مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا


 
العودة   منتديات رسالة الإسلام > منتديات فضيلة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان > متابعات إعلامية
 

متابعات إعلامية ـ خاص بمتابعة أنشطة د.عبد العزيز الفوزان الإعلامية والدعوية والفعاليات الإعلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2014, 09:42 PM   #1
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
افتراضي النص الكامل حلقة منهج أهل السنة والجماعة في التكفير من برنامج من أجل سوريا ح83 مع ( د. عبد العزيز الفوزان ) .

من برنامج من أجل سوريا ح83 مع

( د. عبد العزيز الفوزان ) .



لمقدم: مشاهدينا الكرام: أحييكم بتحية الإسلام، تحية أهل الجنة يوم يلقونه "سلام"، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في لقاء متجدد من برنامجكم الأسبوعي المباشر: (من أجل سوريا).
براميل الموت تنهمر على رؤوس المدنيين في حلب وريفها، ومجازر يومية في أحياء دمشق الجنوبية وغوطتها الشرقية، ليس آخرها مجزرة دوما فجر هذا اليوم.
أوضاع مأساوية يعيشها المهجرون داخل أوطانهم، والمحاصرون في بيوتهم، فضلاً عن المعتقلين واللاجئين هنا وهناك، في حين ينشغل فصيل ممن ينتسبون للجهاد بتوزيع صكوك الكفر والردة على المجاهدين، وعلى من خالفهم من المسلمين، بل وعلى علماء الأمة وقادتها وجيوشها، في ظاهرة هي الأخطر على الساحة الجهادية منذ انطلاق الثورة السورية، حتى بات دم المسلمين السوريين مستباحاً لأولئك الغلاة البغاة، وسلم منهم العدو النصيري وحلفاؤه من الصفويين، والصهاينة، والصليبيين.
في ظل هذه التطورات تأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة حلقاتنا المنهجية التأصيلية لأبرز القضايا الشرعية التي أفرزتها الثورة السورية؛ لنتناول الحديث مع ضيفنا حول منهج أهل السنة والجماعة في التكفير، والرد العلمي والمنهجي على شبهات الغلاة والتكفيريين، ضيف هذا اللقاء هو فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان؛ أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو مجلس هيئة حقوق الإنسان، أهلاً بكم فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلاً بكم وجميع الإخوة والأخوات، وأسأل الله - عز وجل - من يوفقنا للصواب، وأن يبارك في هذا اللقاء، وأن يعم بنفعه إنه على كل شيء قدير.

المقدم: فضيلة الشيخ لا يخفاكم الوضع الذي وصلت إليه الشام اليوم؛ من إثارة للفتنة والتكفير بالجملة، واستباحة لدماء المسلمين، ولعلنا قبل من نتحدث عن أسباب ما وصل إليه الوضع هناك، وتلك العصابة الدخيلة على المجتمع المسلم، وعلى المجتمع السوري خصوصاً.
دعنا نناقش المنهج الشرعي في قضية التكفير بشكل عام، وقضية استباحة الدماء، ونحن نهدف بذلك أولاً وآخراً إلى بيان الحق علّ بقية من إخوة لنا صالحين خرجوا لا يريدون إلا الجهاد، ونصرة هذا الدين، لكن تلقفتهم تلك الأيدي الباغية، وغسلت أدمغتهم، فلعلهم يتبين لهم الحق فينفضوا عن تلك الفئة.
بداية ما هو منهج أهل السنة والجماعة في التكفير بين مقولتي: التكفير حق لله لا نكفر أحداً، ومقولة: من نكفر من كفره الله.
الشيخ: نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وأرنا حقائق الأمور على ما هي عليه.
المقدم: اللهم آمين.
الشيخ: واهدنا للتي هي أقوم، واجعلنا جميعاً على صراط مستقيم، واهد ضال المسلمين، وردهم إليك رداً جميلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.
الوضع السوري حقيقة محزن ودامي.
المقدم: نعم.
الشيخ: ولكنه على الرغم من هذه الآلام العظام، والتضحيات الجسام التي يقدمها هذا الشعب المسلم الأبي؛ إلا من المستقبل له ولهذا الدين العظيم.
المقدم: بإذن الله.
الشيخ: وأرض الشام أرض مباركة، وهي أرض الجهاد والرباط إلى قيام الساعة، وهذا جزء من بركتها، ومن بركة هذا الجهاد المبارك الذي كتبه الله - عز وجل -، وأكرم به أهل الشام، ومن وراءهم من أهل الإسلام من هذه الثورة المباركة ثورة فاضحة فاصلة مميزة.
المقدم: نعم.
الشيخ: وهذا أول أسباب النصر يقول الله - عز وجل -: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)[آل عمران:179].
ومن كان يظن من عامة المسلمين - وإن كان من يقرأ التاريخ سيعرف هذا - من هناك فصائل تزعم نصرة الإسلام والدفاع عنه، والانتصار لقضايا المسلمين والمستضعفين منهم؛ هم أشد نكاية بالإسلام وأهله من الأعداء الصرحاء المعلنين لكفرهم وعداوتهم للإسلام والمسلمين.

المقدم: نعم.
الشيخ: لكن هذا ظهر جلياً واضحاً مثل الشمس في هذه الثورة السورية المباركة، نعم سبقها ثورة العراق، وما حصل أيضاً في أفغانستان وغيرها؛ لكن حقيقة في سوريا.
المقدم: سقطت الأقنعة.
الشيخ: أزيلت الأقنعة تماماً حقيقة، وانكشفت الوجوه، وظهرت الحقائق.
المقدم: صحيح.
الشيخ: وأصبح هؤلاء الذين ابتلوا بفتنة التكفير، واستحلال دماء المعصومين من المسلمين، دعك من المعاهدين من غير المسلمين.
المقدم: نعم.
الشيخ: أصبحت القضية واضحة وضوح الشمس، وظاهرة لكل إنسان عالماً أو عامياً.
كنت أتحدث مع أحد الغيارى بالأمس، وكان مما جرى في الحديث بيننا أنه مر بالإسلام حالات ضعف شديدة هي أشد من حالة الضعف التي تعيشها أمتنا اليوم، الصليبيون سيطروا على أكثر بلاد الإسلام، خصوصاً بلاد الشام والعراق ومصر، بل حتى أجزاءً من الجزيرة العربية؛ قروناً من الزمن.

المقدم: صحيح.
الشيخ: وساموا المسلمين سوء العذاب، وفي وقت الغزو الصليبي الظالم أيضاً ابتليت الأمة بالغزو المغولي التتري، وهؤلاء المغول قوم همج ومتوحشون، ومجرمون بكل ما تعنيه الكلمة، وهم لا يأتون لبلدة إلا ويبيدون خضراءها تماماً.
المقدم: صحيح.
الشيخ: كالجراد حينما يأتي إلى أرض خضراء لا يخرج منها وفيها نبتة تتحرك على ظهرها.
المقدم: حصل من المجازر أكثر مما يحصل.
الشيخ: ومع كل هذا، مع حالة الضعف الشديد التي حصلت للأمة.
المقدم: نعم.
الشيخ: في فترات كبيرة من هذه الفترة المظلمة المعتمة لم يعرف يا أخي وجود جماعات ترفع راية الجهاد ومحاربة الصليبيين والمغول وغيرهم من أعداء الدين، ويستحلون دماء المسلمين، ويستهينون بتكفيرهم - والعياذ بالله - وإخراجهم من الإسلام، والحكم عليهم بالردة، لا نعرف هذا، ولم يذكره العلماء أبداً، وهذا ما كتب في تلك الفترة الماضية لم يذكروا مثل هذه الجماعات ، إنما حصلت اليوم في عصرنا هذا مع الأسف، وأنا أقول: لعل هذا مصداق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أوانه سبحان الله، وهذه معجزة من معجزاته- عليه الصلاة والسلام -، حيث قال كما في حديث علي - رضي الله عنه - في الصحيحين، قال: ((سيكون في آخر الزمان)) وفي رواية: ((لا تقوم الساعة حتى يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، إذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً عند الله تعالى لمن قتلهم)) الحديث في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وأرضاه -.
أيضاً في حديث آخر وحسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه قال عن هؤلاء الخوارج المجرمين الذين يستحلون دماء المسلمين، ويحكمون بكفرهم، والعياذ بالله وردتهم.

المقدم: نعم.
الشيخ: قال: ((إنهم لا يزالون يخرجون على أهل الإسلام حتى يخرج آخرهم مع الدجال )) لاحظ كيف، وقال عنهم - عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين: ((يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان)) والله يا أخي انظر ما يحصل اليوم في سوريا.
المقدم: كأنه يصفهم.
الشيخ: كأنه يصف حالهم، تركوا مقاتلة هذا الطاغية المجرم وعصابته، ومن ورائهم المجرم العالم من الصهاينة، والصفويين، والصليبيين، وشذاذ الآفاق، واشتغلوا بقتال المجاهدين، لا أقول عامة المسلمين بل المجاهدين الذين نذروا أنفسهم وأرواحهم في سبيل الله.
المقدم: واتهموهم بالردة.
الشيخ: لا شك، كيف استحلوا دماءهم لأنهم كفروهم.
المقدم: صحيح.
الشيخ: كفروهم وكفروا كل من يقف معهم، أو يدافع عنهم مع الأسف الشديد.
المقدم: لعلنا نأتي.
الشيخ: أيضاً يا أخي الكريم، بل في صحيح مسلم قال عنهم - عليه الصلاة والسلام -: ((هم شر الخلق والخليقة)) وفي رواية أخرى في غير مسلم، قال: ((هم شر من تحت أديم السماء))، وقال عنهم في حديث آخر: ((هم كلاب النار)).
يا أخي هذه الأوصاف ليست هينة، وتصدر ممن؟ من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - الذي لا ينطق عن الهوى، ولا يقول الكلام جزافاً، ولا يحسب له حساباً، لماذا يصفهم بهذه الأوصاف الشنيعة؟ بل أمر بقتلهم، بل قال - عليه الصلاة والسلام - في الصحيحين: ((لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود)) هو يقول - عليه الصلاة والسلام -، ويقول في حديث علي وغيره: ((اقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم))، أنا لا أتمنى من يقتلوا ، لكن أتمنى من يتعقلوا، ويفقهوا، ويثوبوا إلى رشدهم.

المقدم: نتمنى لهم.
الشيخ: إي والله يا أخي، لكن نحن نريد من نؤصل لهذه القضية التي ابتلوا بها.
المقدم: صحيح.
الشيخ: ومع الأسف الشديد بسبب هذه الشبهات التي رسخت في عقولهم، أو رسخت قصداً - وهذا هو الأصح -، كما أشرت - بارك الله فيك - في مقدمتك نريد من نبين لهم الحق، وأن نقيم عليهم الحجة حتى لا يقولوا والله كنا جاهلين، كنا لا نعرف، العلماء مقصرون.
المقدم: صحيح.
الشيخ: وهذا الذي فعله كثير ممن قبض عليه وسجن، وأفاق بعد زمن، أخذ يلوم العلماء: العلماء لم يبصرونا، يا سبحان الله هؤلاء العلماء دائماً ممسحة، يعني إن تكلموا.

المقدم: مع من العلماء صدر عنهم كثير.
الشيخ: إن تكلموا بالحق وصدعوا به قالوا: هؤلاء عملاء ومنافقون، وأحياناً يصفونهم بالجهل والسذاجة، وعدم العلم بالواقع، ومعرفة السياسة، مع من هؤلاء أعرف منهم بمراحل كثيرة، بل من كثير من غيرهم، وإن سكت من سكت منهم اتهموه غداً إذا تبصروا وعرفوا، أرادوا من يبرروا جرائمهم التي فعلوها، قالوا: والله العلماء قصروا في حقنا.
المقدم: فهم في كل الأحوال شماعة.
الشيخ: لاشك، لاشك.

المقدم: طيب فضيلة الشيخ، لو بدأنا تأصيلياً للموضوع : منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب، باب التكفير هو موجود في ديننا، ولكن له ضوابط له شروط.
الشيخ: أنت ذكرت قاعدتين عظيمتين، وسؤالك كأنه يوحي بأن بينهما تناقضاً أو تعارضاً وليس بينهما أي تعارض.
المقدم: نعم.
الشيخ: كلاهما قاعدتان صحيحتان.
المقدم: وهما؟
الشيخ: التكفير حق لله - عز وجل -.
المقدم: جميل.
الشيخ: وهو حكم شرعي يطلق على من يستحق الكفر، وقد يطلقه مثل هؤلاء الجهلة على أهل الإسلام، وهم أبعد الناس عن الكفر.
والثاني: لا نكفر إلا من كفره الله - عز وجل - هو يؤكد القاعدة الأولى من التكفير حق لله - سبحانه وتعالى -، فلا نكفر إلا من نص الله - سبحانه وتعالى - على كفره كأبي لهب: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)[المسد:1] ومن في حكمه، أو عن فرعون وهامان وقارون، ومن نص الله - عز وجل - على كفرهم، أو ذكرهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح من سنته، أو من انطبقت عليه القواعد الشرعية القطعية التي دلت عليها نصوص الكتب والسنة، أما ما عدا ذلك فلا يحق لأي إنسان من يطلق الكفر على حسب هواه، ومزاجه، أو ما يعجبه و ما لا يعجبه.

المقدم: ومن هو المخول بهذا؟
الشيخ: إذا كان الحكم بأن هذا حلال وهذا حرام فلا يجوز إلا لله - سبحانه وتعالى -: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل:116] وتأمل: {لتفتروا على الله}، إذا قلت: هذا حلال معناه من الله أحله، قلت: هذا حرام معناه من الله حرمه.
المقدم: هذا أهون من موضع التكفير.
الشيخ: إذا قلت هذا كافر فمعناه من الله كفره، وحكم عليه بالخلود في النار - والعياذ بالله -، وسلب منه كل أحكام أهل الإسلام، الأمر أخطر يا أخي بمراحل كثيرة جداً، الكفر ليس شيئاً سهلاً، أمر خطير للغاية، يستحل به الدماء والأموال والأعراض، ليست هينة؛ ولهذا قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}[النحل:116].
وإذا كانت الحدود يا أخي تدرأ بالشبهات كما هي القاعدة الشرعية المجمع عليها، بل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات))؛ فكيف مع من الضرر الذي يحصل بهذه الحدود: الجلد أو القطع أو حتى القتل؛ أقل بمراحل كثيرة من التكفير.

المقدم: صحيح.
الشيخ: لأن التكفير - والعياذ بالله - يترتب عليه الحكم على هذا الإنسان بالخلود في النار - نسأل الله العافية -، أنه خالد مخلد في نار جهنم أبداً، الثاني: الحكم بأن دمه حلال، ويجوز قتله، واستحلال حرمته، من ماله أيضاً فيء وغنيمة لبيت مال المسلمين، وأن زوجته المسلمة حرام عليه، ولا تبقى معه، لاحظ كيف أنه لا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يدعى له بالرحمة.
المقدم: نعم.
الشيخ: ولا يرثه قرابته المسلمون، ولا يرثهم، ذبيحته لا تحل، ومع من ذبيحة اليهودي والنصراني تحل فذبيحة المرتد لا تحل، أحكام خطيرة جداً تترتب على التكفير.

المقدم: فضيلة الشيخ قبل من نتحدث عن هذه الأحكام، وعن الضوابط عند أهل السنة والجماعة في موضوع التكفير معنا مداخلة من ريف دمشق مع الشيخ زهران علوش قائد جيش الإسلام، ورئيس الهيئة العسكرية للجبهة الإسلامية، شيخ زهران السلام عليكم.
المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحباً بكم أخي.
المقدم: شيخ زهران المتابع للثورة السورية اليوم يخشى حقيقة على الجهاد الشامي من أن يتحول إلى احتراب واقتتال داخلي، وفتنة داخلية كما حدث في بلاد أخرى قبل ذلك.
أود من أعرف منكم شيخ موقف الجبهة الإسلامية من الوضع الحالي من الاقتتال، وتبادل الاتهامات بين بعض المجموعات من الدعوات التي وجهت لإقامة محاكم شرعية مستقلة لفصل هذا النزاع.
المتصل: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الحقيقة...
المقدم: نعم.
المتصل:...
المقدم: ألو.
الشيخ: شيخ زهران تسمعنا.
المقدم: انقطع الاتصال.
المتصل: معاملة ... جداً.... وفرضوا علينا دولتهم، وبدأوا قتلاً وتشريداً في المسلمين، وعاثوا في البلاد الفساد، ثم جاء بعد ذلك الرافضة ليساعدوهم، وكفروا المسلمين، وأيضاً عاثوا في البلاد الفساد، وأظهروا من ... والفظاعة في التمثيل بالمسلمين وبالأطفال والكبار والصغار ما يندى له الجبين.

المقدم: نعم.
الشيخ: اليوم بعد هذا الجهاد المبارك في بلاد الشام نبتت عندنا نابتة تحمل عقيدة الخوارج، وتحمل مذهب الخوارج الأولين الذين كانوا يحاربون أهل السنة والجماعة أيام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وغيرهم -، هؤلاء هم الذين دفعوا دفعاً قوياً باتجاه الاحتراب الداخلي، وباتجاه تدمير الثمار التي جناها المجاهدون، ورووها بدمائهم، ومع الأسف حاولت الجبهة الإسلامية جاهدة ألا يقع احتراب داخلي ولكن ما حيلتي فيمن يرى من القبيح هو الحسن، شرذمة من هؤلاء سفهاء الأحلام، وحدثاء الأسنان؛ دفعوا بقوة نحو قتل الأبرياء، جرائم... تشريد لهم، فرض للتسلط بسياسة حمقاء، هذا كله مع قطع لطوق الإمداد للمجاهدين في الداخل، هذه الحقيقة، والجبهة الإسلامية تصبر وتتحلى بالصبر يوماً بعد يوم، ثم لما وصل الأمر إلى طريق مسدود؛ أصدرنا أمراً لجميع القوات التابعة للجبهة الإسلامية من تدافع عن نفسها، ولم يعد يجدي بعد ذلك الصبر على أذى الآخرين، وخاصة من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لما ذكر له من رجلاً انحاز إلى مكان ما؛ فأمر من يتركوا ما لم يريقوا دماً، ومع كل أسف فهؤلاء اليوم الذين يقاتلون أهلنا في شمال سوريا أراقوا الدماء مراراً وتكراراً، وعاثوا في البلاد الفساد، ومع الأسف يتسترون بلباس ضيق من بعض الدعاوى التي هي في الحقيقة انطبقت انطباقاً تاماً على الخوارج، فأرى نابتة جديدة نسأل الله - سبحانه وتعالى - من يخلصنا من شرهم.
اليوم يا إخواني أقول بكل صراحة: عندنا في منطقة الشمال "دولة العراق والشام" قامت بقتل الأبرياء، وفرضت نفسها كدولة على مناطق لم يحرروها، ولهم صفات فهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، وكثير منهم مع الأسف يقولون من خير قول البرية، ولكنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وبعضهم يدعو إلى حزب الله وهو في الحقيقة ليس منهم في شيء، ومع كل الأسف أيضاً يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، هذه معاركهم في المناطق المحررة مع عامة المسلمين، ومع فصائل الجيش الحر؛ تملأ الدنيا في تلك المناطق، ولا نجد لهم قتالاً أو إثخاناً في العدو، وبنفس الوقت... إلا مع الأسف التزوير والكذب.

المقدم: طيب شيخ زهران...
المتصل: هذا كله دعانا الحقيقة من نلجأ للدفاع عن أنفسنا، ومع ذلك حاولنا مراراً وتكراراً قبل هذه الفترة من نستخدم كل الأساليب التي شرعها الله - تبارك وتعالى - لحقن الدماء، فدعونا إلى محكمة إسلامية مستقلة من كافة الفصائل، بل ومن شخصيات مستقلة؛ فرفض أولئك سفهاء الأحلام، حدثاء الأسنان؛ رفضوا التحاكم إلى الشرع مراراً وتكراراً، في قضية... وفي قضية... قبله، وفي قضايا عدة، رفضوا التحاكم إلى الشرع، وللأسف هذا لا يذكرني إلا بقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - المشهورة، عندما قال له قائل: لا حكم إلا لله؛ فقال علي - رضي الله عنه -: كلمة حق أريد بها باطل، كما رواه مسلم - رحمه الله تعالى -.
فإذاً نحن أمام نسخة مطورة من النسخ التي قاتلت علياً - رضي الله تبارك وتعالى عنه -، يقولون: التحاكم إلى الشرع هو مرادنا، وقد دعونا مراراً وتكراراً إلى محكمة شرعية مستقلة تشكل من الهيئات الشرعية للفصائل الإسلامية، أو تشكل من شخصيات مستقلة يرضى بها الجميع، ولكن أنى لمن يكفر الفصائل الإسلامية من يقبل بالتحاكم لها شرعاً؟ أنى لمن يحكم بالردة.

المقدم: شيخ زهران...
المتصل: تفضل.
المقدم: شيخ زهران اسمح لي: هناك من يعني يرى من الجهتين تتحملان المسؤولية، وأن ما يحدث اليوم لا يخدم إلا هذا النظام المجرم الذي يتغنى الآن بهذا الاختلاف، وبهذا الاقتتال، ويظهر نفسه للعالم أنه لا بديل له إلا الفوضى، شيخ زهران تسمعني؟
انقطع الاتصال من المصدر.
سنحاول من نعاود الاتصال مع الشيخ زهران.

الشيخ: كنت أتمنى من أسمع كلامه عن موضوع الردة وحكمها.
المقدم: لعلنا، أو لعله يحاول الاتصال بنا مرة أخرى.
الشيخ: لكن حقيقة الشيخ زهران أسأل الله - عز وجل - من يوفقه، وأن ينصره، وأن يسدده وجميع إخوانه، وكل المجاهدين الذين يسعون لإعلاء كلمة الله في ذلك البلد، وأن يحفظهم بحفظه، وأن يعز بهم الإسلام وأهله، ويكفيهم شر هؤلاء الخوارج والظلمة الذين استحلوا دماء.

المقدم: نعم، الشيخ زهران معنا مرة أخرى فضيلة الشيخ.
نعم شيخ زهران، سلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل أخي.
المقدم: نعم أخي زهران كنت سألتك عن موضوع الفتنة هذه القائمة، والتي يرى البعض من الطرفين يتحملان المسؤولية، وأن هذا لا يخدم إلا النظام، كيف تردون على ذلك؟
المتصل: لا، يا أخي الفتنة هي التي يلتبس بها الحق من الباطل، ونحن الآن لسنا أمام فتنة، أنا أقولها بكل صراحة: نحن أمام فئة باغية، تتبنى عقيدة الخوارج، وتكفر المسلمين، وتستحل دماءهم وأموالهم بشكل كامل، فإذاً نحن لسنا أمام فتنة، مع احترامي الكامل للأخ الجولاني الذي صرح من أيام أننا في فتنة، لكننا في الحقيقة لسنا أمام فتنة، عندما يأتي شخص يكفرك، ويحكم عليك بالردة، بل ولا يقبل توبتك، بل ويسعى حتى يكفر الناس، وحتى يدخلهم النار؛ فأي فتنة هذه؟ إذا كنا نحن أمام فتنة فينبغي من نلتمس بنادق من خشب، لسنا نحن أمام فتنة يا أخي، نحن الآن أمام فئة باغية تكفر المسلمين، وتستحل دماءهم، وأموالهم، وتحاول جاهدة من تحملهم على من يكونوا على نفس العقيدة والمنهج الذي تتبناه.

المقدم: نعم.
الشيخ: أما رأيتم يا أخي المقاطع الفيديو التي يتفطر لها قلوب المسلمين، يا أخي حتى المجرمين الذين أمسكت بهم، أمسك بهم فصيل دولة العراق والشام، وقرأ بياناً أمام الناس على العلن من جريمتهم قطع طريق، وسرقة، ولا أدري ماذا؟ ثم قال: هؤلاء المرتدين يجب من يقتلوا، وقتلهم على أنهم مرتدون، ثم رمى بهم في القمامة، ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما يقيم الحد على بعض المسلمين من العصاة والمجرمين يقول: ((صلوا على صاحبكم)) أين فقه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ هل الزاني كافر؟ هل القاتل كافر؟ هل قاطع الطريق كافر مرتد؟ هل الناس الذين يخطئون كفار مرتدون؟
نحن يا أخي في سوريا عانينا من الجهل والتجهيل أربعة عقود بل خمسة عقود، ليس شعب سوريا أولياء الله الصالحين، شعب سوريا عبارة عن شعب مسلم من الشعوب المسلمة.

المقدم: على فطرة الإسلام، وردنا الآن خبر عاجل حقيقة ومؤسف جداً انفجار سيارتين مفخختين في مدينة الباب بحلب على يد عصابة البغدادي.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
المقدم: والقتلى بالعشرات ولا حول ولا قوة إلا بالله.
طيب شيخ زهران لاشك من النظام سيسعى؛ وهو بدأ بالفعل يسعى لاستغلال هذه الأحداث، وهذه الظروف، وربما يكون له يد فيها، فهل لدى الجبهة الإسلامية خطط لمواجهة النظام في حال استغلاله لمثل هذه الأحداث، وهو بدأ اليوم في دوما وغيرها؟
شيخ زهران.
قطع الاتصال مجدد.
طيب نحاول الاتصال الله المستعان.

الشيخ: إلى الله المشتكى.
المقدم: تعليقكم.
الشيخ: والله حسبي الله ونعم الوكيل، هو طرح حقيقة قضايا غاية في الأهمية، وجميل من نسمع حقيقة هذا الكلام.
المقدم: هم من الداخل ويعايشونه.
الشيخ: أحسنت، بل حقيقة هو رئيس جبهة من أهم الجبهات، هناك الجبهة الإسلامية تضم عدة فصائل، وربما كانت هي أكثر الجبهات معاناة من ظلم هؤلاء وإجرامهم، وسرني كثيراً ما أشار إليه أنهم حاولوا بكل الوسائل درء الاقتتال والاحتراب الداخلي بينهم وبين هذه الجماعة التي ابتلوا بها في سوريا.

المقدم: طيب، هو رجع وأخشى من ينقطع الاتصال مجدداً.
شيخ زهران.
المتصل:...
المقدم: نعم، هل من استعداد لدى الجبهة الإسلامية لمواجهة أي استغلال من طرف النظام لهذه الأحداث؟
المتصل: الحقيقة من قواتنا بفضل الله -سبحانه وتعالى - ما زالت مرابطة على الثغور، اطمئن إخواني جميعاً من قواتنا ما زالت مرابطة على الثغور، عندنا يا إخواني الآن في غوطة دمشق ستة آلاف مرابط على الثغور، على النصيرية، ضد النصيرية والرافضة.
المقدم: نعم.
الشيخ: الحمد لله.
المقدم: نسأل الله من ينصرهم.
المتصل: وعندنا بفضل الله - سبحانه وتعالى - في حلب ودير الزور وإدلب والبادية، عندنا المناطق كلها بفضل الله -سبحانه وتعالى- لم تخل من المرابطين بفضل الله - عز وجل -، مع من هذا القتال الذي أشغلنا به ما يسمى فصيل دولة العراق والشام، هذا القتال الحقيقة الذي أشغلنا به لا شك أنه أضر بنا كثيراً، ولكن بفضل الله -سبحانه وتعالى- الأولوية للقتال مع النصيرية.
المقدم: وهذا ما نود التأكيد عليه دائماً.
المتصل: نعم.
المقدم: دائماً عدونا الأول هو هذا النظام المجرم النصيري الطائفي.
المتصل: نعم.
للمزيد من مواضيعي

 



تقييم الموضوع



 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 

إدارة المنتديات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-11-2014, 09:44 PM   #2
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
افتراضي

المقدم: فضيلة الشيخ هل تود أن توجه أي سؤال للشيخ زهران؟
الشيخ: شيخ زهران أسأل الله - عز وجل - أن يأجركم وينصركم، ويثبت أقدامكم، وأن يهدي هؤلاء الضالين، ويردهم إلى الحق رداً جميلاً، أنا إن سمحت لي - وأنا حقيقة سعيد بما سمعت منك -، وأنت الآن تحكي وأنت على رأس الجبهة الإسلامية من أهم الفصائل هناك، وتحكي أيضاً محاولاتكم لرأب الصدع، ومحاولة قطع شر هؤلاء بالتفاهم، ثم عبر المحكمة الشرعية التي دعوتم إليها، وهذا حقيقة هو ما يجب أن يكون، ثم وصلتم إلى قناعة أنه لا حيلة فيهم، وهذا ما كنت أتوقعه من قبل، وقلته قبل حوالي ثمانية أشهر في عدد من القنوات من خبر عادتهم في العراق وغيرها عرف منهج هؤلاء، وأن كل من عاداهم فهو كافر مرتد، وهو حلال الدم والمال مع الأسف، لكن السؤال: هل حاولتم إقناع من التحق بهم مغتراً بمنهجهم، والدعاوى العريضة التي يرفعونها بإعلاء كلمة الله، وإقامة الخلافة الإسلامية، وأي خلافة يقيمونها وهم - نسأل الله العافية - ينشرون الدمار والقتل والظلم في كل مكان يحلون فيه، وأنا قلت في إحدى تغريداتي: الخلافة الإسلامية لن تأتي إلا على منهاج النبوة، وهي التي تأتي ستملأ الأرض عدلاً وقسطاً، لا قتلاً وظلماً للمسلمين فضلاً عن غيرهم، لكن هناك بلا شك؛ وأنت أعرف منا بالواقع شباب كثيرون أغرار كما ذكرت بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام)) هل حاولتم نصيحتهم، أو بيان الحق لهم لعلهم ينفضون عن هؤلاء، ويكونون - إن شاء الله - يعني في مأمن، وربما يكونون معكم في قتال هؤلاء الظالمين.
المتصل: بارك الله فيكم شيخنا، والله نحن لا نألوا جهداً في أن نبذل ما نستطيع من النصح لهم، نحن وجدنا أن كثيراً ممن انضموا إلى فصيل العراق والشام مغرر بهم، وهم عبارة عن شباب صغار يريدون الله والدار الآخرة، يريدون الجنة، يريدون الجهاد في سبيل الله، استغلهم هؤلاء الناس، ولذلك وبناء على هذا فنحن نسعى جاهدين لبيان وتوضيحه لأولئك الذين هم أبناؤنا في الحقيقة، ولكن يعترضنا مسألتان:
المسألة الأولى: أن قادة فصيل دولة العراق والشام يحولون بيننا وبين عناصرهم؛ ومن فترة بسيطة من أيام فقط وقفت مع مجموعة منهم، وناقشت وبينت لهم الحق؛ فرجعت كل المجموعة بفضل الله - عز وجل - إلا اثنين كان أحدهما من تونس، والآخر لا أدري من أي دولة، والحمد لله لما يظهر لهم الحق يرجعون، لكن المشكلة أن قادتهم يحولون بيننا وبينهم، وحصل معنا شيء غريب جداً أنهم في يوم من الأيام لما حاصروا مجموعة من مجموعاتنا - وهذا الكلام من حوالي شهرين أثناء أذاهم للمجموعات -؛ فرفع أحد المحاصرين الملثمين بندقيته إلى صدور إخوانه، وإخواننا من مجموعة من مجموعاتنا استسلموا وسلموا سلاحهم {لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}[المائدة:28].
الشيخ: الله أكبر.

المتصل: ومع الأسف أولئك يقولون لهم: أنتم مندسون، أنتم صحوات، أنتم عراعر، يتنابزون بكل قبيح من الألفاظ والأوصاف، ومع ذلك فإن إخواننا في ذلك الوقت رأوا ليناً شيئاً من التحرش من أحد عناصرهم، قالوا له: تكلم مع جماعتك هذا التصرف حرام، لعنته الملائكة، لا يجوز رفع السلاح في وجه المؤمن ... المشكلة يا شيخ أننا نحن الحقيقة نود أن يكون صوتنا واصلاً إلى قواعد هؤلاء الناس، واصلاً إلى من نعتقد أنهم مجاهدون حقاً، ونحن نبشر ونطمئن جميع المجاهدين سواء من المهاجرين أو من أهل البلدة أننا نحتضنهم، ونضعهم فوق رؤوسنا، وأننا نحبهم، وأخوة الإسلام بيننا وبينهم قائمة، رابطة مقدسة فضلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رابطة النسب في أول الإسلام، ونحن ما زلنا على العهد، وأننا نحميهم، دماؤنا دون دمائهم، وأموالنا دون أموالهم، وبيوتنا دون بيوتهم، نحميهم ونحتضنهم، ولكن ليتركوا هذه الشرذمة الباغية، كيف لهم أن يتبعوا شرذمة باغية توجه بنادقهم باتجاه إخوانهم؟ كيف لهم أن يتبعوا شرذمة من المجاهيل؟ نحن لا نعلم قادة هؤلاء الناس إلا أسماءً مبهمة لا تدل على أناس معروفين، أو ذوو تاريخ في النصح والإخلاص للإسلام والمسلمين.
أقول وبكل حرقة: إلى إخواننا هؤلاء الذين التحقوا بالمجموعة الباغية: هؤلاء الإخوة إخوة لنا، ونحن نستقبلهم ونرعاهم، حقهم علينا - إن شاء الله - أن نعاملهم أفضل مما نعامل أنفسنا، وليشهد علينا العالم بذلك، ولكن لا نريد من هؤلاء أن يضيعوا جهاد إخوانهم في حصار إخوانهم، في الاحتكاك مع إخوانهم، وفي ظلمهم كما كان يفعل النصيرية، أو كما يفعل الرافضة الآن، الظلم ظلمات يوم القيامة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن الدول الظالمة تزول بالظلم ولو كانت مسلمة، وأن الدول العادلة تدوم بالعدل ولو كانت كافرة، أين هم من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وقد نبهت هؤلاء الإخوة بكنايتي لا بالتصريح عبر سلسلة من التغريدات نقلتها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - من أقوال السلف عبر موقع تويتر؛ نبهتهم إلى خطر الطريق التي يمشون إليها، نبهتم إلى مذهب أهل السنة والجماعة الذي ينبغي أن يتبعوه، وأصل هذا المذهب الطيب المبارك الذي هو في أهل الإسلام كما هو الإسلام في أهل الأديان الأخرى.

المقدم: شيخ زهران.
المتصل: ينبغي على هؤلاء الإخوة أن يسارعوا إلى الأوبة إلى الله - تبارك وتعالى -، وأن نكون يداً واحدة على العدو الظالم الفاجر الكافر الحقيقي فعلاً الذي هو العدو النصيري.
المقدم: شيخ زهران علوش قائد جيش الإسلام، وعضو أو رئيس الهيئة العسكرية في الجبهة الإسلامية؛ شكر الله لك هذه المداخلة، وهذه المعلومات، وهذا البيان.
حقيقة فضيلة الشيخ تصريح الشيخ زهران بأنهم مستعدون لاحتضان كل هؤلاء الشباب الذين جاءوا مجاهدين في سبيل الله، ونحن من خلال هذا البرنامج أيضاً، ومن خلال التأصيل العلمي، والتأصيل المنهجي لموضوع التكفير، وللردود على الشبهات التي يثيرها قادتهم؛ لعلنا بإذن الله نوصل رسالة، ولعلها تصل إلى هؤلاء الشباب فينفضوا عن هذا التنظيم المنحرف، ويعودوا إلى الحق، وكل الأيادي ممدودة لهم.
فضيلة الشيخ: لو عدنا للحديث عن ضوابط التكفير عند أهل السنة.

الشيخ: أحسنت، نتحدث حقيقة عن هذا المنهج.
المقدم: واعذرني عن الإطالة مع الشيخ.
الشيخ: لا بالعكس، حقيقة أنا تمنيت لو كل الحلقة كانت له وأنا مستمع، وسرني حقيقة ما سمعت منه خاصة حرصهم على الإعذار إلى الله - سبحانه وتعالى -، وأيضاً تصريحه بأن الباب مفتوح لكل من عاد من هؤلاء، وأنهم إخوانهم وسيحتضنونهم، ويدافعون عنهم كما يدافعون عن أنفسهم.
المقدم: وهذه رسالة أيضاً لمن لا يزالون يدافعون.
الشيخ: وهذه غاية في الأهمية، وأنا أجزم أن هذه الحلقة - إن شاء الله - المباركة؛ بالإضافة إلى نشرها في القنوات العديدة، أيضاً نشرها في الانترنت سيصل للأتباع، ولو أرادوا التحجير عليهم، أنا كنت في قناة العربية قبل يومين، وطبعاً قلت ما أدين الله - سبحانه وتعالى - به من النصح لهؤلاء ولو كان يغضبهم، وأعرف ما يقولون عني، وقد قالوه منذ زمن يعني الرمي، نحن يسمونا "صحوات" الآن، ونحن بعيدون عن الشام، والعمالة، والنفاق، وهذه تعودنا عليها، وقد قيل لرسل الله - عليهم الصلاة والسلام - أكثر من هذا.

المقدم: نعم.
الشيخ: لا يهمنا، خرجت في هذه القناة، ومستعد أخرج في أي قناة أخرى من القنوات المعروفة المشهورة؛ لأنهم قد يشاهدونها ما لا يشاهدون القنوات الإسلامية، وهذه غاية في الأهمية حقيقة، أنه فعلاً نريد أن تصل الرسالة، أن ننصح لهؤلاء ونبرئ ذمتنا.
المقدم: وهذا هو الهدف يعنى حتى في موضوع الاقتتال فضيلة الشيخ نحن نريد أن ننبه أيضاً إلى أن موضوعنا ليس موضوع اقتتال لاستئصال ، وإنما : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}[الحجرات:9].
الشيخ: أحسنت، لاشك أن الله - سبحانه وتعالى - يعني ذكر القتال بين الطائفتين من المسلمين، وسماهم جميعاً مؤمنين {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات:9] لاحظ كيف؟ الصلح كما فعل الإخوة، وليستمروا أيضاً، ليستمروا مع أجزاء منهم، أو فصائل تابعة لهم، هؤلاء أرجو - إن شاء الله - أن يشرح الله صدورهم للحق، وأن يتبين لهم ثم يعودوا.
والطائفة الأخرى التي تبغي ولا حيلة فيها، وهي الآن تضع يدها مع أيدي أعداء الإسلام والمسلمين، وتريد إفشال هذه الثورة المباركة، وهذا الجهاد العظيم الذي بذل فيه مئات الآلاف من التضحيات، بل الشعب السوري بأكمله بذل من دمه وأمنه، واستقراره وأمواله، وراحته النفسية والبدنية؛ الشيء الذي يشهد به القاصي والداني، لا يجوز أن نفرط فيه بأي دعوى من هذه الدعوات.
الشيخ أشار إلى قضية هي حقيقة من المفارقات العجيبة، نحن نسمع الصفويين في إيران وغيرها، ووعيدهم الشديد للسعودية وقطر والبحرين وغيرها من دول الخليج، ونسمع هذه الآيات الشيطانية من الصفويين، وأنهم يريدون تحرير الجزيرة العربية من الوهابيين، ومن الأمويين أو أتباع الأمويين، ونسمع من داعش وأذنابها نفس النغمة أنهم أيضاً يريدون تحرير الجزيرة العربية من الطواغيت وغيرها.

المقدم: هم يريدون تحرير الأمة كلها.
الشيخ: طبعاً هناك عندهم لا يوجد مسلم إلا هم مع الأسف الشديد.
المقدم: الله المستعان.
الشيخ: وإن كان بعضهم - مع الأسف - حتى يخادع الناس، وهذا حقيقة نوع من الضحك على الذقون، والخداع الذي لا يجوز أن يخفى على الناس، هذا الذي يقتل إخوانه المجاهدين هل يظن أنه قتلهم لأنه يعتقد أنهم مسلمون أو مجاهدون، لا يرى أنهم مرتدون؛ ولهذا دماؤهم حلال، هذه مصيبة، وإن كان قد لا يقول: أنا لا أكفركم حتى يخدع الآخرين، طبعاً تصريحاتهم واضحة.
اليوم يا أخي أنا أسمع تصريحاً للناطق الرسمي باسم هذه الجماعة الظالمة للأسف.

المقدم: العدناني.
الشيخ: العدناني، والله يا أخي كلام أنت تعجب، لوكنا نسمعه يا أخي من زعماء إيران أو إسرائيل أو غيرها لم نستغرب.
المقدم: صحيح.
الشيخ: يعني ماذا يقول؟ نسأل الله العافية لا أحفظ كلامه، لكن معنى كلامه حتى لا يقال أنك نسبت إليه ما لم يقل؛ قال: أطيب شراب، وألذ شراب عندنا؛ هو الدماء والأشلاء، ولم نذق ألذ من دماء الصحوات.
المقدم: الله المستعان.
الشيخ: إلى هذه الدرجة، نعم هو يتكلم ليس عن سوريا أخي الكريم، أنا التقيت بعدد كبير حقيقة من العلماء الكبار، والمفكرين العراقيين، بل بعض في الحقيقة من الفاعلين في الجهاد المبارك الذي كان في العراق، ما الذي قضى على الجهاد الذي فعلاً مرغ أنف أمريكا المحتلة في التراب، وأرغمها إرغاماً على الهروب من العراق.
هم داعش يا أخي هذه الدولة الإسلامية هي دولة الأشباح المجرمة، وأقولها بكل صراحة: يا أخي الكريم أقاموا دولتهم ودعوا بقية الفصائل: جيش المجاهدين، وكتائب ثورة العشرين، وحماس العراق، وغيرها من الفصائل المجاهدة هناك لمبايعة أمير المؤمنين، شف الجهل الآن يريدون تطبيق نفس السيناريو بالضبط في سوريا، فعلاً طبقوه يريدون إتمامه بس إلى النهاية حتى يقضوا على هذه الثورة المباركة.
من لم يبايع أمير المؤمنين المجهول كما يشير الشيخ زهران قبل قليل الذي لا يعرف من هو فهو مرتد، من ليس على طريقتهم فهو كافر مباشرة، هذه طريقة الخوارج؛ ليس بالضرورة أن يكفر الناس بالكبيرة الخوارج كما يقول شيخ الإسلام وابن القيم وابن حجر وغيرهم لهم سمتان:
السمة الأولى: الخروج عن السنة، ومخالفة الكتاب والسنة بأدنى الشبه مع الأسف، وهذا مجال طويل، وأنا ألفت كتابين في هذا الباب الأول عن أثر العلم والإيمان في مكافحة الإرهاب والعدوان، وطبع قبل حوالي ثمان سنوات، والثاني: كتاب سيصدر قريباً، وقد نشر قبل أربع سنوات في ضمن مخرجات مؤتمر الإرهاب الذي عقد في الجامعة الإسلامية بعنوان: الإرهاب وعلاقته بالخوارج، وعقوبته في الشريعة الإسلامية.
وبين يدي بعض الأوراق لو كان الوقت يسمح لقرأت بعضاً منها؛ لكن الوقت ضيق سأتجاوزها.

المقدم: والمحاور كثيرة.
الشيخ: يا أخي الكريم؛ مخالفتهم للسنة، وأحياناً ينزلون آيات وأحاديث جاءت في الكفار على أهل الإسلام، الثانية وهي الآن تجدها أظهر ما تكون فيهم: تكفير من خالفهم ولم يكن على طريقتهم، أو لم يدن لهم، الإخوة الذين في العراق، قالوا: والله لو أراد الله - سبحانه وتعالى، وله الحكمة البالغة في هذا -، لو أن الله خلصنا من هؤلاء ومن شرهم؛ لانتصرت الثورة المباركة في العراق، وحكمت العراق بالإسلام، ولما جاء هؤلاء الصفويون الذين يحكمون العراق اليوم.
المقدم: لكن ربما في العراق لم يكشف أمرهم إلا متأخراً.
الشيخ: نعم، وأنا أقول بكل مرارة وسامحني يا أخي، ولأكن صريحاً وواضحاً: كثيراً من العلماء وطلاب العلم في أيام العراق وأنا من بينهم كنا نقول: لا نريد أن نشمت أعداءنا بنا، لعل هؤلاء يناصحون، لعلهم يذكرون، لعلهم شرهم ينقطع وينتهي؛ حتى قضوا على الثورة هناك، وأقاموا هذه دولة الأشباح كما ذكرنا، دولة لا يدرى في أي مكان هي.

المقدم: ولعل من مكتسبات الثورة في سوريا أنهم كشفوا.
الشيخ: أحسنت، وهذا الذي أتمنى - إن شاء الله - أن تكون نهاية هذا المنهج الخارجي الإجرامي في هذه الدولة، ليس بقتل الأتباع، أنا أتمنى أن لا يقتل منهم واحد.
المقدم: بإذن الله.
الشيخ: إي والله أتمنى، وإنما بهدايتهم وبيان الحق لهم.
المقدم: بإذن الله.
الشيخ: ونحن لا نكفرهم كما يكفروننا.
المقدم: نعم.
الشيخ: نبرأ إلى الله من هذا، علي - رضي الله عنه -، وهم الذين استحلوا دمه، وقاموا لقتاله، وهو الخليفة الراشد الذي شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة في أكثر من موضع، لما سئل: قيل: أكفار هم؟ قال: ((لا، هم إخواننا بغوا علينا))، وكما أشار الشيخ زهران أنهم لم يقاتلهم، قال: لم نبدأهم حتى يبدؤونا.

المقدم: هم يدافعون عن أنفسهم فقط.
الشيخ: أشار هو أيضاً إلى أن هؤلاء الأتباع كلهم إلا ما ندر؛ من صغار السن، وسفهاء الأحلام الذين وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سيكون في آخر الزمان قوم سفهاء الأحلام)) فهم عندهم قلة علم، وفقه، وبصيرة في الدين.
والثاني: أنهم ((حدثاء الأسنان)) صغار السن، وحديث السن في الغالب أقرب إلى الطيش والتسرع، والعجلة وعدم التروي، وعدم النظر في المآلات، وعواقب الأمور، وعدم القدرة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، ما لم يكن عند الكبار الذين عركتهم الحياة، وحنكتهم التجارب، وينظرون إلى مآلات الأمور ومقاصدها.
الثاني أيضاً وهذا العجب وهو والله معجزة من معجزاته- عليه الصلاة والسلام -، قال: ((يقولون من خير قول البرية)) إذا سمعت - ما شاء الله - ادعاءاتهم، وراياتهم التي يرفعونها، وأناشيدهم - ما شاء الله - يعني نصرة الإسلام والمسلمين.

المقدم: الجاهل يغتر بهم.
الشيخ: يغتر، وأيضاً إقامة الخلافة الإسلامية، يا أخي الخلافة الإسلامية تملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كيف تملأ بهؤلاء المجرمين الظالمين؟ أنتم الآن تظلمون إخوانكم، تظلمون المجاهدين، بل تظلمون أئمة الدين في كل العالم الذين ينكرون عليكم.
كل من أنكر عليهم إجرامهم قالوا: هو كافر، هو منافق، هو عميل، أحسن الحالات يقولون: هو والله إنسان لا يعرف في السياسة شيء، أو لا يعرف الواقع، وهذا ديدنهم على مر العصور.
يا أخي جهلوا علياً - رضي الله عنه -، وكبار الصحابة - رضي الله عنهم -، وزهدوا في علمهم، وهذا ديدنهم في كل العصور مع من خالفهم.

المقدم: فضيلة الشيخ كما ذكرت قبل قليل أن هدفنا من هذا البرنامج أن نوصل هذه الرسالة إلى أتباعهم، فمن باب أولى أن نرد على بعض الشبه التي يلقونها لدى أتباعهم، ولعلنا نسرد منها سريعاً قبل أن يدركنا الوقت: القول بأن بلاد المسلمين اليوم عموماً هي بلاد كفر؛ لأنها لا تحكم بالشريعة، فكيف يرد؟
الشيخ: حسبنا الله ونعم الوكيل، هذا من الجهل العظيم، وكما ذكرت في بحثي أربعة أسباب لوقوعهم في الإجرام والعدوان أعظمها وأكبرها، بل هو أصل الضلالات كلها: الجهل، فهم أجهل الناس بشرع الله - عز وجل -.
المقدم: يستدلون بآيات.
الشيخ: طبعاً يا أخي الله - عز وجل - وهذا من ضمن الأسباب الذي هو السبب الرابع: الأخذ بالمتشابهات وترك المحكمات قال الله -عز وجل- عن كتابه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَات} [آل عمران:7] الأساس الذي يجب رد المتشابه إليه، وأكثره أيضاً، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[آل عمران:7] فهناك آيات متشابهة ملتبس فيها المعنى ومحتمل، فالقرآن حمال أوجه كما قال ابن عباس وغيره {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ}[آل عمران:7] لماذا يا ربنا؟
{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ}[آل عمران:7] نسأل الله العافية، {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه}[آل عمران:7] يعني صرفه على غير وجهه وعلى غير مراد الله - سبحانه وتعالى - به، هذا الذي يفعلونه، كما قال ابن عمر عن الخوارج: أنهم نزلوا آيات من القرآن نزلت في الكفار نزلوها على المسلمين ، وهذا الذي يفعلونه اليوم يا أخي، ولما أعجزتهم الحيل لكي يصفوا هؤلاء بأنهم يستحقون القتل تعزيراً أو حداً أو غيره ما وجدوا إلا الحكم بالردة، بل وصل الحال - والعياذ بالله - أن المسلمين هم أتباعهم فقط، ومن يعيش معهم في أرضهم.

المقدم: ومن يبايع أميرهم.
الشيخ: وبقية بلاد الإسلام بلاد كفر؛ ولهذا لا عجب كما قلت قبل قليل إذا كان الصفويون هم يهددون بتحرير الجزيرة العربية من أهل الإسلام، وهؤلاء أيضاً يهددون بذلك، مع أنها أصل الإسلام وأساسه، وتحكم بالشريعة الإسلامية، وإن وجد مخالفات وأخطاء فنحن لا نقرها، ويجب أن تعالج، وفيها مخالفة للشرع، لكن يا أخي لا يوجد في الشعب السعودي - وليس هذا تعصباً - أنا أقول للواقع؛ لا يوجد فيه يهودي واحد، أو نصراني واحد، كلهم مسلمون مئة بالمئة.
المقدم: نعم الحمد لله.
الشيخ: أليس كذلك؟
المقدم: صحيح.
الشيخ: البلد - ولله الحمد - دستوره الكتاب والسنة، وحاكمه الشريعة الإسلامية، وإن وجد فيه مخالفات يجب أن تعالج، وهي أخطاء لا نقرها، تمارسها ربما أحياناً الحكومات أو الأفراد.

المقدم: لكن هو السؤال فضيلة الشيخ حتى لو كان حكام البلد غير مسلمين كما في سوريا هل يحكم على البلد أنه غير مسلم، وغالبية أهله من المسلمين؟ ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون.
الشيخ: لا يا أخي هذا من الإجرام، يا أخي هم كما قلت لك - ودعك من سوريا إذ فيها غير مسلمين من ضمن المواطنين السوريين، ففيها نصارى، وفيها من أتباع الديانات -.
المقدم: حتى هؤلاء هل تستباح دماؤهم؟
الشيخ: يا أخي أنا أقول لك هم الآن كفروا السعودية، وكل من فيها مسلمون كما ذكرت، لا يوجد واحد يقول: أنا يهودي، أو نصراني من المواطنين السعوديين.
المقدم: فلا عجب.
الشيخ: لا عجب أن يكفروا يا أخي الشعب السوري مع الأسف الشديد، وإن كان سيأتيك بعضهم ويقول لك: نحن لا نكفرهم، نعم، أنا أقول: هذا صحيح في حق بعضهم الذين اغتروا بهم، وتبعوهم، هم لا يوافقونهم على هذا، ولا يكفرون الشعب السوري، ولا يكفرون المجاهدين من إخوانهم الذين خالفوهم، لكن فيهم أناس عندهم هذه.

المقدم: لكن حتى هؤلاء لا يكفرون، هم يطيعون طاعة عمياء.
الشيخ: مع الأسف، أنت قلت قبل قليل أنه فُجر عمليتان انتحاريتان في حلب في مجاهدين، أنا جاءتني رسالة وغردت بها من أحد الأشخاص؛ صورة لشاب سعودي، وأقولها بمرارة نحن الآن نخاطب العالم بأكمله ونقول لهم: إن الإسلام بريء أشد البراءة من هذا الإرهاب والعدوان الذي يمارسه هؤلاء، وهؤلاء والله لا يمثلون الإسلام والمسلمين، بل هم خوارج خرجوا على جماعة المسلمين وإمامهم، بل أئمتهم في كل البلدان.
فلا يجوز أن يحاكم الإسلام من خلال منهج هؤلاء وجرائمهم وظلمهم، وأن يجعل الإسلام والإرهاب كوجهين لعملة واحدة، هذا أيضاً من إرهاب الدول المعادية للإسلام والمسلمين مع الأسف، وهم استغلوا هؤلاء، بل والله هم صنعوهم، وصنعوا طوائف أو جبهات على أيديهم لأجل أن يستغلوهم.
المقدم: الدعم الذي يتلقونه.
الشيخ: أحسنت، أنا قلت يا أخي.

المقدم: فيه علامات استفهام كثيرة.
الشيخ: قلت قبل يومين كما ذكرت لك، وقبل ذلك ذكرته في قنوات أخرى عديدة: من الذي صنع الدولة الإسلامية هذه؟ أقولها بكل صراحة، من الذي صنعها؟ الذي صنعها هو حكومة بشار المجرم، ومن ورائه إيران الصفوية، هم الذين صنعوا هذه الجماعة، وهم الذين أمدوهم بالمال وبالأسلحة ليقضوا على المجاهدين، وقضوا عليهم في العراق.
طبعاً أنا قرأت ما كتبه بعضهم، وما قاله أيضاً، ولهم مقاطع في الفيديو يعني قالوا: نحن نتعاون مع إيران لأننا نريد أن نستفيد منها، بسطاء سذج يظنون أنهم يخدعون دولة متمرسة في المراوغة والكذب.
المقدم: يبررون.
الشيخ: بل جعلت الكذب ديناً لها مع الأسف الشديد، ولا يدرون أنهم خادمون لهم، ويلعبون عليهم بطريقة ساذجة، الآن يكررون نفس السيناريو في العراق.
أقول لهم: اصحوا إذا كان فيكم خير وتريدون نصرة الإسلام وأهل الإسلام، إذا كنتم تريدون يعني رضا الله -سبحانه وتعالى - لا تبطلوا جهادكم إن كنتم مجاهدين فعلاً، وتريدون إعلاء كلمة الله.
الفرار الفرار بدينكم من هذا المنهج الظالم، ومن هذه الجماعة التي أجرمت في حق الإسلام والمسلمين ليس في سوريا وإنما قبلها في العراق، وأيضاً نرى أيضاً هذا المنهج الخبيث وجدناه في اليمن، ووجدناه أيضاً في بعض دول المغرب العربي، ووجدناه في أفغانستان، وعانت منه الأمة معاناة شديدة.

المقدم: لكن هنا لابد من لفتة فضيلة الشيخ في خضم هذا النقاش والتجاذب مع دولة البغدادي التي تزعم باسم الدولة الإسلامية؛ هناك الخلاف ليس حول الدولة الإسلامية، فالدولة الإسلامية هي مطلب للجميع، مطلب للجبهة الإسلامية بل هو في وثيقتها، لكن طريقنا لإقامة دولة الإسلام هو بتطهيرها من طواغيت النصيرية، بتطهير الناس مما لحق بهم من لوثات وبعد عن الدين؛ ليس بتكفير الناس، ولا بقتلهم، ولا استباحة دمائهم.
الشيخ: يا أخي أولاً كونهم يأتون ويدعون أنهم هم الدولة الإسلامية، ومن خالفهم فهو خارج عن هذه، وخارجي، وخرجوا على أئمة المسلمين.
المقدم: من خالفهم يتهمونه أنه لا يريد إقامة دولة الإسلام، كلنا نريد دولة الإسلام، ولكن ليس بهذه الطريقة.
الشيخ: صحيح، صحيح، أولاً ليس لهم حق فدولة الإسلام لا تأتي هكذا بالقوة.

المقدم: صحيح.
الشيخ: إما أن نحكمكم أو نقتلكم، هذا منهجهم ، إما أن نحكمكم على منهجنا ورؤيتنا أو نقتلكم، وأيضاً يريدون من تحت أيديهم عبيداً كلهم يبايع أمير المؤمنين المزعوم، وهو كما قال في سردابه لا يدرى أين هو؟ مثل سراديب الصفويين، ويجب أن تسمع وتطيع.
ولذلك أنا قلت لك هذا الشاب السعودي أنا رأيت - مع الأسف الشديد - صورته، جاءوا به وهو يبتسم، والحزام الناسف على بطنه - مع الأسف -، أين ذهب؟ يقولون: ذهب وفجر بمقر الجبهة الإسلامية، وقتل كل من فيها، يا لله العجب! إلى هذا الحد يبلغ الجهل والظلم بالناس - نسأل الله العافية والسلامة -.
كما أشار أيضاً الشيخ زهران قبل قليل، وأجزم أن عنده قصص كثيرة في هذا الباب، إذاً هم يغررون بشبابنا.
يجب أيضاً على العلماء والوجهاء، وأهل الرأي، ومن كلمته مسموعة أن يكون لهم دور.
المقدم: وهذا حقيقة مهمة جداً في هذه المرحلة.
الشيخ: في تبصير الأمة يا أخي وتحذيرها.
قضية أنه والله اسكتوا، لا تشمتوا بنا الأعداء، لا تتسبب في فتنة بين المجاهدين؛ يا أخي الأمر مكشوف مفضوح، ويكفي يا أخي أنهم أسقطوا دولة هي أكبر من سوريا هي العراق، أسقطوها مع الأسف بإجرامهم وظلمهم، وتواطئهم مع الأعداء، وهم وربما بعضهم كما قلت مخترق وهو لا يدري، ويسير من حيث لا يشعر بما يخدم أجندة أعداء الإسلام، وبعضهم عميل ولا أشك والله في هذا، عميل فعلاً، وهو يتلقى أوامره.

المقدم: ربما تكون القيادات.
الشيخ: ولا أشك في هذا يا أخي، وبعضهم وهم كثير مع الأسف من هؤلاء الصغار مغرر بهم، غرتهم هذه الشعارات، والدعايات المضللة؛ ولذلك مع الأسف الشديد صاروا ألعوبة في أيديهم، يا أخي أيضاً العمليات الإرهابية أنا لي فيها رأي قديم وأقوله الآن بكل صراحة ووضوح: لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه متعمداً بهذه الطريقة لا يصح حتى في الكفار، أرى أنه لا يجوز أن يأتي يلغم نفسه بهذه المفخخات، أو يأتي يركب سيارة مفخخة ملغمة ثم يذهب يفجرها، ويقتل نفسه متعمداً، لا يصح، متى يجوز للإنسان أن يقتل نفسه؟ وهذه أشار لها بعض العلماء في السابق إذا علم أنه مقتول لا محالة، وأحاط به الكفار من كل جانب، وأنه سيقتل على كل حال، واستطاع أن يثخن في العدو فيا حبذا، لكن تأتي وأنت في مأمن ثم تفخخ سيارة، وتفخخ جسمك بهذا وتذهب، حتى مع الكفار أنا أرى أنه لا يجوز، لاحظ كيف؛ لأنك تقتل نفسك متعمداً.

المقدم: فكيف بالمسلم!
الشيخ: ونعرف الآيات والأحاديث: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}[النساء:29-30] فكيف إذا كان التفخيخ والقتل والتفجير بالمسلمين، بل بالمجاهدين.
المقدم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الشيخ: الله المستعان.
المقدم: فضيلة الشيخ، حقيقة الموضوع ذو شجون، ونحتاج إلى حلقات وحلقات أخرى، لعله يتيسر لنا - بإذن الله - لقاء آخر نتابع فيه الحديث.
الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان لم يتبق لنا إلا أن نشكر وجودكم معنا.
الشيخ: بارك الله فيكم.
المقدم: وهذا البيان الرائع، جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.
الشيخ: آمين.
المقدم: والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة.
حتى الملتقى دوماً، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 

إدارة المنتديات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2015, 12:00 PM   #3
أبو عادل
مراقب عام
 
الصورة الرمزية أبو عادل
 

افتراضي

جزاك الله خيرا ، وبارك فيك ، ووضع عنك وزرك ، ورفع لك ذكرك ...

 

 

أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-03-2016, 12:04 PM   #4
هالة الحكيم
Banned
 
الصورة الرمزية هالة الحكيم
 

افتراضي

ربنا يبارك فيكم

هالة الحكيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

النص الكامل حلقة منهج أهل السنة والجماعة في التكفير من برنامج من أجل سوريا ح83 مع ( د. عبد العزيز الفوزان ) .



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النص الكامل لحلقة برنامج الجواب الكافى للشيخ د/عبدالعزيز بن فوزان الفوزان 9-11-1434 إدارة المنتديات الجواب الكافي 5 08-03-2016 03:00 PM
منهج أهل السنة في التكفير - د. عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات قـناة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان 1 12-01-2014 11:08 AM
منهج أهل السنة والجماعة في التكفير سوريا رابط بث إدارة المنتديات متابعات إعلامية 1 09-01-2014 08:11 PM
"منهج أهل السنة في التكفير" د. عبدالعزيز الفوزان ينابيع التفاؤل قـناة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان 1 09-01-2014 07:55 PM
النص الكامل لحلقة برنامج يستفتونك7-5-2013 مع الشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات برنامج فتوى 2 15-05-2013 11:33 PM


الساعة الآن 11:55 AM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام