مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



ســــمـــاء مساحة مفتوحة للمواضيع العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-10-2017, 04:05 PM   #1
أبو لقمان
مشرف قسم
 
الصورة الرمزية أبو لقمان
 

Sahm التمسك بالآداب الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم

نُزهةُ الخَاطِر


شريط مفرغ

إعداد وتقديم : فضيلة الشيخ سالم العجمي

إخراج: فهد الصَّلال

تفريغ: مجموعة باغيات الخير للتفريغ

الحلقة الأولى

:: التمسك بالآداب الشرعية ::


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن استن بسنته واقتفى أثره واهتدى بهديه، فإن من تمام منَّة الله على أُمَّة الإسلام أن وفقها لأهدى طريق وأقوم سبيل، وجعل لذلك الطريق علامات تهدي إليه وتدل عليه، من تمسك بها ظفر وفاز وتميز على أقرانه وقاية الامتياز، ومن ضل عنها فاته خير كثير وتردى في ظلمات الجهل والتقصير، ومن تلك العلامات الهادية إلى ذلك الهدف المراد التمسك بالآداب الشرعية؛ التي دلت عليها نصوص الشريعة واتصف بها العقلاء في كل زمن من جملة الآداب التي بلغت بهم ذرى المجد ودرجات السؤدد، فتعلم الآداب من الأمور المطلوبة شرعاً وعرفاً.
والأدب يكون باستعمال ما يُحمد قولاً وفعلاً، والأخذ بمكارم الأخلاق والوقوف عند كل وصف مستحسن، وكلما عظم أدب المرء كلما زاد قدره وعلا شانه، وعلى قدر اكتسابه من الآداب على قدر ما يكون له من علو المنزلة، ومن أجل ذلك فقد تتابعت النصوص عن سلف الأمة الكرام تحث على اكتساب الآداب والاتصاف بها، لما يؤدي إليه ذلك من فتح أبواب الخيرات وكونه سبيلاً لوقاية الدِّين من الآفات.
قال عمر - رضي الله عنه- :" تأدبوا ثم تعلموا "، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما –: " اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل على المروءة، مؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، ومال عند القلة " ، وقال النخعي: " كانوا إذا أتو الرجل يأخذوا عنه نظروا إلى سِمته وصلاته و إلى حاله ثم يأخذون عنه" ، وقال الإمام عبد الله ابن المبارك: " لا ينُبل الرجل بنوع من العلم ما لم يُزين عمله بالأدب" ، ويروى عنه أيضاً أنه قال: " طلبت العلم فأصبت منه شيئاً، وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا " ، وقال - رحمه الله- : "إذا وصُف لي رجل له علم الأولين والآخرين لا أتأسف على فوت لقاءه، وإذا سمعت رجلاً له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فوته " ، وكان يقال: " العون لمن لا عون له الأدب" .
فينبغي لكل مؤمن أن يعمل بالآداب المحمودة في كل أحواله وأن يجعل الأدب لباساً يلتحف به، فإنه ما ستر العيوب مثل جميل الأدب وحسن الخلق، وعلى المرء أن يغرس الأدب في نفوس أبناءه ومن كانوا تحت يده من أول نشأتهم، فإنه مما لا يخفى على أحد أنه كلما كان التأديب على صغر السن كلما كان أحرى بأن يؤتي ثماره ولو بعد أمد، وإنما هو بذل لأسباب النجاة والأخذ بمكارم الصفات والأخلاق، ومرد الأمر إلى الله - سبحانه وتعالى - وقد كان يقال: " الأدب من الآباء والصلاح من الله " .
وقد جاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في قول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا{ قال أدبوهم وعلموهم، وقال محمد ابن سيرين كانوا يقولون: " أكرِم ولدك وأحسن أدبه" ، فمن أدَّب ابنه صغيراً قرَّت به عينه كبيراً ، ومن أدب ابنه أرغم أنف عدوه ، وما ورّث الآباء الأبناء شيئاً أفضل من الأدب ، فإنها إذا ورّثتها الآداب كسبت بالآداب الأموال والجاه والإخوان والدين والدنيا والآخرة، وإذا ورثتها الأموال تلفت الأموال وقعدت عُدماً من الأموال والآداب، وقال الحسن - رحمه الله- : " التعلم في الصغر كالنقش في الحجر" وهو ما أشار إليه القائل بقوله :
حرِّض بَنيك على الآداب في الصِّغر كي ما تقر بهم عَيْناكَ في الكِبَر
وإنــما مـــثل الآداب نجمــــعها في عنــفوان الصـــبا كالنقــش في الحَجَر
وقال غيره:
قد ينفعُ الأدب الأحداث في مهلٍ وليس ينفع بعد الكَبرة الأدب
إن الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت ولا تلين إذا قومتها الخشب
ومن جميل ما يُذكر أنه لما تولى الحجاج شؤون العراق أمر العسس أن يطوفوا بالليل، فمن وجدوه ضربوا عنقه، فطاف العسس ذات ليلة فوجدوا ثلاثة صبيان، فقبض عليهم العسس وسألهم من أنتم حتى خالفتم أمر الأمير؟
فقال الأول
أنا ابنُ مَن تخضع الرقاب له ما بينِ مخزومها وهاشـمها
تأتيهِ بالذل وهي صاغرةٌ يَأخذُ من مالها ومن دمـــها
فأمسك عن قتله وقال لعله من أقارب الأمير
وقال الثاني:
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره وإن نزلت يوماً فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره فــمنهم قيام حولــها وقعـــود
فتأخر عن قتله وقال لعله من أشراف العرب
وقال الثالث:
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه وقومها بالسيف حتى استقامت
رِكاباه لا تنفك رجلاه عنهما إذا الخيل في يوم الكريهة ولَّت
فترك قتله وقال لعله من شجعان العرب.
فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج فأحضرهم وكشف عن حالهم فإذا بالأول ابن حجام والثاني ابن فوال والثالث ابن حائك، فتعجب الحجاج من فصاحتهم وقال لجلسائه علموا أولادكم الأدب، فلولا فصاحتهم لضربت أعناقهم ثم أمر بإطلاقهم.
وحكي أن البادية قحطت في أيام هشام بن عبد الملك فقدمت عليه العرب، وهابوا أن يكلموه، فلما جلس إليهم دخلوا عليه وكان فيهم فتى يبلغ سنه أربع عشرة سنة، فنظر إليه هشام والتَفَتَ إلى حاجبه، وقال ما شاء امرئ أن يدخل عليَّ حتى الصبيان، فوثب الفتى بين يديه وقال يا أمير المؤمنين إن دخولي عليك لم يحط بقدرك ولكنه شرفني، وإن هؤلاء الوفود ائتمنوني وائتموا بي وقدموا في أمر فهابوك دونه، و إن للكلام نشراً وطياً وأنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره، فإن أذن لي الأمير أن أنشره نشرته، فأعجبه كلامه وقال له: " انشره لله درك" فقال: " يا أمير المؤمنين إنه أصابتنا سنون ثلاث:
سنة أذابت الشحم
وسنة أكلت اللحم
وسنةدقَّت العظم
وفي أيديكم فضول مال فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم فَعَلَامَ تحبسونها عنهم؟ ، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، فقال هشام: " ما ترك الغلام لنا في واحدة من الثلاث عذراً، فأمر للبوادي بمائة ألف دينار، وله بمائة ألف درهم، ثم قال له ألك حاجة؟ قال: " مالي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين فخرج من عنده وهو من أَجَلِّ القوم، كما أن الأدب يصقل العقول ويهذبها، فالعقل يحتاج إلى مادة من الأدب كما تحتاج الأبدان إلى قُوْتِها من الطعام، ولذا فقد قال علي - رضي الله عنه - : " الأدب كنز عند الحاجة وعون على المروءة، صاحب في المجلس، أنيس في الوحدة، تعمر به القلوب الضعيفة وتحيا به الألباب الميتة وينال به الطالبون ما حاولوا"
وقيل لعبد الله بن مبارك: ما خير ما أعطي الرجل؟
قال: غريزة عقل
قيل: فإن لم يكن؟
قال: أدب حسن
قيل: فإن لم يكن؟
قال: أخ صالح يستشيره
قيل: فإن لم يكن؟
قال: صمت طويل
قيل: فإن لم يكن؟
قال: موت عاجل .
ومن فضائل الأدب أنه يرفع قدر صاحبه، فإن من كَثُر أدبه كَثُر شرفه وإن كان وضيعاً، وبَعُد صِيْطه وإن كان خاملاً، وساد وإن كان غريباً، وكثُرت حوائج الناس إليه وإن كان فقيراً، والأدب يحرز الحظ ويؤنس الوحشة، وينفي الفاقة والفقر ويعرِّف النكرة ويثمّر المكسبة ويكمد العدو ويُكسب الصديق.
ويكفي من شرف الأدب أن أهله متبوعون والناس تحت راياتهم، فيُعطِّف ربك تعالى عليهم قلوباً لا تُعطِّفها الأرحام، وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة، وتُبذل دونهم مُهج النفوس.
ومن شرف الأدب أن يتشعّب منه التشرف وإن كان صاحبه دنياً، والعز وإن كان صاحبه مهيناً، والقرب وإن كان صاحبه قصياً، والغنى وإن كان صاحبه فقيراً، والنُبل وإن كان صاحبه حقيراً، والمهابة وإن كان وضيعاً والسلامة وإن كان سفيهاً .
وسمع بعض الحكماء رجلاً يقول: أنا غريب , فقال: الغريب من لا أدب له .
لكل شيء زينة في الورى وزينة المرء تـمام الأدب
قد يشرف المرء بآدابه فيناوإن كان وضيع النسب
وقيل: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والحسب، ومن تأدب من غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم.
وقد دخل أبو العالية على ابن عباس - رضي الله عنهما - فأقعده معه على السرير، وأقعد رجالاً من قريش تحته، فرأى سوء نظرهم إليه وحموضة وجوههم، فقال: مالكم تنظرون إليَّ نظر الشحيح إلى الغريم المفلس ؟

هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير ويرفع المملوك على المولى ويقعد العبيد على الأسِرَّة.
وقال الحجاج لخالد بن صفوان :من سيد أهل البصرة؟ قال :الحسن البصري. قال: وكيف ذاك وهو مولى ؟ قال: احتاج الناس إليه في دينهم، واستغنى عنهم في دنياهم، وما رأيت أحداً من أشراف أهل البصرة إلا وهو يطلب الوصول في حلقته إليه؛ ليستمع قوله ويكتب علمه. قال الحجاج: هذا والله السؤدد.
وكم نحن بحاجة في هذه الأزمان التي ضعف بها التمسك بالآداب كثيراً ,لأناس يتصفون بتلك الأخلاق التي تقودهم لكل خير حتى يصبحوا قدوة لغيرهم ومنارات هدى لمن يتأثر بهم .
فإن المتصف بذلك لا يقتصر أثره على نفسه، بل إنه يتعدى إلى المجتمع الذي هو أحوج ما يكون إلى إحياء تلك المبادئ والقيم فيه حتى لا تندثر، فإن وافق ذلك عند المسلم نية صالحة وقصداً حسناً فقد وفق لكل خير وفاز بأجر من تابعه على ذلك.
ومن هنا نعلم فضل الدعوة إلى التمسك بالآداب والحث عليها، فلابد لنا أن نأخذ بهذه الآداب وأن نتعلم منها، وأن نأخذ من كل من هذه الآداب بطرف حتى يكتمل عند الإنسان زوايا كثيرة منها، ويكون إنساناً و امرأً منتجاً في مجتمعه وفي جميع حالاته، ففي هذه الحلقات التي نقدمها في هذا البرنامج سنتناول جملة كثيرة من الآداب ونحلّي هذه الآداب بذكر نصوص من الكتاب والسنة ونذكر فيها قصصاً من قصص العرب التي كانوا يتميزون بها و تلك الصفات التي كانوا يتصفون بها حتى فاقوا أقرانهم من المجتمعات الأخرى.
هذه الآداب حينما يتمرس الإنسان ويتعلمها ويداوم عليها تجتمع عنده تلك الشخصية التي يريدها، فنحن في هذا اللقاء وفي هذه الحلقات نتكلم جاهدين ونبحث مجتهدين بأن نأخذ أطرافاً كثيرة من هذه الآداب وهذه الأخلاق حتى نحاول أن نكمل الشخصية التي يطمع فيها المرء من ناحية أسلوبه وسلوكه، ومن ناحية كلامه وعباراته، ومن ناحية تلك الأخلاق التي يتصف بها في مبنى شخصيته حتى يكون مرغوباً في المجتمع، يرغب الإنسان بسماع كلامه ويرغب المرء بمجالسته، يحس أنه إذا جلس معه يستفيد فوائد كثيرة، فنجعل مثل هذه اللقاءات مائدة متنوعة فيها كثير من الآداب والأخلاق.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : التمسك بالآداب الشرعية     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : أبو لقمان


تقييم الموضوع



 


المحبون لله قوم شغلهم حبه عن حب سواه , فهم في قبضة محبته أُسراء , وعلى كل من دونه أُمراء .
----------
هذه سوق المعاملة قائمة , فأين طلَّاب الأرباح .
هذه مقصورات الخيام بارزة , فأين خُطّاب المِلاح .
لو أن حوراً طلعت إلى الدنيا لملأتها نوراً وعطراً .
فهل إلى مقارنة هذه القرين الصالح مرتاح .

 

أبو لقمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2018, 10:41 AM   #2
معاوية فهمي إبراهيم
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية معاوية فهمي إبراهيم
 

افتراضي

جزاكم الله خيراً وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال.

معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

التمسك بالآداب الشرعية



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التمسك بالسنة أبو لقمان الصوتيات والاعلام الهادف 0 30-10-2016 06:00 PM
التمسك بالسنة والعمل بها... للشيخ: عبد الرحمن العايد احمد الدمياطي تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها 0 30-03-2015 01:00 AM
الشيخ سعيد بن محمد بن حسن بن قعود.الاعمال بالنيات فهد شمر الصوتيات والاعلام الهادف 3 14-07-2014 11:17 PM
الفوائد المستنبطة من حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) لافي الخلف تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها 0 13-09-2012 05:33 AM
إنما الأعمال بالنيات: أبو أمامه فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 2 28-09-2010 02:08 PM


الساعة الآن 07:38 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام