مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ قال النبي ﷺ

:: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾::


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لمنتديات رسالة الإسلام ...

للتسجيل اضغط هـنـا


 
العودة   منتديات رسالة الإسلام > منتديات رسالة الاسلام الإيمانية > المنتدى الاسلامي العام
 

المنتدى الاسلامي العام مواضيع اسلامية مختلفة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-07-2018, 09:38 AM   #1
معاوية فهمي إبراهيم
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية معاوية فهمي إبراهيم
 

افتراضي شرح حديث وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر فَلْيصلْ رَحِمَهُ وحديث هَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعةِ"


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

شرح حديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه-:
(("وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر فَلْيصلْ رَحِمَهُ"
وحديث: "هَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعةِ"))

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
((شرح حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))([1]).
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر))

هذا حث وتحفيز، وذلك أن مثل هذا الأسلوب فيه دفع للمكلف وتحريض على الامتثال،
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر))،
وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر وهذا كثيراً ما يقترن؛ لأن الإيمان بالله وباليوم الآخر يدفع المكلف إلى العمل والمحاسبة، فهو يدرك أنه سيقف بين يدي الله -عز وجل- في يوم يُجزى فيه على القليل والكثير، ولهذا في كثير من المواضع في القرآن وفي غير القرآن -في الحديث-

{إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}

[النساء: 59]، وما شابه ذلك.
فـ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه))
هذا يدل على وجوب إكرام الضيف وذلك من جهتين في هذا الحديث.
الأولى: أنه ربطه بهذا الشرط ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)).
الأمر الثاني: أنه جاء بصيغة الأمر صريحة؛ لأن صيغة الأمر "افعل" أكرِمْ ضيفك، أو الفعل المضارع إذا دخلت عليه لام الأمر ((فليكرم ضيفه))، والأصل أن الأمر للوجوب إلا لصارف يصرفه إلى معنى آخر، ولا شك أن إكرام الضيف من محاسن الأخلاق ومكارمها التي جاءت بها هذه الشريعة.
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه))،
وهذا هو الشاهد هنا في هذا الباب،
_وصلة الرحم عرفنا أنها تكون بالمواساة بالمال إن كانوا محتاجين، أو بالتعاهد بالزيارة، وقد يكتفى عن ذلك بالتواصل معهم بوسيلة من وسائل الاتصال، كالهاتف ونحو ذلك، فيحصل به المقصود، وعرفنا أن الرحم دوائر، فكلما كانت الدائرة أقرب كلما كان الحق أثبت وآكد.

قال: ((فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))، وعرفنا قبلُ أن السكوت عن الباطل وكف الشر صدقة، والإنسان إذا كان يتكلم ويطلق لسانه في كل شيء فإن هذا اللسان يسترسل في أمور لا يجوز له الاسترسال فيها، ويلقي كلاماً لربما كان الكف عنه هو المتعين، ولربما يكون بهذا اللسان الذي يتكلم يحُصّل أسباب سخط الله -عز وجل-، فإن الرجل قد يتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفاً([2])، كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
فالإنسان لا يتكلم إلا بما يصلح وبما يحسن ويجمل أن يتكلم به، أو يسكت.
قال: وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم..))

يعني: من خلقهم، ((قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة))
يعني: المستعيذ المعتصم الملتجئ إليك،
((قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لكِ))،
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
اقرءوا إن شئتم {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}
[محمد:22] ([3]).
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ} يعني: يُنتظر منكم، يُتوقع منكم {إِن تَوَلَّيْتُمْ} يحتمل معنيين: الأول وهو تفسير بعض أهل العلم {إِن تَوَلَّيْتُمْ} يعني: صرتم ملوكاً وولاة، صارت لكم ولاية، صرتم حكاماً تحكمون الناس، {أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} يعني: إذا حصل لكم تسلُّطٌ أن يكون ذلك حاملاً لكم على الإفساد وقطيعة الأرحام.
والمعنى الثاني: وهو الأقرب -والله تعالى أعلم- أن المراد: {إِن تَوَلَّيْتُمْ}

يعني: أعرضتم عن الهدى ودين الحق الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فماذا يُنتظر منكم؟، الإفساد وقطيعة الرحم؛ لأن ما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- حث فيه على مكارم الأخلاق، وطاعة الله وطاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وصلة الأرحام، وكف الأذى عن الناس، والنهي عن الظلم، وما أشبه ذلك.
قال: اقرءوا إن شئتم {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد:22-23]، يعني: الموصوفين بهذه الأوصاف، الذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}: يعني: صاروا صُمًّا عن سماع الحق، وأعمى أبصارهم فهم لا يرون الحق.
وفي رواية للبخاري:
((فقال الله تعالى: من وصلكِ وصلتُه ومن قطعكِ قطعتُه))([4])،

_ويكفي هذا في بيان أهمية صلة الرحم، فدل ذلك على أن صلة الرحم من الأصول
العظيمة التي تكون مناطاً لنجاة العبد يوم القيامة،

_((من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته))، فلربما يكون الإنسان كثير الصلاة، كثير قيام الليل، كثير صيام النهار، والذكر وقراءة القرآن، إلا أنه قاطع للرحم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه ((لا يدخل الجنة قاطع رحم))([5])،

_فيحتاج الإنسان إلى إعادة نظر في حاله وعمله، وتحقيقه لهذا المعنى، هل هو مقصر فيه
، هل هو يصل رحمه.
فنسأل الله -عز وجل- أن يهدينا وإياكم لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق والأحوال، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.








__________________________________________________ _____
[1]- أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف، وخدمته إياه بنفسه، (8/32)، برقم: (6138).
[2]- أخرجه أحمد في مسنده، (14/296)، برقم: (8658)، وابن حبان في صحيحه، برقم: (5706).
[3]- أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]، (6/134) برقم: (4830)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، (4/1980)، برقم: (2554).
[4]- أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، (8/6)، برقم: (5988).
[5]- أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، (4/ 1981)، برقم: (2556).


المراجع
الشيخ خالد بن عثمان السب
**************
للمزيد من مواضيعي

 



تقييم الموضوع



معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

شرح حديث وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر فَلْيصلْ رَحِمَهُ وحديث هَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعةِ"



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح حديث : (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ...) ينابيع التفاؤل تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها 0 07-04-2015 05:34 PM
"وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ وَالْبَكَمِ وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ". محب التوحيد فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 4 30-12-2010 01:38 AM
"قُولُوا :اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ". محب التوحيد فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ‏. 3 17-10-2010 01:49 PM
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً اطياف الامل تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها 2 29-08-2010 03:09 AM
"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ". محب التوحيد ســــمـــاء 5 01-01-2010 02:44 PM


الساعة الآن 11:59 PM بتوقيت الرياض


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الخفجي
تطوير رسالة الإسلام