مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



المنتدى الاسلامي العام مواضيع اسلامية مختلفة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-03-2016, 06:04 PM   #1
ينابيع التفاؤل
مشرفة عامة
 
الصورة الرمزية ينابيع التفاؤل
 

تعال التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم









بسم الله الرحمن الرحيم

التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم


ألقى فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم"، والتي تحدَّث فيها عن التعايُش الذي يجبُ أن يكون سائِدًا في مُجتمع المُسلمين، مُتحدِّثًا عما كان في دولة الإسلام الأولى من وجود المُسلمين في مُجتمعٍ فيه المنافقون، واليهود، والمشركون، ومُبيِّنًا حِرصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على التوفيق بين المهاجرين والأنصار لا التفريق، كما حذَّر من الاختلاف المُؤدِّي إلى التكفير والتدمير، وأوردَ بعضَ المنقُولات عن السلف - رحمهم الله - في صلاة الصحابة - رضي الله عنهم - خلف كلِّ أحدٍ حتى من اتُّهِم بالكفر، وفي ختام خطبته وجَّه نصائِحَه إلى المسؤُولين بالالتِزام بما يجمعُ المُسلمين ويُوحِّدُهم، وتنحِية الخلافات الجانبيَّة.





الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله خلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم، وخصَّه بالتفضيل والتكريم، جعلَه أهلاً لدينه وشريعته، ومحلاًّ لتكليفه وأمانته، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه لا عزَّ إلا في طاعته، ولا غِنى إلا بالافتقار إلى رحمته، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُوصِلُ إلى رِضوانه وجنَّته، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أعظمُ الخلق خُلُقًا، وأحسنُهم جِوارًا، وأكرمُهم في عِشرته، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله السادة الشرفاء عِترتِه، والأخيار الحُنفاء صحابتِه، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وسارَ على نهجه وطريقته، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا لا مُنتهَى لغايته.

أما بعد:

فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله - رحمكم الله -، فجادَّةُ النجاة قليلٌ سُلاَّكُها، والقلوبُ الغافلةُ مخوفٌ هلاكُها.
فما للقلوبِ لا تتدبَّر .. وما للأبصار لا تتبصَّر .. أغرَّتها آمالُها؟! .. أم على قلوبٍ أقفالُها؟! .. إن الله لم يخلُق الخلقَ عبثًا، ولم يترُكهم سُدًى، كلا ثم كلا، فوربِّكم لتُسألُنَّ عن الرسول ومن أرسلَه، وعن القرآن ومن أنزلَه، وعما اجترحَه ابنُ آدم في الدنيا وما عمِلَه، فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف: 6- 9].
معاشر المسلمين:
إن من سُنَّة الله في البشر: اختلافُ أذواقهم وفُهومهم وإدراكاتهم وحدَّة طِباعهم وهدوئِهم وذكائِهم وقناعاتهم، فلكل إنسانٍ قناعاتُه ورُؤيتُه وفهمُه وإدراكُه، فلا يُحجَرُ عليه، ولا يُجبَرُ على تغيُّر مفاهيمه، وما يصلُحُ لهذا قد لا يصلُحُ لذاك.
وإن من عباد الله من لا يُصلِحُه إلا الغِنى، ولو أفقرَه الله لكفَر، وإن من عباد الله من لا يُصلِحُه إلا الفقر، ولو أغناه الله لبطَر.
وكم أعطَى اختلافُ الألوان جمال الصُّورة، فلدرجات الألوان أهميتُها من أجل اكتمال الصورة وجمالها، وكلٌّ مهمٌّ بقَدر أهمية صاحبِه، وما اختلفَت أصابِعُ اليدين إلا لاختلاف الوضعِ فيها.
ومن هنا - عباد الله - فإن اختلافَ الناسِ ليس اختلاف تفاضُلٍ وتمايُزٍ بين أعراقها وقبائلِها وطبقاتها، ولكنَّه اختلافٌ من أجل المنافِع والإبداع، وتعدُّد طُرق المعرفة والثقافة، والتسابُق في الخيرات، والمُسارَعة إلى المكرُمات، ومن أجل أن يتعارَفُوا وليتَّخِذَ بعضُهم بعضًا سُخرِيًّا. أما ميزانُ التفاضُل فهو التقوى والعملُ الصالح ليس إلا.

معاشر الإخوة:
إن المسلَك الحكيم هو في التعامُل مع ما قضَته سُنَّةُ الله من حقائِق التنوُّع الاجتماعيِّ، والتفكيرُ بطريقةٍ مُنفتِحةٍ غير ضيِّقة؛ لأن الأُطُر الضيِّقة لا تُنتِجُ إلا خياراتٍ ضيِّقة، وفهمُ الآخر لا يلزمُ منه القناعة بما يقول، ولو لم تكُن أنت مُختلفًا لما كان الآخرُ مُختلفًا، وإذا اتَّفقَ اثنان في كل شيءٍ فلا حاجةَ لأحدهما.
معاشر الأحبَّة:
الانسِجامُ والتعايُش شعورٌ داخليٌّ جميلٌ في النفس الإنسانيَّة، يُبرِزُ العلاقةَ الإيجابيَّة والانتِماء بين أفراد المُجتمع، فيكونُ كالبُنيان يشُدُّ بعضُه بعضًا، وكالجسَد الواحِد إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسَد بالسَّهر والحُمَّى.
الانسِجامُ والتعايُش ينطلِقُ من الأُخُوَّة، وصلاح النفس، وسلامة الصدر، والمُساواة، والمحبَّة، والتواصِي بالحق والتواصِي بالصبر وبالمرحمة.
والمُساواةُ بين الناس ليست مُساواةَ تماثُل؛ بل مُساواةُ تكامُل. مُساواةٌ تنفِي العصبيَّة والحِزبيَّة، وحمِيَّة الجاهليَّة، ودعوَى الجاهليَّة، وتُؤكِّدُ السمعَ والطاعةَ، ولُزوم الجماعة وعدم الشُّذوذ عنها أو الخروج عليها.
الانسِجامُ والتعايُش هو الاعترافُ بحقِّ العيش في مُجتمعٍ واحدٍ، وبلدٍ واحد. والناسُ يتعايَشُون بالدين وبالمروءة وبالحياء وبالرغبة وبالرهبة.
التعايُش هو الوجودُ المُِشتركُ بين الناس، على اختلاف طبائِعِهم ومقاصِدهم، وهو لا يعني الإلغاء، وإنما يعني الاعترافَ بالآخر. التعايُش هو تنظيمُ وسائل العيش بين الناس.

إخوتي في الله:
الانسِجامُ والتعايُش ينشرُ الأُلفة والتعاوُن والترابُط، ويُنمِّي روحَ العمل والإبداع، ويحمِي البلادَ من الانحِراف، والأفكار المُنحرِفة، والاتجاهات العُدوانيَّة، ويُقلِّلُ من أثر الشائِعات المُوهِنة للعزائِم، والمُفرِّقة للجماعة.
معاشر الأحبَّة:
كسبُ القلوب مُقدَّمٌ على كسب المواقِف، ووحدةُ القلوب مُقدَّمةٌ على وحدة الآراء. تأمَّلُوا - حفظكم الله - قولَ موسى لأخيه هارون - عليهما السلام -: يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: 92، 93]، فأجابَ هارونُ مُحافظًا على الوحدة ومُبتعِدًا عن الفُرقة: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه: 94].

معاشر المسلمين:
أما في دينِنا فلم تُشرع شرائِع الدين، ولم تُفرض فرائِضُ الإسلام، ولم تتنزَّل الأحكام إلا بعد أن استقرَّ المُسلمون المُهاجِرون والأنصار في مُجتمع المدينة بمُكوِّناته وتنوُّعه.
ولقد ذكرَ بعضُ أهل العلم أن من غايات الهِجرة: تكوينَ الوحدة الإسلاميَّة في ظلِّ الدولة الإسلاميَّة.
لقد كان مُجتمعُ المدينة مُجتمعًا مُتعايِشًا، وهم يضُمُّ: المُؤمنين، والمنافقين، واليهود، والمُشركين، وغيرَهم.
وقد قيل للمُؤمنين في مكَّة قبل الهِجرة: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء: 77]، ولما انتقَلوا إلى المدينة عاشُوا مع أهلها، قيل لهم: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة: 8].
وقد وجَّه الله نبيَّه محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - في شأنِ أهل الكتابِ بقولِه: وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 13].
والعفوُ: تركُ المُؤاخذَة بالذنبِ، والصَّفحُ: تركُ أثره في النفس.
ولما قال المُنافِقون مقالتَهم التي سجَّلها عليهم القرآنُ العزيز: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون: 8]، طلبَ الصحابةُ - رِضوانُ الله عليهم - من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذَنَ بقتلِهم، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «لا يتحدَّثُ الناسُ أنه كان يقتلُ أصحابَه».
ما أعظمَها من كلمة، وما أوضحَه من توجيه. فأين هذا - عياذًا بالله - من الذين يقتلُون آباءَهم وأمهاتهم وأقاربَهم، فضلاً عن إخوانهم المُسلمين؟!

معاشر الإخوة:
لقد كان الصحابةُ - رِضوانُ الله عليهم - يرَون الاجتماع من أعظم الخيرات، وأكبر الصالِحات، لذا تراهم قد ائتَمُّوا بكل من حقَّت له الإمامة.
يقول الإمامُ ابن حزمٍ - رحمه الله -: "وما امتنعَ قطُّ أحدٌ من الصحابةِ - رضي الله عنهم - ولا من خيارِ التابعين من الصلاة خلفَ كلِّ إمامٍ صلَّى بهم، حتى خلفَ الحجَّاج بن يوسف، وحُبيش بن دُلجَة، ونجدَة الحَروريِّ، والمُختار بن أبي عُبَيد، وكلٌّ مُتَّهمٌ بالكُفر".
والمُسلِمون يرَون أن من صلَّى صلاتَهم، واستقبلَ قبلتَهم، وأكلَ ذبيحتَهم، فهو منهم، والسرائرُ إلى الله، والحسابُ على الله، فلا شقَّ عن القلوب، ولا غلَّ على سابقٍ بالإيمان، ولا تفريقَ بين المُسلمين بالأسماء والألقاب ولو كانت أشرفَ الألقاب والأسماء، مثل: المُهاجرين والأنصار، وإنما تُقالُ على سبيلِ الثناء والتأليف والتعريف.

والمُسلمون يحرِصون على هداية الخلق، ويستُرون العيوب، ولا يتتبَّعون العورات، ولا يذكُرون أخطاءَ أهل العلم إلا لبيانِ الحقِّ، وعلى سبيل الترجيح لا على سبيل التجريح، ويلتمِسُون العُذرَ ما أمكَن.
يقولُ شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "إن المُتأوِّل الذي قصدُه مُتابعةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتهدَ فأخطأَ لا يُكفَّر، بل ولا يُفسَّق، وهذا مشهورٌ عند الناس في المسائل العلمية، وأما مسائلُ العقائِد فكثيرٌ من الناس كفَّر المُخطِئين فيها. وهذا القولُ لا يُعرفُ عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحدٍ من أئمة الإسلام، وليس فيهم - يعني: الأئمة الأربعة - من كفَّر كلَّ مُبتدِعٍ.
بل المنقُولات الصريحةُ عنهم تُناقِضُ ذلك، ولكن قد يُنقلُ عن أحدهم أنه كفَّر من قال بعضَ الأقوال، ويكونُ مقصودُه: إن هذا القولَ كُفرٌ ليُحذَر.

ولا يلزمُ إذا كان القولُ كُفرًا أن يكفُر كلُّ من قالَه مع الجهل والتأويل؛ فإن ثبوتَ الكفر في حقِّ الشخص المُعيَّن، كثبُوت الوعيد في الآخرة بحقِّه، وذلك له شروطٌ وموانِع". اهـ كلامُه - رحمه الله -.
ومن منقُولات السلف: "لو كان كلُّ ما اختلفَ مُسلِمان في شيءٍ تهاجَرَا لم يبقَ بين المُسلمين عِصمةٌ ولا أُخوَّة".
وما أجملَ الوقوفَ عند قولِه - صلى الله عليه وسلم -: «شهِدتُّ بدار عبد الله بن جُدعان حِلفًا ما أحبُّ أن لي به حُمر النَّعَم، ولو دُعِيتُ لمثلِه في الإسلام لأجبتُ».
إنه حلفٌ يحفظُ الحقوق، وينصُر المظلُوم، ويُعينُ المحرُوم، ويحفظُ المصلحةَ العامَّة، ويدفعُ التصادُم.
وقد قال الإمام البغويُّ - رحمه الله - في قوله تعالى: فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء: 140]، قال: "وإن خاضُوا في حديثٍ غيره فلا بأسَ في القعُود معهم مع الكراهة".

عباد الله:
إن الإسلام يسَعُ أهلَه كلَّهم، لسعَتِه وسماحته، عاشُوا في كنَفِه وتعايَشُوا على أرضِه القرونَ تلوَ القُرون، وعونُ الله لا يتنزَّلُ على المُتعصِّبين والمُتحزِّبين، ولا ينصُر الله أقوامًا مُتفرِّقين.
إن الجفاءَ والتباعُد النفسيَّ والاجتماعيَّ هو الذي يقضِي على الوِحدة، وينبُذ التعايُش، والعاقلُ المُنصِفُ من اغتفرَ قليلَ خطأ أخيه في كثيرِ صوابِه، فلا يبخَسُ الناسَ حقوقَهم، ولا أشياءَهم؛ بل يُعاملُ الناسَ بما يحبُّ أن يُعامِلوه به، فلا يقِفُ عند الألفاظ والكلمات؛ بل يقبلُ ما يقولُه صاحبُه في تفسير مُرادِه.

وبعدُ - عبادَ الله -:
القولُ الحسنُ والتعامُلُ الحسنُ لا يتوقَّفُ على دينٍ أو مذهَب؛ بل هو حقٌّ لكل الناس، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة: 83].
والوسيلةُ في ذلك: الرِّفقُ والإنصافُ، والحبُّ والابتسامةُ، وحُسنُ الظنِّ، وطِيبُ القلب، وسلامةُ الصدر، والاحترامُ والتقديرُ.
ولا تستطيعُ حمايةَ نفسِك ما لم تحمِ إخوانَك، فالمرءُ قليلٌ بنفسِه كثيرٌ بإخوانه، والحياةُ قائمةٌ على الزوجيَّة والثُّنائيَّة، وليس على الأُحاديَّة والفرديَّة، وتسويةُ الناس بفِكرٍ واحدٍ خلافُ سُنَّة الله، والحوارُ هو للتعارُف والتعايُش والتفاهُم ومزيدٍ من الثقافة، وليس للإلزام والإقناع.
أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات: 13].
نفعَني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ الله لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية


الحمدُ لله، الحمدُ لله الرحمن، علَّم القرآن، خلقَ الإنسان، علَّمه البيان، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه بالعلم والعمل واللسان والجَنان، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُبلِّغُ من ربِّنا الرِّضوان، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه المبعوثُ للثَّقلَين الإنس والجان، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى الآلِ والأصحابِ والأنصار والأعوان، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ.

معاشر المُسلمين:

ينبغي التفريقُ بين التعايُش والردِّ على المُخالف؛ فالردُّ على المُخالِف بابٌ واسِعٌ مفتُوح، يُسلَكُ فيه مسالِكُ المصلحة والحكمة والموعِظة الحسنَة، والجِدال بالتي هي أحسن في بيان الحق، وتزييف ما عداه.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة قبِلَ تنوُّعَها وتعدُّد سُكَّانها، في حينِ أن القرآن كان ينزِلُ لبيان الحقِّ وفضحِ المُخالِف.

كما ينبغي التفريقُ بين المُسالِم والباغِي والخائِن؛ فالذي يبغي ويُهدِّدُ السِّلم العام، ويُريدُ تفريقَ المُسلمين، ويُعمِلُ السَّيفَ على رِقابهم، فلا بُدَّ من إيقافه عند حدِّه، والضربِ على يدِه كائنًا من كان.
والذي يخُونُ وطنَه، ويخذُلُ أهلَه، ويتواطَأُ مع الأعداء ويُمالِئُهم يجبُ الحزمُ معه، وفضحُ أمره، واتخاذُ الموقِف الرَّادِع الصارِم له ولأمثالِه.

وقد قال عليٌّ - رضي الله عنه - في الخوارِج: "لكم علينا ألا نمنَعَكم حقَّكم من الفَيء، ولا نمنَعَكم من المساجِد، ولا نُقاتِلَكم حتى تُقاتِلوا".

فلما استحلُّوا دماءَ المُسلمين وأموالَهم، فقتَلُوا عبد الله بن خبَّاب، وأغارُوا على صَرح المُسلمين، فحينئذٍ قاتلَهم - رضي الله عنه -.
ألا فاتَّقوا الله - رحمكم الله -؛ فإن وحدةَ الصفِّ واجتماع الكلمة غاياتٌ مطلُوبةٌ في كل حين، وهي عُنوانُ قوَّة الأمة، وسرُّ حفظِ البلاد، ولكنَّها في هذه الظروف التي يتربَّصُ بها الأعداءُ، ويتطاوَلُ فيها المُغرِضون، ويجتَرِئُ فيها الخوَنةُ، تكونُ أشدَّ إلحاحًا وأعظمَ حاجةٍ.
فيجبُ على كل مسؤُولٍ أيًّا كانت مسؤوليَّتُه، سياسيًّا أو إعلاميًّا أو تعليميًّا أو غيرَهم، في قطاعٍ عامٍّ أو في قطاعٍ خاصٍّ، أن يتأمَّل في الأوضاع، ويعيشَ الواقِع، ويستوعِبَ النوازِل المُحيطة، وبخاصَّةٍ في هذا البلاد المُبارَكة القائِمة على شرعِ الله الرافِعة لرايةِ التوحيد، وقد أدركَ العالَمُ ذلك فيها، ووحدة صفِّها، وتماسُك جبهتها الداخليَّة، ومًِصداقيَّتها، وحُسن علاقاتها. ومن هنا، كانت الثقةُ بها، والقبولُ بدعواتها، والالتِفافُ حولَها، والتحالُف معها.

يجبُ على كل مسؤُولٍ الالتِزامُ بكل ما يُؤكِّدُ روابط الوحدة، وتلاحُم المُجتمع، بعيدًا عن المُزايَدات وعن كل نقاشٍ أو مسائل لا تُناسِب المرحلَة، والحذَر من إثارة ما يُفسِدُ ولا يُصلِح، ويُفرِّقُ ولا يجمَع من مقالاتٍ أو تغريداتٍ أو رسومات.

باعِثُ ذلك: حُسنُ التديُّن، والحبُّ، والإخلاصُ، والعقلُ والحكمة، والغيرةُ على الدين، وعلى الوطن، وعلى الأهل، حِرصًا على المصلَحة العامَّة، واجتماع الكلمة، والالتِفافِ حول القيادة، وإغاظَة العدوِّ المُتربِّص.
حفِظ الله العبادَ والبلاد، وأعزَّ الإسلام وأهلَه، وردَّ كيدَ الكائِدين في نُحورهم.
ألا فاتَّقُوا الله - رحمكم الله -، وأحسِنوا إن الله يُحبُّ المُحسنين.
ثم صلُّوا وسلِّموا على الرحمةِ المُهداة، والنعمةِ المُسدَاة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله، فقد أمرَكم بذلك ربُّكم في مُحكَم تنزيلِه، فقال - وهو الصادقُ في قِيله - قولاً كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمدٍ الحبيب المُصطفى، والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانِك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واخذُل الطغاةَ والملاحدةَ وسائرَ أعداء الملَّة والدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، واجعل اللهم ولايتَنا فيمن خافَك واتَّقاك، واتَّبَع رضاك يا رب العالمين.

اللهم وفِّق إمامنا ووليَّ أمرنا بتوفيقك، وأعِزَّه بطاعتك، وأعلِ به كلمتَك، واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، ووفِّقه ونائِبَيْه وإخوانَه وأعوانَه لما تُحبُّ وترضى، وخُذ بنواصِيهم للبرِّ والتقوى.
اللهم وفِّق ولاةَ أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنَّة نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واجمَع كلمتَهم على الحق والهُدى والسنَّة يا رب العالمين.

اللهم أصلِح أحوال المُسلمين في كل مكان، اللهم أصلِح أحوال المُسلمين في كل مكان، اللهم احقِن دماءَهم، واجمع على الحقِّ والهُدى والسنَّة كلمتَهم، وولِّ عليهم خيارَهم، واكفِهم أشرارَهم، وابسُط الأمنَ والعدلَ والرخاءَ في ديارهم، وأعِذهم من الشُّرور والفتن ما ظهرَ منها وما بطَن.
اللهم انصُر جنودَنا المُرابِطين على الحُدود، اللهم انصُر جنودَنا المُرابِطين على الحُدود، اللهم سدِّد رأيَهم، وصوِّب رميَهم، وشُدَّ أزرَهم، وقوِّ عزائِمَهم، وانصُرهم على من بغَى عليهم، اللهم أيِّدهم بتأييدك، وانصُرهم بنصرِك، اللهم احفَظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائِلهم، ونعوذُ بك اللهم أن يُغتالُوا من تحتهم، اللهم ارحَم شُهداءَهم، واشفِ مرضاهم، واحفَظهم في أهلِهم وذريَّاتهم، إنك سميعُ الدعاء.
اللهم إن لنا إخوانًا مُستضعفين مظلُومين في فلسطين، وفي سُوريا، وفي بُورما، وفي أفريقيا الوسطى، وفي بُلأدان أخرى، قد مسَّهم الضُّرُّ، وحلَّ بهم الكربُ، واشتدَّ عليهم الأمر، تعرَّضوا للظلم والطُّغيان، والتشريد والحِصار، سُفِكَت دماؤُهم، وقُتِّل أبرياؤُهم، ورُمِّلَت نساؤُهم، ويُتِّم أطفالُهم، وهُدِّمَت مساكنُهم ومرافقُهم.
اللهم يا ناصِر المُستضعَفين، ويا مُنجِي المؤمنين، انتصِر لهم، وتولَّ أمرَهم، واكشِف كربَهم، وارفع ضُرَّهم، وعجِّل فرَجَهم، وألّّف بين قلوبهم، واجمع كلمتَهم، اللهم مُدَّهم بمددك، وأيِّدهم بجُندك، وانصُرهم بنصرِك.

اللهم إنا نسألُك لهم نصرًا مُؤزَّرًا، وفرَجًا ورحمةً وثباتًا، اللهم سدِّد رأيَهم، وصوِّب رميَهم، وقوِّ عزائِمَهم. اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين ومن شايعَهم، ومن أعانَهم، اللهم فرِّق جمعَهم، وشتِّت شملَهم، ومزِّقهم كلَّ مُمزَّق، اللهم اجعَل تدميرَهم في تدبيرهم يا رب العالمين.

اللهم عليك باليهود الغاصِبين المُحتلِّين، اللهم عليك باليهود الصهاينة الغاصِبين المُحتلِّين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم وأنزِل بهم بأسَك الذي لا يُردُّ عن القومِ المُجرمِين، اللهم إنا ندرأُ بك في نُحورِهم، ونعوذُ بك من شُرورهم.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23]، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.


للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : ينابيع التفاؤل


تقييم الموضوع



ينابيع التفاؤل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2016, 02:15 AM   #2
ناصر الكثيري
عضو جديد
 
الصورة الرمزية ناصر الكثيري
 

عاجل التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن مما يشهد بالقيمة الحضارية والثقافية لأمة ما ، ما تحققه من مبادئ إنسانية زاهية، تتجاوز حدودها لتعم بإنسانيتها الآخرين ، ولو خالفوا في الدين والجنس واللغة.
وقد اصطفى الله نبينا صلى الله عليه وسلم للرسالة، وجعله رحمة إلى الناس أجمعين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)(الأنبياء: 107)، فكانت رسالة الإسلام أول رسالة عالمية، تجاوزت حدود الزمان والمكان واللغة والجنس ((وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس عامة.
فرسالته صلى الله عليه وسلم هي الرسالة التي جعلها الله خاتمة الرسالات المهيمنة عليها، ودعا الناس إلى الإيمان بها، لأنها الحق الذي ارتضاه الله للبشرية ديناً (إن الدين عند الله الإسلام)(آل عمران: 19) (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)(آل عمران: 85.
لكن الله تبارك وتعالى شاء بمشيئته وحكمته أن يخلق الإنسان كائنا فريداً متميزاً بالاختيار، فقدر سبحانه أن ينقسم الناس إلى مؤمن مصدق ، وكافر جاحد (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير)(التغابن: 2)، ولو شاء الله لألزم الإنسانية دينه فطرة وقهراً، فلا تملك في قبوله حولاً ولا طولاً، لكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)( هود : 118– 119).
قال ابن كثير عن قول الله تبارك وتعالى (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك): “أي: ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم ..”(2).
إذاً فاختلاف الناس في أديانهم قدر الله وسنته الماضية في خلقه (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (يوسف: 103.
ولنا أن نتساءل عن مصير أولئك الذين آثروا إرث الأجداد على الهدي المستبان، وقالوا: )إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) ، كيف يتعامل الإسلام مع هؤلاء؟ وكيف يحكم فيهم إذا سكنوا ربوعه وتفيؤوا ظلاله؟
وسنهدف للإجابة عن هذه الأسئلة في هذا البحث من خلال دراسة نصوص الكتاب والسنة، وتبصر معانيها بهدي العلماء، فقهاء الأمة، وتطبيقات سلفنا الكرام خلال قرون الإسلام الظافرة، والتي كانت في مجملها جواباً عملياً عن هذه الأسئلة، فكانت اجتهاداتهم المشكورة تجسيداً لنظام الإسلام العادل في التعامل مع غير المسلمين.
وما أحرانا اليوم ونحن ندعو الأمة المسلمة إلى الوحدة من جديد أن نبدد مخاوف الآخرين الذين يعيشون داخل العالم الإسلامي، فوحدتنا لن تؤدي إلى شيء مما يفرقونه ويحذرونه.
وهذه المخاوف نبددها باستدعاء التجربة التاريخية الفريدة التي عاشها أجدادهم ضمن المجتمع المسلم طوال قرون رغيدة، حفظت للأحفاد حتى اليوم وجودهم وكينونتهم داخل مجتمعنا وحضارتنا.
والموضوع الذي نحن بصدده رسالة نتقدم بها إلى أولئك الذين دأبوا على اتهام الإسلام بالانغلاق، ووصموه بما يكذبه التاريخ ولا تعشى عنه الأبصار.
إنه لمن العجب أن يوسم الإسلام بالصفة ونقيضها، فلئن اتهمه بعضهم بالعنف فإن آخرين عابوا عليه نزعته التسامحية ورأوها سبب أفول الدولة الإسلامية، يقول الكونت هنري دي كاستري في كتابه “الإسلام”: “تطرف المسلمون في المحاسنة؛ لأنها سهلت العصيان للعصاة، ومهدت لبعض الأسر المستقلة في المغرب الخروج على الجماعة في بلاد الأندلس وبلاد المغرب، وانتهى الأمر – مع المحاسنة – إلى انحلال عناصر المملكة العربية، ومن المرجح أن المسلمين لو عاملوا الأندلسيين كما عامل المسيحيون الأمم السكسونية والواندية؛ لأخلدت إلى الإسلام واستقرت عليه”(3).
ولِم نستبق سطور البحث لنصل إلى نتيجته، لِم لا ندع التاريخ يقول كلمته المنصفة في دورتنا الحضارية الفذة التي قدمها المسلمون في تعاملهم مع الآخرين، مستلهمين أسسها وعظمتها من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وتنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة:
التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم.
المبحث الأول : وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي.
المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها.
الخاتمة : وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.
وإذ أشكر الله على توفيقه فإني أنسب توفيق هذا العمل إلى أهله، فنشكر السادة العلماء ، وبخاصة أولئك الذين أفدت من كتبهم وأشرت إليها في قائمة المراجع، فقد كانت دراساتهم القيمة شمعة أضاءت لي الطريق، كما كانت الركن الركين الذي قامت على أساساته هذه الدراسة، فلهم مني الشكر والاعتراف بالجميل والسبق.
وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ناصر الكثيري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2016, 05:09 AM   #3
أفراح الفهيد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية أفراح الفهيد
 

افتراضي

جزاك الله خير

أفراح الفهيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2016, 07:22 AM   #4
نوافذ الاسلام
عضو فعال
 
الصورة الرمزية نوافذ الاسلام
 

افتراضي

طرح مميــز ,,

جــزاك الله خيراً ..
ونفع بما طرحتة هنا وبـارك بك..

 


{ لآ تعٍوّد نفسٍگ أن يِرِقَّ قلبگ لشيِء أعٍظَُﻤ من آلقرآن }


آلمؤمن لآ يِريِد شيِء أعٍظُﻤ من رضوآن آلله
و رضوآنُ آلله لآ يُِنآل بشيِء أعٍظُم من حُب گلآم رب آلعٍآلميِن جُل جُلآله .

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

 

نوافذ الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2016, 06:27 AM   #5
مركز الدعوة لسلام
عضو جديد
 
الصورة الرمزية مركز الدعوة لسلام
 

افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بك

مركز الدعوة لسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2016, 01:41 AM   #6
فاطمة الشمراني
عضو جديد
 
الصورة الرمزية فاطمة الشمراني
 

افتراضي

جزاكم الله خير

فاطمة الشمراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2016, 01:34 AM   #7
فاطمة الاسمري
عضو جديد
 
الصورة الرمزية فاطمة الاسمري
 

افتراضي

جزاكم الله خير

فاطمة الاسمري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 09:55 PM   #8
نورا آل قروي
عضو جديد
 
الصورة الرمزية نورا آل قروي
 

افتراضي ماشاء الله

ما شاء الله

نورا آل قروي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2016, 01:19 PM   #9
الدويش ابو عبدالرحمن
عضو جديد
 
الصورة الرمزية الدويش ابو عبدالرحمن
 

افتراضي

السلام عليكم

الدويش ابو عبدالرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2016, 01:58 PM   #10
مختار العجمى
عضو جديد
 
الصورة الرمزية مختار العجمى
 

افتراضي

جزاكم الله خيرا

مختار العجمى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2017, 08:28 PM   #11
مدرك مهدي
عضو جديد
 
الصورة الرمزية مدرك مهدي
 

افتراضي

جزاكم الله خيرا

مدرك مهدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2017, 10:38 AM   #12
دحية الكلبي
عضو جديد
 
الصورة الرمزية دحية الكلبي
 

افتراضي

جزاكم الله خيرا

دحية الكلبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2017, 02:30 PM   #13
الزياني
عضو جديد
 
الصورة الرمزية الزياني
 

افتراضي

اللهم أصلح أحوالنا

الزياني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2017, 06:17 PM   #14
هدي مجدي
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هدي مجدي
 

افتراضي

موضوع مميز جزاكم الله خيرا

هدي مجدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2017, 07:00 PM   #15
نوراسلام عرفة
عضو جديد
 
الصورة الرمزية نوراسلام عرفة
 

جديد تصنيع و بيع احدث معدات المخابز و الافران


تحية طيبة وبعد
نصنع افران ومخابز الخبز الالي والبلدي والشامي والسياحى والخبز اللبناني
المعدات التي نصنعها عالية الكفائة ومضمونه لمدة 6 اشهر
المعدات عادية واستانليس ستيل مطابقة للمواصفات تماما
المعدات التي نصنعها :-
. 1-عجانات طحين جميع المقاسات وتبدأ من 2حصان وحلة عجن من 70 سم
2- فرادات عجين جميع المقاسات.
. 3- قطاعة عجين يمكن التحكم بها بوزن العجين لغاية 180 جم
4- افران عيش دوارة للعيش الشامي وعيش الساندويتش بيت النار استانليس.
5- افران عيش بلدي وسياحى متحركة وبسير انتاجية تبدأ من 650 رغيف/الساعهافران بسير كبيرة وصغيرة لا تأخذ حيز كبير وتبدأ من 3 متر طولي بسير
7. افران عيش 2 سير للعيش خبز عادي ومفقع
8. سيور تهوية بعد خروج الخبز من الفرن
9. مضارب بيض سرعات
10. كابينة مخمر
11. طاولات للعجين
12. استاندات وارفف
13. ندعمكم بالخبرة والمتابعه وتوفير العمالة المدربة
14. ماكينة عملة الكنافة والقطايف
الاسعار
عجانة 70 سم استانلس محرك 2حصان
طقم فرادة 3 قطعه بالقطاعه الالية
فرن بسير 3 متر
فرن 5 متر 2 سير
فرن 5 متر عرض السير واحد متر
ماكينة عمل الكنافة انتاجية عالية
ماكينة اليه لعمل القطايف
كما نقوم بتوريد قطع غيار للسيور والعجانات بسعر الجمله للتجار
ونقبل اي طلبات خاصة بكم لان لدينا الامكانيات الفنية لتلبية اي من مطلباتكم المناسبة لعملكم
لمزيد من الاستفسارات يشرفنا اتصالكم :-
على جوال : 00201225612050
القاهره_مصر
مع تحيـــــــاتى
م/اسلام عرفه

نوراسلام عرفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدير قناة (دليل) : التعايش مع الشيعة مطلوب وليس التقارب مخلصة آخر الأخبار 1 01-10-2010 11:31 AM
حدود التعايش مع الأديان والفرق والمذاهب إدارة المنتديات فــقــه الأقـلـيـات 0 20-10-2009 10:46 PM


الساعة الآن 02:25 AM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام