عرض مشاركة واحدة
قديم 11-04-2010, 05:31 PM   #7
مخلصة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية مخلصة
 

افتراضي

س 6 / قد سئلنا كثيراً عن هذا السؤال في العراق يبدو هذه هي صورتهم .. بالنسبة للسترة يا شيخ هل هي خاص .. المأموم يدخل في السترة يا شيخ ؟

** المأموم سترته سترة إمامه، فلو مرّ إنسان بين الصفوف، في أي مسجد أو أي مكان لا حرج عليه، وهذا الذي يدل عليه حديث بن عباس رضي الله عنهما في حجة الوداع، في منى والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه، كان ابن عباس قدم على حمار، فأوقف الحمار قريباً من الصوف، قم دخل في الصف، فأخذ الحمار يمر بين الصفوف، ومع أن الحمار يقطع الصلاة في الأصل نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أكثر من غيره ومع ذلك لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة ..

وينبغي أن نعلم أن كل مسلمٍ مكلف بالغ عاقل، يلزمه أمران :
الاجتهاد في إصلاح نفسه، وتزكيتها وإقامتها على شريعة الله، والثاني الاجتهاد في إصلاح الآخرين، على قدر وسعه، وما آتاه الله سبحانه وتعالى من العلم والهدى، والطاقة والقدرة، { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } قل: يعني أعلن يا محمد هذه الحقيقة لكل الناس إلى قيام الساعة، ما هي الحقيقة العظيمة التي أمر بإعلانها بجلاء ووضوح، قال: هذه سبيلي، ما هي سبيله؟ أدعو إلى الله على بصيرة، هذا سبيله وحده عليه الصلاة والسلام؟ كلا وربي، {أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } فكل من يزعم أنه من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فواجبٌ عليه أن يسير على سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يدعو إلى الله على بصيرة، على حسب علمه وقدرته كما ذكر، ولهذا قال: { أدعو إلى الله على بصيرة } على علمٍ وهدى فهذا هو الواجب وأقل ما يجب عليك يا أخي أن تدعو زوجتك وأولادك وأهل بيتك وقرابتك، وجيرانك ومن حولك ثم إن استطعت إلى من هو ذلك، فأيضاً يتعين عليك بحسب قدرتك وحاجة الناس لمعرفة عندك من العلم والهدى، إذاً هذا واجب الناس جميعاً، واجبٌ عليك هذان الأمران، إصلاح نفسك والسعي لإصلاح الآخرين، طيب .. قد يقول قائل: كيف أسعى لإصلاح الناس وأنا مقصر ومذنب وخاطئ؟ نقول له : يا أخي ومن منا ليس عنده تقصير ولا خطأ ولا ذنوب ( كل ابن آدم خطاء )، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، والله تعالى يخاطب جميع المؤمنين والمؤمنات، { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } كلنا مذنبون مقصرون يا أخي، ولو أن الناس احتجوا على هذا بتقصيرهم وأخطائهم على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ما وجد في الأرض من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، حقيقة ولذلك لما جاء بعض الصالحين إلى الإمام سعيد بن المسيب –رحمة الله عليه- إمام التابعين المعروف، قالوا له: حديث أسامة، قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الرجل، رأى رجلاً في النار قد اندلقت أقتابه يعني أمعاؤه –أعزكم الله- وهو يدور فيها كما يدور الحمار في رحاه، -نسأل الله العافية- الحمار المربوط الذي يدور، هو يدور في أقتابه كالحمار، -أعزكم الله- فلما سئل يا فلان، وكان معروفاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر، يعني ما الذي أدخلك في النار؟ قال: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه، إذاً نسأل الله العافية، فقالوا لسعيد ابن المسيب يعني من منا لا يفعل المعاصي ولو شيء من التقصير، قال: ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلم يأمر أحدٌ بمعروف ولم ينه عن منكر، إذاً يا أخي الكريم، لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع مجاهدة النفس على الالتزام بما نأمر به وننهى عنه، وهذا الحديث والله أعلم، المقصود به، من يأمر بالمعروف وينهى عن منكر، لأجل الدنيا وليس لوجه الله، فعلاً هو يأمر بمعروف وينهى عن منكر، ويتظاهر بالصلاح والاستقامة، وهو والعياذ بالله منافق لا يخاف الله، جعل هذا ستاراً فقط لأجل تحصيل الدنيا، فهو ينطبق عليه الحديث الآخر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام ( لأعلمن أقوامٌ يأتون يوم القيامة بحسنات كأمثال جبال تهامة بيضاً، يجعلها الله هباءً منثوراً ) نسأل الله العافية، قيل: ومنهم يا رسول الله ؟ قال: إنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، فالرجل أمام الناس ما شاء الله من الصلحاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهو منافق إذا خلى بمحارم الله وغاب عن أعين الناس انتهك محارم الله بلا حياءٍ ولا وجه، ولهذا نسأل الله العافية، يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن منكر ويأتيه، فاستحق والعياذ بالله أن يكون هذا عذابه في البرزخ وفي الآخرة، نعوذ بالله من هذه الحال، إذاً هذا هو المقصود، ولا يجوز أن يحتج بهذا الحديث وأمثاله، على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذه والله من أوجب الواجبات، ولا يمكن أن يقوم دين الله سبحانه وتعالى، ولا أن يسعد البشر إلا بهذا، ولهذا جعله الله سبحانه وتعالى من أخص صفات المؤمنين والمؤمنات جميعاً، لم يستثني أحداً، { والمؤمنون والمؤمنات } وأل هنا للاستغراق، { .. بعضهم أو لياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله } أنظروا العجب يا أخي كيف وصفهم بقيامهم هذه الشعيرة العظيمة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قبل وصفهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهما من أركان الإسلام، بل أهم الأركان بعد الشهادتين، ثم رتب رحمة الله على القيام بهذه الواجبات كلها، مما يدلك على عظم شأنها، أيضاً جعلها الله سبحانه وتعالى السبب في خيرية هذه الأمة، وأعظم ما يميزه عن الأمم السابقة، { كنتم } يعني هذا خطاب لكل المؤمنين، من الرجال والنساء، جميع المكلفين، { كنتم خير أمة أخرجت للناس } لماذا يا ربنا؟ ما الذي أهلنا لهذه المكانة وحقق لنا هذه الخيرية ؟ قال: { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } وانظر كيف قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الإيمان بالله، مع أنه لا يصح أمر ولا نهي ولا يوجد إلا بالإيمان، ليدل على أن هذا من أعظم علامات الإيمان، وأشد شعائر التقوى، كما أن الإيمان لا يمكن أن يقوم وينتشر ويقوى إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضاً يدخل في هذا المعنى شيخ عبدالله قول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم } بعض الناس تجده والعياذ بالله يرى أقرب الناس إليه أولاده أو جيرانه أو زملاءه يفعلون المعاصي أو يقصرون في الواجبات، فلا يرفع بذلك رأساً ولا يحرك ساكناً، ولا يأمر ولا ينهى، أنا قلت له : يا أخي اتق الله، قال: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم، } فيحملون هذه الآية على غير وجهها، ويفسرونها بغير مراد الله بها، أبو بكر رضي الله عنه قام في الناس خطيباً وتلا هذه الآية في حجة حجها، رضي الله عنه وقال : يا أيه الناس إنكم تقرئون هذه الآية، وتضعونها على غير وجهها، أو على غير مواضعها، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعذاب ) نسأل الله العافية، إذاً معنى الآية ما هو ؟ معناه إذا دعوت الناس واجتهدت في إصلاحهم وهدايتهم، ولم ينفع بهم وظلوا على عصيانهم، فلا يضرك ضلالهم، ولا تحث ضلالهم وانحرافهم أن تعصي الله مثلهم، بل عليكم أنفسكم، عليك إصلاح نفسك، ولا عليك ما فعله الناس من المعاصي، حتى لو ضل كل الناس أثبت أنت على الطاعة، هذا معنى الآية ؟ وليس معناه أنك تترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي جعله الله أخص صفات المؤمنين والمؤمنات ..




 


اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك
وحب كل عمل يقربنا إلى حبك

محبة رسالة الاسلام



 

مخلصة غير متواجد حالياً