مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



رياض التائبين قال تعالى :{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ }

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-03-2013, 10:49 PM   #1
إدارة المنتديات
إدارة المنتديات
رسالتى..رسالة الإسلام
 
الصورة الرمزية إدارة المنتديات
افتراضي الانتكاسة بين الأمس واليوم

بسم الله الرحمن الرحيم


انتكاسة الأمس كانت انتكاسة آحاد وكانت تراجع أفراد ، لا يكاد يشعر بها أحد إذ إن أولئك - في الغالب - ك

انوا يتسللون لواذًا من صفوف الصالحين، وكانوا يتخففون رويدًا رويدا من تبعات الاستقامة،
وإذا أراد بعضهم الانتكاسة {نَظَرَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد ثُمَّ اِنْصَرَفُوا} .

وأما اليوم فالانتكاسة موضة جارفة وجاذبة وصرعة عصرية يتكالب عليها شباب الصحوة - إلا من رحم ربي - زرافات ووحدانا ،
بل صارت قضية تدق لها الطبول ، وفرحة يشيّع صاحبها ويفتخر به .ويسوِّقها الإعلام ويحتفي بها ويباركها
.. ويجاهر بها صاحبها ويعلنها على الملأ بلا خجل ولا وجل .


كنا بالأمس نرى قوافل العائدين ونسمع بركاب التائبين ولكن الصوت الإعلامي المأجور لم يكن يعبأ له بل كنا يخذل أصحابها،
بينما نراه اليوم يعظم ويمجد فلول المنتكسين وشراذمة المرتكسين .

انتكاسة الأمس .. كانت انتكاسة يقر صاحبها بخطئه، ويعترف بزلة قدمه، ويسأل من يلومه الدعاء له بالهداية،
ويطلب ممن ينكر عليه سؤال الله له التوبة، ولا تراه منكرا على من ينكر عليه أو مثربا على من يلومه
بل تجده مستسلما مطرق الرأس يستمع النصح واللوم وتقرأ على صفحات وجهه الندم والتحسر والتأسف بل تراه يتوارى عن الأنظار
ويتحاشى أن يلتقي بأصحاب الأمس .

وأما انتكاسة اليوم .. فهي انتكاسة مبررة يصر فيها صاحبها على خطئه ويتشبث بها تشبث الغريق بمنقذه،
بل يرى انتكاسته صوابا لا مرية فيه ورجوعا إلى الحق وتغييرا إلى الأحسن ونضوجا فكريا ومرحلة مهمة
وترجيحا بعد إعمال فكر، فتجده ينكر على من يلومه ويُخطّئ من ينصحه ويصادم بكل قوة من يثنيه عن طريقه ولسان حاله
{فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ}.

وتجد منتكس اليوم .. يتهم ناصحه بالإقصائية المجتمعية، وينبزهم بالديكتاتورية الفكرية،
ويرميهم بادعاء الإلهية أو الحاكمية المطلقة أو العصمة النبوية، ويلمزهم بمصادرة الآراء وممارسة الوصاية على الأفكار
.... وهكذا من كلام سامج صرنا نحفظه من كثرة ترداده منهم، وليته يكتفي بهذا بل تراه بكل وقاحة يهاجم المنهج الحق
والطريق الذي كان يسير فيه ويهاجم هجمة شرسة ويشن حرب شعواء على القيم والمبادئ التي تنازل عنها
ويصفه بأشنع الأوصاف فتراه يقول في انهزامية مقيتة وفسولة بغيضة : كنا نلقن أفكار خاطئة .. تبين لنا فساد ما كنا فيه ..
كنا في غيبوبة فكرية .. كنا مؤدلجين .. وكنا تحت تأثير أيدلوجيات منظمة ..
وهكذا من كلمات هزيلة ضحلة خاوية كاذبة خاطئة وصدق المثل العامي ( شين وقوي عين ) .



انتكاسة الأمس .. كانت لشهوة غالبة، ونزوة ملحة وجدت قلبا خاليا فتمكنت منه، ولحظة ضعف سقط فيها صاحبها،
من تسويف نفس، أو تزيين شيطان، أو صحبة سوء، أو سهم من إبليس - أعني : نظرة محرمة - أصابت في مقتل ،
أو مزمارة شيطان - أعني: الغناء - تمكنت من قلب صاحبها .

لقد كانت انتكاسة الأمس شهوة عارمة لم يطق صاحبها صبرا ثم أي شهوة كانت تلك بالأمس صورة صعبة المنال وخلوة على خوف
وفحشاء على ترقب في مجتمع ينكر ومعصية تنزوي وممانعة لدى الناس .
وأما انتكاسة اليوم فجمعت مع الشهوة بلا خجل الشبهة بلا وجل، فسقط فئام في ضلالات فكرية بل دخلوا في مذاهب ضالة ،
وأعادوا بدع المعتزلة والباطنية والاشاعرة وغيرهم جذعة، بل أعظم من ذلك إلحاد وزندقة وإنحلال .
وانتكاسة اليوم منظمة ومقننة ، وتلقن تلقينا وفق مناهج مدروسة وخطط مبرمجة -
نعم أؤمن بنظرية المؤامرة ولكنني بين تهوينها وتهويلها –
هذه انتكاسة اليوم طوفان عارم من الشبهات قبل الشهوات، وسيل هادر من الانحلال العقدي قبل الانحلال الخلقي،
ودوامة جارفة والإضلال الفكري قبل الإضلال الجنسي، انتكاسة ليست في باب الأحكام بل في باب العقائد،
انتكاسة ليس في ترك مأمور وفعل محظور بل في مقارعة المأمور والطعن فيه وصرفه عن ظاهرة، وتبرير المحظور ونزع مهابته .
انتكاسة ليست في مخالفة النص بل لجعل النص مباركا لمخالفته ومقرا لها ودليل عليها .
وأخيرًا .. كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : "اللهم يا وليّ الإسلام وأهله ، مسّكنا بالإسلام حتى نلقاكَ به" .


عبدالرحيم بن سعيد الإسحاقي
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : الانتكاسة بين الأمس واليوم     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : إدارة المنتديات


تقييم الموضوع



 



إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي"
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 14-03-2013 الساعة 10:52 PM

التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتديات ; 14-03-2013 الساعة 10:52 PM.
إدارة المنتديات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 04:00 PM   #2
للتميز عنوان
عضو فضي
 
الصورة الرمزية للتميز عنوان
 

افتراضي

الانتكاسه من السقوط فكلما رفعنا انفسنا تزودنا رفعه وإيمانا

(وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ )


شكرا أخيه

 

 

للتميز عنوان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2013, 12:26 PM   #3
أبو عادل
مراقب عام
 
الصورة الرمزية أبو عادل
 

افتراضي

بارك الله فيكم وجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم

 

 

أبو عادل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2014, 04:40 PM   #4
بنت مصَـر
عضو جديد
 
الصورة الرمزية بنت مصَـر
 

افتراضي

موضوع جميل ورآئع
بآرك الله بك ونفع بك الإسلام والمسلمين

بنت مصَـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-06-2014, 11:25 AM   #5
برنامح الحسابات
عضو جديد
 
الصورة الرمزية برنامح الحسابات
 

افتراضي

جزاك الله خيرااااا

برنامح الحسابات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2015, 07:40 PM   #6
عمر عماد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية عمر عماد
 

افتراضي

بارك الله فيك

عمر عماد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الانتكاسة بين الأمس واليوم



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
« في إِحْيَاءِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » قلب أم فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 1 18-03-2012 08:13 AM
كلمات بالامس روعه واليوم للاسف خدعه‎ ريحانة المدينة ســــمـــاء 11 26-01-2011 11:33 AM
أمس كنآآ نقول عيب .. واليوم عآآدي الياقوته@ ســــمـــاء 2 12-06-2010 04:54 AM


الساعة الآن 01:53 AM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام