الشيخ د.عبدالعزيز الفوزان "من شرع في صوم نفل كالست جاز له الفطر والسنة إتمامه ومن شرع في صوم واجب كالقضاء وجب عليه إتمامه فإن أفطر لغير عذر استغفر وقضى ولا كفارة عليه." كلمة الإدارة

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



نبض القلم هنا للإبداع مكان ... نثر و شعر و قصص والكثير من الإبداعات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2012, 09:32 PM   #1
لافي الخلف
عضو جديد
 
الصورة الرمزية لافي الخلف
 

افتراضي أعمال القلوب

الحمد لله الذي أحيا القلوب بطاعته وشرح الصدور بذكره ومعرفته ، من عرفه حق المعرفة أحبه وأناب إليه ومن عظمه في قلبه خافه و انطرح بين يديه ، له من الكمال أعلاه ومن الجمال أسناه ، صفاته علا وأسماؤه حسنى وأفعاله دائرة بين العدل والرحمة والإحسان .
عرفه قوم فعظموه حق التعظيم ، وعبدوه واستقاموا على صراطه المستقيم ودينه القويم ، وقصر قوم في معرفته فخالفوا أوامره وارتكبوا نواهيه فكانوا بذلك من أهل الجحيم .
وأشهد من لا إله إلا الله الواحد الأحد السيد الصمد وأشهد من محمدا عبده ورسوله سيد العابدين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أيها الأحباب الكرام : كم من الناس يصلي ولا يجد لصلاته أثرا في قلبه ، وكم من الناس من يذكر الله ويشعر بقسوة وهم وغم وكدر في قلبه ، وكم من الناس من يصوم ويزكي ويعطي لكنه لا يجد أثرا لهذه الأفعال الطيبة على أخلاقه وسلوكه .
ما السبب في ذلك كله ؟ وأين موطن الخلل ومكمن الزلل ؟
السبب في ذلك أيها الأحباب : الانفصال الذي بين الأعمال القلبية والبدنية ، فكثير منا يهتم بعمل البدن دون ملاحظة لعمل قلبه فيصلي صلاة بلا خشوع فأتى بالعمل البدني وترك روح الصلاة ولبها وهو الخشوع ، وكم من الناس من يصوم لكن ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، وكم من الناس من يقوم الليل ولكن ليس له من قيامه إلا التعب والسهر ، فهنا وجدت الأعمال البدنية لكن لم يوجد أثرها ولم تظهر فوائدها على فاعلها ، والعلة في ذلك هو ( الانفصال بين عمل القلب والبدن ) والعمل إذا خلا من خضوع القلب وخشوعه وتذلله لله تعالى كان كالجسد بلا روح لذا قال العلماء : القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا خبث الملك خبثت جنوده .
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في حديث
عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا )
فجعل مدار قبول العمل عند الله تعالى على صلاح القلب ومعرفته بالله تعالى فقال : إن أتقاكم لله وأعلمكم به أنا ( والتقوى عمل قلبي وكذا العلم بالله تعالى )
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا :
أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي رواه البخاري 4675
فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر العظيم وهو الاهتمام بعمل القلب لأن صلاح الأعمال وفسادها متعلق بعمل القلب
وقد جاء ذلك في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو من الأحاديث التي عليها مدار الدين
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك من يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم
لذا قال العلماء : من أصلح باطنه أصلح الله ظاهره ، ومن فسد باطنه كان ظاهره فاسدا حتى وإن حاول من يخفي ذلك عن الناس كما قال تعالى عن المنافقين ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) وقال عنهم ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )
وقال عثمان رضي الله عنه : ما أسر رجل سريرة إلا أظهرها الله على فلتات لسانه .
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : أعمال القلوب     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : لافي الخلف

لافي الخلف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2012, 09:33 PM   #2
لافي الخلف
عضو جديد
 
الصورة الرمزية لافي الخلف
 

افتراضي

إذا تقرر ذلك أيها الأحباب فهنا مسائل لا بد من الوقوف عندها ، ولا بد من فهمها لأن معرفة هذه المسائل سبب لحياة القلوب وشفائها وسعادتها وأنسها وراحتها وطمأنينتها وهذه المسائل هي :
1- ما المراد بالقلب ؟
2- ما المراد بأعمال القلوب ؟
3- وما هي أعمال القلوب ؟
4- وما أقسام القلوب ؟
5- ولماذا نهتم بأعمال القلوب ؟
6- وما هي الثمرات المترتبة على أعمال القلوب ؟

1- أما المراد بالقلب فهو العضو الذي محل الأحاسيس والتفكير ، وسمي هذا القلب من تقلبه لأنه يتغير في كل لحظة وحين ، فبينا يرى الإنسان سعيدا في لحظة تراه شقيا تعيسا في لحظة أخرى وهذا دليل على ضعفه وأنه لا غنى لا عن الله تعالى لذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وقال تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )
وقال الشاعر :
ما سمي القلب قلبا إلا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل
وكما أنه يقال له الفؤاد ربما لكثرة تفؤده أي كثرة توقده في الخواطر والإرادات والأفكار .. كما قال تعالى } إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل أولئك كان عنه مسئولا )

2- أما المراد بالأعمال القلبية :
المراد بالأعمال القلبية: هي تلك الأعمال التي يكون محلها القلب، وترتبط به
وهذه الأعمال قد تكون صالحة وقد تكون طالحة ، وأعظم الأعمال الصالحة الإيمان بالله عز وجل، الذي يكون في القلب
وأعظم الأعمال الطالحة السيئة النفاق الذي ذم الله أصحابه وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار فقال تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا )
وحديثنا لن يكون إلا عن الأعمال القلبية المتعلقة بأهل الإيمان والصلاح
وهذه الأعمال القلبية هناك فرق بينها وبين أعمال الجوارح واللسان:
- فأعمال اللسان: هي أقواله من ذكر وتكبير وتهليل وقراءة
- وأعمال الجوارح: كالركوع، والسجود، وغير ذلك مما يفعله الإنسان ببدنه.
- وأما أعمال القلوب فهي الأعمال المختصة بالقلب من خوف ورجاء

2- وأما أعمال القلوب فهي كثيرة منها :
المحبة والرجاء والخوف والتوكل والإنابة والرجاء والخشية والخضوع والتذلل والافتقار والخشوع ومدار هذه الأعمال على ثلاثة أعمال : المحبة والخوف والرجاء ، فأما الخوف فمنقطع فإن المؤمن إذا خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة كما قال تعالى ( إن اللذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) وأما الرجاء فمنقطع لأن المؤمن فيرجو ما عند الله من الثواب وأعظم الثواب الجنة فإذا دخل الجنة انقطع رجاؤه ، ولا يبقى إلا الحب فهو في الدنيا وفي الآخرة .

3- وأما أقسام القلوب فهي ثلاثة :
1- قلب سليم ، سلمه الله من الشهوات والشبهات وهذا المذكور في قوله تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) وقال عن إبراهيم عليه السلام ( وإن من شيعته ابراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم )
2- قلب ميت وهو قلب الكافر سلمنا الله وإياكم من موت القلوب وهذا المذكور في قوله تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ) وقال ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وهذا القلب لا يهتدي الى خير ولا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، طبع الله على قلب صاحبه فأضله وأشقاه وأبعده وأضناه .
3- وقلب مريض ، فيه مادتان ، مادة تدعوه إلى الخير وتحضه عليه ، ومادة تدعوه الى الشر وتحضه عليه فهو بين مادتين فإن غلب الخير على الشر سلم قلبه ، وإن غلب الشر على الخير كان قلبه مريضا .

لافي الخلف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2012, 09:34 PM   #3
لافي الخلف
عضو جديد
 
الصورة الرمزية لافي الخلف
 

افتراضي

4- أهمية الأعمال القلبية، والمفاضلة بينها وبين أعمال الجوارح وذلك من وجوه متعددة:
أولها: أن اختلال العبادات القلبية لربما هدم العبادات التي تتعلق بالجوارح: ومن أمثلة ذلك:
- الإخلاص:وهو عمل قلبي، فإذا زال الإخلاص من قلب العبد، فوقع في الشرك، أو إذا وقع في النفاق الأكبر؛ فإن إيمانه يضمحل، وإذا وقع في الرياء؛ فإن إيمانه يختل، وذلك العمل الذي خالطه الرياء يكون باطلاً؛ فالله طيب لا يقبل طيباً كما قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ] رواه مسلم.
فالله لا يقبل هذه الأعمال التي يخالطها الإشراك: سواء كان ذلك في أول العمل من أوله، أو كان في أثنائه واسترسل العبد معه، فإن ذلك يبطل العمل في هاتين الصورتين، فصارت عبادة العبد الظاهرة: كالركوع، والسجود، أو الصلاة، أو الصيام، أو غير ذلك صار ليس له منها إلا التعب، ثم يعاقب عليها؛ لأنه صرفها لغير الله عز وجل .
• مثال آخر من الأعمال القلبية:التواضع: وهو عمل قلبي يظهر أثره على الجوارح، ما الذي يبطله ويفسده؟ الكبر، والكبر هو تعاظم في القلب يظهر أثره على جوارح الإنسان، فهذا يدل على اختلال عبادة التواضع- وهي عبادة قلبية- لداء الكبر، ومعلوم أن الكبر مانع من دخول الجنة .
ثانياً:الأعمال القلبية أساس النجاة من النار والفوز بالجنة: كالتوحيد فهو عبادة قلبية محضة، وسلامة الصدر للمسلمين عبادة قلبية، وتعرفون جميعاً حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ] فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - يعني إذا حصلت له انتباهه ذكر الله، لم ير قيام ليل، ولا صيام نهار، ولا كثرة ذكر، ولا كثرة تلاوة للقرآن- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَار: [ٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ] فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ-
قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ' رواه أحمد .

ثالثاً:أنها سبب المراتب العالية في الجنة: فالحب في الله عبادة قلبية محضة، وقد صح من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ إِنَّ لله جُلَسَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَكِلْتَا يَدَي الله يَمِينٌ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ وَلَا صِدِّيقِينَ] قِيلَ يَا رَسُولَ الله مَنْ هُمْ قَالَ: [ هُمْ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى] رواه الطبراني في الكبير12/134 وقال الهيثمي في 'المجمع' 10/277 بعد عزوه له:' ورجاله وثقوا '.

رابعاً:أن العبادات القلبية أشق من عبادات الجوارح: ويكفي المثال الذي ذكرناه قبل قليل في تصفية القلب وتنقيته من الغل للمسلمين، يقول يونس بن عبيد رحمه الله - وقد كتب إليه أحد إخوانه يسأله عن مسائل فقال يونس- :'أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه – أرسل إليه رسالة يقول ما عملك ؟ - فيقول:أخبرك بأني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وتكره للناس ما تكره لها، فإذا هي عن ذلك بعيدة – يقول ما استطعت هذا، هذا من؟ هذا يونس بن عبيد العابد – يقول:ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير لا أذكرهم لا أتكلم بهم بسوء – بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر بطريقة مغلفة – يقول:فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك – فهذا يدل على أي شيء ؟ يدل على أن الإنسان له لذة جامحة في الكلام في أعراض المسلمين، فهذا يدل على أن الإنسان يحتاج إلى كبح قوي لهذه النفس، ولهذه الرغبة الجامعة المسيطرة على النفس، وما يفسد علينا أمرنا في هذا الباب إلا كثرة التأويلات، هذه المرة المقصود كذا والمقصود كذا، ثم نقع فيما حرم الله عز وجل من الغيبة – يقول:هذا أمري يا أخي والسلام' [نزهة الفضلاء1/539]. يقول: أنا في مكابدة، وهذا يدل على أن العبادات القلبية شاقة .
خامساً: أن العبادات القلبية أجمل أثراً من عبادات الجوارح بل هي مُجَمِّلَةٌ لعبادات الجوارح: فعبادات الجوارح على غاية الأهمية وهذا أمر لا ينازع فيه، لكن عبادات القلب أحلى وأوقع وأجمل أثراً، وهذا ما يجده الإنسان في نفسه-إن كان قلبه موصولاً بالله عز وجل- كان بعض السلف يقول:'مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قالوا:وما أطيب ما فيها؟ قال:محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والإقبال عليه والإعراض عما سواه' [تهذيب مدارج السالكين ص 245] .
سادساً: أن العبادات القلبية أعظم من عبادات الجوارح أجراً عند الله عز وجل ومثوبة: وقد كان كثير من السلف يفضلون عبادات القلب على الإكثار من عبادة الجوارح، مع عدم إهمالهم لعبادات الجوارح
كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: 'تفكر ساعة خير من قيام ليلة'[نزهة الفضلاء1/160 ] .
و قيل لأم الدرداء رضي الله عنها: أي عبادة أبي الدرداء أكثر ؟ قالت:' التفكر والاعتبار' .
ووصف لسعيد بن مسيب رحمه الله عبادة قوم أنهم يصلون بعد الظهر إلى العصر قال:'إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله' .
سابعاً:أن العبادات القلبية محركة ودافعة للجوارح: إذ كلما عظم الإيمان، والتوحيد، ومحبة الله في القلب؛ كلما كان ذلك دافعاً للجوارح للعبادة .. يقول عتبة الغلام:'من عرف الله؛ أحبه، ومن أحبه؛ أطاعه' . فإذا وجد الإقبال والمحبة في قلب العبد؛ أقبلت جوارح العبد، وهان عليها التعب في الطاعة والعبادة .
ثامناً:أن العبادات القلبية تعظم عبادات الجوارح: ومعلوم أن الواحد قد يعمل عملاً من الأعمال، ويعمله آخر كما عمله هذا -من حيث الظاهر-:
• فهذا تصدق بمائة، وهذا تصدق بمائة، وبينهما كما بين السماء والأرض، فقد يتصدق الإنسان وهو يعد هذه الصدقة مغرماً، ولربما أخرجها كارهاً محرجاً، وآخر: أخرجها رغبة لكنه أخرجها وفي نفسه أنه مدل على ربه، وثالث: أخرجها وفي قلبه الحياء من الله والخوف منه, والإشفاق ألا تقبل، وأن هذا قليل من كثير مما أعطاه الله عز وجل، وأن الله هو الذي وفقه وهداه وسدده إلى هذه الصدقة والعمل الصالح، وأنه بحاجة للمزيد من العبودية ليشكر الله على هذا الإنعام أولاً وآخراً.. فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض !
عاشراً:أن أعمال الجوارح كما ذكر ابن القيم رحمه الله- في مدارج السالكين - لها حد معلوم وأما أعمال القلوب لا حد لها بل تضاعف أضعافاً: وذلك لأن أعمال الجوارح مهما كثرت وعظمت لها وقت معلوم، الصلاة لها وقت، والصيام له وقت، والحج له وقت وله حد محدود. أما العبادات إذا كانت متعلقة بالقلب-العبادات القلبية- فإنها تكون حالاً ملازمة للعبد في صحوه ونومه، وصحته ومرضه، وصفائه وكدره، وفي جميع أموره .
• ولنأخذ مثالاً على ذلك:المحبة: محبة الله عز وجل هل تفارق العبد؟ هل تفارق قلب العبد وهو قائم، أو قاعد، أو يمشي، أو مسافر، أو مقيم، وهو يأكل، أو يتعبد أو غير ذلك؟ هي ملازمة له.
• التعظيم.
• الإخلاص.
• الشوق إلى لقاء الله عز وجل .
فإذا تمكنت هذه الأمور من قلب العبد، واستحكمت؛ فإنها تكون حالاً ملازمة لهذا العبد، فلا تفارقه. وهذا يدل على شرف الأعمال القلبية على أعمال الجوارح فهي تنقطع وتنقضى .
الحادي عشر:أن العبادات القلبية يستمر بعضها في أحوال تنقطع فيها عبادات الجوارح أو تقل:
• فمثلاً: إذا مات الإنسان انقطع عمله الذي يباشره بنفسه هو، ويبقى ما ورثه من الولد الصالح...إلخ . لكن الأعمال التي يعملها هو من صلاة وصيام ...إلخ تنقضي، ولكن الأمور القلبية:التوحيد: يسأله الملكان فيجيب، يسألانه عن الإيمان، وفي الجنة، وفي جميع أحوال العبد إذا كان لديه إدراك، فإن قلبه متعلق بمولاه .. هذا المؤمن، فأهل الجنة يحبون الله، ويعظمونه، ويجلونه، ويقدسونه، وهذا عمل قلبي، ولكنهم لا يصلون في الجنة، ولا يصومون في الجنة؛ فليست الجنة محلاً لهذه التكاليف، أما الأمور القلبية فهي تستمر، أو يستمر كثير منها، أما التسبيح فإن أهل الجنة يلهمونه إلهاماً كما يلهمون النفس فلا يرد على هذا .
الثاني عشر:أن العبادات القلبية هي الأصل وأن أعمال الجوارح فرع عنها: ومعلوم من أصول أهل السنة والجماعة: أن الإيمان: قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. فالقلب يصدق، واللسان يشهد، والقلب يعمل عمله من توكل، ومحبة، وإخبات.. وما إلى ذلك. واللسان يعمل: ذكراًَ، وقراءة للقرآن، وقولاً للحق، والجوارح: تسجد وتركع، وتعمل الصالحات التي تقرب إلى الله عز وجل.
فعمل القلب هو الأصل، فلو انتفى التصديق الانقيادي، والإقرار من القلب ماذا يحصل؟ لا يقبل عمل من أعمال الإنسان البتة، يقول ابن القيم رحمه الله:'أعمال القلوب هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبعاً، ومكملة، ومتممة' يقول:' وأما النية فبمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح كمواتها، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية، فحركة عابث، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح؛ إذ هي أصلها وأحكام الجوارح متفرعة عنها'[بدائع الفوائد 3/224].

لافي الخلف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2012, 03:12 AM   #4
همسات أنثى
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية همسات أنثى
 

افتراضي

دآئــمـــآآآآآ متألق بطرح مواضيعك الرائعه سلمت

 

هل سأبقى على نحيب يمزق روحي
ام سأكتفي بالمراقبة وحسب .. اكتم صرخات
قد نهشت قلبي ..
اود إسماعهم تلك الصرخات ..
يكفون بالابتعاد وكأنني بلا قلب ..
الهث ببكاء وبانفاس كادت تختفي ..
ماذا بعد التوسل والرجاء .. أذللت الروح اما كفى
اما كفى نهشا باحشائي ..
اما كفى
..!!

 

همسات أنثى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إعلان قلب أم ســــمـــاء 7 05-04-2011 02:32 PM
اليقين روح أعمال القلوب اطياف الامل تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها 2 05-08-2010 12:42 AM
أعمال القلوب و الآفات طالب المعالي ســــمـــاء 4 26-06-2009 01:50 AM
أعمال توجب أعمال طالب المعالي ســــمـــاء 4 23-05-2009 01:14 AM
أنواع القلوب لإبن القيم مفيد جدا في تشخيص القلوب ..أي القلوب قلبك ؟؟؟؟ faithful ســــمـــاء 4 26-03-2009 01:21 PM


الساعة الآن 08:30 AM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
تطوير رسالة الإسلام