مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها السنة النبوية المطهرة وعلوم الحديث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-05-2018, 03:47 PM   #1
سراج منير
عضو جديد
 
الصورة الرمزية سراج منير
 

جديد ما ينزل عقوبة وانتقاماً

ما ينزل عقوبة وانتقاماً



- ومنه ما ينزل عقوبة وانتقاماً:



فمن مقاصد البلاء وغاياته كذلك الانتقام من الظالمين ومعاقبتهم على ظلمهم وعدوانهم، وطغيانهم

وتقصيرهم

وهذا النوع من البلاء يشمل ظالمي أهل القبلة،

وغيرهم من الكفرة الظالمين.



قال تعالى

:) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً



وقال تعالى:

) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (









ونحو ذلك البلاء الذي نزل ببني إسرائيل لما عبدوا العجل، فأمرهم الله تعالى أن يقتلوا أنفسهم كما في قوله تعالى:



) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(



قال ابن كثير في التفسير:



قال ابن عباس: أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم، قال: وأخبر الذين عبدوا العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً، فانجلت الظلمة عنهم وقد جلو عن سبعين ألف قتيل، كل من قُتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.



وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال:

" إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار:

إذا ظهر التلاعنُ، وشربوا الخمورَ، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيانَ، واكتفى الرجالُ بالرجال، والنساءُ بالنساء " .



فهذا الدمار ينزل بهم عقوبة وانتقاماً لارتكابهم الكبائر الآنفة الذكر في الحديث.



وقال



:" يا معشر المهاجرين خمسٌ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذ بالله أن تُدركوهنَّ:

لم تظهر الفاحشةُ في قومٍ قط، حتى يُعلنوا بها،

إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاعُ التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضَوا.

ولم ينقصوا المكيال والميزان

إلا أُخذوا بالسنين ـ أي بالقحط ـ وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم.

ولم يمنعوا زكاة أموالهم

إلا منعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا.

ولم ينقضوا عهدَ الله وعهدَ رسوله

إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.

وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيرون مما أنزل الله،

إلا جعل الله بأسَهم بينهم



فهذا البلاء هو عقاب يترتب على الوقوع في المخالفات المشار إليها في الحديث أعلاه.



وقال صلى الله علية وسلم



:" من لم يغزُ أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة "



هذه القارعة هي من البلاء، وهي تنزل عقوبة وانتقاماً بساحة من تنطبق عليه الصفات الآنفة الذكر في الحديث أعلاه.



ونحوه قوله

" إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ].



فهذا الذل بلاء وهو عقوبة وانتقام لكل من يؤثر الدنيا ومشاغلها على الجهاد الواجب.



وقال

:" ما ظهر في قومٍ الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقابَ الله "



. وغيرها كثير من النصوص الشرعية الدالة على أن من البلاء ما ينزل عقوبة وانتقاماً من الظالمين الآثمين على ما يرتكبونه من مظالم وآثام.



ـ فوائد:



يُستفاد من النصوص الشرعية الواردة أعلاه فوائد عدة:



منها:



أن البلاء الذي ينزل بالمؤمن الظالم منه ما يكون عقوبة وانتقماً، ومنه ما يكون عقوبة، وكفارة لذنوبه وخطياه، ورفع درجاته ومقامه يوم القيامة معاً، كما في رواية مسلم الآنفة الذكر:

" إلا رفعه الله بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً ".

وقال

:" إذا أراد الله بعبده الخيرَ عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسكَ عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة "

.

فدل أن البلاء منه ما ينزل عقوبة على العبد على ما فرط بحق ربه، وحق نفسه والعباد عليه.



بينما البلاء والهلاك والدمار الذي ينزل بالكافرين المشركين فهو ينزل على وجه العذاب والانتقام وحسب.



ومنها:

إذا كان البلاء الذي ينزل بساحة المسلم؛ منه ما يكون انتقاماً وعقوبة، ومنه ما يكون لرفع مقاماته ودرجاته يوم القيامة، ومنه ما يكون عقوبة وطهوراً وكفَّارة لذنوبه وخطاياه ورفع مقامه يوم القيامة معاً كما تقدم ..

فإن ذلك يستدعي فقهاً دقيقاً من المبتلى يجعله يفهم ويفقه حقيقة البلاء الذي نزل بساحته، والغاية أو المقصد الذي نزل لأجله!



كما أن من الفقه والسلامة، وحسن الظن بالخالق جلا وعلا

.. أن يتهم المبتلى نفسه ابتداءً،

ويراجع مواقفه، وأفعاله، وأقواله

عسى أن يجد فيها السبب الذي نزل لأجله البلاء!





كثير من الناس ممن تغشاهم الذنوب والمعاصي



إذا ما نزل به البلاء على ما اقترفت يداه

تراه مباشرة يسيء الظن بالله

ويُزكي نفسه على الله

معرباً بلسان القال أو الحال عن اعتراضه على ما قدر الله عليه من بلاء ..

وأنه لا يستحق هذا البلاء الذي نزل بساحته .. وأنه لم يفعل شيئاً يستدعي نزول هذا البلاء .. وهذا من الجهل المركب .. وتزكية النفس على الله

.. وسوء الظن الذي لا تُحمد عواقبه.



وفريق آخر كذلك ممن يُقارف السيئات والمنكرات طيلة يومه

وعندما يُبتلى على ما يقترفه من ذنوب بنوع بلاء

تراه مباشرة يحسِّن الظن بنفسه

ويزكيها على الله

فيُسارع في تفسير البلاء على أنه من النوع الذي ينزل بالأنبياء والصديقين والشهداء؛ المراد منه رفع المقامات والدرجات يوم القيامة، ولو سألته، لأجابك من فوره:

" أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ....."،

وهذا من جهله وتلبيس إبليس عليه!





يروى أن محمد بن سيرين لما ركبه الدَّين اغتم لذلك، فقال:



" إني لأعرف هذا الغم بذنبٍ أصبته منذ أربعين سنة "



!تأملوا هذا التابعي الجليل لما أصابه الغم لدَين عليه .. فلم يزكي نفسه على الله .. ولم يبرئ نفسه من موجبات العقاب .. بل أخذ يفتش في ساحات ماضيه ماذا قد فعل واقترف حتى نزل به هذا البلاء

فوجد ـ بعد بحث ومحاسبة للنفس ـ أنه قد أذنب ذنباً قبل أربعين عاماً من نزول هذا البلاء بساحته!



وقد كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضى الله عنة



:" أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذامَّاً ".



وقال بعض السلف:



" إني لأعصي الله، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي "



. يرون البلاء فيعرفون سببه قبل نزول البلاء بهم، وهذا من فقههم رحمهم الله ورضي الله عنهم.



يقول ابن القيم في كتابه القيم الجواب الكافي



:" وهاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب؛ وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال، وقد يتأخر تأثيره فيُنسى، ويظن العبدُ أنه لا يَغِيرُ بعد ذلك، وأن الأمر كما قال القائل:



إذا لم يغبر حائطٌ في وقوعه ... فليس له بعد الوقوعِ غُبارُ



وسبحان الله! كم أهلكت هذه النكتة من الخلق؟

وكم أزالت من نعمة؟

وكم جلبت من نقمة؟

وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء، فضلاً عن الجهال،

ولم يعلم المغتر أن الذنبَ ينقضُّ ولو بعد حين



88888888888888888888888888888888888888888888888888 888888888888888888888888



88888888888888888888888888888888888888888888888888 8

88888888888888888888888888888888

88888888888888888888888888

88888888888888

وان الحمد لله رب العالمين



يتبع ان شاء الله فى التعليقات لطول الموضوع













4 -لتمحيص النفوس



ومعرفة الصالح من الطالح، والمجاهد ممن سواه

وهو مقصد من مقاصد البلاء، كما قال تعالى:



) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ



. أي حتى نرى ويظهر مَن منكم المجاهد الصابر المحتسب الذي يأتمر بما أمرنا وينتهي عما نهينا ممن سواه؛

إذ زعم الإيمان الكل يتقنه المؤمن والمنافق، الصالح والطالح سواء،

ولكن الذي يفرق بينهما ويميز أحدهما عن الآخر، ويُظهر حقيقة كل منهما على حقيقته كما هي هو البلاء .. والصبر على البلاء.



قال تعالى:

) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (؟!

سؤال استنكاري

فهذا ما كان ولن يكون

فمن زعم الإيمان وأنه من أتباع الأنبياء والرسل، وأنه يسير على طريقهم ومنهاجهم لا بد وأن يُفتن ويُبتلى ليترجم الأقوال إلى أفعال

وليَظهر صدق زعمه من كذبه



) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (



أي ليُظهر الله ويرى بالبلاء مَن الصادق في دعواه الإيمان ومَن الكاذب!



وقال تعالى:



) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ

.

قال ابن كثير في التفسير:



أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تُبتلوا بالقتال والشدائد .. أي لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تُبتلوا، ويرى اللهُ منكم المجاهدين في سبيله، والصابرين على مقارعة الأعداء



كثير هؤلاء الذين يزعمون حب الجهاد والمجاهدين، وما إن يبتليهم الله بمواجهة العدو إلا وتراهم يولون الدبر،

فتكذب مواقفهم وأفعالهم أقوالهم وما كانوا يزعمون،

كما قال تعالى عن الملأ من بني إسرائيل:



) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ



وقال تعالى:

) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (



رغم ما قطعوه على أنفسهم من عهد ـ سيُسألون عنه ـ أنهم سيجاهدون وسيثبتون عند اللقاء، إلا أن أفعالهم ومواقفهم ـ لما اختبروا وابتلوا بالمواجهة ـ جاءت على خلاف ما قطعوه على أنفسهم،

وكانوا قد عاهدوا الله عليه!



وقال تعالى عن هذا الصنف من الناس:



) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (





قلت:



وتأتي أهمية هذا التمحيص عند عملية فرز الرجال كلٌّ إلى ما يناسبه من عمل وموقع ومركز

وعند فرز قيادات العمل الإسلامي واختيارها؛ إذ لا بد للقيادي أن يكون قد مر بمرحلة بلاء واختبار وتمحيص تُظهر صدق إيمانه، وصدق ولائه لهذا الدين

ودرجة كفاءته لموقعه القيادي الذي تقلده!



إنها لمصيبة كثير من الحركات والجماعات الإسلامية المعاصرة عندما يتسلق سلم القيادة والزعامة فيها أناس مُنعمون مُرفَّهون مترفون لا يعرفون للبلاء والشدة في الله طعماً ولا معناً

ولم يسبق لهم أن عاشوه واقعاً في حياتهم .. فتأتي النتائج بكوارث قاتلة على الجماعة، وعلى العمل الإسلامي برمته!









5- ومنة-ما يكون فتنة



أي من غايات ومقاصد البلاء ما يكون فتنة لصاحبه؛

أيصبر ويثبت على الحق أم يرتد عن دينه، وينزلق في أوحال الباطل، كما قال تعالى:



) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ (



كأن يتعرض للبلاء بالسجن عند الطواغيت الظالمين أو يصيبه منهم نوع تعذيب أو أذى، أو ملاحقة ومطاردة

أو حرمان من عطاء أو وظيفة أو عمل، انقلب على عقبيه وارتد عن دينه ليتفادى أذى الظالمين له و

) جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (



أي هذا العذاب أو الأذى الذي يناله من الطواغيت الظالمين يجعله كعذاب الله تعالى الشديد يوم القيامة، فيرتد عن دينه،



قال القرطبي في التفسير



:" جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذية في الله "



وقال ابن عباس:



" يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله ".



ونحو ذلك قوله تعالى:

) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ (

أي على شك وطرف

) فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ (

وهو ما تميل إليه نفسه وترغبه وتحبه

) اطْمَأَنَّ بِهِ (

؛ أي استقر على أمر العبادة،

) وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ (

أي بلاء وشدة

) انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ (

كافراً مرتداً

) خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ





وما أكثر هؤلاء الذين يعبدون الله على حرف في زماننا؛ حيث تراهم لأدنى بلاء ينزل بالأمة أو إرهاب يمارسه الطاغوت الحاكم على شعبه .. يبادرون الإسراع إلى حلق لحاهم،

وخلع الهدي الظاهر الدال على إسلامهم وتدينهم، واعتزال الجمعة والجماعات .. ومقاطعة الأخلاء من الإخوان الملتزمين من ذوي الدين والخلق .. خشية أن يناله شيء من أذى الطاغوت أو يُصنفه في خانة الأعداء المعارضين له!!



وكذلك قوله تعالى:



) وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ (



؛ فيبتلي الله المؤمنين بالكافرين الظالمين؛ هل يجاهدونهم، وهل يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويأطرونهم إلى الحق أم لا، ويبتلي الكافرين والظالمين بالمؤمنين؛ فيقيم عليهم الحجة بالمؤمنين، ويختبرهم هل سيطيعونهم إلى ما يدعونهم إليه من الإيمان والحق أم أنهم سيرفضون ويُعرضون، ليحق عليهم العذاب.



وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال:



" يقول الله تعالى: إني مبتليك ومُبتلٍ بك "



ونحو ذلك قوله تعالى:



) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً



. فما من نبي عبر التاريخ كله إلا وابتلاه الله تعالى بعدو وطاغوت من المجرمين، يُظهر دعوة الحق والتوحيد من خلال جهاده وجهاد جنده وأتباعه .. وباطله وكفره

ولكي تتمايز النفوس والصفوف المؤمنة من الكافرة.



وبالتالي فهؤلاء الذين يزعمون أنهم سلفيون وسنيون

ومن أتباع وورثة الأنبياء والرسل

ثم لا يريدون أن يكون لهم عدو من الطواغيت المجرمين يُجاهدونهم .. ويُظهرون دعوة الحق والتوحيد من خلال مقارعتهم ومقارعة باطلهم وكفرهم .. فهم واهمون ومخطئون

وزعمهم بأنهم سلفيون ومن أتباع الأنبياء والرسل

أثقل عليهم مما لو لم يزعموا هذا الزعم الكبير!!





ومن صور البلاء كذلك الذي هو فتنة على صاحبه إن لم يرده ويواجهه بالصبر والثبات والاستعصام بالحق



أن يُبتلى الشاب المسلم بامرأة ذات منصب وجمال .. تدعوه وتقول له هيت لك .. فإن أجابها إلى ما تدعوه إليه .. هلك وسقط في الفتنة .. وإن استعصم وأبى .. وقال لها إني أخاف الله رب العالمين



ـ وما أقل من يفعل ذلك

ـ نجا وكان ممن يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، كما في الحديث الصحيح:



" سبعةٌ يُظلهم الله تعالى يوم القيامة في ظله يوم لا ظِلًّ إلا ظِلُّه "



منهم "



ورجلٌ دعته امرأة ذاتُ منصبٍ وجمال إلى نفسها، فقال إني أخافُ الله ".





ومن صور الفتنة والبلاء كذلك



عندما يُبتلى الدعاة والشيوخ والعلماء .. بما يمنيهم الطاغوت الحاكم من العطاء، والمناصب العالية

وأنه سيقربهم إلى بلاطه ويجعلهم من خاصته

إن هم كتموا العلم وحرفوه عن مواضعه، وأطاعوه وحملوا الناس على موالاته ونصرته وطاعته

فإن هم فعلوا وأجابوه إلى ما دعاهم إليه .. وقعوا في الفتنة .. وهلكوا وأهلكوا .. وضلوا وأضلوا .. وإن أبوا واستعصموا بالحق ـ وما أقلهم الذين يفعلون ذلك وبخاصة في زماننا هذا! ـ نجوا ونجا من منعهم ومن وراءهم ممن يقلدونهم ويتبعون خطاهم فيما يفعلون،



كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال



:" يليكم عمال من بعدي يقولون مالا يعلمون، ويعملون مالا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم، وشدَّ على أعضادهم، فأولئك قد هلَكُوا وأهلَكُوا "





وقال



" سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سَلِم، ومن خالَطهم هلَك ].



وقال صلى الله علية وسلم :



" اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراءٌ فمن دخل عليهم فصدَّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يُعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ علي الحوض



وقال صلى الله علية وسلم



:" من أتى أبوابَ السلطان افتُتِن، وما ازداد أحدٌ من السلطان قرباً إلا ازدادَ من الله بُعداً "



[ نسأل الله تعالى السلامة، والعفو والعافية.







88888888888888888888888888888888888888888888888888 888888888888888888888888



88888888888888888888888888888888888888888888888888 8

88888888888888888888888888888888

88888888888888888888888888

88888888888888

وان الحمد لله رب العالمين

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : ما ينزل عقوبة وانتقاماً     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : سراج منير


تقييم الموضوع



سراج منير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2018, 08:25 AM   #2
معاوية فهمي إبراهيم
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية معاوية فهمي إبراهيم
 

افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه .

معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

ما ينزل عقوبة وانتقاماً



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل المصائب العامة عقوبة؟ ينابيع التفاؤل MMS 3 04-03-2017 02:49 AM
عقوبة قاطع الرحم زورق الخير فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 9 17-11-2011 11:26 AM
أول عقوبة ....................................... فيض الحنان ســــمـــاء 0 07-12-2010 10:24 PM
عقوبة النحل السكران ,,,, كسر الأرجل. مخلصة ســــمـــاء 5 11-04-2009 11:41 AM


الساعة الآن 09:58 AM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام