والخلق الفاضل لاشك من كل ذلك مؤثر فى صلاح الولد ونجابته واستقامة دينه وحسن سيرته وأخلاقه، وإذا أبتلي أحد الناس بزوجة غير صالحة فواجبه من يبادر من أول زواجه بإصلاحها والحرص على استقامتها حتى يسعد بها هو وأولاده معه .ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المرء على دين خليله فلينظر أحكم من يخالل) أنظروا هذه البلاغة فى التعبير ما قال المرء يتأثر بخليله أو يكتسب من صديقه قال على دين خليله فلينظر أحدكم من يخلل لا شك من الزوج وكذا الزوجة خليل ملازم بل لا أحد أكثر ملازمة وخلة وصحبة من صحبة الزوج لزوجه، لان الحياة بينهما تراد بدوام حتى الممات. ولهذا قال الله عزوجل { وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}البقرة221 والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) هذا خير متاع الدنيا أيها الأحبة وهذا كلام من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام ولا يقول هذا جزافا يقول ( خير متاع الدنيا المرأة الصالحة) بل قال فى الحديث الأخر ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عزوجل خيرا من امرأة صالحة إن نظر إليها أسرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته فى نفسها وماله)

وقد صدق القائل
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

وإذا يقال هذا فى حق المرأة فيقال أيضا فى حق الزوج ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد وكبير) سبحان الله يدخل فى هذه الفتنة والفساد الكبير فساد الأولاد حين لا يتوفر فى الزوج صلاح الدين والخلق، بالإضافة على ما يترتب عن رد الكفء الصالح من انتشار الزنا والفواحش والعلاقات المحرمة والعياذ بالله .(فقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق أبنه فأحضر عمر الولد وأنبه ولامه على عقوقه لأبيه فقال هذا الولد يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟؟ فقال : بلى .. فقال : ماهي يا أمير المؤمنين ..قال عمر : من ينتقي أمه وأن يحسن أسمه وأن يعلمه الكتاب قال يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شئ من ذلك أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلا ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا فلتفت عمر رضي الله إلى الأب وقال جئت إلي تشكو عقوق أبنك وقد عققته قبل من يعقك وأسأت إليه قبل من يسيء إليك )وفى هذا والله درس وعبرة والسعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه
حقوقه وهو جنين فى بطن أمه:

1-وأول هذه الحقوق حفظ حياته وتحريم قتله وإجهاضه

كلنا يعلم أيها الأحبة كيف عظم الله عزوجل الحياة الإنسانية وعظم شأن الدم الحرام المعصوم وعظم هذه الروح التي يحملها الإنسان بين جنبيه فمتى نفخت الروح فى الجنين فإن قتله يعتبر جريمة وإزهاق نفسه يترتب عليه الكفارة والدية ويأثم الفاعل إثما عظيما إن كان متعمدا لذلك

نعم ذهب جماعة من العلماء إلى جواز إجهاض الجنين مادام فى الأربعين الأولى وهذا هو المشهور فى مذهب أحمد وجماعة من العلماء لأنه لم يزل نطفة لم يتخلق لكن بعد الأربعين لا يجوز إجهاضه إلا فى حال واحدة وهي محل خلاف أيضا وهي من تكون الأم مريضة ويخشى إن أستمر حملها من يقتلها، فذهب الكثير من العلماء إلى جواز إجهاض الجنين بعد الأربعين حفاظا على حياة أمه لأن حياته محققة وحياة هذا الطفل مظنونة فهي أولى بالمراعاة وذهب بعض العلماء بأنه لا يجوز إجهاضها ولو ماتت لأن المحافظة على حياتها ليس بأولى من المحافظة على حياة الجنين، أنظروا كيف عظم الله عزوجل شأن هذا الجنين وهو لايزال فى بطن أمه وكيف حفظ حقه فى الحياة وفى صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه( من رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى إمرأتين من هذيل اقتتلتا حصل بينهما نزاع فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى من دية ما فى بطنها مرة عبد أو أمة ...فتساوي خمسة من الإبل فقال ولي المرأة التى غرمت كيف أغرم يارسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا أستهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم .. إن هذا من إخوان الكهان ) .. لانهم معروفون بالسجع يسجعون الكلام .
إذا هذا الإعرابي يقول كيف يغرم وهذا يعتبر هدرا ولا قيمة لحياته لكن النبي صلى الله عليه وسلم بين من هذا قتل للنفس موجب للكفارة

ولهذا أيضا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل الأولاد خشية الفقر والحاجة وأنتم تقرأون قول الله عزوجل {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً }الإسراء31 وتأمل كيف قدم الله عزوجل رزقهم قبل رزق الآباء ... {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً }الإسراء31 .ولاشك من قتل الأولاد والعياذ بالله من أعظم الجهل وأشد أنواع الجناية والظلم وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن مسعود حين سأله (يارسول الله أي الذنب أعظم.. قال من تجعل لله ندا وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة من يطعم معك) .. أو( خشية من يطعم معك)
للمزيد من مواضيعي

 


 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"

 


التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:51 PM

التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:51 PM.
رقية الرسالة غير متواجد حالياً  
قديم 23-05-2009, 10:39 PM   #2
رقية الرسالة
إدارة المنتديات
 
الصورة الرمزية رقية الرسالة
افتراضي

الحق الثاني هو رعاية المرأة الحامل من أجل جنينها وحملها

إن إهتمام هذه الشريعة الغراء بالجنين أوجبت النفقة على الأم التى تحمله بين أحشائها ولو كانت مطلقة طلاقا بائنا بالثلاثة،فكيف بالمرأة المطلقة الرجعية أو بالزوجة التي لا تزال فى عصمة زوجها فهي أولى بهذا الحق حتى المطلقة طلاقا بائنا بالثلاث إن كانت حاملا فيجب على الأب أن ينفق عليها حتى تضع حملها قال الله عزوجل{ َإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }الطلاق6 ولم تكتفي الأية بإيجاد النفقة بل نبهت على شئ أخر هو أعمق من ذلك وهو شئ نادر فى حال الطلاق والشقاق ألا وهو طيب وجوب التعامل معها بالمعروف والحسنى ولهذا قال {َأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ }الطلاق6 وكأن هذا إشارة إلى أهمية حالة الأم الحامل النفسية فى حال الحمل وخاصة فى حال انقطاع العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجه فإنه يتعين على الرجل أن يراعي نفسيتها حرصا على الحمل الذي في بطنها ولو كان يكره هذه الأم ويبغضها، ولهذا حصل بينه وبينها الشقاق والطلاق لأن حالتها النفسية لاشك أنها ستنعكس على جنينها سلبا أو إجابا

ومن اهتمام الشارع بالحمل أيضا أن الله عزوجل رخص للحامل أن تفطر فى رمضان لأجل الولد حتى لا يضعف عنه الغداء الذي يتغذى عليه فى بطنها فجاز لها الإفطار من أجل حملها بل فى المسألة الأخرى حرم الله عزوجل إقامة القصاص أو حد الزنا أو القطع إذا كانت المرأة حاملا من أجل المحافظة على حملها .. سبحان الله لا يجوز إقام الحد على المرأة الحامل أو القصاص حتى تضع الحمل حتى لا تؤاخذ نفس بريئة بجريرة غيرها وفى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم وغيره (أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إني قد زنيت فطهرني ..فردها النبي صلى الله عليه وسلم فما كان الغد فجاءت إليه وقالت يارسول الله إني زنيت فطهرني .. ردها ..لأنها تابت والتوبة تكفي حتى للمحصن والمحصنة لا يلزم إقامة عليه الحد مادام تاب فيتوب الله عزوجل عليه لكنها رضي الله عنها أصرت كما أصر ماعز قبلها على أن تطهر بالإضافة إلى التوبة بالحد قالت يارسول الله أتريد أن تردني كما رددت ماعز.. فوالله ! إني لحبلى من الزنا .. فقل النبي صلى الله عليه وسلم ( أما الأن.. فاذهبي حتى تلدي ).أراد لعلها تتوب وتطمئن نفسها ولا تعود إليه فلن يسأل عنها أو يبحث عنها بعد مدة لكن التوبة الصادقة أكلت قلبها رضى الله عنها وأرضاها فما كادت تلد الولد حتى جاءت به بين يديها وقالت يارسول الله ( ها قد ولدته) .. فقال ( فارجعي حتى تفطميه) .. كل هذا من أجل رعاية هذا الطفل وهو ابن زنى والعياذ بالله ومع ذلك أنظر كيف اعتنى به الإسلام لأنه لا ذنب له ولا جريرة الذي أذنب وأجرم الزاني وأمه الزانية والعياذ بالله .. قالت ففطمته حتى أكل الطعام فجئت وفى يده خبزه يأكل منها فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمربها فرجمت رضي الله عنها

إذا لا يطبق حد الرجم أو القصاص أو القطع أو غيره مما يؤثر على الجنين حتى يولد هذا الولد ويرضع ويفطم

3- الحق الثالث الذي حفظه الإسلام للجنين فى بطن أمه حفظ حقوقه المالية والمعنوية

فإذا مات مورث الجنين كأبيه أو أمه أو أخيه أو غيرهم فإنه فى هذه الحال ينبغي ألا تقسم التركة حتى يولد الجنين ويتبين أمره أهو ذكر أم أنثى أو ذكران أو أنثيان أو ذكر وأنثى أو أكثر من ذلك فيقال للورثة الأفضل أن تنتظروا حتى يولد الجنين ويتبين أمره ويحتمل أيضا أن يولد حيا أو ميتا ، وقد يولد واحد أو أثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فإن أصروا على أن يعطوا حقهم من التركة وكان يشق عليهم الإنتظار أو يضرهم ففي هذه الحال يحفظ حق الجنين على أكمل وجه وذلك بأن يعامل الورثة بالأضرى والأنقص ويعامل الجنين بالأحظ والأوفر له فيفترض أن الجنين يعطى الأحظ له من نصيب ذكرين أو أنثيين ويوقف هذا النصيب حتى يتبين أمر الجنين فيخرج ميتا فيرجع المال إلى بقية الورثة أو يخرج حيا فيعطى نصيبه فإن كان هذا نصيبه كاملا أو يعطى ما يستحقه منه وما بقي فيرد إلى مستحقيه من الورثة إذا في حفظ لحقه المالى وهو جنين فى بطن أمه

أيضا حفظ الإسلام حقه المعنوي وهو أيضا جنين فى بطن الأم وذلك فى حالة القصاص من قاتل أبيه أو أمه أو غيره من ورثته فإن القاتل يحبس ليس حتى يولد الجنين بل حتى ولد ويبلغ الحلم وحين ذاك يؤخذ رأيه فى طلب القصاص من قاتل مورثه أو العفو عنه.

القسم الثالث: حفظ حقوق الطفل بعد ولادته وخروجه إلى الدنيا وهي عند التفصيل تزيد عن خمسة عشرا حقا:

1-اختيار الإسم الحسن

لأن الإسم علامة جميلة تميز الرجل طول حياته إن كان الإسم حسن وإن كان سيئا أصبح وصمة عار تلصق بهذا الإنسان وتلازمه حتى بعد وفاته ونحن نعرف قصة بني أنف الناقة هذه القبيلة المعروفة فى الجاهلية حينما ذبح قوم ناقة فكل أخذ جزء من لحمها فقام أبهذه القبيلة فأخذ رأس تلك الناقة وأمسكه بأنفه فكانوا يسمون ببني أنف الناقة وكانت عارا ومسبة عليهم حتى جاء أحد الشعراء وانظروا كيف يفعل الشعر فعله عند العرب فشكوا إليه حالهم فقال في قصيدة له

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسويه أنف الناقة الذنب

فكان أبناء هذه القبيلة يفتخرون إذا سؤل أحدهم من أنت قال أنا من بني أنف الناقة ويرفع رأسه... فأنظر كيف يؤثر الإسم فى القبيلة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الأسماء الحسن ويستبشر بها ويتفاءل بسماعها ولا أدل على ذلك من قوله حين جاءه سهيل ابن عمر فى قصة الحذيبة المشهورة مفاوضا عن المشركين قال عليه الصلاة والسلام حين رآه (سهل أمركم ).. لأن أسمه سهيل وهذا لاشك أنه من القائل الحسن الذي كان يحبه نبينا عليه الصلاة والسلام وورد عن السعيد ابن المسيب رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجده ما أسمك قال : حزن .. قال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنت سهل . قال : لا السهل يوطأ ويمتهن ...قال : سعيد ابن المسيب رحمه الله فمازال الحزونة فينا منذ ذلك اليوم..

وقد جاء فى الموطأ عن يحي ابن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنقحه أناقة فيها لبن ( من يحلب هذ فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمك فقال الرجل : مرة فقال له صلى الله عليه وسلم : أجلس وقال : من يحلب هذه فقام رجل فقال اله ما أسمك فقا أ: حرضل : قال أجلس فقال صلى الله عليه وسلم : من يحلب لنا هذه فقام رجل : فقال صلى الله عليه وسلم : ما أسمك فقال : يعيش .. فقل له صلى الله عليه وسلم : إحلبها
ومن القصص العجيبة فى هذا الباب والتي تدلك على أثر الأسماء فى الحقائق أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه جاءه رجل لا يعرفه فقال له عمر: ما أسمك فقال : جمرة فقال ابن من ؟ قال : ابن شهاب قال : ممن قال : من الحرقة قال : أين مسكنك قال : بحرة النار قال بأيتها قال : بذات لظى فقال عمر رضي الله عنه أد
رك أهلك فقد هلكوا أو احترقوا فكان كما قال عمر رضي الله عنه ثم رجع إلى أهله فإذا بالنار قد أحرقتهم والعياذ بالله.
إذا يا إخوان الإسم هو عنوان المسمى ودليل عليه وعلم يميزه عن غيره وهو رمز يعبر عن هويته بل يعبر عن دينه فى كثير من الأحيان وبهذا الأسم يدعى فى الدنيا والأخرة وللاسم عند الناس دلالات واعتبارات وهو كما يقال كثوب إن قصر شان وإن طال شان وإن كان الكتاب يقرأ من عنوانه فإن المولود يعرف من أسمه فى معتقده ووجهته ويقوم به حال والده وأمته الأمة المهزومة من داخلها مع الأسف تتسمى بالأسماء الأعجمية بأسماء أعدائها من الكفار وغيرهم مع الأسف الشديد ومن العجائب أن بين الإسم والمسمى علاقة عجيبة وارتباط وثيق وقل من يوجد لقب أو أسم إلا وهو يتناسب أو يتقارب مع الملقب أو المسمى به وهذا أمر ألهمه الله عزوجل عباده وقدره بقدرته ومن المشهور فى كلام الناس الألقاب تنزل من السماء إذا لا تكاد تجد إسم قبيح إلا وعلى مسمى يناسبه والعكس بعكسه كما قال الأول
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت فى لقبه

وكان إياس ابن معاوية الداهية الذكي المعروف وكان يضرب به المثل فى الدهاء والذكاء
إقدام عمر فى سماحة حاتم فى حلم أحنف فى ذكاء إياس
كان رحمه الله يرى الشخص فيقول ينبغى أن يكون أسمه كيت وكيت فلا يكاد يخطئ يعرف أسم الشخص من شكله وخلقه

قال ابن القيم رحمه الله قال أبو الفتح ابن جني ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الإسم لا أدري معناه فأخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذالك بعينه أو قريب منه قال فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال وأنا يقع لي ذلك كثيرا .

وقال فى موضع أخر (ومن تأمل فى السنة وجد معاني فى الأسماء مرتبطة بها حتى كانت معانيها مأخوذة منها وكانت الأسماء مشتقة من معانيها تأمل قوله صلى الله عليه وسلم ( أسلم سلمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشتد عليه الإسم القبيح ويكرهه جدا سواء كان لشخص أو مكان أو قبيلة أو غيرها وغير أسماء كثيرة قبيحة إلى أسماء حسنة تضادها فى المعنى أو تقاربها فى اللفظ) قال أبو داوود فى سننه وغير النبي صلى الله عليه وسلم إسم العاص وعتلة وشيطان وحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشام وسمى حربا سلما وسمى المضجع _ المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها خضرة وشعبة الضلالة سماه شعب الهدى وبني الزنية سماهم بني الرشدة وسما بني المغوية بني الرشدة وقال رحمه الله تركت أسانيدها للاختصار

وإذا كان أيها الأحبة يشرع تغيير الإسم القبيح فأن يشرع التسمية بالاسم الحسن منذ البداية فهو من باب أولى وأحرى، فيجب العدول عن الإسم الذي تستقبحه العقول وتشمئز منه النفوس إلى الإسم الذي هو أفضل والنفوس إليه أميل، وهو عند الناس وعامتهم أكمل وأجمل ولهذا كان من الحقوق العظيمة ربما يتهاون فيها بعض الأباء جهلا منهم وتفريطا كان من هذه الحقوق أن يختار لولده ذكرا كان أو أنثى أسما حسنا فى لفظه ومعناه فى حدود الشريعة وقوالب اللغة الفصيحة، وأن يحرص على أن يكون أسما سهلا واضحا خفيفا على اللسان عذبا فى الأذان حسنا فى المعنى جميلا فى المحتوى ملائما لحال المسمى جاريا فى أسماء بلده وملته خاليا مما ذلت الشريعة على تحريمه أو كراهته من الأسماء، فهذه من الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء عن طيب قصد وحسن نية أن يصر الأب أو الأم على أن يسمي بنته على أسم أمه أو جدته أو أن يسمي ولده على إسم أبيه وقد يكون إسم الأب غير مناسب أو غير متداول أو معروف عند الناس، فهذا من الخطاء الذي يقع فيه بعض الآباء ويجنون به على أولادهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
قال الماوردي رحمه الله (فإذا ولد المولود فإن من أول كراماته له وبره به أن يحليه بإسم حسن وكنية لطيفة شريفة فإن للاسم الحسن موقعا فى النفوس مع أول سماعه النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه أن يكني الأطفال قال ( يا أبى عمير ما فعل النغير) أبو عمير هو أخ لأنس ابن مالك وكان طفلا صغيرا وكان عنده نغر وهو طائر صغير يلعب به فمات فكان الطفل حزينا على موته فكان يداعبه ويقول له يا أبى عمير ما فعل النغير.ز فكناه بأبي عمير وهو طفل صغير بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني زوجه عائشة رضي الله عنها بأم عبد الله وهي ليس لها أولاد أصلا فإذا كان هذا مشروعا حتى فى حق النساء فكيف بذكور والأطفال.

2-الحق الثاني من حقوق الولد بعد الولادة وهو حق الرضاعة

لاشك أيها الأحبة أن من أعظم حقوق الولد على أمه إن كانت قادرة على الرضاعة أن ترضعه وإن كانت عاجزة فيتحول الحق على الأب أن يبحث له عن من ترضعه ويدفع لها أجرتها قال الله عزوجل {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }البقرة233.. وهذا من الحقوق العظيمة التي تساهل فيها الكثير من نساء اليوم مع الأسف مع كل ما أنعم الله سبحانه وتعالى به عليهن من النعم وأسباب الترفيه والراحة فبلغ بهن الكسل والعجز و استثقال أن تقوم الأم مع ولدها مرة أو مرتين فى اليل أن تترك رضاعه بل بلغني عن بعض النساء أنها تبخل على ولدها أن ترضعه فى الأربعين من ولادته .. والعياذ بالله مع أنكم تسمعون وتدركون أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل وخاصة فى الأشهر الأولى فهي من أكبر أسباب تقوية جهاز المناعة عنده وتقوية الذكاء والفطنة مع مالها من أثر فى تقوية عظمه ولحمه وبناء جسمه ومع ذلك مع الأسف تجد كثيرا من الأمهات يتساهلن فى هذه القضية

الصحيح من قولي العلماء أن إرضاع الأم لولدها واجب متحتم عليها إن كانت قادرة فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإرضاع فى أكثر من حديث و الآية كما سمعتم والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين بل من العلماء من يرى وجوب الرضاعة حولين كاملين مع أن الصحيح أن هذا لا يجب الله عزوجل قال {ِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} لكن يجب على الأقل فى الأشهر الأولى التي ينشأ فيها العظم و ينبت فيها اللحم.

3-أيضا من الحقوق وهو حق الحضانة

وهي حق أساسي لا يزول عن الطفل مهما كانت الظروف حتى لو ماتت أمه وجدته وأبيه وعماته وخالاته وأخواته يجب أن يوجد من أهل الإسلام من يحضنه ويقوم عليه لا يوجد طفل فى الإسلام ضائعا لا راعي له .. أنظر عناية الإسلام بالطفل أوجب عز وجل حضانة الأم له وهي أولى الناس بحضانته كما نعلم حتى وإن طلقت، فإن كانت صالحة للحضانة مقدمة عن الأب إلى أن تتزوج فإن ماتت الأم أو تزوجت فإن يأتي بعد ذلك أمها و أمهاتها وإن علون ثم الخالة والعمة والأخوات مع الخلاف بين العلماء فى هذه المسائل مع إجماعهم على الأم، والدليل على أن الأم هي الأحق بالحضانة قصة تلك المرأة التي جائت إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقالت يارسول الله إن إبني هذا كانت له بطني وعاء وثدي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتي أحقبه مالم تنكحي) بل إن الله عزوجل حرم التفريق بين الأم وولدها فى السبي وهن إماء يبعن ويشترين وحرم أيضا بيع أم الولد حينما يطء الإنسان ملك يمنه من النساء وتحمل أصبحت أم ولد لا يجوز له بيعها ولا هبتها ولا التصرف فيها بل تبقى فى عصمته حتى يموت فإن مات أصبحت حرة من لحظة موته كل هذا أيها الأحبة من أجل المحافظة على الأولاد.

4-العقيقة
وهي الذبيحة التي تذبح عن المولود وهي مشروعة بإجماع العلماء واختلفوا هل هي واجبة يأثم الأب إن تركها وهو قادر عليه أو هي سنة مؤكدة والذي عليه جمهور أهل العلم وهو الراجح أنها سنة مؤكدة وقد ورد فى الأمر بها أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكفي فى هذا الباب قوله عليه الصلاة والسلام ( كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى) قال الترمذي رحمه الله والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ فعق عنه يوم الحادي والعشرين وقالوا لا يجزئ فى العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ فى الأضحية

والعقيقة كما قال الإمام أحمد رحمه الله سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة وقد عق عن أبنيه الحسن والحسين وقوله عليه الصلاة والسلام ( كل غلام مرتهن بعقيقته ) قيل شفاعته لوالديه مرهونة بأن يعقوا عليه فإن لم يعقوا عنه لم يشفع لهم يوم القيامة قيل ( مرتهن بعقيقته) أي صلاحه وكماله وحفظه من الشيطان مرهون بالعق عنه فإن لم يفعل ذلك كان والعياذ بالله غير محصن وعرضة لوسوسة الشيطان وإيذائه له وهذا يشبه قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدكم أتى أهله فقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا لن يضره الشيطان أبدا ) فالعقيقة من هذا الباب

5- النفقة على الأولاد
والنفقة على الأولاد واجبة بنص القرآن والسنة وإجماع العلماء وهذا شئ لا ينكره أحد من أهل الإسلام ولله الحمد الذين يعرفون حقيقة هذا الدين فهو من المسلمات عند المسلمين،لكن أريد أن أنبه على مسألة مهمة فى هذا الباب وهو أن النفقة على الأولاد إذا صاحبتها النية الحسنة فهي أعظم عند الله أجرا وأحب إليه من إنفاق هذا المال على الجهاد فى سبيل الله أو إعتاق الرقاب أو مساعدة الفقراء والمحتاجين وهذه مسألة يغفل عنها كثير من الناس هم تعودوا أن ينفقوا على أهليهم وأولادهم فهم يفعلون هذا بحكم العادة، نسوا استصحاب النية الصالحة واحتساب الأجر عند الله فى كل ريال ينفقونه على أولادهم وأهليهم. النبي صلى الله عليه وسلم فى صحيح مسلم قال ( دينار أنفقته فى سبيل الله ودينار أنفقته فى رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهله أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك).. وقال عليه الصلاة والسلام فى حديث سعد ابن ابي وقاص المشهور فى مرضه الذي خشي أن يموت فيه قال ( إنك لتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) وقال فى الحديث أيضا ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي فيها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ماتضعه فى فئ إمرأتك) .
.
أيضا من المسائل المهمة والأخطاء البشعة فى هذا الباب أن تجد الأب والعياذ بالله صاحب لهو ومجون وفجور او مدمن مخدرات فيتلف ماله كله فى هذا السبيل ويترك أهله عالة يتكففون الناس ويريقون ماء وجوههم ويعيشون على أعطياتهم وصدقاتهم هذا والله من أعظم الخيانة للأمانة والغش للرعية والجناية عليها وقريب من هذا أيضا من يغلب عليه الكسل والخمول والإخلاد إلى الأرض وطلبه لشهوات النفس وراحتها وإيثار النوم والبطالة فيقعد عن السعي والتكسب مع قدرته عليه ويترك أهله بلا غداء ولا دواء ولا كساء ولا مأوى ولا رعاية ولا اهتمام أين هؤلاء كلهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول )..وفى رواية لمسلم ( كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)
ومن الأخطاء أيضا البشعة فى هذا الباب ما يفعله بعض الناس من كسب الأموال المحرمة عن طريق التعامل بالربى والغش والرشوة أو أكل مال اليتيم أو غيرها م صور أكل أموال الناس بالباطل ثم ينفقون منها على أولادهم ويغذونهم بهذا المال الحرام أجسادهم وربما كان ذلك من أسباب شقاوتهم وقسوة قلوبهم وتمردهم على أبائهم وعقوقهم لهم وقد ذكر الإمام الغزالي رحمه الله صاحب الإحياء (أن من حق الولد على أبيه أن لا يستعمل فى حضانته أو إرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه فإذا وقع عليه نشوء الصبي إنعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث )

6- تربية الأولاد والقيام عليهم بحسن الرعاية والإعداد

كما أنه يجب على الأب أن يعنى بتربية أولاده من جهة النفقة عليهم ورعاية صحتهم وتقوية أجسادهم فإنه مسئول قبل ذلك وفوقه عن تربيتهم وإصلاحهم روحيا وأخلاقيا وذلك بأن يجتهد وسعه فى تزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم وتعبيدهم لربهم وخالقهم وغرس الإيمان فى قلوبهم منذ نعومة أظفارهم لأن الإيمان بالله تعالى هو أول واجب عليه وهو سبب سعادتهم وصلاح امرهم فى دنياهم وأخرتهم لذلك قال ربنا عزوجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6 فلن تبرأ ذمتك أن تسعى فى إصلاح نفسك وتقعد عن غيرك من الأهل والذرية وغيرهم ممن تقدر على إصلاحهم ،واجبك كما يجب عليك ان تصلح نفسك وتقيها من عذاب لله أن تحرص على إصلاح أهلك وعيالك ووقايتهم من عذاب الله. ولهذا قال علي رضي الله عنه ( قو أنفسكم وأهليكم نارا ) أي أدبوهم وعلموهم ,,وقال مجاهد اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله عزوجل.

وإن العلاقة أيها الأحبة بين الأبناء علاقة تبادلية تجاوبيه مشتركة فكلما شعر الولد بحرص والديه عليه وعطفهما وحنانهما وتعبهم من أجله كان أكثر برا بهما وإخلاص لهما وحرصا على القيام بحقهما، أما إذا شعرالولد بجفاء والده وإعراضه عنه وعدم اهتمامه واكتراثه به وانشغاله عن تربيته وأعداده بتجارته أو بعياله الآخرين أو بكثرة أسفاره وترحاله أو بنومه وكسله وقعوده على ما يجب عليه من الكسب والنفقة وحسن الإعداد والتربية فإن علاقة هذا الولد بوالده ستكون علاقة باردة شحيحة ،لانه لم يجد حنان الأبوة وحرارة الحب والمودة وكذلك الحال بالنسبة للأم فإنها إن أهملت ولدها وتخلت عن واجبها فى خدمته ورعايته ووكلت أمره إلى الخادمة أو الحاضنة وصرفت أكثر وقتها بعيدا عن أولادها وبيتها لأي سبب إما لإنشغالها بوضيفتها وعملها الذي يطول إلى أخر النهار أو لكثرة خروجها إلى الأسواق والأماكن العامة أو لزيارة الجيران ونحوهم فلا تنتظر هذه الأم من أولادها برها ولاتعجبن من عقوقهم لها وتقصيرهم في حقها لأن المرأ يحصد مازرع وإنك لا تجني من الشوك العنب والجزاء من جنس العمل وعلى نفسها جنت براقش.
وصدق شوقي رحمه الله حين قال :

ليس اليتيم من إنتهى أبوا من هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أم تخلت أو أبا مشغولا

وإن من الواجب على الوالد أب كان أو أم شرعا ومن مصلحته دنيا وأخرى أن يعنى بأولاده وأن يجعل إصلاحهم وهدايتهم هما يشغل باله فى الليل وفى النهار فالأولاد هم غرس الأباء وثمرات أفئدتهم ،وهم وإن كانوا قرة العيون وثمار القلوب وزينة الحياة الدنيا إلا أنهم والله مسئولية عظمى وتبعة كبرى سيسأل الأباء والأمهات عنها.. أحفظوها أم ضيعوها

ولهذا قال ربنا عزوجل {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }الأنفال28 أي سبب لفتنتكم وإختباركم هل تتقون الله عزوجل فيهم وتحرصون على إصلاحهم وهدايتهم والأخذ على أيديهم إلى بر النجاة وواحة الطاعة والإيمان أم تكونون على الضد من ذلك ثم قال { وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }الأنفال28 فالله عزوجل يعلم مقدار ما يعانيه الأباء في تربية البنات والأبناء بخاصة فى زمننا هذا الذي كثرت فيه الفتن وتنوعت المغريات والعوائق والصوارف على الخير لكنك أيها الأب إن أخلصت فى ذلك وإحتسبت الأجر عند الله فأنت على سبيل الجهاد وعلى خير عظيم وأجرك عند الله عزوجل كبير جزيل ولهذ قال ( وإعلموا أن الله عنده أجر عظيم ) ,, ومما يدلك على أثر الوالد فى تربية الولد إن خير أو شر قول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشهور ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فكل ولد يولد على التوحيد والفطرة السليمة القابلة للخير وهو حقيقة بين يدي والده كالعجينة اللينة يشكلها كيفما يشاء وكالمراة الصافية ينقش فيها مايريد فإ بدر هذا الطفل من صغره بالخير والإصلاح نشأ عليه وترعر صالحا بإذن الله لان هذا يوافق فطرة الله التي فطر الناس عليها وإنما تنحرف هذه الفطرة بسبب الإهمال وسوء التربية وصدق القائل

وينشئ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"

 


التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:50 PM

التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:50 PM.
رقية الرسالة غير متواجد حالياً  
قديم 23-05-2009, 10:41 PM   #3
رقية الرسالة
إدارة المنتديات
 
الصورة الرمزية رقية الرسالة
افتراضي

العدل بين الأولاد

هذا أيضا من الحقوق العظيمة التي تجب على للأولاد على والديهم ، العدل هو اساس كل شئ وأساس صلاحه وإستقراره وبالعدل قامت الأرض والسموات وبه يصلح أمر العالم ويستقيم نظامه وليس شئ أسرع فى خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق ولا أكثر تكديرا للحياة وتنغيص للعيش من الظلم والجور. وعدل الوالد بين أولاده هو والله من توفيق الله عزوجل له وهو من أسباب سعادته هو وإياهم وهو دليل على كمال عقله وصدق أبوته وبعد نظره وحسن سياسته ،لان العدل بين الأولاد سبب لتأليف قلوبهم وتوثيق المحبة والصلة بينهم وإيجاد الثقة والإحترام المتبادل فى نفوسهم ،كما أنه أيضا سبب لمحبتهم لأبيهم وعرفانهم لحقه وفضله وقيامهم لما يجب له من البر والإحسان والصلة، أما إذا كان الأب على الضد من ذلك ففرق بين أولاده وفضل بعضهم على بعض فى المعاملة وفى العطية بدافع من هواه وعاطفته فإن العداوة والشقاق ستحل محا التألف والوفاق وتحل القطية والعقوق محل البر والصلة والقيام بالحقوق،وهو بذلك والله يجني على نفسه وعلى اولاده شعر بذلك أم لم يشعر فهو لم يعن أولاده على بره والقيام بحقه بل حملهم بالجور فى التعامل على ظلمه وإتهامه وعقوقه وعدم القيام بحقه ،وأما جنايته على أولاده فإنه بتفريقه بينهم سيجعل المفضلين منهم يتعالون ويستكبرون على إخوانهم ويجعلوا المهضومين المظلومين يشعرون بالحقد والحسد والضغينة على من فضل عليهم من إخوانهم، فتمتلئ قلوبهم بالحسد لهم والحنق عليهم وربما والعياذ بالله حملهم ذلك على الكيد لأبيهم ولإخوانهم فيتربصون بهم ويعاملونهم معاملة الأعداء البعداء، وبهذا الظلم والجور يحصل التفكك العائلي وتنقطع أواصر المحبة بين الأهل والأخوة .

ولهذا كان العدل بين الأولاد واجبا شرعا وعقلا ويدلك على وجبه فى الشرع الأيات كثيرة التى تدل على وجوب العدل عموما وأولى الناس بعدلك وإنصافك وحسن تعاملك هم أهلك الله عزوجل يقول (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ }النحل90 ويقول عزوجل (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ }الأنعام152 ويقول سبحانه {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عزوجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا) ..أنظروا سبحان الله هذه الكرامة لما عدلوا على منابر من نور على يمين الرحمن وهم الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا أي ما ولاهم الله عزوجل عليهم.

ومن أشهر مايذكر فى هذا حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما (قال تصدق علي أبي ببعض ماله فى بعض الروايات الذي تصدق عليه أبوه هي قطعة أرض وفى البعض أنها أمة كانت عنده فتصدق بها على النعمان ابنه وكان عنده غيره من الأولاد يقول النعمان رضي الله عنه فقالت أمي عمرة بنت رواحة رضي الله عنها لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من كمال دينها وعقلها رضي الله عنها قال فإنطلق بي أبي غلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال : لا قال : غتقوا الله وإعدلوا بين أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفى رواية للبخاري ومسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يابشير الك ولد سوى هذا .. قال : نعم قال : أكلهم وهبت له مثل هذا قال : لا قال : فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وفى رواية لمسلم قال: أشهد على هذا غيري ثم قال أيسرك أن يكون إليك فى البر سواء قال :بلى فقال : فلا إذا .. وفى الحديث روايات اخرى كثيرة فى الصحيحين وغيرهما لكن فى رواية لأبي داوود قال : إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك ..

فربط برهم بأبيهم بعدله فى التعامل معهم وفى العطية بينهم ولهذا أجمع العلماء على إستحباب العدل بين الأولاد فى العطية وكراهة التفضيل بينهم وذهب أكثر السلف إلى وجوب التسوية بين الأولاد فى العطية لانه إذا فضل أحد من الأولاد على إخوانهم فيجب عليه التسوية بأحد أمرين: إما أن يرد ما فضل به البعض يسترده وإما أن يعطي الأخرين مثل ما أعطاه وإختلف العلماء فى العدل بين الذكور والإناث فهل يعطي الإناث مثل ما يعطي الذكور أو أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين الراجح فى المسألة وهو المشهور فى مذهب الحنابلة وإختيار شيخ الإسلام رحمه الله وابن القيم رحمه الله إلى أن العدل بينهم هو أن يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين إقتداء بقسمة الله تعالى فى الميراث وقياس لحال الحياة على حال الممات.

8- من حق الولد على والده حفظه من الفساد الأخلاقي والتحرش الجنسي

وهذه حقيقة من الحقوق الجليلة التي ربما يغفل عنها بعض الأباء وهذا كما يسموه الباحثون فى علم الإجتماع وعلم النفس يعتبر الرقم الأسود لانه خفي لايكاد يعرف لا فى الدول الغربية التى تعرف بالإباحية ولا فى البلاد الإسلامية كثيرا ممن يتحرش به جنسيا من الذكور والإناث من الفتيان والفتيات والأطفال عموما لا يبلغون عن ذلك بل لا يبلغون أبائهم وأهليهم وتبقى هذه العقدة الشنيعة فى نفوسهم ربما كدرت حياتهم إلى أن يموتوا وربما أثرث على مستقبلهم فى الزواج فيما بعد وخصوصا فى حق النساء فهذا من أعظم الجناية وأشد أنواع الظلم على هذه الأغصان الطرية البريئة من أطفالنا من بنين وبنات.

وإنه لا أحد أظلم وأشد ظلما فى باب الإعتداء والظلم للناس ممن يعمد إلى طفل صغير أو طفلة صغيرة فيستجره لأجل أن يمارس معه الشذوذ الجنسي وأن ينتهك عرضه وكرامته وحرمته والعياذ بالله والله إنه لمن أعظم الذنوب وأشد أنواع الإجرام ويتصل بي كثيرا عدد من الأخوات اللاتي قعدن عن الزواج بسبب هذه البلية حيث مرت بتجربة مع الأسف مع هذا النوع وترد الخطاب من أجل هذا وليس لها ذنب حقيقة ..قد تكون أغتصبت وأنتهكت عفتها وهي طفلة أحيانا فى الخامسة والسادسة من العمر ليس لها حول ولا طول .

وأقول هذا حتى فى حق بعض الذكور والعياذ بالله ممن يجرهم هؤلاء المفسدون المجرمون والعياذ بالله ويغرونهم بأنواع المغريات ليمارسوا معهم الشذوذ الجنسي نعوذ بالله من هذه الحال وهذا أشنع من الزنى وأفظع وأبشع ولهذا أجمع الصحابة قاطبة رضي الله عنهم على وجوب قتل الفاعل وقتل المفعول به أيضا إن كان راضيا مطاوعا وكان بالغ تأمل الله عزوجل فرق فى الزنى بين البكر والمحصن فالبكر يجلد مائة جلدة ويغرب عام أما الفاعل فى الواط والعياذ بالله والمفعول به فإن حدهم هو القتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فأقتل الفاعل والمفعول به ) وإنما إختلف الصحابة رضي الله عنهم فى كيفية قتله هل يقتل بالسيف أو يحرق بالنار أم ينظر لأعلى شاهق فى البلد فيرمى منه منكسا ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط وقد حرق اللوطية أربعة من الخلفاء أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه وعبدالله ابن الزبير رضي الله عنه وعبدالملك ابن مروان رحمه الله كانوا إذا ثبت عندهم والعياذ بالله فعل هذه الجريمة حرقوا هؤلاء بالنار وهذا ما فعله أبي بكر رضى الله عنه أول ما عرض عليه فى القصة المعروفة لا أريد أن أطيل فى ذكرها جمع الصحابة رضى الله عنه عندما أرسل له خالد يخبره بخبر أنه وجد رجل يؤتى كما تؤتى النساء والعياذ بالله وكان هذا مستفحشا لا يعرف حتى عند العرب فى الجاهلية فجمع ابوبكر رضي الله عنه الصحابة يستشيرهم فأجمعوا على أنه يجب قتله لكنهم إختلفوا فى كيفية قتله فالبعض قال ينظر إلى أعلى شاهق فى البلد أو إلى جبل مرتفع فيرمى به منكسا على رأسه ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط وقال بعضهم يقتل بالسيف وقال بعضهم يقتل رجما بالحجارة وقال بعضهم يحرق بالنار أعجب أوبكر هذا الرأي فحرقه بالنارلشناعة هذا الفعل والعياذ بالله وهذه العقوبة تجدها لم تشرع فى أي جريمة من الجرائم التحريق بالنار والعياذ بالله فأنا أقول أن هذا يدل على شناعة هذا الفعل .

ومن هنا يتوجب عليك أيها الأب وأنتى أيها الأم أن تحرص على حماية ولدك حماية أبنك وبنتك من أن يكون ألعوبة بأيدي هؤلاء المجرمين وهذه الذئاب البشرية التي نزعت من قلوبها الرحمة والشفقة ونزعت منها كل معاني الغيرة والرجولة والعياذ بالله أن يكون فعلا يدخلونهم فى شراكهم ويدخلونهم فى هذه الأنفاق المظلمة التى ربما نسأل الله العافية أن تكدر بقية حياتهم وكما قال ابن كثير وابن القيم وجماعة (لأن يقتل المفعول به خير من أن يرضى بأن يؤتى كما تؤتى النساء). فهذه جريمة شنعاء ومع الأسف أنها موجودة الأن فى مجتمعات المسلمين فيجب الحذر منها وأنا أقول ربما أكثر الطرق فاعلية فى تنبيه الولد وتحذيره من ذلك لأن هذه قضية حساسة ويتحرج منها الكثير من الأباء لايدري كيف يخاطب ولده بهذا أن تذكر له قصة قوم لوط أذكرها كما ذكرها الله سبحانه وتعالى فى القرأن وفهمهم ما معنى قصة قوم لوط وماذا كانوا يعملون وماهي جريمتهم فهذه كما قيل ...إياكي أعني وإسمعي ياجارة

يعني تنبه لخطورة هذا الفعل فإياك أن تفعل مثل مافعل أولئك أوان ترضى بأن يفعل بك مثل ما فعل أولئك تنبهه أيضا إذا كان أحدهم يتحرش به أو يؤذيه فلا يتردد فى إخبارك حتى تمنع عنه الشر وتؤدب ذلك المعتدي الظالم وليحذر أشد الحذر يا إخواني من الجيران وأولاد الجيران والقرابة وأحيانا للأسف الشديد بعض الأساتذة فى المدارس ممن ليس فى قلوبهم دين ولا خوف من الله عزوجل لا تتساهل حينما ترى إبنك أو بنتك مع أشخاص ليس عندهم دين ولا ورع يجب الحذر من هؤلاء .

وحقيقة أريد أن أسرد إليكم بعض القصص المدمية للقلب والمبكية فى هذا الباب وكيف أن بعض هؤلاء النساء كن أطفالا وكذلك بعض الشباب أنتهك أحيانا من قبل ابن عمه أو ابن خاله أو ابن أخيه نسأل الله العافية مصيبة وبلية عظيمة يتساهل فيه الكثير من الناس فيجب الحذر منها إحدى الأخوات تقول:

ذهب أبي وأمي إلى العمرة لمدة يومين وجعلوني عند جدتي ففوجئت بأن عمي والعياذ بالله وهو شاب عمره 19 عاما يدخل علي وينتهك عرضها وهي فى الثامنة من العمر ,,,,ثم لا تزال مسكينة تعاني من أثار هذه البلية إلى اليوم
إذا هذا من حق الولد على والده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أمروا أبنائكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين وإضربوهم عليه وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع) لماذا يفرق بينهم فى المضاجع حتى لايدخل بينهم الشيطان حتى وهم أطفال إذا بلغوا العاشرة لا يجوز أن يجتمع إثنان فى فراش واحد وهم إخوة فكيف إذا كانوا بين أخرين هم أبعد منهم.

9-من أعظم حقوق الطفل على والده ايضا إشباع حاجاته النفسية والعاطفية :

نحن نخطئ والله فى حق أطفالنا وأبنائنا حينما يشغلنا أمور الدنيا وطلب العلم أو حتى الدعوة وغيرها عن الجلوس معهم والإستماع إليهم وملاعبتهم والإستماع والإنصات لما يعانونه من مشكلات وعقبات فى المدرسة وفى البيت ومع القرابة والجيران وغيرهم

الأن الطفل أيها الأحبة له حاجات نفسية وعاطفية كثيرة يحتاج إلى من يشبعها و إذا لم تعطيه الوقت الكافي لها فسيبحث عن غيرك ممن قد يستغل عاطفته فى أمور منكرة تضر به فى دينه ودنياه، فواجب عليك أيه الأب أن لا تكون مجرد أمر وناهي كالمأمور العسكري يوجه الأوامر إفعل كذا ولا تفعل كذا ولاتعطي ولدك الوقت الكافي لكي تلعب معه وتمازحه وتشبع حاجته من اللعب والمزاح وتشعره بالحب والحنان وتظمه إليك وتقبله كما كان يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم بل وهو يصلى عليه الصلاة والسلام يطيل بهم في سجوده أكثر من العادة فعجبوا الصحابة رضي الله عنهم ثم تبين السبب أن إبنه الحسن رضي الله عنه كان قد ركب ظهره فلما سلم عليه الصلاة والسلام قال( إن إبني إرتحلني وإني كرهت أن أعجله ) .. أنظركيف يعلم البشرية حتى فى الصلاة وأنت تصلي لامانع أن يركب فوق ظهرك وأن يلعب وأن تطول فى السجود من أجله ... ( وإني كرهت أن أعجله )

لما جاء إليه القرع ابن حابس ورأه يقبل ابنه الحسن أو الحسين قال الأقرع ابن حابس التميمي وهو شيخ من شيوخ بني تميم رضي الله عنه لكن فيه جفاء الأعراب وغلظتهم قال : أتقبلون صبيانكم والله إن لي لعشرة من الولد ما قبلت منهم أحد قط فقال عليه الصلاة والسلام (من لايرحم لا يرحم)

إذا من حق الولد عليك أن تعطيه الوقت الكافي الذي يحتاجه له حق عليك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لنفسك عليك حق ولأهلك عليك حق ولربك عليك حق) فيجب أن تعطيه الوقت الكافي لان تلعب معه وتمازحه وأن تستمع إليه بإنصات وأن تشاركه فى أموره وألامه وأماله وأن تحل مشاكله بقدر ما تستطيع حتى فعلا يشعر أنك قريب منه وأنك الملجأ له بعد الله عزوجل إذا أحتاج إليك فى اي شئ كما ان إعطائه الوقت الكافي سوف تدربه على أداب المجالسة وأداب الإستماع وأداب الكلام وأداب الطعام والشراب وأداب الخطاب وأداب الزيارة وغيرذلك فهذا أيضا من حق الولد على والده.

10- الأخذ بالأسباب التي تعين على تربية الأولاد وإصلاحهم

أسال الله سبحانه وتعالى بأسماءه وصفاته أنيصلح أطفال المسلمين أجمعين وأن يجعلهم قرة عين لأهليهم وللإسلام والمسلمين اللهم كما مننت علينا بالزوجات والأولاد فمن علينا بالقيام عليهن بحسن التربية والإعداد ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين وإجعلنا للمتقين إماما والحمد لله ربي العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعينِ

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"

 


التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:49 PM

التعديل الأخير تم بواسطة رقية الرسالة ; 13-07-2010 الساعة 01:49 PM.
رقية الرسالة غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
çل‎وٍçن1428هü


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرة شرعية عن (إستقبال شهر رمضان)-للشيخ عبدالعزيز الفوزان-1428هـ رقية الرسالة بساتين رمضانية 3 10-08-2010 02:47 AM
35-محاضرة شرعية عن (إستقبال شهر رمضان)-للشيخ عبدالعزيز الفوزان-1428هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 04-06-2009 04:25 PM
29-محاضرة شرعية (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)للشيخ عبدالعزيز الفوزان-1428هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 30-05-2009 07:28 PM
28-محاضرة شرعية بعنوان (صفة الحج المبرور) للشيخ عبدالعزيز الفوزان -1427هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 1 30-05-2009 06:23 PM
1- محاضرة شرعية بعنوان (الدين حسن المعاملة)-للشيخ عبدالعزيز الفوزان-1427هـ رقية الرسالة نصوص المحاضرات 2 09-05-2009 04:29 PM


الساعة الآن 02:06 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
تطوير رسالة الإسلام