مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا



ســــمـــاء مساحة مفتوحة للمواضيع العامة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-12-2011, 08:43 PM   #1
همتي نصرة أمتي
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية همتي نصرة أمتي
 

أثر التدين في حياة المسلم..


إذا كان التدين عموماً حاجة إنسانية، وفطرة فطر الله الناسعليها، فإن التدين بدين الإسلام هو الذي لا يقبل الله من عباده غيره، ولا يرضى اللهلعباده سواه، قال تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام} (آل عمران:19) وقال أيضاً:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران:85.
والاستسلام لله سبحانه هو جوهرالرسالات السماوية، فبه جاءت وإليه دعت أقوامها، ثم طرأ على الكتب السابقة منالتبديل والتحريف ما جعلها تخرج عن الطريق القويم، وكان دين الإسلام هو الدينالخاتم الذي حفظه الله سبحانه من أي تبديل أو تحريف، وجعله مهيمناً على ما سبقه منالأديان، قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاًلِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عليه}(المائدة:48) فهو الدينالخاتم، وهو الدين الحق، وهو الدين الذي رضيه الله لعباده.
وما دام دين الإسلامهو الدين الذي رضيه الله لعباده، فهذا يعني أن الخير فيه، وسعادة الإنسان مرتبطةبه، لأنه سبحانه لا يرضى لعباده إلا ما فيه خيرهم وصلاحهم.

وإذ ثبت أن دينالإسلام هو الدين الحق، فإن للتدين به آثاراً على حياة الإنسان، نحاول في مقالناالتالي أن نتعرف على أهمها.
أول تلك الآثار أن التدين بدين الإسلام يُعرِّفُالإنسان بحقيقة نفسه، ومكانته في هذا الوجود، فهو أولاً وآخراً مخلوق لله، خلقهسبحانه في أحسن تقويم، وكرَّمه الله على سائر مخلوقاته، كما أخبرنا بذلكتعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِوَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْخَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(الإسراء:70).

فإذا عرف الإنسان حقيقة نفسه سار فيحياته على هدى ونور من ربه، قال تعالى:{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِأَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الملك:22) وهذاالاهتداء لا يحصل إلا لمن كان على دين قويم.
ومن أهم آثار التدين بدين الإسلامأنه يُعرِّف الإنسان أن لهذا الكون خالقاً ومدبراً، وأن ما من شيء في هذا الكون إلابأمره سبحانه، كما قال سبحانه:{ألا له الخلق والأمر} الأعراف:54.
ثم إن من آثارالتدين بدين الإسلام معرفة الإنسان للغاية من وجوده في هذهالحياة، وهي عبادة الله وحده، وأنه لم يُخلق عبثاً ليلعبويلهو، ويأكل ويشرب، بل خُلق للعبادة قبل كل شيء، قال سبحانه:{وما خلقت الجن والإنسإلا ليعبدون}(الذاريات:56) فلفظ (إلا) في الآية يفيد الحصر، أي إن الغاية من إيجادالخلق عبادة الله وحده، وليس من غاية أخرى وراء هذه الغاية. وقالتعالى:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً}(المؤمنون:115).


فإذا عرف المؤمن الغاية التي لأجلها خُلق، والهدف الذي يحيا له، عاش حياةمطمئنة ومستقرة، مصداق ذلك قوله تعالى:{ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هميحزنون * الذين أمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى فيالحياةالدنيا وفي الآخرة} يونس:62-64.
ومن آثار التدين بدين الإسلام - إضافة لما سبق - أنه يقيم التوازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد،فلا يطغى جانب على آخر، ولا يهمل جانب لمصلحة آخر، بل هو الوفاق والوئام والوسطالذي جاء به الإسلام، قال تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}(البقرة:143). وقد ذمسبحانه اليهود لتغليبهم مطالب الجسد على مطالب الروح - وبالمقابل - ذم النصارىلتغليبهم مطالب الروح على مطالب الجسد.

بينما جاء الإسلام بالوسط بينهما،فلا إفراط ولا تفريط. وقد ثبت العديد من الأحاديث التي تؤكد هذه الحقيقة، من ذلك ماالبخاري ومسلم أن ثلاثة نفر جاؤوا إلى عائشة رضي الله عنها فسألوا عن عبادة رسولالله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهم بها، فتقالُّوها - أي رأوها قليلة - فبدا لهم أنيأتوا من العبادات ما هو أكثر، فعلم رسول بأمرهم، فقال: (أما والله إني لأخشاكم للهوأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليسمني).

فقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم المنهج الوسط، والطريق الأرشدفي العبادة، حفاظاً على هذا التوازن بين مطالب الجسد ومطالب الروح، الذي لا يمكنلحياة الإنسان أن تستقيم إلا به.

ومن أمعن النظر فيما سبق من آثار التدين بدينالإسلام علم أن مجموع تلك الآثار تؤدي إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة،السعادة التي يبحث عنها كثير من الناس فلا يجدونها إلا في هذا الدين - وهذا باعترافمن أسلم منهم - مع الإشارة إلى أن مفهوم السعادة لا يعني التفوق المادي ونحوه،وإنما السعادة الحقيقة يحياها من التزام دين الإسلام حق الالتزام. يشهد لهذا واقعالناس اليوم، فإن كثيراً ممن لا يدين بهذا الدين يشعر بالفراغ الروحي، وبفقدانالأمن والاستقرار النفسي.

وقد ذكر سبحانه في كتابه الكريم أن حصول الأمنإنما يحصل لعباده الذين أمنوا به واتبعوا سبيله، فقال:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْيَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام:82) فمع الإيمان الحق يكون الأمن والاطمئنان، ومع الأعراض يكون الضنكوالشقاء، قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاًوَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طـه:124) ويجمع هذا وذاك قولهتعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْبَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَاكَانُوا يَكْسِبُونَ} لأعراف:96.
ولْتَعلم - أخي الكريم - أن آثار التدين إذاتمثَّلها الأفراد واقعاً في حياتهم، وسلوكاً في نشاطهم، انعكس ذلك على مجموع الأمة،ولك بعد ذلك أن تتصور مدى ما يحققه التدين بالإسلام من استقرار وطمأنينة للمجتمعبأكمله، ذاك المجتمع الذي يأمن الإنسان فيه على دينه ونفسه وعرضه وماله، وهذا أسمىما تتطلع إليه الإنسانية منالحياةالآمنة المكلوءة بالأمن والعدل. فنسأله تعالىالتوفيق للاهتداء بهدي دين الإسلام، والالتزام بهدي نبي الإسلام، والحمد لله على ماارتضاه لنا من دينه.


للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : أثر التدين في حياة المسلم..     -||-     المصدر : منتديات رسالة الإسلام     -||-     الكاتب : همتي نصرة أمتي


تقييم الموضوع



 

 

همتي نصرة أمتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أثر التدين في حياة المسلم..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا فراغ في حياة المسلم زورق الخير فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 1 12-09-2011 12:56 PM
أهمية الوقت في حياة المسلم احمد الحسين احمد ســــمـــاء 1 03-09-2009 07:26 AM


الساعة الآن 08:17 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام