مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا


 
العودة   منتديات رسالة الإسلام > منتديات فضيلة الشيخ د. عبد العزيز الفوزان > نصوص الفتاوى والمحاضرات > نصوص المحاضرات
 

نصوص المحاضرات نصوص محاضرات المشرف العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2009, 11:03 PM   #1
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
51-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان-شرح كتاب عمدة الفقه (باب نفقة الأقارب والمماليك)





الدروس العلمية لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان


شرح عمدة الفقه

لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي

كتاب اللعان-باب نفقة الأقارب والمماليك

جامع الراجحي
11-11-1429هـ




بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ، اللهم أغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين

قال المصنف رحمه الله
باب نفقة الأقارب والمماليك

(وعلى الإنسان نفقة والديه وإن علوا. وأولاده وإن سفلوا، ومن يرثه بفرض أو تعصيب إذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم.
وإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه، إلا الابن فإن نفقته على أبيه خاصة، وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة وكسوة، فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك. )

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ، اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وزينا بزينة الإيمان وأجعلنا هداة مهتدين وإجعل ما علمتنا يارب حجة لنا لا علينا إنك على كل شئ قدير

قال المصنف رحمه الله
باب نفقة الأقارب والمماليك

هذا الباب المبارك هو من محاسن التشريع الإسلامي العظيم ،وهو أحد أسباب التكافل والتراحم والتعاون بين المسلمين، ولهذا لا يوجد في الإسلام أحد لا عائل له ، سواء كان طفلا أو إمرأة أو فقيرا أو معاقا أو مجنونا أو غيرهم ممن لا مال لهم ولا يستطيعون كسب الرزق بأنفسهم

ولهذا أوجب الله تعالى الزكاة ، والزكاة لو أخرجت كما أمر الله عزوجل لما بقي فقير على وجه الأرض ،كما قال علي رضي الله عنه ( إن الله عزوجل فرض في أموال الأغنياء بقدر ما يغني الفقراء ) وما إحتاج فقير إلا بقدر ما منع غني ، ثم أيضا أوجب الله عزوجل مع الزكاة حقوق أخرى في المال غير الزكاة ، ومن أعظم هذه الحقوق حق النفقة ، فأوجب الله عزوجل النفقة على الزوج لزوجته بأن ينفق عليها كل ما تحتاج إليه عادة بما جرى عليه العرف كما سبق تفصيله في باب النكاح ، وجعل أيضا هذه النفقة واجبة على الزوج سواء كانت زوجته غنية أو فقيرة وسواء كان غنيا أو فقيرا ، حتى لو كانت زوجته تملك الملايين فيجب عليه أن ينفق عليها بقدر حاله وحالها ، لأن هذه وجبت معاوضة فكما أنها أباحت نفسها وعرضها له وقامت بخدمته وخدمة عياله يجب أن ينفق عليها مقابل ذلك ، وهذا بخلاف نفقة الأقارب من الوالدين والأولاد ومن في حكمهم فإنما وجبت مواساة من باب الإحسان والصلة ، ولهذا لاتجب على القريب لقريبه كما سيأتينا بعد قليل إلا إذا كان المنفق غنيا عنده ما يزيد عن حاجته وحاجة عياله ، وإن كان المنفق عليه من القرابة فقيرا فإن كان غنيا فلا تجب له النفقة عند جميع العلماء ، فهي وجبت على سبيل المواساة وليس على سبيل المعاوضة كنفقة الزوج على زوجته

أيضا أوجب الله عزوجل على الأغنياء أن يتكافلوا ويتعاونا على إغناء الفقراء إن لم تكفهم الزكاة الواجبة والنفقات الواجبة ، ولم يكن في بيت المال ما يغني هؤلاء الفقراء، لأنه إذا كان مال كافي في بيت المال يجب أن ينفق منه على الفقراء بحيث لا يبقى أحد لا بيت له ولا سكن يأوي إليه أو لباس يستره ويقيه حر الصيف وبرد الشتاء ، فيجب هنا أن يفرض على الأغنياء بقدر ما يغني أولئك الفقراء

إذا هذه الشريعة الغراء جاءت لتحقيق مصالح العباد وإقامة العدل بينهم ، بل إن الله سبحانه وتعالى جعل الزكاة الواجبة حق للفقير في مال الغني ليست منة ولا فضل منه ولا شئ مستحب يفعله إن شاء فعله فيؤجر وإن تركه لا يأثم ، قال{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ }المعارج24{لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }المعارج25 وكذلك النفقة ليس للوالد أن يمن على ولده إذا أنفق عليه ، أو يفسد نفقته بالأذى والتمني لأن هذا أمر واجب عليه ، كذلك إذا أنفق على زوجته أو أنفق الولد على والديه وهكذا

وهذه الحقيقة التى أجمع العلماء عليها وتعود عليها أهل الإسلام على مر العصور ولله الحمد هي من أعجب الأشياء لدى الغرب اليوم بل وسائر الكفار ، هناك تجد أن الأب الذي من المفترض أن يكون عنده من الشفقة والرحمة والحرص على مصلحة أولاده وخاصة البنات ما يجعله يحرص على صيانتهم وحفظ أعراضهم فينفق عليهم ما يحتاجون إليه عادة ماداموا محتاجين للنفقة ، تجد أن الفتى والفتاة إذا بلغوا الحلم تبرأ منهم الأب وتضطر الفتاة في أغلب الأحيان إلى أن تبيع عرضها ، وتتاجر بشرفها لكي تكسب مالا ، وإن كانت كارهة لكنها مضطرة أن تعمل وستعمل في جو مختلط وهي لاتزال زهرة جميلة محل رغبة الرجال ، ولا عائل لها يحميها ويصونها وفي مجتمع لايرى للزنا بأس مادام بالتراضي والعياذ بالله ، فتراود عن نفسها ثم تقع في حبائل الشيطان وتكون فريسة لأولئك الذئاب وذوي القلوب المريضة ولو تمنعت وأبت وأستمسكت بشرفها وعرضها لم تأمن أن تغتصب، وأذكر أني قرأت أحصائية عن أمريكا وهي عبارة عن دراسة قام بها أثنان من الباحثين بينت أن أكثر من 70% من الأمريكيات أعترفن بأنهن أغتصبن مرة واحدة على الأقل في أعمارهن ، أكثر من ثلثي النساء أغتصبن وأكثر من يغتصبهن زملائهن في العمل أو الأقارب من الأهل وجيران البيت ، ولهذا لا أظن أن المرأة ظلمت وديست كرامتها وأهينت وأهدرت حقوقها كما نرى في المرأة الغربية اليوم ، مع أنهم يتغنون بحقوق المرأة وحرية المرأة ، أخرجوها لكي يستغلها ويسلبوا منها أعز ما لديها ، ونشأ الناس على هذا ولهذا يتخلى الأب والأم عن أولادها بهذه الدرجة والعياذ بالله

وأذكر أني كنت في إحدى الدول الغربية قبل أشهر معدودات كنت في مؤتمر هناك عن حقوق الإنسان ويتبعه بعض المحاضرات ،وفجئت بأمرأة لما رجعت الغرفة وإذا هي تنظف الغرفة ويبدوا من هيئتها أنها أمرأة من بيت شريف وعندها نوع من الحياء، فقلت لها مالذي يحملك على أن تأتي هنا لخدمة الناس وتنظيف غرف المياه وغرف النوم ،وأنتي فيما يظهر أنك من بيت كريم رفيع الشأن ، قالت نعم لكن مالذي أعمل أنا مضطرة إضطرارا لهذا العمل ، وأنا أتي من منطقة تبعد عن هذا المكان قرابة 150 كيلوا ، أخرج من الساعة الخامسة صباحا ولا ارجع إلا مع غروب الشمس ، يعني شئ مؤسف حقيقة لذلك كانت فرصة لبيان مكانة المرأة في الإسلام قلت عندنا لو كنتي بين ظهراني المسلمين حتى ممن يعيشون في بلدك هذا ما سمحوا لك أن تخرجي وتمتهني هذه المهنة الوضيعة، وتكوني عرضة لتسلط الرجال عليك بل حرصوا على حمايتك وتأمين كل حاجاتك حتى تستغني برجل كريم يحسن إليك ، فقالت كلمة عجيبة، قالت لو كان هذا صحيحا فأجزم أن النساء في بلدنا لو عرفن هذا لأسلمن جميعا .. سبحان الله ، هذا الشئ الذي عرفناه واجب شرعي تعارفنا عليه واقعا عمليا ولله الحمد والمنة وتوارثه أهل الإسلام عن أبائهم وأجدادهم أمر مستنكر عجيب في البلاد الغربية ، بل أعجب من هذا أن بعضهم حينما يدخل مع زوجته إلى مطعم ليأكل معا حينما يأتي حساب كل يحاسب عن نفسه!! إلى هذه الدرجة

بل بعضهم ربما لو قلت له الزوج ينفق على زوجته كل ما تحتاج إليه من طعام وشراب وكساء ومؤى وأدوات زينة وغير ذلك وكذلك يفعل مع أولاده ووالديه لضحك عليك وقال أنت مغفل أنت تعطي مالك لهؤلاء ؟ حتى ما يفهمون هذا الأمر ويدركون أنه فضيلة من الفضائل يعتبرون نوع من السذاجة لأنهم والعياذ بالله تربوا على محبة الدينار والدرهم والأنانية وحب الذات وعدم معرفة حقوق أهل الفضل وذوي الرحم من القرابة وغيرهم فنحمد الله عزوجل الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

وفعلا حقيقة هذا الموقف تكرر معي أكثر من مرة ، حينما تذكر لهم أن المرأة عندنا في البلاد الإسلامية سخر الله عزوجل لها من يخدمها وينفق عليها ويحرص على صيانتها ويبذل روحه ودمه في الدفاع عن عرضها ، لا يصدق ما تقول ويتساءل و يقول كيف أنت أيها الزوج تنفق على زوجتك كل شئ حتى لو كانت تعمل وموظفة وتكسب المال نقول نعم هذا الذي أوجبه علينا ديننا .. سبحان الله الولد والوالد كذلك إلى أن يستغنيا بمال أو كسب يجب أن ينفق عليه ولده وينفق عليه أبوه ،فهذا حقيقة من محاسن الدين الإسلامي الذي ربما كثير من الناس لا يتفطن لها لأنه ولله الحمد منذ أن نشأ وهو يعيشها ويشاهدها في بيئته الصغيرة وبيته ومن حوله من أهل الإسلام، لكنها من الأشياء العظيمة والملفتة للنظر والمثيرة للإستغراب عند غير المسلمين . ونقول لهم أيضا وأنا أقول هذه مقدمة لحديثنا اليوم أن نستفيد منها في دعوة هؤلاء القوم ، نقول لهم المرأة عندنا سواء كانت أم أو أخت أو زوجة أو قريبة هي في الواقع محل عناية الرجل وقد كلف الرجل وسخر لخدمتها، فعلا شئ عجب المرأة عندنا في الإسلام ملكة بكل ما تعنيه الكلمة وكلما زاد سنها وكبرت عظم حقها وزاد تقدير أهلها لها ، والكل يكسب ودها ويقبل يدها ورأسها وربما قدميها بينما عندهم المرأة إذا كبر سنها وغاب شبابها لم تجد أحد يلتفت عليها لا ولد صالح يبر بها ولا زوج يلتفت إليها، لأنه سيبحث عن أخرى جديدة وجميلة وشابة ولا قريب لها يحنوا عليها ويهتم بشأنها ،وأكثر النساء الأمهات والجدات في تلك البلاد لا يجدن سبيلا لضمان أمنهن ومستقبلهن إلا أن يؤمن لدى شركات التأمين بحيث إذا عجزت عن الخروج من البيت يؤتى لها بطعامها وشرابها من خلال اقساط التأمين التى كانت تدفعها منذ كانت شابة وأيضا إذا أتصلت عليهم وهي في حالة مرض أو عند الموت يأتون فيأخذونها ويغسلونها ثم يذهبون بها إلى قبرها ، لكن قارن هذا بحال المرأة عندنا أنظر حال الأم والجدة عند أهل البيت كلهم تجد أنها محل عناية الجميع والكل يحرص على إرضائها وإدخال السرور عليها بل يجلب البركة بدعواتها ويرجوا الخير الكثير ببرها والإحسان إليها ثم مع ذلك مع الأسف الشديد تجد بعض الأصوات الناعقة والكلاب النابحة عندنا في بلاد الإسلام ومن بني جلدتنا والمتكلمين بألسنتنا ينادون بأن يحول هذه المجتمعات الأمنة المطمئنة المتواصلة المتراحمة إلى أن تكون مثل البلاد الغربية ، ومادفعهم إلى هذا إلا الجهل والإغترار بتلك الدعايات الكاذبة المضللة عن تلك الجنة التى يعيشها الغربيون بزعمهم أو أناس هم من عباد الشهوات والأهواء وتجار العار والدمار، يريدون إخراج المرأة ليعبثوا بها كما فعل أسلافهم الغربيون من قبل ، هذا الذي يريدون فهم يخدعون المرأة بأسم تحريرها ويبتزونها بأسم الدفاع عن حقوقها والله المستعان

يقول المصنف رحمه الله
(وعلى الإنسان نفقة والديه وإن علوا)

نفقة الزوجات سبق وأن تحدثنا عنها في باب النكاح بالتفصيل ،ولهذا لم يتعرض لها المصنف هنا وإلا فهي أول ما يبدأ به ، لأن نفقة الزوجات كما ذكرت قبل قليل تجب على سبيل المعاوضة وأما نفقة الأولاد ونفقة الوالدين وإن علوا فإنها على سبيل المواساة والصلة، يجب على الإنسان نفقة والديه وإن علوا لان حق الوالدين عظيم وإحسانهم على ولدهم سابق عميم ، ولذلك أوجب الله عزوجل على الولد أن يحسن لوالديه وأن يبر بهما ومن أعظم وجوه الإحسان والبر أن ينفق عليهما مادام غنيا وهما فقيران محتاجان إلى النفقة قال الله عزوجل {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }الإسراء23 وقال { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14 فقرن حقهما بحقه سبحانه وشكرهما بشكره وأوجب الإحسان إليهما بعد الأمر بعبادته وتوحيده سبحانه ، وهذا يدل على أن حق الوالدين عظيم وبمثل هذا جاءت السنة في أحاديث كثيرة معروفة،وأذكر في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سؤل ( من أحق الناس بحسن صحابته قال :أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من ؟ قال أبوك) وفي حديث أخر (قال يارسول الله من أبر قال أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك) وفي رواية ( ثم الأقرب فالأقرب) ، إذا نأخذ من إيجاب الإحسان بالوالدين والبر بهما وجوب النفقة عليهما مادام الولد غنيا وهما فقيران محتاجان ، ولهذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو أباه وأنه أخذ من ماله من غير إذنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) ، من أين أتيت من صلبه ومن بعضه ثم تمن عليه مالك ثم تستكثر أن تنفق عليه وأنت غني وهو فقير فيجب أن نفهم هذا الحديث ، فليس معناه أن للأب أن يتصرف في مال الولد كما يشاء الأب فيبيع على ولده شئ من ماله من دون إذن الولد ، أو يشتري من ماله من دون إذنه كلا ، لا يقول به أحد وليس للأب أن يفعل هذا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ( لا يحل مال إمرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) وفي رواية (إلا بطيبة من نفسه ) والله عزوجل {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ }النساء29 وقال (إنما البيع عن تراض)...لكن معنى الحديث أن للأب أن يأخذ من مال ولده بقدر ما يحتاجه من النفقة ، مادام الولد غنيا والأب فقير ، فى هذه الحال أقول نعم أنت ومالك لأبيك ، مادام عندك مال يزيد عن حاجتك وحاجة زوجتك وعيالك ، فيجب أن تنفق منه على والدك مادام فقيرا، أما إن كان الوالد غنيا فلا حق له في مال ولده وكذلك لا حق له أن يتصرف في مال الولد ببيع وشراء أو هبة أو وقف أو نحو ذلك إلا بإذنه

أيضا يدل على هذا الحكم أنه يجب على الولد أن ينفق على أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ) يعني من كد يمنه وعرق جبينه . قال ( وإن ولده من كسبه) أنظر سبحان الله الربط العجيب ، (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) سبحان الله جعل الولد وما يملك كسب لأبيه ، ولهذا لا يجوز للولد أن يمن على أبيه أو يمتنع من الإنفاق عليه مادام هذا الولد غني قادرا والأب فقيرا محتاج

قال (وعليه نفقة والديه وإن علوا)

طبعا قول ( الوالدين ) يشمل الأب والأم ، (وإن علوا) يشمل الأجداد والجدات وإن علوا ، فإذا كان للإنسان جد فقير أو جدة فقيرة من قبل أبيه أو أمه وليس هناك شخص أقرب إلى هؤلاء الأجداد منه ،وهؤلاء الأجداد فقراء وهو غني فيجب أن ينفق عليهم من حر ماله، كما يجب عليه أن ينفق على أبيه وأمه لماذا؟ لأن الأجداد والجدات يعتبرون أباء وإن علوا كما قال الله عزوجل (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}الحج78 وكم بيننا وبينه عليه الصلاة والسلام ، سماه أبا لنا (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}الحج78 ، وقال عن أدم عليه السلام ( يا بني أدم) جعلنا أبناء له وهو أبونا وإن كان بيننا وبينه أماد وقرون كثيرة ، وقال عزوجل عن يعقوب عليه السلام حينما سأله {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133 فسمى الله عزوجل إبراهيم وإسحاق أباء مع أنهم أبناء ، إسحاق هو أبو يعقوب وإبراهيم هو جده ومع ذلك سماه أبا ، ولأن الجد أو الجدة له قرابة ميلاد بعضية مثل الأب والأم ، إذا كنت أنت بعض من أبيك وأمك خلقت منهما فإن أباك وأمك هما بعض من جدك وجدتك، إذا الأجداد والجدات لهم قرابة ميلاد بعضية، ولهذا جعل الله عزوجل الجد بمنزلة الأب في الميراث ، فيرث المال كله إذا لم يوجد عاصب غيره ويرث السدس فرض إن كان هناك صاحب فرض ، وإن بقي شئ فيرثه الجد بالتعصيب فيجمع بين الفرض والتعصيب مثل الأب ، وأيضا الجد على الصحيح يحجب الإخوة كما يحجبهم الأب من جميع الجهات، فنزل الله عزوجل الجد منزلة الأب


قال( وأولاده وإن سفلوا)

هذا الصنف الثاني الذي تجب فيه النفقة ، الصنف الأول الوالدان وإن علوا فيشمل الأجداد والجدات و؟إن علوا ، أما الصنف الثاني فالأولاد، فيجب على الإنسان أن ينفق على أولاده وهذا بإجماع العلماء لا خلاف فيه ودل عليه صؤريح الكتاب والسنة ، قال الله عزوجل ) فالوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولد له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها) أوجب الله عزوجل على الوالد أن ينفق على أم ولده لأجل الولد ( وعلى المولد له ) أي على الأب أن ينفق على الولد؟؟ لا.. أن ينفق على أمه لأجل الولد فإذا وجبت النفقة على الأم لأجل الولد فتكون نفقة الولد واجبة من باب أولى وأحرى ولا شك ، وقال عزوجل أيضا (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) .. إذا أرضعت الأم ولدها وجب على الأب اجرة رضاعها من أجل ماذا؟ لأجل ولده ، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة لما قالت يارسول الله إن ابى سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله دون علمه قال خذي من ماله ما يكفيكي ويكفي بنيك وفي رواية ويكفي ولدك) بالمعروف ) ( خذي) أباح لها أن تأخذ من ماله حتى لو لم يعلم مادام شحيحا مقصرا في ما أوجب الله عزوجل عليه من النفقة على أولاده (خذي من ماله ما يكفيكي ويكفي بنيك بالمعروف)
قال ( وأولاده وإن سفلوا) ، نعم كما يجب عليك أبنك وبنتك لأن كلمة أولاد تشمل الذكر والأنثى كما تعلمون وهذا مر معنا مرارا 0 يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) فلفظ الأولاد في الشرع وعند العرب يشمل الذكر والأنثى بخلاف الإصطلاح العرفي في زمننا اليوم ، يطلق الولد على الذكر والأنثى تسمى بنت، لكن لغة الشارع ولغة العرب الولد تطلق للذكر والأنثى، إذا كان يجب عليك نفقة أبنك وبنتك من صلبك فيجب عليك أيضا أن تنفق على أولاد أبنائك وأولاد بناتك ، تنفق على أولاد أولادك فيجب عليك نفقة بنت أبنك وابن ابنك وإن نزلوا ، ويجب عليك أن تنفق على بنت بنتك وابن بنتك وإن نزلوا مادام لا يوجد شخص أقرب إليهم منك ، كوالدهم المباشر فيجب عليك أن تنفق عليهم وهذا أيضا لا خلاف فيه بإجماع العلماء والدليل عليه أن الله عزوجل سمى الأحفاد أبناء قال ( يابني أدم ) سماهم أبناء وهذا يشمل أولاد أدم إلى قيام الساعة ، وقال ( يابني إسرائي) يشمل كل أولاد يعقوب عليه السلام إلى قيام الساعة ، وأيضا يزيد على هذا أن الأب يرث أولاده وأولاد أولاده فمادام يرثهم فواجب عليه أن ينفق عليهم إذا إحتاجوا

قال، (ومن يرثه بفرض أو تعصيب)

وهذا الصنف الثالث يلزمه أن ينفق على شخص يرثه سواء كان وارث له بالفرض أو بالتعصيب، وقد سبق وأن شرحنا لكم المراد بالفرض والتعصيب في باب المواريث بالتفصيل وضللنا فيه زمن طويلا ، الفرض هو نصيب مقدر شرعا لوراث خاص كربع والنصف والسدس والثمن إلخ، أما التعصيب فالعاصب إذا انفرد أخذ كل المال وإذا مع صاحب فرض أخذ ما أبقت الفروض ، يعني ما بقي بعد صاحب الفرض

إذا الصنف الثالث كل من تريثه بفرض أو تعصيب يجب ان تنفق عليه إذا كنت غنيا وهو فقير ، فيجب عليك أن تنفق على أخيك وأختك وعمك وابن عمك لأنك ترثهم لو ماتوا فيجب عليك أن تنفق عليهم مادمت غنيا وهم فقراء ، وهذه المسألة محل خلاف طويل بين الفقهاء ، الصنفان الأولان مجمع على حكمهما عمود النسب الباء والأمهات وإن علوا وفرع النسب الإبن والبنت وإن نزلوا هذه مجمع عليها يجب النفقة عليهم ، لكن النفقة على الأقارب الذي يرثهم الإنسان بفرض أو تعصيب هذه محل خلاف طويل بين الفقهاء وكنت قبل سنوات كتبت فيها بحث مطولا في هذه المسألة والذين أوجبوا النفقة على الوارث هم الحنفية والحنابلة في رواية أو في رواية مشهورة في المذهب، والذي رأوا أن النفقة لا تجب لهم هم المالكية والشافعية ورواية أخرى في المذهب.

أما اصحاب القول الأول والذين يرون وجوب النفقة على الوارث لمن يرثهم فقد أستدلوا بقول الله عزوجل ( فعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) هذا أقوى دليل لهم حقيقة، ووجه الإستشهاد من الأية أن الله عزوجل أوجب في النفقة على الوالد لولده وهذا محل إجماع والأية صريحة فيه ثم قال بعد ذلك ( وعلى الوارث مثل ذلك) ومعنى الآية أنه يجب على الوارث أن ينفق على الولد كما تجب النفقة على أبيه لو كان حيا ، ( وعلى الوارث مثل ذلك) أي يجب على الوارث مثل ما يجب على الأب من النفقة لو كان الأب حيا قالوا هذه الأية صريحة أوجب اللله عزوجل من الوارث من القرابة كالأخ والعم وابن العم إلخ.. وجب عليه أن ينفق على هذا الرضيع أو على هذا الجنين مثل ما يجب على الوالد من النفقة لو كان حيا وقالوا يدل عليه من السنة الأحاديث الكثيرة التى أوجبت صلة الرحم والإحسان إلى القرابة ومنها ما أشرت إليه قبل قليل قول الله عزوجل في القرأن لما امر بالإحسان على الوالدين قال ( وبالوالدين إحسان ) ثم قال ( وأتي ذى القربى حقه والمسكين ) إلخ ومن السنة احاديث كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم الأقرب فالأقرب) ، فأوجب الله عزوجل البر بالقرابة من الإخوة والأخوات ثم الأدنى فالأدنى ، قالوا ومن البر أن ينفق عليه مادام هذا القريب فقيرا وهو غني قادر على الإنفاق عليه .
أصحاب القول الثاني.قالوا لا تجب النفقة على الأخ لأخيه أو أبن الأخ لعمهأو على العم لأبن أخيه وهكذا، قالوا لأنه لا دليل يدل على ذلك فالأصل عدم الوجوب قالوا وأما ما أستدل به أصحاب لقول الأول فيجاب عنه بأن قوله ( وعلى الوارث مثل ذلك) هذا في حق الجنين أو الرضيع فقط لأنه لم يأتي بلفظ عام لكل قريب ، قالوا ويؤكد ذلك أن هذا مما تعم به البلوى وتحتاج الأمة عامة لمعرفة حكمه فلو كان هذا واجب أنه يجب على الإنسان أن ينفق على أخيه وأخته وعمه وعمته وهكذا من القرابة وذوي الرحم، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة بيان شافيا كافيا تحصل به البلاغ ويفهمه الناس ولو صدر هذا من النبي عليه الصلاة والسلام لنقل غلينا نقلا ظاهرا بينا لأن هذا مما تتظافر الهمم والدواعي على نقله لكن لا يوجد دليل صريح على هذا ، قالوا وأما الأحاديث التى امرت بالبر بالقرابة وصلة الأرحام هذه لا ننكرها لكن المقصود بذلك أنهم أولى بصدقتك وهديتك وحسن معاملتك من غيرهم أما ان يوجب عليك نفقتهم كما يوجبها عليك لوالديك واولادك فهذا يحتاج إلى دليل ، قالوا ويدل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة9 قالوا في الحديث وأمثاله كثير صريح في أن الأولى بصدقتك هم ارحامك والصدقة هنا يدخل فيها دخولا اوليا الزكاة ، فهي تسمى صدقة في لسان الشارع كما قال الله عزوجل ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) بالإجماع الصدقات هنا هي الزكاة الواجبة ، فقال ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) خذ من الزكاة الواجبة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام بين في هذا الحديث أن الصدقة يعني ( الزكاة) على ذي الرحم والقريب كالأخ والأخت والعم والعمة وهكذا أن أجرها مضاعف وأنها ثنتان صدقة وصلة ، ونحن نعلم يقينا أنه من وجبت نفقته عليك كأولادك ووالديك لا يجوز لك أن تعطيهم من زكاتك لأن واجب عليك أن تنفق عليهم من حر مالك لا من الزكاة ، وإن كان الصحيح أنه يجوز أن تعطي الزكاة لوالدك وأولادك لسداد ديونهم إذا كانت واجبة بغير سبب النفقة، كان يكون تحمل حمالة بسبب خسارة في تجارة أو بسبب أتلاف مال الغير أو ما أشبه ذلك وما عنده قدرة على سداد هذا الدين فلا باس أن تعطيهم من زكاة مالك حتى لو كان أباك وأمك، لكن الدين الذي سببه النفقة فذهب يستدين لأنك قصرت في النفقة عليه ، فإستذان ليأكل ويشرب ويلبس من وجب له عادة فهنا يجب أن يسدد هذا الدين من حر ماله لا من الزكاة
للمزيد من مواضيعي

 



تقييم الموضوع



 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:22 PM

التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:22 PM.
إدارة المنتديات غير متواجد حالياً  
قديم 02-07-2009, 11:13 PM   #2
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
افتراضي

أدلة الصنف الثاني لا شك انها قوية وإن كان أصحاب القول الأول له حظ من النظر لان الرسول عليه الصلاة والسلام علق النفقة هناك بالميراث قال ( وعلى الوارث مثل ذلك) أي يجب على الوارث من النفقة مثل ما يجب على الوالد لولده ، قالوا ونحن نعلم يقينا أن نفقة الولد تجب على الوالد حتى يستغني الولد بمال أو كسب ، ليس فقط فيالرضاعة أو هو جنين في بطن أمه ، بل يجب أن ينفق عليه حتى يغنيه الله عزوجل بمال ياتيه أو بكسب يتيسر له ، لكن حقيقة خير من أن نؤثم الناس بمثل هذا الدليل المحتمل هذا أمر شاق حقيقة ، ثم الحديث الأخر قال ( وعلى ذي الرحم ثنتان ) يعني الصدقة كان نقول فيه نحن لو أخذنا بالمشهور بمذهب أحمد ومذهب الحنفية أنه لا تجوز الزكاة على القرابة كل من ترثه لا يجوز لك أن تعطيه من زكاة مالك ، والنبي عليه الصلاة والسلام عمم قال ( وعلى ذي الرحم) والرحام يدخل فيهم دخول أوليا أخوك وأختك وابن أختك وبنت أختك وهكذا من ارحامك وقرابتك ، ولهذا يظهر لي والله أعلم أن القول الثاني هو الأرجح وإن كان الأولى أن يجتهد الإنسان في الإنفاق على قرابته من حر ماله وان اعطاهم شئ من الزكاة لكن لا يقتصر عليها وهذا بإجماع العلماء أنه من البر وحسن الصلة والإحسان إلى الأرحام والقرابة وفيها من الثمرات العظيمة في الدنيا والأخرة مالا يخفى عليكم ، ويكفي في هذا قول النبي عليه الصلاة ةوالسلام كما في الصحيحين ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه ) ، وجاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يارسول الله إني أصبت ذنبا عظيما فماذا أصنع قال :الك أم قال لا قال : الك خالة قال : نعم قال فبرها ، خالة وهي ليست أيضا من القرابة تعتبر من ذوي الرحم فكيف بالأخت والأخ والعم والعمة وهكذا ، لكن الذين قالوا بوجوب النفقة على من يرثهم الإنسان بفرض أو تعصيب إشترطوا لهذا ثلاثة شروط :[/align][align=center]

الشرط الأول :أن يكون هذا القريب وارثا لشخص الذي ألزمناه بالنفقة عليه ، ولا يشترط أن يكون وارث وقت وجوب النفقة لأنه قد يوجد حاجب يحجبه عن الميراث لكنه لو قدر أن هذا الشخص الذي حجبه مات فسوف يرث ويكون من الورثة ، إذا مقصودهم بأن يكون وارث يعني من شأنه أن يرث لو لم يوجد من يحجبه مثل مالو كان للإنسان أخوان أخ شقيق وأخ لأب، لكن الأخ الشقيق فقير لا يستطيع ان ينفق على أخيه الشقيق ،أما الأخ لأب فهو غني فنقول على الأخ لأب يجب أن تنفق على أخيك الفقير مع أنه لو مات هذا الأخ لوثه الشقيق الخ ليس له شئ ، يعني المقصود أن يكون وارثا يعني من شائنه أن يرث لو لم يوجد من يحجبه ، طبعا وإن كان وارثا وليس هناك حاجب بيه فهذا من باب أولى

الشرط الثاني: غنى المنفق ، أن يكون المنفق الذي يجب عليه النفقة غنيا لأن النفقة هنا ليست واجبة من باب المعاوضة كنفقة الزوج على زوجته وإنما وجبت مواساة وإحسان ( وما على المحسنين من سبيل) ،إذا كان هو فقيرا فكيف نلزمه بالإنفاق على قريبه الفقير ، هو بحاجة إلى النفقة فكيف نلزمه بأن ينفق على الأخر وإن كان أشد منه فقرا ، وايضا النبي عليه الصلاة والسلام قال (إبدأ بنفسك ثم بمن تعول) قال ( اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بنفسك ثم بمن تعول) ، فلا تجب النفقة على هذا القريب على القول بوجوبها على مذهب الحنابلة والحنفية إلا إذا كان عند هذا الشخص من المال ما يفضل عن حاجته وحاجة زوجته وعياله ،أما الذي كان عنده بقدر كفايته أو هو فقير فلا يلزمه النفقة هذا بالإجماع

الشرط الثالث : حاجة المنفق عليه فإن كان غنيا فهل يستحق المواساة؟ لا .ز ، إذا إذا كان القريب غنيا فلا تجب له نفقة بإجماع لأن النفقة إنما وجبت على سبيل المواساة وهو لا يستحق المواساة ، هو غني بماله أو كسبه ،وهذا مثل الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب بإدجماع العلماء وبنص السنة، النبي عليه الصلاة والسلام قال (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) ( لذي مرة) يعني قوة ( سوي) يعني كامل الخلق والأعضاء يستطيع أن يتكسب ، إذا إذا كان المنفق عليه أو إذا كان هذا القريب غنيا بمال يملكه أو بقدرته على الكسب وتحصيل المال فلا يلزم قريبه أن ينفق عليه .

فتحصل لنا على القول بوجوب النفقة على القريب ثلاثة شروط

الأول:أن يكون وارثا له بفرض أو تعصيب
الثاني: غني المنفق أي من تجب عليه النفقة
الثالث: فقر المنفق عليه أو حاجة المنفق عليه

فإذا توفرت هذه الشروط وجبت النفقة على القول الثاني كما شرحنا قبل قليل

قد يرد سؤال هنا مهم ، إذا قلنا أنه تجب النفقة على الوارث وكان لهذا الشخص أكثر من وارث، له خمسة إخوة فعلى من تجب النفقة على أيهم؟

تجب عليهم جميعا إذا كانوا أغنياء وقريبهم محتاجا ، وتجب عليهم بقدر ميراثهم وهكذا

مسالة أخرى : بالنسبة لنفقة الوالد على أولاده أو نفقة الولد على والديه هل لها شروط أم تجب مطلقا؟
الجواب لابد فيها من شرطين :

الشرط الأول أن يكون المنفق غنيا والمنفق عليه فقيرا، فإن كان الولد غنيا ،إفرض أنه سيرث من أمه التى ماتت مالا ، هل نقول على الأب أن تنفق عليه من مالك أنت ... لا ، ينفق عليه من ماله الذي ورثه ،أو أفرض أنه جاءه أعطية أو هدية فنقول لا يجب على الوالد أن ينفق عليه ، ينفق عليه من ماله هو لان المال ماله وهو غني ، والنفقة على القرابة سواء من الوالدين أو الأب كلها كما قلت من باب المواساة والصلة وليست على سبيل المعاوضة بخلاف نفقة الزوجة

الشرط الثاني :أن يكون المنفق عليه من الولاد أو الوالدين فقيرا فإن كان غنيا بماله أو بقدرته على الكسب فلا يلزم ولده أو والده أن ينفق عليه لهذا إذا بلغ الولد وكان قادرا على التكسب وطلب الرزق ليس له أن يقعد في بيته وينام أو يتسكع في الشوارع كما يحصل مع السف من بعض شباب المسلمين ويقول النفقة واجبة على أبي ، وربما يأتي إليه وهو يرى نفسه شيئا ويقول لا ليس لك منة يجب أن تنفق علينا ، أقول لا بل له منة لوشاء أمتنع مادمت قادر على التكسب وطلب الرزق ،فالبنسبة للوالد لا تجب نفقته إلا إذا كان الولد فقيرا ليس عنده مال يغنيه وليس عنده مقدرة على التكسب بكد يمينه وعرق جبينه

قال ومن يرثه بفرض أو تعصيب إذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم

هنا أشار إلى الشروط التى ذكرناها

وقال (وإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه)

هذه ذكرناه يعني على قدر ميراثه منه،أنا أعطيتكم مثالا تساوى فيه الورثة في وجوب النفقة عليهم كالإخوة بالتساوي، أفرض له أربعة إخوان يعني كل واحد يجب عليه أن يدفع ربع النفقة ، أحيانا يكون الورثة مختلفين في ميراثهم منه ، فمثلا أفرض أن عنده أخ من أم وأخ شقيق ، الأخ من الأم كم يرث؟ قلنا يجب النفقة حتى على لو وجد من يحجبه ، فالأخ لأم عادة كم يرث لو لم يوجد الشقيق ؟ .. السدس..( لكل واحد منهما السدس) والأخ الشقيق فميراثه الباقي ، يعني خمسة أسداس،إذا نقول على الأخ لأم أن يدفع سدس النفقة وعلى الأخ الشقيق أن يدفع خمسة أسداسها وهكذا إذا على حسب ميراثهم

أفرض أنه يجد عندك أخ شقيق وأـبن أخ وكلاهما غني ، فطبعا ابن الأخ وارث في الأصل لأنه من القرابة ومن العصبة والأخ الشقيق كذلك من العصبة في مثل هذه الحالة كيف توزع النفقة؟ توزع مناصفة عليهم لأن كليهما عاصب ليس له فرض محدد فيجب على هذا نصف النفقة وذاك نصفها ، حتى لو كان الطرف الأخر المنفق عليه لا يرث مثل العمة ، وهذه مسألة أخرى جديدة فالأن العمة من ذوي الأرحام كما تعلمون لا حق لها في الميراث ، سبق وأن فصلنا هذا في باب المواريث ، حتى لو وجد معها أخوها الذي هو العم فهو يرث المال دونها لكن أبن الأخ الذي يقول هذه عمتي أليس ابن الأخ من الورثة ؟ بلى ولهذا فهو وراث لها فيجب أن ينفق على عمته حتى ولو هي لا ترثه يجب أن ينفق على عمته، فالمعتبر هو ميراث المنفق بغض النظر عن المنفق عليه هل يرثه أو لا يرثه ، طبعا كل هذه التفريعات كما تلاحظون هي مبنية على القول المرجوح ، أما على القول الأخر فلا تحتاج إلى هذا التفصيل

وقال (إلا الابن فإن نفقته على أبيه خاصة)

(وإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه)إلا من كان له أب وغير الأب له أيضا إخوة وأعمام وهكذا ، قال في هذه الحال مادام الأب موجود فالنفقة على الأب خاصة دون بقية الورثة لماذا؟ قال لأن الله عزوجل قال ( وعلى المولد له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال (فإن أرضعن لكم والخطاب للأباء فأتوهن أجورهن)أجرة الرضاعة للأب خاصة ، وفي الأية التى قبلها قال ( وعلى المولد له رزقهن) يعني رزق الأمهات الحاملات لهؤلاء الأولاد أو المرضعات له فأوجب النفقة على الأب دون الأم فهذا صريح في وجوب النفقة على الأب وحده إن كان موجود

طبعا هناك سبب أخر حقيقة إذا وجد الأب فى الميراث حجب الفروع والأصول والحواشي كما تعلمون إلا بالنسبة للفروع ، طبعا الفروع هم الذي ينفق عليهم في الميراث فهم يرثون الإبن يسقط تعصيب الأب ، فالإبن أولى بالميراث من أبيه ولهذا إذا أجتمع أب وأبن فألب يأخذ السدس والباقي كله للأبن، لكن البقية الأصول الأجداد والجدات والحواشي من الإخوة والأخوات من جميع الجهات والأعمام وأبناء العم كلهم أسقطهم الأب في الميراث وهذا سبحان الله من عدل الله بين عباده،مادام أنه فعلايسقط هؤلاء في الميراث أوجب الله سبحانه وتعالى النفقة عليه دونهم

قال المصنف رحمه الله
(وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة وكسوة، فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك)

المملوك محبوس على مصلحة سيده وهو ممنوع من المتاجرة وطلب الرزق إلا بإذن سيده، ثم ما ملك هذا العبد المملوك فهو ملك للسيد كما مر معنا في كل مرة نشرح هذه المسألة ، والعلماء مختلفون أيضا لو ان السيد ملك عبده مالا فهل يملكه أم ملكه عليه ناقص ولو أراد السيد ان يسترده في وقت من الأوقات أسترده ، بل بعض العلماء يقول أصلا لا يملك حتى لو ملكه فملكه باطل ومن أجاز تمليكه قال من حق السيد أن يسترد المال متى شاء فالعبد وما ملك لسيده و
ومادام كذلك محبوس على مصلحة سيده ولا قدرة له على الكسب وطلب الرزق فإن من العدل أن يلزم السيد بالنفقة على مماليك من رجال ونساء ومن كبار وصغار وهذا محل إجماع بين الفقهاء لا خلاف فيه ، بل جاء بالأمر في ذلك أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ومن ذلك ما رواه أبو ذر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان له إخوة تحت يده) سبحان الله أنظر التعبير مع انك سيده في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام جعله أخ لك فيجب أن تعامله كما تعامل أخاك من أبيك وأمك من حسن المعامل والحرص على مصلحته والإهتمام بشأنه قال (فمن كان له إخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم مات يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه) ، يجب عليك أن تطعمه مما تطعم ، إذا أكلت طعام طيب تعطيهم مثله ، وتلبسهم مما تلبس كأنهم أبنائك وبناتك ، جعل هؤلاء العبيد بمنزلة الأولاد والحديث في الصحيحين ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل من يوتي طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق) وهو معنى الحديث السابق وهو في صحيح مسلم

قال ( فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك) ، أنظر عدل الله عزوجل بين عباده ، لو أمتنع السيد من الانفاق على عبيده ومماليكه ففي هذه الحال تؤخذ نفقتهم منه قهرا ، كما تؤخذ نفقة الزوجة من زوجها إذا أمتنع من الإنفاق عليها ، فإن أستمروا على عنادهم وجحدهم لحق هؤلاء المماليك وتركوا الإنفاق عليهم أجبر هذا السيد على بيعه أو إعتاقه ، دفعا للضرر عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم 0 لا ضرر ولا ضرار) فبقائه تحت يدي سيده الظالم الجاحد بحقه من أعظم الضرر، إذا كان لا يمكن دفع الضرر إلا بإجباره على بيعه أجبر على ذلك ، وهذا مثل الإبن للزوجة بأن تطلب فسخ نكاحها من زوجها مادام عاجز عن الإنفاق عليها ، إذا كان فقيرا صعلوك لا يستطيع الانفاق قلنا له دبر نفسك هذه زوجتك ونفقتها واجبة عليك ، قال : ماعندي قدرة ، قلنا للزوجة أنت بين خيار إن شئت بقيتي معه على قلة ذات يده وتحملتي وإن شئت فسخ نكاحه منك شاء أم أبى ، لا يستشار إذا رفض أن يطلق ورفض أن ينفق فإن الحاكم يفسخ عليه نكاحه وإن لم يرضى

إذا كان الشخص فقير وعنده أب فقير ، هل نقول هذا المال الذي عندك أنفقه على والدك وأهمل نفسك وزوجتك؟ إبدأ بنفسك ثم بمن تعول وجاء رجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال يارسول الله عندي درهم فأين أتصدق به قال تصدق به على نفسك) هذه حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، إنفاق الانسان على نفسه وعلى عياله ومن تلزمه نفقته إذا صاحبته النية الصالحة كانت أحب إلى الله عزوجل وأعظم أجرا من الإنفاق على الفقير أو في الجهاد في سبيل الله ، مادام هذا الانفاق في حدود المشروع ليس فيه إسراف ولا تبذير ولا مخيلة ، وهذا نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا الحديث والحديث الاخر في صحيح مسلم قال له عندي درهم قال تصدق به على نفسك قال : عندي أخر قال تصدق به على زوجك قال عندي ثالث قال فأنت أبصر، إذا قدم النفقة على النفس وعلى الزوجة على النفقة على غيرها ، وفي حديث أخر قال دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته على مسكين ودينار أنفقته في رقبة ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك لكن بشرط أن تكون هذه النفقة في حدود المباح أو المشروع وأن تصاحبه النية الصالحة التى تجعل العادات عبيادات وبهذا يتفاوت الناس ، من الناس ونسأل الله أن يجعلنا منهم من حياته كلها بل أنفاسه وحركاتهوقيامه وقعوده ودخوله وخروجه عبادة ، لأنه ملتزم بهاذين الأمرين لا يعمل شئ إلاإذا كان مشروعا أو مباح وإذا عمل شئ من هذا من المباحات أو المشروعات يستحضر النية الصالحة وبهذا تكون حياته كلها بل أكله وشربه ونومه وطلبه للرزق وسعيه في الأرض بل وأنفاسه التى تتردد في جوفه كلها عبادة وهذا ما يجب على كل مسلم كما قال الله عزوجل 0 وما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون ) أي ما خلقته لأي شئ إلا لعبادتي ولو كانت العبادة مجرد الشعائر التعبودية كالصلاة والصوم وقرأة القرأن فهذا لا تستغرق من حياتنا وولو حتى العشر بل ولا ربع العشر، أيعقل تسعة أعشار من عمرك تذهب هكذا من غير عبادة هذا خلاف أمر الله ،خلاف حكمه ( فما خلقت الجن وا؟فنس إلا ليعبدون ) صيغة حصر وقصر ، ما خلقتهم غلا لعبادتي فلا يمكن أن تتحقق العبادة إلا بهذا ن وبهذا والله يتفاوت أهل الإيمان تفاوت عظيما ثم أنهم يتفاوت بالنيات وليس بكثرة الأعمال ، تجد الذي يستصحب هذه النية الصالحة ويوفق إليها أكثر الناس توفيقا وإنشراح الصدر وراحة البال وأبعدهم عن المعصية لأنه وهو ياكل أو يشرب أو يمازح أهله وعياله أو أصدقائه او يخرج في نزهة أو يذهب لطلب رزق هو يراقب الله عزوجل ويحتسب هذا العمل عند الله يريد أجره وثوابه من الله فهل يمكن أن يقع في معصية ! هل يمكن أن يحاد الله ! لا ..

وهذا والله ما ينبغي أن نكون عليه وأن نحرص عليه والتذاكر به وتذكير إخواننا وأهلنا بهذا ، كلنا ولله الحمد ننفق على أزواجنا وأولادنا وأبائنا كذلك ينفقون على أولادهم الشئ الكثير ، لكن قليل من هؤلاء الناس والله من يتفطن لهذه الحقيقة العظيمة ويستصحب هذه النية الصالحة التى تجعل نفقته على نفسه وأولاده أعظم من الإنفاق في سبيل الله أو على الفقراء أو في إعتاق الرقاب ، لهذا يقول بعض السلف ( ما أحوج الناس إلى أن يتفرغ بعض العلماء لتعليمهم نياتهم ) وصدق.. هذا يقولونه في الزمان الأول ، ذكره ابن حازم رحمه الله في مقدمة كتاب المدخل وهناك أقوال كثيرة في هذا الباب، بعضهم يقول (وددت لو أن بعض العلماء تفرغوا لتعليم الناس نياتهم)، النية عظيمة غير الأجر العظيم وفعلا تخيل عداد الحسنات يعد لك وأنت قائم أو قاعد أو تطلب رزق أو تلاعب أهلك أو تعمل شئ مباح كل حياتك وأنفاسك وحركاتك وسكناتك عبادات نسأل الله التوفيق ،ولذلك قال بعضهم إنما تفاوتوا بالنيات وليس بالطاعات يعني بالشعائر التعبودية الظاهرة

ولما أستنكر أولئك النفر الذين مر على بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادته وكأنهم تقالوها ، وتعرفون مقولتهم غضب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه حقيقة من قلة فقههم رضي الله عنهم إجتهدوا لكن لم يوفقوا رضي الله عنهم حتى قالوا وسوء ظنهم برسول الله عليه الصلاة والسلام ( وأين نحن من رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) يعني معنى كلامهم أنه ولو قصر في قيام الليل أو صيام النهار هو مغفور ذنبه لكن نحن لن نقصر ، أنظر الجهل أحيانا يسيئ الانسان من قلة جهله وقلة فقهه ، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام وخطب في الناس وقال ( أنا والله لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) سبحان الله نسوا أن حياته كلها وحركاته وسكناته وأنفاسه عبادة ، وأنه يقوم بتبليغ هذا الدين ودعوة الناس إلى الله عزوجل والقيام بشئون هذه الأمة والدولة التى حمل أمانتها وهي أعظم أجرا من قيام الليل وصيام النهار مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم من الليل حتى تتشقق قدماه تتفطر من طول القيام لكن كثير من الناس لا يعرف من العبادة إلا فقط الصلاة فرضها ونفلها ، والصيام وقرأة القرأن والذكر هذه العبادة عنده ، لكن تعال إليه وهو يبيع ويشتري ، تعال غليه وهو يعامل الناس، تعال إليه وهو يعامل أولاده ووالديه تجده من المخبثين من أسوأ الناس خلقا وأشحهم عطاء وابخلهم حتى بالبسمة وبحسن المعاملة ويظن ماشاء الله أنه من العباد الزهاد والله المستعان .

نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد

 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:21 PM

التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 07-05-2010 الساعة 11:21 PM.
إدارة المنتديات غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
çل‎وٍçنôٌي, ïْèïçلٍْيٍ

51-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان-شرح كتاب عمدة الفقه (باب نفقة الأقارب والمماليك)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تذكير موعد دروس عمدة الفقه للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات ســــمـــاء 1 27-12-2009 09:25 PM
إعلا ن إستئناف شرح دروس عمدة الفقه بجامع الراجحي للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات ســــمـــاء 4 19-10-2009 11:56 AM
إعلا ن إستئناف شرح دروس عمدة الفقه بجامع الراجحي للشيخ عبدالعزيز الفوزان إدارة المنتديات متابعات إعلامية 0 18-10-2009 06:13 PM
54-الدروس العلمية للشيخ د. عبدالعزيز الفوزان-شرح كتاب عمدة الفقه (كتاب اللعـــان) إدارة المنتديات نصوص المحاضرات 1 13-07-2009 07:15 PM
52-دروس علمية للشيخ د.عبدالعزيز الفوزان -شرح كتاب عمدة الفقه( كتاب اللعان-باب الحضـانة) إدارة المنتديات نصوص المحاضرات 1 06-07-2009 06:42 PM


الساعة الآن 03:29 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام