مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا


 
العودة   منتديات رسالة الإسلام > منتديات فضيلة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان > نصوص الفتاوى والمحاضرات > نصوص المحاضرات
 

نصوص المحاضرات نصوص محاضرات المشرف العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-07-2009, 06:36 PM   #1
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
52-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان -شرح كتاب عمدة الفقه( كتاب اللعان-باب الحضـانة)

الدروس العلمية لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
شرح كتاب عمدة الفقه
لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي

كتاب اللعان-باب الحضانة


جامع الراجحي
4-11-1429هـ




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وإجعلنا هداة مهتدين برحمتك يا ارحم الراحمين .
موضوع الحضانة ، مسائل الحضانة كثيرة وهي أيضا من القضايا المشكلة وقبل أن نبدأ بقرأة ما ذكره المصنف رحمه الله وقد يكون محل إشكال ،أحب أن أعطيكم أهم مسائل الحضانة ملخصة على القول الراجح في كل مسألة بإذن الله ،وهذه خلاصة شكوى كتبتها قبل حوالي 12 عاما لما سئلت عن هذا الموضوع ، سأقرأ عليكم أهم ما كتبت في هذه القضية حتى تتصورو ا مسائل الحضانة والراجح في كل مسألة ،ثم بعد ذلك نقرأ من الكتاب كلام المصنف رحمه الله ونناقشه بناء على ما سمعتم

الحضانة كما تعلمون معناها الاهتمام بالطفل لأجل حفظه ورعايته وحسن تربيته وإعداده، هذا المقصود بالحضانة وهي حقيقة من محاسن هذا الدين العظيمة الجليلة التى ربما لا يتفطن لها كثير من الناس، وهي أيضا من مظاهر حماية الإسلام لحقوق الطفل المسلم ، فالإسلام عنى بحماية حقوق الطفل عناية لا تجدها في أي قانون وضعي ،مهما حاول إدعاء ورفع شعار حقوق الإنسان والدفاع عنها ، وكنت قبل يوم الخميس الماضي قدمت محاضرة في إحدى المناطق القريبة من الرياض حول حقوق الطفل في الإسلام ،وبينت أن الإسلام لم يعنى فقط بحماية حقوق الإنسان من جهة الإيجاد ومن جهة العدم ، من جهة إيجاد هذه الحقوق وتنميتها وتقويتها وإقامة أركانها، ومن جهة العدم بحفظها من كل إعتداء واقع أو متوقع عليها ، بل إن الإسلام زاد على حفظ هذه الحقوق من الجانبين من جهة الوجود والعدم بإيجاد تكريم الإنسان ، كرامة الإنسان أي كان حتى ولو كان كافرا فكيف إذا كان مسلما ، فقد قال الله عزوجل {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }الإسراء70 بلا إستثناء {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء ، فتكريم الله عزوجل لبني أدم له وجوه عديدة ،أهمهما وأعظمها أن الله عزوجل أرسل الرسل وانزل الكتب لهداية بني أدم لما يسعده ويصلح حاله ،ويحقق له الفلاح في الدنيا وفي الأخرة {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء165، حتى لا نقول إذا ياربنا خلقتنا فأضعتنا لا ندري أين الطريق، أين طريق السعادة وطريق الفلاح أين طريق النجاة في الدنيا والأخرة ، قال الله عزوجل على يوم الحجة قال {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}الحديد25 ،لماذا ما الغاية من بعث الرسل لماذا ياربنا ؟ قال {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}الحديد25 ،بالعدل الذي به تقوم السماء والأرض وبه تتحقق السعادة الحقيقية والطمأنينة والراحة لجميع الخلائق ، أرسل الله الرسل كما في القرأن {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}الحديد25 أي العدل ، فالعدل واجب مع كل أحد في كل حال ، حتى لو كان كافرا محاربا، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ }المائدة2 ،أقل حالة أو درجة في التعامل مع الكفار المحاربين ، دعك من المسالمين أو الذين بينك وبينهم عهد وذمة ،أقل درجة هي العدل معهم ، {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }البقرة190 {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}المائدة8.

إذا الله عزوجل أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل حماية حقوق الإنسان وحفظها وإقامة العدل بين الناس، ولهذا قال الله عزوجل {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115 أي القرأن صدقا في كل أخباره وعدلا في جميع أحكامه ، وقال {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}الأعراف29 الله لا يأمر إلا بالعدل سبحان الله ، لا يمكن أن يأمر بالظلم ، بل يأمر بالعدل أو ما فوق العدل وهو الإحسان {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}النحل90

أيضا كرم بني أدم بأن سخر لبني أدم ما في السموات وما في الأرض {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}لقمان20 ،هذه أيضا من مظاهر تكريم بني أدم من صالحين وفاسقين ومسلمين وكافرين ورجال ونساء ، أيضا من مظاهر تكريم بني أدم هذا العقل الذي منحه الله عزوجل هؤلاء البشر والذي يميزهم عن الحيوانات والعجموات والجمادات والأشجار والأحجار وغيرها ، وبه سخرت هذه المخلوقات في السموات والأرض لهم ، وهذا من مظاهر تكريم بني أدم .

فالإسلام وهذه قضية مهمة الأن الناس يظنون أن قضية حقوق الإنسان شئ جديد وحادث ولا يعرف في الإسلام، إنما جاء الإسلام وجاءت الرسالات السماوية كلها لأجل حماية حقوق الإنسان وحفظها، وأعظم حق من حقوق الإنسان هو حق الدين وهو أساس الحقوق ومدارها ، وحقوق الإنسان كلها التى يتغنى بها العالم أجمع في الواقع ترجع إلى الضروريات الخمس التى جاءت الشريعة بكل أحكامها وأوامرها ونواهيها من أجل حفظها، ولذلك يقول العلماء إن القواعد الخمس الكبرى التى ترجع إليها الأحكام الفقهية يمكن أن ترجع كل أحكام الشريعة إلى قاعدة واحدة وهي قاعدة المصالح والمفاسد التي تقوم على حفظ هذه الضروريات الخمس وما يكملها ويحسنها من الحاجيات والتحسينات

أنا أقول إن الإسلام لم يحفظ فقط حقوق الإنسان أي حقوق الطفل وإنما كرم جنس الإنسان، وعنى بحامية حقوق الطفل عناية خاصة ، ولذلك حفظ حقوقه قبل أن يخلق ، وحقوقه حين يتخلق وهو جنين في بطن أمه وحقوقه بعد أن يولد ، وفصلت في بيان هذه الحقوق تفصيلا طويلا لكن ذكرت من حقوقه بعد ولادته ( حق الحضانة) ، لا يوجد في الإسلام طفلا ليس له حاضن يقوم عليه ويرعاه ،وينفق عليه ويجتهد في تربيته والإحسان إليه أبدا ، حتى لو لم يكن له أب ولا أم ولا قرابة ولا عصبة ولا أرحام فيجب على بيت مال المسلمين أن يحضنه، أو ينفق على من يحضنه من الثقاة العدول كما سنبين إذا هذه حقيقة من محاسن الشريعة العظيمة التى ربما لا يتفطن لها كثيرا من الناس

السؤال الذي يرد في باب الحضانة هي عدة أسئلة

أولا أي الزوجين أحق بالحضانة حينما يحصل الطلاق والفراق بينهما ؟ سواء كان هذا المحضون يعني الطفل ذكرا أو أنثى؟

وإذا كان الطفل تحت حضانة أمه ثم تزوجت الأم هل تبقى حضانتها له إذا رضي الزوج الثاني بذلك ؟ أو يكون أبوه أحق بحضانته في هذه الحال بعد زواجها ؟

إذا كان أحد الأبوين فاسقا أو كافرا أو رقيقا فهل له حق في الحضانة؟ إذا كان كل من الحاضنين فاسقا فمن يحضنه ؟هل لأي منهما أن يحضن الولد أم لا؟

إذا هذه عدة أسئلة ترد في هذا الباب ، أيضا هل للحضانة شروط لابد من توفرها في الحاضن أم لا؟ الجواب على هذه الأسئلة من خلال ما أختصرت كالاتي

أولا أؤكد على قضية ذكرتها أول ما تحدثنا عن مسائل النكاح في أول كتاب النكاح ، وهي أن الإسلام عنى عناية بالغة ببناء الأسرة وتوطيد دعائمها ووقايتها من أعاصير التفكك ورياح الإنشقاق والتفرق ، وشرع ربنا عزوجل من الوسائل والأسباب ما به يتحقق بتوفيق الله الوئام والصفاء وحسن التوافق والمحبة بين الزوجين ، صراحة أحكام كثيرة لها مرت بنا ، من هذه الأحكام أنه أوجب وإشترط الولي في النكاح حتى يعين هذا الرجل الذي هو أقرب الناس للمرأة من عصبتها، أن يعين هذه المرأة على إختيار الكفء المناسب لها وأن لا يتركها لإبتزاز هذا الخاطب ب،سبب رغبتها في الزواج أو إعجابها به فيبتزها وينقصها حقوقها، سبق وتحدثنا عن سبع حكم من حكم مشروعية الولي في النكاح وكلها لمصلحة المرأة ، تحدثنا عن إيجاد الإسلام للمهر حتى يعرف الزوج كرامة المرأة وإنها ليست شيئا رخيصا مجرد أن يمسك بيدها ثم يذهب ويستمتع بها ، إذا لابد من أن يتكلف تحصيل المهر الذي يعد كرامة وعنوان تقدير لهذه الزوجة من خلال زوجها ، وأيضا لو لم يكتب الله عزوجل محبتها في قلبه سيحسب ألف حساب للتكاليف التى تكلفها ،وربما يحمله على أن يوطن نفسه على الصبر معها وعلى حسن معاملتها ثم تنبت المحبة وتنمو في قلبه شيئا فشيئا حتى يحصل الوفاق والوئام بعد ذلك .

أيضا شرع الله عزوجل نظر الخاطب لمخطوبته ،مع تشديد الشارع في تحريم النظر للمرأة الأجنبية والخاطب لا يزال أجنبيا لأنه لم يعقد له عليها ، وأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث ، أيضا أوجب الله عزوجل على المرأة طاعة زوجها بالمعروف وأوجب على الزوج النفقة عليها كل ماتحتاجه عادتا ، لكي تكون مسألة النكاح عملية مشتركة في التعاون والتكامل بين الزوجين ،أيضا في حال حصول النزاع والشقاق نهى الله عزوجل الأخذ بالطلاق مباشرة بل هناك وسائل لابد منها لأجل حل هذه المشكلة إن أمكن،فإذا تعذر الحال وإستحالة الحياة بين الزوجين فهنا يأتي الطلاق ويكون رحمة وفرجا لكل منهما{وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً }النساء130

أيضا أوجب الله الإفصاح والبيان إذا كان في أحد من الزوجين عيب ، فمن أخفى عيبه وهو يمنع من كمال الإستمتاع فإن للمخدوع أن يطلب الفراق ،فإن كان العيب في الزوجة فللزوج أن يسترد المهر إذا كان علم بذلك قبل الدخول بها كاملا يرجع إليه ، وإن كان العيب في الرجل فالمرأة تطلب الطلاق منه فتطلق منه ولا يرجع إليه شئ من مهره ، وهكذا أمور كثيرة ذكرتها

إذا حرص الإسلام على بناء الأسرة بناء صحيحا، بحيث يحصل الوئام والوفاق بين الزوجين فيسعد الزوجان وأولادهما ،وشرع ربنا عزوجل من الأحكام والشرائع ما به تتحقق هذا المقصد العظيم الذي ذكرته لكم ، لأنه أحيانا تتعذر الحياة بين الزوجين فيكون الطلاق هو الحل ، أو يكون أحد الزوجين متعجلا فيختار الطلاق ويحصل الفراق بين الزوجين ، فيكون الإشكال في الأولاد فليس لهم ذنب ؟ أين يذهبون ومع من يكونون مع الأم أو الأب؟ وإن ماتت الم أو مات الأب وإن معنا فمن الأحق بحضانة الولد بعد ذلك.
أولا في المسألة الأولى ينبغي أن نعلم أن الأحق بحضانة الطفل من الأبوين بعد الطلاق هي الأم، مادام الطفل لم يبلغ سن التمييز وأمه لم تتزوج وهي قادرة على الحضانة ، وهذه مسألة محل إجماع بين العلماء لا خلاف فيها ، وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء ، وبنى على ذلك عدة أحاديث بالإضافة للإجماع منها مارواه الإمام احمد وأبوداوود واالبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن عبدالله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهما أن إمرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ( يارسول الله إن أبني هذا كانت بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني فأراد أن ينزعه مني فقال لها النبي الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به مالم تنكحي)، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر المرأة في دعواها ووافق على حجتها التى أدلت بها وتنبيهها على أنها أختصت بثلاثة أشياء لا يشاركها فيها أبوه
أولا حملته ولم يحمله في بطنها ، سقته من ثدييها ولم يسقه ، كانت تضعه في حجرها وبين عضديها طيلة الرضاعة وهو لم يفعل ، فمادامت أختصت بكل هذه الأشياء التى تدل على مقدار شفقتها وشدة حنانها وحبها له فيجب أن تختص بحضانته دون أبيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وأقر حججها التى أدلت بها وبين الحكم في هذه المسألة بقوله(أنت أحق به مالم تنكحي) فالحديث صريح في أن الأحق بالحضانة الأم إذا كانت صالحة للحضانة والطفل لم يبلغ سبعة سنين

أيضا يدل عليه حديث الذي رواه الإمام مالك رحمه الله وأبن أبي شيبة وعبدالرزاق رحمهم الله أن أبى بكر الصديق رضي الله عنه حكم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بحضانة عاصم إلى أنه أن عاصم ومنع أباه منه ، لما طلق عمر رضي الله عنه زوجته أم عاصم وكان عاصم رضيعا فتنازع عمر وأمه فتحاكما إلى أبى بكر الصديق رضي الله عنه فحكم بالولد لأمه وأنها أحق بحضانته من أبيه ، فقال له أبى بكر رضي الله عنه ( ريحها ومسها وحجرها خير له منك ) ومن هو هذا الرجل !! عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثالث أفضل رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ،فقال له أمه خير منك في حضانة هذا الطفل، (فحجرها وريحها ومسها وفي رواية ( ونكتها خير منك) وهوعمر بن الخطاب رضي الله عنه فكيف بغيره من الأزواج والحديث حديث حسن وهو ثابت .

الدليل الرابع دليل عقلي وهو أن الأم أرفق بالطفل عادتا وأشفق عليه وأصبر على أذاه وقضاء حاجاته، وهذا أمر مشاهد وسبحان الله جعل الله عزوجل للأم من القدرة على الصبر والتحمل مالم يجعله عند الرجل عادتا، ولهذا لو جرب الرجل حضانة صبي يوم واحدا لرأى كيف يضيق دراعا وربما لرماه ومضى، لكن الأم ربما يبكي عليها ليله ونهاره وتظل يومها كله لم تنم وهي لا تتضجر ، فعندها من الصبر والقدرة على التحمل مالا يوجد عند الرجل عادتا وهذا أمر واضح وظاهر، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الأم أصلح له من الأب لأن النساء أرفق بالصغير وأخبر بتغذيته وحمله وتنويمه وأصبر على ذلك وأرحم به ،فهي أقدر وأخبر وأرحم وأصبر في هذا الموضع، فتعينت الأم في حق الطفل الغير مميز بالشرع) وهذا يبين لك الحكمة التى أمر الشارع بأن تكون حضانة الطفل للأم لأنها كما ذكر أقدر وأخبر وأصبر وأرحم على ذالك من الرجل .

الدليل الخامس قالوا أن الأب لا يلي حضانة الطفل بنفسه عادتا، وإنما يجعله عند زوجته الأخرى أو يدفعه إلى إمرأة غيرها لكي تقوم على حاجاته وإرضاعه وتنويمه وما أشبه ذالك ،فلاشك أن أمه إذا كانت أهلا للحضانة أولى به وأصلح من إمرأة أجنبية ،ولن يكن عند المرأة الأخرى سواء كانت زوجة الأب أو غيرها من النساء لن يكون عندها من الرحمة والشفقة والحرص على مصلحة الولد مثل ما عند الأم وهذا أمر ظاهر ، فتفضيل الأم على الأب في حضانة الطفل غير المميز مشروط بكونها لم تتزوج كما سمعتم في الحديث .

ويبقى السؤال إذا تزوجت الأم فهل ينتهي حقها في الحضانة؟
الجواب نعم ، إذا تزوجت الأم سقط حقها في الحضانة سواء كان المحضون ذكرا أو أنثى ، وسواء رضي الزوج الثاني ببقاء ولدها معها أو لم يرضى وهذا عند التنازع بين الأم والأب ،أما إذا رضي أبوه بأن يبقى الولد مع أمه فلا إشكال ما دامت الأم أهل للحضانة ، والقول بأن الأم يسقط حقها في الحضانة إذا تزوجت هذا هو قول عامة العلماء فهو الصحيح بلاشك لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه فقال (أنتي أحق به مالم تنكحي)، ولأن الأم بعد زواجها من الأخر ستكون مشغولة بحق زوجها عن الإهتمام بالطفل وحضانته فكان بقائه مع أبيه اولى

إذا هذا هو حكم الطفل قبل أن يبلغ سن التمييز ، فإذا بلغ الطفل سن التمييز ( بلغ السبع سنين) فمن الحق به أبوه أو أمه ؟

إذا بلغ الطفل سن التمييز، إذا أتم السبع سنوات وهو المرحلة التى يؤمر بها بالصلاة كما نعلم ويبدأ عادتا في الإعتماد على نفسه وقضاء حاجاته من الأكل والشرب واللباس وقضاء الحاجة ونحو ذلك، فجمهور العلماء ذهبوا إلى أن الغلام يخير بين أبيه وأمه، يؤتى بالأب والأم ويقال للطفل أختر أيهما تحب ؟ فإذا أختار الأم كانت الأم أحق بحضانتهن طبعا مالم تتزوج مالم تكون متزوجة ، وإذا أختار الأب فالأب أحق بحضانته ، قالوا ولوا رجع وأختار الأخر بعد حين فيكون عند الأخر ، وإذا رجع في رغبته وأختار الأول رجع إلى الأول ، إذا يخير وإذا أختار أحد الأبوين كان المختار هو الأحق بالحضانة ، وكما قلت لكم إذا غير رأيه فكذالك إلا إذا كان تغيير رأيه لأجل أن الأخر يعطيه شئ يضره ، يضر مصلحته فهنا لا يوافق عليه هذا بالنسبة للغلام

وقد دل على هذا أحاديث وأثار كثيرة ذكره المصنف عدد منها ، منها حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيرغلام بين أبيه وأمه) والحديث رواه سعيد ابن منسوب وهو حديث صحيح بل رواه الإمام الترمذي وصححه ، أيضا في حديث أبي هريرة في سنن أبي داوود وغيرها وهو أيضا حديث صحيح قال (جاءت إمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت(يارسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة )يعني قد أنتفعت بهذا الولد وأصبح رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا أبوك وهذه أمك فأختار أمه فذهبت به)

وروي أيضا عن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأنه وهذا الأثر أيضا صححه الألباني رحمه الله ، وفي حديث عمارة الجرمي قال ( خيرني علي بين أمي وأبي وكنت أبن سبع سنين أو ثمان) وقد روي هذا أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين فكانت هذه الأثار والأحاديث تدل على الإجماع كما قال المصنف رحمه الله يقول ( هذه القصص في مظنة الشهر ولم تنكر فكانت إجماعا) ،طبعا هي إجماع سكوتي وإلا فهناك من العلماء من خالف في المسالة ولكننه خلاف ضعيف

إذا هذا بالنسبة للغلام إذا بلغ سبعة سنين فيخير بين أبيه وأمه مادام كل من الأبوين صالح للحضانة، وهذا شرط مهم لا بد من أستصحابه في كل مسألة أو في كل شخص أهل للحضانة كما سيأتينا، لو كان أحد الأبوين غير صالح للحضانة لا تخيير يعطي لمن يصلح للحضانة ويترك الأخر سواء كان الأب أو الأمن وسيأتينا هذا إن شاء الله تعالى بعد قليل في شروط الحضانة

عرفنا الحكم في الذكر إذا بلغ سن التمييز ، ماذا عن الأنثى إذا بلغت سبع سنين؟ هل تخير ؟ أم هل يكون الأحق بها هو أبوها أم الأحق بها هو أمها ؟ ثلاثة أقوال في المسألة

من العلماء من قال أنها تخير قياس على الصبي ، ومن العلماء من قال أن الأحق بها أبوها لأنه أقدر على صيانتها وحفظها ولأنه هو الذي ينفق عليها شرعا، وهو أيضا وليها في النكاح وإذا بلغت الفتاة سبع سنين ربما تكون محل نظر الخطاب فقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وعمرها سبع سنين وتزوجها وعمرها تسع ،ولهذا قالوا الأصلح لها والأحفظ لها هو أبوها وهذا هو المشهور في المذهب

وقال بعض العلماء وهو القول الثالث في المسألة إلى أن الأحق في البنت بعد بلوغ سبع سنين هي الأم ، قالوا لأن الأم أقدر على تجميلها وتنظيفها ولأنها أعرف بأمور النساء وحاجاتهن وأقدر على تدريب أبنتها على ما تحتاج إليه النساء عادة في أحوالها الخاصة مالا يطلع عليه الأب أو غيره من محارمها ولهذا كانت الأم أحق بها ، وسبب الخلاف كما تلاحظون بالنسبة للأنثى انه لم يرد نص صحيح صريح تخير فيه البنت بين أبيها وأمها إنما ورد التخيير فقط في الغلام الذكر الذي يبلغ السبع سنين فهذا سبب الخلاف في المسألة

أي هذه الأقوال أرجح ؟

الأرجح في كل مسائل الحضانة كلها وفي حق جميع الحاضنين ،هو الأقدر على حضانة الطفل من الأب أو الأم أو غيرهما من القرابة ، اللهم إلا الحالة الأولى التى ذكرناها وهي محل إجماع ،إذا كان الطفل بين سبع سنين وأمه لم تتزوج فأمه أحق به بشرط أن تكون قادرة على الحضانة فإن لم تكن فيكون عند أبيه ، ولهذا هذه الخلافات الطويلة في باب الحضانة يمكن أن تختصرها في مسألتين

المسالة الأولى أن الأحق بحضانة الطفل قبل بلوغ سن التمييز ، قبل إتمام السبع سنين هي أمه إذا كانت أهل للحضانة ولم تتزوج ،أما بعد سبع سنين فالأحق في حضانة الطفل هو الأقدر على القيام بمصالحها هذا هو الراجح في المسألة ، وطبعا هذا ليس فقط في الأبوين أحيانا يتنازع فيه خالتان أو عمتان أو جدتان وهكذا كما سيأتينا

إذا تخيير الغلام بين أبويه وجعل البنت مع أبيها أو أمها مشروط بتساوي الأبوين في القدرة على الحضانة، والصلاحية لها فإن كان أحدهما أقدر عليها وأقوم بمصالحها من الأخر فهو أحق بها منه سواء في الذكر أو الأنثى ، فالحضانة مقصود بها تحقيق مصلحة المحضون، فالأحق به هو الأصلح له والأقدر على حفظه وتربيته ورعايته ، وتحمل الأحاديث التى ذكرناها في تخيير الغلام والصبي بين أبويه إذا أتم السبع سنين على أن الأم والأب متساويان في القدرة على الحضانة ،ولو لم يكونا متساويين لما خيره النبي صلى الله عليه وسلم بل جعله عند الأفضل منهما ، ولهذا إذا كان الأب منحرف سيئ السلوك ، أو مهمل مفرطا غير مبالي بمصلحة ولده فلاشك أن أمه الصالحة أحق بحضانته مادامت أصلح له من أبيه ، وكذالك العكس فقد تكون الأم فاجرة فاسقة أو جاهلة سفيهة لا تحسن القيام على هذا الواجب، فيكون لاشك أن الحق بحضانة الذكر والأنثى هو الأب

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر الخلافات الكثيرة في المسألة ،وهذه قاعدة مهمة أتمنى أن تفهموها جيدا قال رحمه الله في مجموع الفتاوى( وكل من قدمناه في الحضانة من الأبوين، إنما نقدمه إذا حصل به مصلحتها أو أندفعت به مفسدتها نأما مع وجود فسادها مع أحدهما فالأخر أولى بها بلا ريب، فإذا قدر أن الأب تزوج ضرة وهو يترك بنته عند ضرة أمها لا تعمل لمصلحتها بل تؤذيها أو تقصر في مصلحتها وأمها تعمل على مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة هنا للأم قطعا) ثم يقول رحمه الله ( ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ،ولا تخيير احد الأبوين مطلقا والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا بل مع العدوان والتفريط لا يقدم من يكون كذلك على البر العادل المحسن القائم بالواجب) . حقيقة كلام رائع جدا حتى تعرف وجه الصواب في المسألة وتسلم أيضا من هذه الخلافات الشديدة بين العلماء فيمن هو أحق بالحضانة قال (( ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام) حتى في مسالة تخيير الصبي الذكر لم يقل من بلغ سبع سنين فليخير بين أبويه ..لا ..إنما هي حوادث أعيان وهي تحمل على أن الأبوين يتفقان في القدرة على الحضانة ،أو صالحان لها فهنا يخير لأنه لا إشكال، سواء كان عند الأب أو الأم سيقوم الحاضن بمصلحته ، لكن لو كان أحد الأبوين غير صالح للحضانة نقول يخير لأن النص جاء بالتخيير؟ .. لا ، هذا ضد المقصود من الحضانة الذي شرعه الله عزوجل لعباده .ولهذا يقول رحمه الله (أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا بل مع العدوان والتفريط لا يقدم من يكون كذلك على البر العادل المحسن القائم بالواجب) ..أنتهى كلامه رحمه الله
إذا تنازع الأبوان وأدعى كل واحد منها انه الأقدر على الحضانة من الأخر وأقوم بمصالحها منه ، كل واحد الأب يقول أنا الأفضل و الأم تقول لا.. بل أنا الأفضل أنا الأقدر على القيام بمصلحة الحضانة ، فمن يفصل بينهما ؟

الذي يفصل بينهما هو القضاء ، يرفع الأمر إلى القاضي ثم يتحقق من حال كل من الأبوين فمن رأه أصلح للحضانة حكم بها له ، ويمكن أيضا أن يحكم رجلا بينهما ويكون حكمه ملزما كحكم القاضي إذا تراضى على تحكيم شخص يصلح أن يكون قاضيا عنده علم ورأي وعدل فلا بأس أن يحكماه وما حكم به لزمهما .

المسألة الأخيرة شروط الحضانة :-

ليس كل أحد يصلح للحضانة ، فما هي مجمل الشروط التى لابد من توفرها في الحاضن
شروط الحضانة و لعل أكثرها تبين من خلال ما سبق يمكن إجمالها في الأتي

1-ألا تكون الأم متزوجة فإن تزوجت فأبوه أحق بحضانته منها

2-أن يكون الحاضن بالغ عاقلا لأن الصغير والمجنون بحاجة إلى من يحضنه ويتولى أمره فلا يصلح أن يتولى أمر غيره

3-إتفاق الدين بين الحاضن والمحضون، فلا حضانة لكافر على مسلم ،لأن الحضانة ولاية ولا ولاية لكافر على مسلم ،الله تعالى قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضهم أولياء بعض، ولأن المقصود من الحضانة تحقيق مصلحة المحضون والكافر حري به أن يربي ولده على دينه ويخرجه من الإسلام بتعليمه الكفر وتنشئته عليه وتزيينه له وهذا من أعظم الضرر.

وأنتم تعلمون أنه إذا كان أحد الأبوين مسلم والأخر كافرا فالولد كما مر معنا وشرحناه بالتفصيل يتبع خير الأبوين دينا، فإن كانت الأم مسلمة والأب كافر فالأحق بحضانته الأم ، وإن كان العكس الأم كافرة والأب مسلم فإنه يتبع أباه ويكون هو أحق بحضانته

4-القدرة على القيام بالحضانة وتحقيق مصلحة المحضون، وقد نص العلماء على أنه لا يقر المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه لفوات المقصود من الحضانة، فإذا كان أحد الأبوين عاجز على الحضانة لكونه مريض لا يستطيع أن يخدم الولد أو هرما أو سجينا أو كان كحال بعض الأباء والأمهات مع الأسف عديم الشعور بالمسئولية ،غير مبالي بمصلحة ولده أو كان خليعا ماجنا فاجرا مجاهرا بالفسق والفجور فمثل هذا لاشك أنه لا يؤمن على ولده ، ويخشى أن يترك ولده لتشرد والفساد والضياع وربما يفسده هو والعياذ بالله،ولهذا في مثل هذه الحال نقول لا حق له في حضانته حتى لو كان بالغ عاقلا لكنه فاجر فاسق ،و انه عاجز بسبب كبر السن أو المرض أو ما أشبه ذالك

هذه حقيقة أهم المسائل المتعلقة بالحضانة نريد الأن أن نمر مرور سريعا على ما ذكره المصنف رحمه الله ونربط ما يذكره بما ذكرناه من هذه الأحكام .

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ،

قال المصنف رحمنا الله وإياه
باب الحضانة:
(أحق الناس بحضانة الطفل أمه ثم أمهاتها وإن علون، ثم الأب ثم أمهاته، ثم الجد ثم أمهاته، ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم، ثم الخالة، ثم العمة، ثم الأقرب فالأقرب من النساء، ثم عصباته الأقرب فالأقرب.)

الشيخ: يقول رحمه الله (أحق الناس بحضانة الطفل أمه) ، وهذا ذكرنا الأدلة عليه من الإجماع ومن حديث أبي هريرة وحديث عبدالله ابن عمر العاص وأيضا قصة أبي بكر مع عمر وغيره مما ذكرناه قبل قليل، خمسة أدلة كلها تدل على هذا الحكم وهو أن الأحق بحضانة الطفل دون سن التمييز هي الأم مادامت أهلا للحضانة ولم تتزوج لصراحة الحديث (انت أحق به مالم تنكحي)

قال (ثم أمهاتها وإن علون) : (ثم) لترتيب والتعقيب ، يعني يلي الأم مباشر أمهاتها يعني أم الأم ، ثم أم أم الأم وهكذا وإن علون .

هل معنى ذالك أن الجدات من قبل الأم أولى بالحضانة من الأب؟ هل هذا مقصود المصنف؟ نعم هذا هو مقصوده ، صحيح كلامه وهذه الرواية المشهورة في مذهب الإمام أحمد أن الأحق بحضانة الطفل بعد الأم، أفرض أنها تزوجت هي أمها ، أم الأم إذا لم تكن متزوجة يعني الجدة إذا لم تكن الجدة متزوجة، والجد الجدة مقدمة عن الأب في الرواية المشهورة

والقول الثاني في المسألة وعليه كثير من محقق المذهب أن الأحق به الأب ، لأنه اقرب الناس له بعد أمه وهو أقرب من أم الأم ، بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (أنتي أحق به) يعني من أبيه (مالم تنكحي) ، فمعناه إذا نكحت فلمن تكون الأحقية؟ تكون للأب ، لكن الذي جعل بعض العلماء يجعل أم الأم وأمهاتها أولى من الأب قالوا أن الأصل في الحضانة أنها للنساء فهن أقدر عليها ، والأب إذا جاءت الحضانة له لن يتولاها بنفسه بل سيجعل إمرأة إما زوجته الأخرى أو إمرأة أخرى يستأجرها أو عند أخته أو عمته إلخ فهو لن يتولى الحضانة بنفسه.

فأي القولين أرجح، هنا نأتي للقاعدة في المسألة ينظر للأصلح ، الأصلح لحضانة الطفل ، يقارن بين الأب وندرس أحواله إذا كان فعلا عنده من الشفقة والحنان شئ كثير وسيحرص على ولده وسيهتم بشأنه، وزوجته التى سيجعلها عنده إمراة صالحة فيها دين يمنعها من ظلم هذا الطفل الصغير أو التقصير في حقه،ففي هذه الحالة نقول هو أولى من الجدة التى هي أم الأم

وإذا لم يتوفر ذالك فتكون أم الأم الأحق بحضانة الطفل ، وهنا يأتي أهمية معرفة القاعدة في هذه المسالة ، الخلافات كثيرة كما ذكرت لكم وقد يشكل عليك فعلا من الأحق ، فنقول إذا كان فعلا الأب أقدر على القيام بمصلحة الحضانة من أم الأم سيكون هو الأولى خاصة هو الأقرب منه وله قرابة بعضية فهو أبو هذا الطفل
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN][/frame]
للمزيد من مواضيعي

 



تقييم الموضوع



 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:20 PM

التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:20 PM.
إدارة المنتديات غير متواجد حالياً  
قديم 06-07-2009, 06:42 PM   #2
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
افتراضي

قال (ثم أمهاتها ) : يعني معناه لو ماتت الأم أو تزوجت سيليها أمها ، فإن كانت أمها متزوجة فأم الأم يعني الجدة وهكذا

قال ( وإن علون): وعلى الرواية الثانية في مذهب أحمد أن الأب أحق من أم الأم ، رتب عليها أيضا انه إذا كان الأب قد مات فإن الأولى بحضانته هي أم الأب فتحل محله ، أنظروا هذه أيضا من المسائل الخلافية ، يعني لو قلنا الأحق به هو الأب أحق من أم الأم ، لو مات الأب أو كان لا يصلح للحضانة لكونه كافرا أو فاجرا أو كبيرا في السن أو محبوسا ونحن نأخذ بالرواية الثانية أن الأب أحق من أم الأم ، في هذه الحالة هل الأحق أم الأب أو أم الأم ؟ أيضا هذه محل خلاف بين الفقهاء رحمهم الله ، فإذا حصل تنازع فيرجع إلى القضاء والقاضي ينظر إلى من هو الأصلح من هاتين المرأتين فإن وجد أن أم الأم أصلح جعله لها لا يجعله عند أم الأب .

قال (ثم أمهاتها وإن علون، ثم الأب ثم أمهاته) :هذه على الرواية المشهورة التى مشى عليها المصنف انه إذا كانت الأم لا تصلح لأنها تزوجت ، وأمهاتها لا يوجد أحد منهما ميتات أو متزوجات أيضا ،في هذه الحال يأتي دور الأب ، ثم من يلي الأب؟ أمهات الأب ،أم الأب وأم أب الأب يعني أم الجد وأم جد الأب وهكذا

قال بعد الأمهات كلهم أي بعد الجدات من قبل الأم ومن قبل الأب ، يأتي دور الجد ، تلاحظون هنا في الحضانة قدم النساء على الرجال لأن فعلا الأصل في الحضانة للنساء وهن أقدر على ذالك، فعندهن من الشفقة والرحمة والحرص ما لا يتوفر غالبا عند الرجال

إذا بعد الأب وأمهات الأب يأتي دور الجد ثم أمهات الجد وإن علون ، ثم الأخت من الأبوين (الأخت الشقيقة) ، يعني إذا لم توجد الأم ولا الأب ولا أمهات الأم ولا أمهات الأب ولا الجد وأمهاته كلهم عدموا أو وجدا فيهم مانع لم يتوفر فيهم شرط من الشروط التى ذكرناها قبل قليل، من الأحق بالحضانة ؟ هل هو الأخ أو الأخت؟

الأخت، أنظروا إمرأة لأنها هي محل الحضانة وهي الأقدر على القيام بمصالحها ، ومن يقدم من الأخوات ؟ ، يقدم الأخت الشقيقة ثم تليها الأخت لأب ثم الأخت لأم كالميراث

قال (ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم) :طبعا والأخوات كما تلاحظون مقدمات على إخوانهن حتى أن أخت لأم مقدمة على الأخ الشقيق كما قدمنا أم الأم على الأب قبل قليل

قال( ثم الخالة ، ثم العمة ) ، بدأ بالخالة بالأرحام وهذه أيضا محل خلاف وهي رواية في مذهب أحمد ، هل تقدم الخالات على العمات أو العمات على الخالات ؟قولان في المسالة وهما روايتان في مذهب أحمد

وقاعدة المذهب المشهورة أن الأحق بالحضانة هم العصبة وبناء عليه تكون العمات مقدمات على الخالات ، لذلك لو قلنا أن الأب هو الأحق بالحضانة بعد الأم فهو أحق من أم الأم ، فمعناه أن العمة مقدمة على الخالة بناء على هذا القول ..
والقول الثاني الذي مشى عليه المصنف أن أمهات الأم مقدمات على الأب ، قدم الأرحام وبتالي تكون الخالة مقدمة على العمة ، قال ويؤكد ذالك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخالة أم) وجعلها بمنزلة الأم ، وكذالك حديث الرجل الذي جاء وقال ( يارسول الله إني أصبت ذنبا عظيما فأرشدني) قال ما كفارة ذنبي (قال : ألك أم قال : لا قال : ألك خالة قال : نعم قال فبرها) ، جعل الخالة في منزلة الأم في البر والإحسان وأن هذا من صلة الرحم التى تكفر بها الذنوب العظام

قال (ثم الأقرب فالأقرب من النساء.) ، يعني بعد الأبوين والأجداد والجدات والعمات والخالات ، الأحق بهذا الأقرب فالأقرب من النساء ، ليس الرجال ، النساء مقدمات في الحضانة على الرجال فينظر الأقرب فالأقرب فتقدم على ما مشى عليه المصنف بنت الخالة على بنت العمة وعلى القول الأخر وهو قوي حقيقة تقدم بنت العمة على بنت الخالة .

قال (ثم عصباته الأقرب فالأقرب.)، طبعا قوله ثم الأقرب فالأقرب من النساء سواء كن من العصبات أو غيرهم من الأرحام ، يعني مثلا في الأم هناك خالة الأم ليس الخالة التى هي أخت الأم ، خالة الأم هي أقرب ما تكون إذا لم توجد أم ولم توجد خالة ، فخالة الأم لأن خالة الأم خالة أيضا وهي مقدمة على خالة الأب ، لأن الأصل في الحضانة للنساء وهذه تدني للأن فتكون هي الأقرب

قال ثم عصباته الأقرب فالأقرب ،فيقدم العم الشقيق على العم لأب ، وأبن العم الشقيق على أبن العم لأب وهكذا إلى نهاية العصبة كالميراث سواء بسواء

ثم قال المصنف رحمه الله (ولا حضانة لرقيق ولا فاسق، ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل).

بدأ الأن في بيان موانع الحضانة ، والموانع التى يذكرها الفقهاء رحمهم الله يمكن أن تجعل شروطا وهذه قاعدة مطردا ، إذا سقت المانع بصيغة النفي (ألا يكون كذا) صار شرطا ، مثلما ذكرناه قبل قليل في الشروط وهي

ألا تكون الأم متزوجة ، حقيقة زواجها يعتبر مانعا لكن جعلناه شرطا مادام جاء بصيغة السلب والنفي ،فإن جئت بصيغة الإثبات جعلته مانع فقلت من الموانع زواج الأم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنتي أحق به مالم تنكحي)
من الموانع أيضا أن يكون الحاضن صغيرا أو مجنونا أو رقيقا أو كافرا والولد مسلم، هذه كلها موانع لكن يمكن أن تأتي بها بصيغة النفي ، يعني تأتي بها منفيا فتكون شرطا كما فعلنا نحن قبل قليل ،ولهذا قول ولا حضانة لرقيق لأن الرقيق مشغول بخدمة سيده وهو لا ولاية له على نفسه ،فكيف تكون له ولاية على غيره يعني علتان لماذا الرقيق؟ حتى أبوه الرقيق أو أمه الرقيقة لا تحضن الطفل ،لأنها منقوصة بالرق ولا ولاية لها على نفسها فكيف يكون لها ولاية على غيرها والحضانة تعد ولاية ، الأمر الأخر أن الرقيق مشغول بخدمة سيده فهو متوقع أنه لا يقدر على القيام بمصالح الحضانة
قال ( ولا الفاسق) لأن الفاسق يخشى منه على ولده ويخشى من تفريطه في صيانته وحفظه ولهذا تولية الفاسق يعد خلاف مصلحة الحضانة

قال (ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) ، النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام قال (أنتي أحق به مالم تنكحي) ،إما أن تكون قد نكحت رجلا من أهل الحضانة ،كأن تكون الحضانة للجدة وهي لا تزال في عصمة الجد ، فالجد يعتبر من أهل الحضانة أليس كذالك !لأن الجدة أحق بالحضانة فنقول لا إشكال ،بل هنا حقيقة حاضنان إجتمعا لأجل رعاية هذا الطفل والقيام بمصلحة الحضانة فلا يعد هذا مانعا، يدل عليه أيضا قصة بنت حمزة ابن عبد المطلب رضي الله عنه وعنها لما تنازعت فيها ثلاثة فحكم بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها زوجة جعفر ابن أبي طالب ،جعفر ابن عمها وخالتها أيضا هي من أهل الحضانة فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن الأحق بحضانتها هي خالتها التى هي تحت ابن عمها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين

قال المصنف رحمه الله(فإن زالت الموانع منهم عاد حقهم من الحضانة)

صحيح ،طبعا هذه كلها موانع كما تلاحظون أضف إليها ما ذكرناه قبل قليل ، فإن الحاضن محبوس أو مريض لا يستطيع القيام بمصلحة المحضون ،إذا زالت هذه الموانع ،أسلم الكافر، تحرر الرقيق ، يعني عتق الرقيق ، صح المريض ، عدل الفاسق كان فاسق وأصبح عدلا ، أطلق المحبوس من حبسه ،في هذه الحال تعود لهم حقهم في الحضانة، أيضا إذا طلقت المرأة ، طلقت الأم وأصبحت الأن غير متزوجة فيعود لها الحق في الحضانة وهكذا ،إذا إذا زال المانع عاد لهذا الشخص حقه في الحضانة ، كما لو طلقت الأم أو أسلم الكافر أو عتق الرقيق أو أطلق المحبوس وهكذا

قال المصنف(وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار منهما)

نعم إذا بلغ الغلام (الغلام يعني الصبي الذكر) سبع سنين خير بين أبويه ،وذكرنا الأدلة عليه حقيقة وهي أدلة واضحة وصريحة، لكن كما قلت لكم بشرط أن يكون كل من الأبوين صالح للحضانة ،فإن كان أحدهما غير صالح ويخشى أن يضيع الولد إذا جعل تحت حضانته فلا تخيير، يجعل عند الأصلح والأقدر على القيام بحضانة الطفل ،وهذا قد يحصل كثيرا فعلا قد إختار الأب فتقول الأم ما أختاره إلا لأنه يهمله ويذهب مع قرناء السوء ولا يرعاه في دراسته وفي صلاته ودينه ،هل يبقى عنده ليفسده؟ نقول كلا يؤخذ منه ولا كرامة ويجعل عند أمه ،أحيانا العكس قد يقول الأب أختار الأم لأنها لن تترك على هواه وهو صبي لا يعرف مصلحة نفسه ،فيكون الأحق به الأب وهكذا

يقول المصنف رحمنا الله وإياه(وإذا بلغت الجاربة سبعاً فأبوها أحق بها)

قال الجارية أو البنت إذا بلغت سن التمييز فأبوها أحق بها ،وهذا المشهور في المذهب ، وذكرت لكم المسألة فيها ثلاثة أقوال ، لكن المشهور في المذهب أن الأب هو الأحق لماذا؟ قالوا لأنه هو الولي في النكاح وهو الذي ينفق عليها وهو أقدر على حفظ عرضها وصيانتها لأنه هو الأب وذكر، خلاف الأم التى ربما تغلب أو.

وقد يبدوا لك أن هذا فعلا قوي لكن يظل كذالك حجة الذين قالوا الأم أولى بها قوي،لأن الأم أقدر على تنظيفها وغسل شعرها وتعليمها ما تحتاجه النساء عادة ،وأيضا الإجابة على ما يعترضها من إشكالات وأقدر على الإطلاع على ما لا يستطيع الرجال عادة مثل الأب ، ثم أيضا قد يخشى عليها من زوجة أبيها أن تؤذيها وهكذا يعني فعلا ترى في هذا القول وجها.

ولكن الراجح في المسألة أنه عند التنازع يدرس القاضي حال الأب والأم ، حال الأبوين وينظر أين المحضن الأصلح لهذه البنت فإن وجده عند الأم جعلها مع الأم وإن وجدها عند الأب جعلها مع الأب

وقال المصنف رحمه الله (وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها )

نعم هذا هو الحق الثاني من حقوق الطفل بعد ولادته ، نحن ذكرنا حق الحضانة ، من حقوقه العظيمة التى فرط فيها اليوم كثير من الناس مع الأسف ، كثير من الأمهات أسأل الله أن يهديهن ويسرهن للحق ( حق الرضاعة ) ،وهو حق عظيم وقد يترتب عليه بقاء هذا الطفل وقوته وسلامته من الأفات أو عدم ذالك حينما تفرط بهذا أمه مع الأسف ، والأن كثير من الأمهات في زماننا اليوم أعرضن عن الرضاعة الطبيعية وقد لا يرضعنه إلا بحليب الأبقار ( الحليب المصنع) ، نعم قد يسد جوعه وينبت به لحمه وينشأ به عظمه لكنه لن يكون مثل الطفل الذي رضع من ثدي أمه ، فصار عنده من المناعة والقوة والصحة والعافية مالايوجد عند أولاد البقر هؤلاء ، حقيقة لو سألته من أمك التى أرضعتك فإذا هي بقرة هندية أو سريلانكية أو غيرها بكل اسف ، والله عزوجل قال في كتابه {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}البقرة233 ،فإن هذا شئ مقرر لا خلاف فيه ، وهذا ذهب إليه جمع من العلماء إلى وجوب إرضاع الأم لولدها ، وإنها تأثم إن لم ترضعه مع قدرتها على ذالك ،إلا إذا وجد إمرأة أخرى ترضعه ، أيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة التى ثبت عليها حد الرجم قال (إرجعي فإرضعيه حتى تفطميه ) أرضعيه وظاهر الأمر الوجوب (حتى تفطميه) .. وهي زانية ما قال يعطي لإمرأة أخرى ، وسيجد عليه الصلاة والسلام من تحتسب وتعطى أجرة من بيت المال وترضعه ، لا جعل أمه ترضعه لأنها ستكون أحرص علي مصلحته وأكثر شفقة عليه وهي زانية تستحق الرجم ، فكيف تعذر إمرأة وهي ولله الحمد في بيتها وهي مكفولة بكل ما تحتاج إليه، وفي صحة وعافية وقوة وأمن ورغد عيش ،ومع ذالك تستكثر على ولدها أن ترضعه لأنه ربما سيشغلها في الليل ،تحتاج أن تقوم مرتين أو ثلاث مرات وفي الصباح تريد أن تنام إلى الظهر ولا تريد أحد أن ينغص عليها ، هذه أنانية والله عند بعض الأمهات اليوم وما أكثرهن ، فلا يجوز لهن أن يفعلن هذا لأن هذا الحليب المصنع من الأبقار لا يمكن أن يساوي حليب الأم بحال من الأحوال ، وإن سد جوع الطفل وأبقى على حياته في الجملة وإذا كانت الأم مشغولة أو مريضة أو متعبة فتحرص على الأقل أن ترضعه الأشهر الثلاثة الأولى أو أقل الأحوال في الأربعين وهي أصلا مضطرة أن تجلس في بيتها ، والله إني أتألم وأتأسف حينما تتصل بي بعض النساء وتقول والله أنا فى أول يوم أو يومين أجد طفلي لا يقبل الحليب فأرضعه بالحليب الصناعي ، يعني ما رضع من أمه حتى اللباء الذي هو أهم مايكون لإعطاء الطفل المناعة ضد الأفات والأمراض ، ربما أحيانا بعض النساء قد يكون شئ غصب عنها لكن في الغالب أنها لا تريد ، قد يتمنع أو لا يعرف في البداية أو ما عنده استعداد تصبر عليه يوم أو يومين حتى يضبط كيفية الرضاعة ويحسنها ، فتبحث عن أدنى حجة لتخلص من هذا الواجب ، فيجب على النساء أن يتقين الله عزوجل وأن نحرص على مناصحة هؤلاء النسوة من أمهاتنا واخواتنا وقريباتنا أن يقمن بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهن، الأن هذه ظاهرة مع الأسف عامة في العالم لكن لا نستغرب في الدول الغير مسلمة ، نحن نعتب كثيرا على أخواتنا المسلمات لكثرة تقصير النساء في العالم بالرضاعة الطبيعية التى هي غاية في الأهمية بل هي ضرورة بالنسبة للطف، أصبح تقال في المؤتمرات بل خصص يوم عالمي الأن للرضاعة الطبيعية ، نحن الأن نعيش أيامه الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية ، وأنا لا ألومهم أن يجعلوا فعلا أسبوع لتوعية بهذا هذا،جيد لكن هل سيستجيب النساء ويستفدن أتمنى ذلك والله المستعان

قال المصنف رحمه الله(وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها
فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة)

الله عزوجل قال في كتابه الكريم {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}الطلاق6 ،إذا طلبة الزوجة أجرة الرضاعة فيجب على الزوج أن يدفعها وهذه تعتبر من النفقة الواجبة على الأب لأولاده ،ولهذا قال الله عزوجل {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }البقرة23 ، أوجب الله عزوجل النفقة للزوجة وبين أن من أسباب وجبها عليها أنها هي التى حملت الولد وهي التى ترضعه ، وهذا لاشك يدل دلالة صريحة على وجوب نفقة الوالد على أولاده،وهذا مما أجمع عليه الفقهاء ودلت عليه نصوص كثيرة في الكتاب والسنة ،ويكفي في ذالك هذه الأية وكذالك حديث هند بنت عتبة رضي الله عنها لما قالت ( يارسول الله إن أبى سفيان رجل شحيح لا يعطيني النفقة ما يكفيني وولدي فإنما أخذت من ماله بغير علمه قال : خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف) ،حتى لو لم يعلم لكن هذا شئ واجب عليه ،ولو أمتنع الأب من الإنفاق على أولاده مع غناهم وحاجتهم ألزم شرعا وأخذت منه النفقة قهرا ،كما تؤخذ منه الزكاة الواجبة التى يمتنع من أدائها ،أو النفقة الواجبة للزوج إذا أمتنع من أدائها لزوجته وهكذا ، فإذا طلبت الزوجة أجرة الرضاع وجب عليه أن يعطيها بنص الأية {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}الطلاق6 ، إلا أن يكون الرجل ينفق على زوجته كل ما تحتاج إليه عادتا، كما هو الواقع في مجتمعنا اليوم فهو في الواقع قد كفاها المؤنة فلا تطالبه بشئ أخر أكثر من هذا ،لأنه فعلا يعطيها كل ما تحتاج إليه وينفق عليها كل ما تحتاج إليه

إن أراد أن يسترضع للولد إمرأة أخرى غير الزوجة على من تكون النفقة على الأم أو على الأب؟
على الأب قطعا لأنه هو المسئول عن الإنفاق على أولاده وليست الأم، فيجب عليه أن يدفع النفقة إلى المرضعة وهو ما تدل عليه الأية {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}الطلاق6

قال المصنف رحمه الله (سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة)

حبال الزوج يعني لاتزال في عصمة الزوج أو كانت مطلقتا ، طبعا إذا كانت مطلقة فمن باب أولى

قال المصنف رحمه الله( فإن لم يكن له أب ولا مال فعلى ورثته أجر رضاعه على قدر ميراثهم منه).

نعم هذه أيضا مسالة مهمة ،أفرض أن الأب متوفى أو حي ولكن ليس عنده مال فقير،أو مات وليس له تركة أو ميراث ونصيب لهذا الرضيع فينفق منه عليه هل يترك ضائعا ؟ .. كلا يجب على ورثته عادتا أن ينفقوا عليه بقدر ميراثهم ،حتى لو كانوا محجوبين في ذالك الوقت لا يرثون لكنهم لو لم يوجد هذا الحاجب الذي حجبهم فيرثوه عادتا فيجب أن ينفقوا عليه بقدر ميراثهم منه.

أفرض أن له إخوة مثلا له خمسة إخوة طبعا الإخوة من ورثة الشخص فيلزمهم أن ينفقوا عليه بقدر ميراثهم منه والدليل على ذالك الأية السابقة {َعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}البقرة233 ،أي يجب على وارث هذا الصبي من النفقة عليه ومنها أجرة إرضاعه مثل ما يجب على والده لو كان حيا أو كان ذا مال إذا هذا هو الواجب ، ومن العلماء من يستدل بهذه الأية وهو مذهب الحنفية المشهور عنهم وأيضا المشهور في مذهب الحنابلة على وجوب نفقة الوارث على قريبه بقدر ميراثه منه، ولهذا أوجبوا نفقة الأخ على أخيه وعلى أخته وعلى عمته وهكذا لأنه يرث هؤلاء، فمدام هو غني وهم فقراء فيجب عليه أن ينفق عليهم من حر ماله وليس من الزكاة وهذا كما ذكرت لكم المشهور في مذهب الحنفية ومذهب الحنابلة، أما في مذهب المالكية والشافعية وفي رواية الإمام أحمد قالوا :لا إنما النفقة فقط تجب لعمودي النسب الأبوين وإن علوا ولفروع النسب وهم الأولاد وإن نزلوا أما الحواشي يجوز أن يعطوا من الزكاة ولا تجب نفقتهم
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:20 PM

التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:20 PM.
إدارة المنتديات غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ïْèïçلٍْيٍ

52-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان -شرح كتاب عمدة الفقه( كتاب اللعان-باب الحضـانة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تذكير موعد دروس عمدة الفقه للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات ســــمـــاء 1 27-12-2009 09:25 PM
إعلا ن إستئناف شرح دروس عمدة الفقه بجامع الراجحي للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات ســــمـــاء 4 19-10-2009 11:56 AM
إعلا ن إستئناف شرح دروس عمدة الفقه بجامع الراجحي للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات متابعات إعلامية 0 18-10-2009 06:13 PM
54-الدروس العلمية للشيخ د. عبدالعزيز الفوزان-شرح كتاب عمدة الفقه (كتاب اللعـــان) إدارة المنتديات نصوص المحاضرات 1 13-07-2009 07:15 PM
51-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان-شرح كتاب عمدة الفقه (باب نفقة الأقارب والمماليك) إدارة المنتديات نصوص المحاضرات 1 02-07-2009 11:13 PM


الساعة الآن 10:28 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام