المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين


ناصر السنة
05-03-2009, 11:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كا ن خلقه القرآن



http://thumbs.bc.jncdn.com/8bda616ae3f5125bec0db9e419aee663_lm.jpg



المشروع


نشر سير ة النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق سيرته و
تعامله مع أهل بيته و مع أصحابه و مع المنافقين والكافرين

لنثبت للعالم أجمع أن نبيننا ليس كما يوصفونه بل هو نبي الرحمة الذي بعثه الله

ليخرج الناس من الظلمات الى النور و من الضلال الى الهدى


جزاكم الله خيرا

ناصر السنة

حفيدة المختار
06-03-2009, 01:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسنت أخي الكريم ناصر السنة

فلنبدا بهذا المشروع على بركة الله



فكيف تنصر نبيك أخي المسلم ؟؟؟؟ أنا أقول لك

أولا: إقرأ سيرته

ثانياً: طبق سنته

ثالثا: تحدث عن أخلاقه وتحلى بها

رابعاً: أكثر من الصلاة عليه

خامساً: أنشر شريطا يتحدث عن سيرته

سادسا: إهد كتابا يتحدث عن أخلاقه

سابعا: وزع مطوية تبين هديه


ولا أظنكم تبخلون بشيء من هذا على حبيبكم المصطفى



جزاك الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتكم


أرجوا من الأعضاء عدم وضع مشاركات الشكر والإطراء حتى لا تنقطع سلسلة السيرة

لمن يحب المشاركة والإضافة نرجوا أن يتتبع السلسلة التى قبلها حتى يتفادى التكرار

واشكر الجميع على حسن التعاون

حفيدة المختار
07-03-2009, 04:49 PM
سيرة ابن هشام -الجزء الأول


ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاعته


[ رأى ابن إسحاق في مولده صلى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل


رواية قيس بن مخرمة عن مولده صلى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق : حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة ،
قال ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل فنحن لدان .


رواية حسان بن ثابت عن مولده صلى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري .
قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت ، قال والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت ،
إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك ؟ قال طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به .
قال محمد بن إسحاق فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت . ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟
فقال ابن ستين ( سنة ) ، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين .

حفيدة المختار
07-03-2009, 04:59 PM
[ إعلام أمه جده بولادته صلى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق : فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى جده عبد المطلب :
أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه فأتاه فنظر إليه وحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت به أن تسميه .

[ فرح جده به صلى الله عليه وسلم والتماسه له المراضع ]

فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة ; فقام يدعو الله ويشكر له ما أعطاه ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها .
والتمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرضعاء .

قال ابن هشام : المراضع . وفى كتاب الله تبارك وتعالى في قصة موسى عليه السلام :
وحرمنا عليه المراضع

حفيدة المختار
07-03-2009, 05:00 PM
الشمائل المحمدية




وعندما تستعرض شمائله وصفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ تبرز صفة الرحمة التي وهبها الله له ، تلك الرحمة التي شملت كل من سمع به ، فقد أرسله الله تعالى رحمه للعالمين ، وقد انقسمت رحمته إلى قسمين :

قسم عامل شامل يظهر في موقفه مع جبريل ـ عليه السلام ـ يوم أن كذب به قومه ، فقال له جبريل : " إن الله ـ تعالى قد سمع قول قومك إليك ، وما رجوك عليه ، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداه ملك الجبال وسلم عليه ، وقال : " مرني بما شئت أن أطبق عليهم الأخشبين " فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( لا بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ) ، وكان هذا مظهر من مظاهر الرحمة المحمدية العامة .


وأما القسم الثاني : فهو الحرمة الخاصة ، التي كانت دلائلها واضحة في موقفه مع الأعرابي الذي جاء يطلبه فأعطاه ، ثم قال له : " هل أحسنت إليك ؟ قال الإعرابي : لا ، ولا أجملت فغضب المسلمون لمقالته ، وقاموا إليه ليضربوه على سوء أدبه مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأشر إليهم أن كفوا ، ثم قام فدخل منزله ، وأرسل إلى الإعرابي وزاده شيئاً ، ثم قال له " أحسنت إليك ؟" قال : نعم ، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً ، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم " إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء ، فإن أحببت فقل بين أيدهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك " ، قال : نعم فلما كان الغد أو العشي جاء فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدنا فزعم أنه رضي أكذلك ؟ " قال : نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً ، فقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ " مثلي هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فأتبعها النسا فلم يزدها إلا نفوراً فناداهم صاحبه ، خلوا بيني وبين ناقتي ، فإني أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت ، وشد عيها رحله واستوى عليه ، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال ، فقتلتموه دخل النار .


ولقد عظمت هذه الرحمة في قلبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كيف لا ؟ وما كان الذي أرسله ربه رحمة للعالمين إلا أن يرحم ، ولكن كان لها في قلوب الناس من أثر ، ولكم وجد أولئك من تلك الرحمة من خير وسعة .


ولم تكن رحمة ـ عليه الصلاة والسلام ـ خاصة بالناس ، بل تعدي ذلك إلى ما كان حوله من حيوان وجماد ، ومنها مواقفه مع الجذع الذي حن لفرقه بعد أن كان يخطب عليه ، فلما استبدلوه بمنبر حن الجذع كما جاء ، فقد قال جابر ابن عبد الله : كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل ، فكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار ، عند أنس : حتى ارتجع المسجد لخواره ، فجاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوضع يده عليه فكست ، وقد زاد غيرة فقال ـ صلى الله عليه وسلم إن هذا بكى لما فقد من الذكر ، والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حفيدة المختار
07-03-2009, 05:03 PM
حديث حليمة عما رأته من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه وسلم ]


قال ابن إسحاق : وحدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . أو عمن حدثه عنه قال

كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها مع زوجها ، وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر ، تلتمس الرضعاء قالت وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا . قالت فخرجت على أتان لي قمراء معنا شارف لنا ، والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع . ما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغديه - قال ابن هشام : ويقال يغذيه - ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم وما عسى أن تصنع أمه وجده فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره . قالت فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما " وما كنا ننام معه قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك . فإذا إنها لحافل فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة . قالت يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قالت فقلت : والله إني لأرجو ذلك . قالت ثم خرجنا وركبت ( أنا ) أتاني ، وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي : يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك اربعي علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن بلى والله إنها لهي هي فيقلن والله إن لها لشأنا .


قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبنا ، فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا . فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا . قالت فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا ، لما كنا نرى من بركته . فكلمنا أمه وقلت لها : لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وبأ مكة ، قالت فلم نزل بها حتى ردته معنا .

حفيدة المختار
07-03-2009, 05:04 PM
[ حديث الملكين اللذين شقا بطنه صلى الله عليه وسلم ]


قالت فرجعنا به فوالله إنه بعد مقدمنا ( به ) بأشهر مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا ، إذ أتانا أخوه يشتد ، فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه . قالت فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه . قالت فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني ، فالتمسا ( فيه ) شيئا لا أدري ما هو . قالت فرجعنا ( به ) إلى خبائنا .

ناصر السنة
07-03-2009, 10:10 PM
في يوم مليء بالمشاعر .. يجلس أبو ليلى t عند رسول الله e .. فيأتي الحسن أو الحسين يمشي إلى النبي e .. فيأخذه e .. فيقعده على بطنه .. فبال الصغير على بطن رسول الله e .. قال أبو ليلى : حتى رأيت بوله على بطن رسول الله e أساريع ..
قال : فوثبنا إليه .. فقال e : دعوا ابني .. لا تفزعوا ابني ..
فلما فرغ الصغير من بوله .. دعا e بماء فصبه عليه .. ( )
فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق .. فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار ..

ناصر السنة
07-03-2009, 10:11 PM
في يوم مليء بالمشاعر .. يجلس أبو ليلى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فيأتي الحسن أو الحسين يمشي إلى النبي .. فيأخذه .. فيقعده على بطنه .. فبال الصغير على بطن رسول الله .. قال أبو ليلى : حتى رأيت بوله على بطن رسول الله أساريع ..
قال : فوثبنا إليه .. فقال دعوا ابني .. لا تفزعوا ابني ..
فلما فرغ الصغير من بوله .. دعاصلى الله عليه وسلم بماء فصبه عليه
فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق .. فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار ..

ناصر السنة
07-03-2009, 10:14 PM
كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي من البادية شيئاً من إقط أو سمن ..
فيُجهزه رسول الله r إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..
وكان النبي يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضروه ).. وكان زاهراً دميماً ..
خرج زاهر يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله .. فلم يجده ..
وكان معه متاع فذهب به إلى السوق .. فلما علم به النبي  مضى إلى السوق يبحث عنه ..
فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه من ورائه ، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..
ففزع زاهر وقال : أرسلني .. من هذا ؟ ..
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..
وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..
وصار يُلصٍق ظهره بصدر النبي .. حين عرفه ..
فجعل النبي يمازح زاهراً .. ويصيح بالناس يقول :من يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..
فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال .. ولا جمال ..
فقال : إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله ..
فقال r : لكن عند الله لست بكاسد .. أنت عند الله غال ..

ناصر السنة
08-03-2009, 11:45 PM
كان اليهود يساكنون المسلمين في المدينة ..
وكان يغيظهم نزولُ الأمر بالحجاب .. وتسترُ المسلمات .. ويحاولون أن يزرعوا الفساد والتكشف في صفوف المسلمات .. فما استطاعوا ..
وفي أحد الأيام جاءت امرأة مسلمة إلى سوق يهود بني قينقاع ..
وكانت عفيفة متسترة .. فجلست إلى صائغ هناك منهم ..
فاغتاظ اليهود من تسترها وعفتها .. وودوا لو يتلذذون بالنظر إلى وجهها .. أو لمسِها والعبثِ بها .. كما كانوا يفعلون ذلك قبل إكرامها بالإسلام .. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها .. ويغرونها لتنزع حجابها ..
فأبت .. وتمنعت ..
فغافلها الصائغ وهي جالسة .. وأخذ طرف ثوبها من الأسفل .. وربطه إلى طرف خمارها المتدلي على ظهرها ..
فلما قامت .. ارتفع ثوبها من ورائها .. وتكشفت أعضاؤها .. فضحك اليهود منها..
فصاحت المسلمة العفيفة .. وودت لو قتلوها ولم يكشفوا عورتها ..
فلما رأى ذلك رجل من المسلمين .. سلَّ سيفه .. ووثب على الصائغ فقتله ..فشد اليهود على المسلم فقتلوه ..
فلما علم النبي بذلك .. وأن اليهود قد نقضوا العـهد وتعرضوا للمسلمات .. حاصرهم .. حتى استسلموا ونزلوا على حكمه ..
فلما أراد النبي أن ينكل بهم .. ويثأر لعرض المسلمة العفيفة ..
قام إليه جندي من جند الشيطان ..
الذين لا يهمهم عرض المسلمات .. ولا صيانة المكرمات ..
وإنما هم أحدهم متعة بطنه وفرجه ..
قام رأس المنافقين .. عبد الله بن أُبيّ ابن سلول ..
فقال : يا محمد أحسن في موالي اليهود وكانوا أنصاره في الجاهلية ..
فأعرض عنه النبي .. وأبـَى ..
إذ كيف يطلب العفو عن أقوام يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا !!
فقام المنافق مرة أخرى .. وقال : يا محمد أحسن إليهم ..
فأعرض عنه النبي .. صيانة لعرض المسلمات .. وغيرة على العفيفات ..
فغضب ذلك المنافق .. وأدخل يده في جيب درع النبي .. وجرَّه وهو يردد :
أحسن إلى مواليّ .. أحسن إلى مواليّ ..
فغضب النبي والتفت إليه وصاح به وقال : أرسلني ..
فأبى المنافق .. وأخذ يناشد النبي العدول عن قتلهم ..
فالتفت إليه النبي وقال : هم لك ..
ثم عدل عن قتلهم .. لكنه أخرجهم من المدينة .. وطرَّدهم من ديارهم ..

ناصر السنة
08-03-2009, 11:58 PM
كان المربي الأول صلى اللهعليه وسلم له أحسن التعامل مع الصغار ..
كان لأنس بن مالك أخ صغير .. وكان صلى الله عليه وسلم يمازحه ويكنيه بأبي عمير .. وكان للصغير طير صغير يلعب به .. فمات الطير ..
فكان صلى الله عليه وسلم يمازحه إذا لقيه .. ويقول : يا أبا عمير .. ما فعل النغير ؟ يعني الطائر الصغير ..
وكان يعطف على الصغار ويلاعبهم .. ويلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول : ( يا زوينب .. يا زوينب .. ) ..
وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ..
وكان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم .. ويمسح رؤوسهم ..
وعند رجوعه صلى الله عليه وسلم من المعركة كان يستقبله الأطفال فيركبهم معه ..
فعند عودة المسلمين من مؤتة ..
أقبل الجيش إلى المدينة راجعاً ..
فتلقاهم النبي عليه الصلاة والسلام .. والمسلمون ..
ولقيهم الصبيان يشتدون ..
فلما رأى الصبيان .. قال : خذوا الصبيان فاحملوهم ..
وأعطوني ابن جعفر ..
فأُتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه ..
وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ يوماً من ماء .. فأقبل إليه محمود بن الربيع طفل عمره خمس سنوات .. فجعل النبي في فمه ماء ثم مجه في وجهه يمازحه .. ( )

ناصر السنة
09-03-2009, 12:02 AM
وعموماً .. كان النبي صلى الله عليه وسلم ضحوكاً مزوحاً مع الناس .. يدخل السرور إلى قلوبهم .. خفيفاً على النفوس لا يمل أحد من مجالسته ..
أقبل إليه رجل يوماً يريد دابة ليسافر عليها أو يغزو ..
فقال صلى الله عليه وسلم ممازحاً له : ( إني حاملك على ولد ناقة ) ..
فعجب الرجل .. كيف يركب على جمل صغير .. لا يستطيع حمله .. فقال : يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( وهل تلد الإبل إلا النوق ) .. يعني سأعطيك بعيراً كبيراً .. لكنه - قطعاً - قد ولدته ناقة ..
وقال صلى الله عليه وسلم يوماً لأنس ممازحاً : ( يا ذا الأذنين ) ..
وأقبلت إليه امرأة يوماً تشتكي زوجها .. فقال لها  : زوجك الذي في عينه بياض ؟
ففزعت المرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره .. كما قال الله عن يعقوب عليه السلام " وابيضت عيناه من الحزن " أي : عمي ..
فرجعت فزعة إلى زوجها وجعلت تنظر في عينيه .. وتدقق ..
فسألها عن خبرها ؟!
فقالت : قد قال رسول الله  إن في عينك بياض ..
فقال لها : يا امرأة .. أما أخبرك أن بياضها أكثر من سوادها ..
أي أن كل أحد في عينه بياض وسواد ..
وكان  إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..
دخل عليه عمر وهو صلى الله عليه وسلم غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر : يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ .. فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ .. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..
يعني فقويت علينا نساؤنا ..
فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم .. ثم زاد عمر الكلام .. فازداد تبسم النبي r .. تلطفاً مع عمر  ..
وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..
إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس ..

ناصر السنة
09-03-2009, 02:29 AM
الصورة الأولى :
عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئاً ) رواه البخاري .

• الصورة الثانية :
عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة . فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ) رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما ( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ).

• الصورة الثالثة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

• الصور الرابعة :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .

الصورة الخامسة :
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك . فإنكم ، أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) رواه مسلم .

• الصورة السادسة /
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل منه ما شئت . فترك حتى كان الغد ، فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة فقال : عندي ما قلت لك فقال : ( أطلقوا ثمامة ) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب دين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت ، قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله ، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم .

• الصورة السابعة :
عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ) رواه أبو داود بسند حسن .

• الصورة الثامنة /
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : ( لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه ) . فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى ، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى ، فقال : ( أين علي ) . فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له ، فبصق في عينيه ، فبرأ مكانه حتى كأنه لك يكن به شيء ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : ( على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) . رواه البخاري ومسلم .

• الصورة التاسعة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة "رواه مسلم .

• الصورة العاشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة . فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي . قلت : يا رسول الله ! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي . فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره . فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم . فلما جئت فصرت إلى الباب . فإذا هو مجاف . فسمعت أمي خشف قدمي . فقالت : مكانك ! يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضة الماء . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها . ففتحت الباب . ثم قالت : يا أبا هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح . قال قلت : يا رسول الله ! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة . فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا . قال قلت : يا رسول الله ! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ، ويحببهم إلينا . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين . وحبب إليهم المؤمنين " فما خلق مؤمن يسمع بي ، ولا يراني ، إلا أحبني ) رواه مسلم .

الصورة الحادية عشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه ، على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن دوسا عصت وأبت ، فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس ، قال : ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .

الصورة الثانية عشرة :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنهم قالوا : يا رسول الله ! أحرقتنا نبال ثقيف ، فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد ثقيفا ) رواه الترمذي بسند صحيح

حفيدة المختار
09-03-2009, 05:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[ تعريفه صلى الله عليه وسلم بنفسه وقد سئل عن ذلك ]

قال ابن إسحاق وحدثني ثور بن يزيد ، عن بعض أهل العلم ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له يا رسول الله أخبرنا عن نفسك ؟ قال نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى ( أخي ) عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ، إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، ثم أخذاني فشقا بطني ، واستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بمئة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم فقال دعه عنك ، فوالله لو وزنته بأمته لوزنها

حفيدة المختار
09-03-2009, 05:51 PM
[ هو والأنبياء قبله رعوا الغنم ]

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

ما من نبي إلا وقد رعى الغنم قيل وأنت يا رسول الله ؟ قال وأنا

المحبة للخير
10-03-2009, 04:06 PM
آيات ومعجزات النبوة
معجزة النبوة في شفاء المرضى
من المعجزات التي أكرم الله بها نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم -، حصول الشفاء على يديه للكثير من أصحابه ببركته ودعائه، مما كان له كبير الأثر في تثبيت نفوسهم، وزيادة إيمانهم.

فمن تلك المواقف ما حصل مع الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر، حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) ، فبات الناس تلك الليلة يتساءلون عن صاحب الراية، وفي الصباح انطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لمعرفة الفائز بهذا الفضل، فإذا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – يسأل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فذكروا له أنه مصاب بالرَّمد، فأرسل – صلى الله عليه وسلم – في طلبه، ولما حضر عنده بصق في عينيه ودعا له، فشفاه الله ببركة النبي صلى الله عليه وسلم، واستلم الراية، ثم قاتل حتى فتح الله على يديه، والحديث بتمامه في الصحيحين .

والأعجب من ذلك ما رواه الإمام الطبراني عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه أنه قاتل يوم أحد، فأصابه سهمٌ أخرج إحدى عينيه من مكانها، فسعى إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يحملها في يده، فأخذها – صلى الله عليه وسلم – وأعادها إلى موضعها ودعا له، فعادت إلى طبيعتها، وكانت أجمل عينيه وأقواهما إبصاراً.


ومن معجزاته - صلى الله عليه وسلم - شفاء المصاب ببركة نفثه عليه، كما حدث مع الصحابي سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، فعن يزيد بن أبي عبيد قال : " رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة " رواه البخاري .

ولم تقف معجزاته – صلى الله عليه وسلم – عند هذا الحد، بل كان يمسح على الكسر فيجبر، كما حصل مع الصحابي عبد الله بن عتيك رضي الله عنه حينما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم – لقتل أبي رافع اليهودي، فانكسرت ساقه أثناء تلك المهمّة، فطلب منه النبي - صلى الله عليه وسلم – أن يبسط قدمه، فمسح عليها، فجبر الكسر الذي أصابه واستطاع أن يمشي عليها من لحظته، والقصة رواها الإمام البخاري .

ومن بركاته - صلى الله عليه وسلم -، ما رواه البخاري أن السائب بن يزيد رضي الله عنه كان يشكو من وجع، فمسح النبي - صلى الله عليه وسلم – على رأسه ودعا له بالبركة، ثم توضّأ فشرب السائب من وضوئه، فزال عنه الألم، ويذكر المؤرّخون أن السائب بن يزيد طال عمره حتى زاد عن التسعين عاماً وهو محتفظ بصحّته ولم تظهر عليه آثار الشيخوخة، وذلك ببركة دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم - .

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه مرض مرضاً شديداً ألزمه الفراش حتى لم يعد يميز من حوله، فزاره النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ودعا عليه الصلاة والسلام بماء فتوضأ منه ثم رش عليه، فأفاق من مرضه، رواه البخاري و مسلم .


وإلى جانب علاج الأمراض الحسّية، كان للنبي – صلى الله عليه وسلم – تأثيرٌ في علاج الأمراض المعنوية، ومن ذلك قصة الشاب الذي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم – يستأذنه في الزنا، فوضع النبي – عليه الصلاة والسلام – يده على صدره وقال : ( وقال اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه ) رواه أحمد ، فأزال الله من قلبه طغيان الشهوة فلم يعد يلتفت إلى النساء .

تلك المواقف وغيرها تدل على ما أكرم الله عزوجل به رسوله صلى الله عليه وسلم من الكرامات العظيمة، والمنح الكثيرة، تأييداً لدعوته، وتصديقا لنبوته.

الشبكة الاسلامية

المحبة للخير
10-03-2009, 04:09 PM
معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام ووجود البركة فيه


من المعجزات التي أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم تكثير الطعام القليل، وزيادة البركة فيه، حتى إن اليسير منه الذي لا يكاد يكفي الشخص أو الشخصين، يسد حاجة الجمع الغفير ، والعدد الكبير من القوم، وهذه المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكررت في أماكن مختلفة، وفي مناسبات متعددة.

منها أنه صلى الله عليه وسلم أطعم أهل الخندق ؛ وهم قرابة ألف نفر من صاع شعير، فشبعوا وانصرفوا ؛ والطعام بقي كما كان، فقد جاء في الحديث المتفق عليه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : رأى جوعاً شديداً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى بيته، وأخرج جراباً فيه صاع من شعير، وذبح شاة، وجهز هو وزوجته طعاماً، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الخندق معه، وأخبر جابراً بألا ينزل القدر، وألا يخبز الخبز، حتى يأتيه ويبارك فيه، ثم أكلوا جميعاً وشبعوا، والطعام كما هو.

ومنها : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابهم الجوع في غزوة تبوك استأذنوه في نحر ظهورهم، فطلب منهم أن يأتوه بفضل أزوادهم، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: ( خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملؤوه، فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة ) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم .

ومنها أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أباه قتل يوم أحد شهيداً وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، يريد عونه، فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء إلى بستانه، ودعا في ثمره بالبركة، فقضى جابر دين أبيه، وبقي زيادة، والحديث في البخاري .

ومنها ما حصل مع أبي طلحة عندما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام في بيته، فجاء صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، فدعا في الطعام، ثم قال: (ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأكل القوم كلهم، وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا ) متفق عليه، واللفظ للبخاري .

ومن أعجب ما روي في ذلك، ما ثبت في سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت يا رسول الله: ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن، ثم دعا لي فيهن بالبركة، وقال: خذهن وأجعلهن في مزودك هذا، أو في هذا المزود، كلما أردت أن تأخذ منه شيئاً، فأدخل فيه يدك، فخذه ولا تنثره نثرا، قال أبو هريرة : فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان، فإنه انقطع ) رواه الترمذي ، وحسنه الألباني.

وبعد أخي القارئ فتكثير الطعام معجزة أيد الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، شاهدها الناس، وعايشها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لها دور كبير في دخول الناس في دين الله، وأثر عظيم في نفوس المسلمين وزيادة إيمانهم، وتعلقهم بربهم، وحل مشكلاتهم وأزماتهم، فسبحان من لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء.

المحبة للخير
10-03-2009, 04:12 PM
من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم نطق الجماد والحيوان بين يديه
من المعجزات والآيات التي أُعطي إياها النبي صلى الله عليه وسلم ، تأييداً لدعوته، وإكراماً له، وإعلاءً لقدره، إنطاق الجماد له، وتكلم الحيوان إليه، الأمر الذي ترك أثره في النفوس، وحرك العقول، ولفت انتباه أصحابها نحو دعوته التي جاء بها، وأثبت لهم أنها دعوة صادقة مؤيدة بالحجج والأدلة والبراهين، فلا يليق بالعقلاء إلا الاستجابة لها، واتباع هذا الدين العظيم الذي يجلب لهم النفع، ويدفع عنهم الضر، ويرقى بهم بين الأمم، ويضمن لهم سعادة الدارين.

نعم لقد نطق الجماد والحيوان حقاً، فسبّح الطعام، وسلّم الحجر والشجر، وحنَّ الجذع، واشتكى الجمل، إنها آياتٌ وعبر، حصلت وثبتت في صحيح الخبر، فلا بد من تصديقها وقبولها، وإن خالفت عقول البشر.

فمن الجمادات التي أنطقها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم الطعام الذي سبح الله وهو يُؤكل ، وقد سمع الصحابة تسبيحه ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقلّ الماء ، فقال اطلبوا فضلة من ماء ، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حيّ على الطهور المبارك والبركة من الله، فلقد رأيتُ الماءَ ينبع من بين أصابعِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) رواه البخاري ، وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح تسبيح العنب والرطب والحصى .

ومن ذلك تسليم الحجر والجبال والشجر عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لأعرف حجراً بمكة كان يُسلِّم عليّ قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن ) رواه مسلم .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله ) رواه الترمذي و الدارمي ، وصححه الألباني .

ومن الجمادات التي أنطقها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم الجذع الذي كان يخطب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذعٍ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحنَّ الجذع، فأتاه فمسح يده عليه ) رواه البخاري .
وفي سنن الدارمي : (خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد) ، وفي "مسند" أحمد : ( خار الجذع حتى تصدع وانشق ) .

أما نطق الحيوان، فهي معجزة وآية أخرى أكرم الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد اشتكى الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظلم صاحبه له، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال ( أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسرَّ إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفاً- كل ما ارتفع من بناء وغيره-، أو حائش نخل-بستان فيه نخل صغار-، قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح ذفراه- أصل أذنيه وطرفاهما- فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه، وتدئبه- تَكُدُّهُ وتُتعبه-) رواه الإمام أحمد و أبوداود ، وصححه الألباني.

فسبحان من أنطق لنبيه الجماد والحيوان ، وجعلها معجزة تدل على صدق نبوته ، وصحة دعوته .

المحبة للخير
10-03-2009, 04:14 PM
معجزة انشقاق القمر
من المعجزات التي أيَّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، معجزة انشقاق القمر إلى شقين، حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء بينهما. وكان وقوع هذه المعجزة قبل الهجرة النبوية عندما طلب منه كفار مكة آية تدل على صدق دعوته ، ففي الحديث : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

وهذه المعجزة إحدى علامات الساعة التي حدثت، ففي الحديث الصحيح ( خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ) متفق عليه. واللزام: القحط، وقيل التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر، والبطشة : القتل الذي وقع يوم بدر.

وجاء ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم مقروناً باقتراب الساعة ، قال تعالى:{ اقتربت الساعة وانشق القمر } (القمر:1)، ولما كان من عادة قريش التعنت والتكذيب فقد أعرضوا عما جاءهم، ووصفوا ما رأوه بأنه سحر ساحر. وقد حكى القرآن لسان حالهم ومقالهم فقال تعالى: { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } (القمر:1-2) .

واحتجاجهم ذلك شبهة مدحوضة، وقد أُجيب عن مثل هذه الشبهة قديماً، فقد نُقل عن أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن أنه قال: "أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه لأن القمر مخلوق لله، يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه" .

ومما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواتراً ، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة.

وجوابه أن ذلك وقع ليلاً ، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ من يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

ونُقل عن الخطابي قوله: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيءٌ من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".

وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لمـّا علم أن القرآن تكلم عن ذلك قبل قرون ، فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدالة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53) .

حفيدة المختار
15-03-2009, 09:51 PM
التسبيح :

عن جويرية رضي الله عنها ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أنْ أضحى ، وهي جالسة ،
فقال: (( ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها ؟ )) قالت: نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( لقد قُلتُ بعدك أربَعَ كلماتٍ ، ثلاث مراتٍ ، لو وُزِنَت بما قلتِ مُنذ اليوم لَوَزَنتهُن:
سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه، ورضا نفسهِ ، وزِنةَ عرشهِ ، ومِدادَ كلماته )) [رواه مسلم: 2726]

حفيدة المختار
15-03-2009, 09:53 PM
تشميت العاطس:

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قال: (( إذا عطس أحدُكُم فليقل: الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله.
فإذا قال له: يرحمك الله ، فليقل: يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالكم )) [ رواه البخاري: 6224 ]

حفيدة المختار
15-03-2009, 09:54 PM
- الدعاء للمريض:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
دخل على رجل يعوده ، فقال صلى الله عليه وسلم :
(( لا بأس طهور ، إن شاء الله )) [ رواه البخاري: 5662]

حفيدة المختار
15-03-2009, 09:55 PM
ذكر الله عند دخول المنزل :

عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ
قال : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله ـ عز وجل ـ عند دخوله ، وعند طعامه، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء.
وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت،
وإذا لم يذكر الله عند طعامه ، قال : أدركتم المبيت والعشاء)) [ رواه مسلم: 5262 ] .

حفيدة المختار
15-03-2009, 09:56 PM
ذكر الله في المجلس:

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قال: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ، ولم يُصَلوا على نبيهم،إلا كان عليهم تِرَة
(أي: حسرة) فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم )) [ رواه الترمذي: 3380 ] .

طحين
15-03-2009, 09:57 PM
ألا ما أحلمك يا رسول الله

أعرابى جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه شيئًا فأعطاه: ثم قال له: "أحسنت إليك؟" قال الأعرابى:لا أحسنت ولا أجملت.

فغضب المسلمون وقاموا إليه ،وكادوا أن يوقعوا بالرجل فأشار إليهم عليه الصلاة والسلام أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله، وأرسل إليه - صلى الله عليه وسلم - وزاده شيئًا ثم قال: "أحسنت إليك؟" قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا،

فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم - :"إنك قلت ما قلت وفى نفس أصحابى من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدى حتى يذهب ما فى صدورهم عليك".

قال الأعرابى: نعم . فلما كان الغد أو العشى جاء الأعرابى فقال صلوات الله وسلامه عليه:"إن هذا الأعرابى قال ما قال فزدناه، فزعم أنه رضى، كذلك؟" قال الأعرابى: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا.

فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - "مثلى ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خلوا بينى وبين ناقتى فإنى أرق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإنى لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار

طحين
15-03-2009, 09:59 PM
ألا ما أحلمك يا رسول الله

أعرابى جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه شيئًا فأعطاه: ثم قال له: "أحسنت إليك؟" قال الأعرابى:لا أحسنت ولا أجملت.

فغضب المسلمون وقاموا إليه ،وكادوا أن يوقعوا بالرجل فأشار إليهم عليه الصلاة والسلام أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله، وأرسل إليه - صلى الله عليه وسلم - وزاده شيئًا ثم قال: "أحسنت إليك؟" قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا،

فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم - :"إنك قلت ما قلت وفى نفس أصحابى من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدى حتى يذهب ما فى صدورهم عليك".

قال الأعرابى: نعم . فلما كان الغد أو العشى جاء الأعرابى فقال صلوات الله وسلامه عليه:"إن هذا الأعرابى قال ما قال فزدناه، فزعم أنه رضى، كذلك؟" قال الأعرابى: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا.

فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - "مثلى ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خلوا بينى وبين ناقتى فإنى أرق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإنى لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار

حفيدة المختار
16-03-2009, 11:01 PM
الدعاء عند المصيبة:

عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت ، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون ،
اللهم أُجُرني في مُصيبتي وأَخلِف لي خيرًا منها ـ إلا أخلف الله له خيرًا منها )) [ رواه مسلم: 2126]

حفيدة المختار
16-03-2009, 11:03 PM
- الدعاء عندما تعصف الريح:

عن عائشة ـ رضي الله عنه ـ قالت:
كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا عصفت الريح
قال: (( اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها ،
وشر ما فيها ، وشر ما أُرسلت به )) [ رواه مسلم: 2085 ]

حفيدة المختار
16-03-2009, 11:04 PM
التزاور في الله :

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :
(( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا ( أي: أقعده على الطريق يرقبه ) فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل ، قال: فإني رسول الله إليك ، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) [ رواه مسلم: 6549 ].

ابتسامة الدنيا
18-03-2009, 12:03 AM
ماشاء الله

موضوع جدا مهم

الله يجزاكم الجنه يارب

وان شاء الله مشروعنا في حفظ الـ100حديث الذي بئنا فيه مع مجموعة من الاخوات

يكون جزء بسيط من واجبنا تجاه حفظ سنتة صلى الله عليه وسلم

حفيدة المختار
22-03-2009, 02:06 PM
كمال النفس ، ومكارم الأخلاق


بعث الله ـ تعالى ـ نبيه ـ صلى الله عليه وسلم إلى عموم الثقلين ، وأيده الله بما أيده به من معجزات إلهية ، ودلائل نبوية ، كانت وما زالت حديثاً يتناقله الناس ، ويتفاخر به المسلمون ،ولذلك ظهرت له العديد من هذه الصفات ، وتناقلت بعد وفاته ، صفحات جعلت منه حديثاً للقلوب تأنس بالحديث عنه ، وتلذ عند الوقوف عندها .


ولقد عرفت لنا مواقفه مع أهل بيته وأصحابه وخدمة وماليه الكثير من هذه الصفات التي ساندته في نشر دعوته ، وإبلاغها للناس ، ولعل في ذكرها توطيداً للحديث عن أثها في الناس الذي كان له الغلبة ، فما لبث الناس أن يدخلوا في دين الله أفواجاً .


ومن هذه الصفات الكثيرة التي لا يمكن حصرها ، ما كان عليه من الحلم والاحتمال ، والعفو عند المقدرة ، والصبر على المكاره ، ( صفات أ دبه الله بها ، وكل حليم قد عفرت منه زلة ، وحفظت عنه هفوة ، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثير الأذى إلا صبراً وعلى إسراف الجاهل إلا حلماً ، قالت عائشة رضي الله عنها : " ما خير رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه ، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ، وكان أبعد الناس غضباً ، وأسرعهم رضاً ) .


ولعله من المناسب الاستشهاد على هذا الصفات العظيمة ،والاخلاق الرفيعة بموقفه ـ عليه الصلاة والسلام ـ مع الأعرابي الذي سأله ، فعن أنس ابن مالك ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنه قال : كنت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليه برد غليظ الحاشية ، فجذبه أعرابي بردائه جذبه شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عنقه ، ثم قال : يا محمد أحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ، فنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك ، فسكت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال : المال مال الله ، وأنا عبده ، ثم قال : ويقاد منك يا أعربي ما فعلت بي ، قال : لا ، قال : لم ؟ قال : لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة ن فضحك عليه الصلاة والسلام ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر

حفيدة المختار
22-03-2009, 09:25 PM
في حسن المعاملة ،

فقد قال أنس بن مالك الذي خدم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ " خدمته في السفر والحضر ، والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذه هكذا ؟ ، وعنه ايضاً قوله : خدمت رسول الله تسمع سنين فما أعلمته قال لي قط : لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب علي شيئا قط . وعنه أيضاً : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحسن الناس خلقاً ، فأرسلني ويوماً لحاجة ، فقلت : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أهذب لما أمرني به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق ، فإذا رسول الله قد قبض بقفاي من ورائي ، قال : فنظرت إليه وهو يضحك فقال : يا أنيس ذهبت حيث أمرتك ؟ فقلت ك نعم أنا أهذب يا رسول الله .

ريان
24-03-2009, 01:31 AM
صور من مزاح النبي صلى الله عليه وسلم

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :( يا ذا الأذنين) رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.

وأتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله احملني، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنا حاملوك على ولد ناقة ، قال : وما أصنع بولد الناقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وهل تلد الإبل إلا النوق) . رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني .

وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، وكان إذا جاء قال : (يا أبا عمير ما فعل النغير ) رواه البخاري ومسلم . والنغير هو طائر صغير كان يلعب به .

وطعن صلى الله عليه وسلم مرة أحد أصحابه بقضيب في يده مداعبة له ، فعن أسيد بن حضير قال : بينما هو - يعني أسيد - يحدث القوم ، وكان فيه مزاح ، يضحكهم ، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود ، فقال : أصبرني - أي اجعلني اقتص منك - ، فقال : (اصطبر) ، قال : إن عليك قميصا ، وليس علي قميص ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه ، فاحتضنه ، وجعل يقبل كشحه - ما بين الخاصرة والضلع - ، قال إنما أردت هذا يا رسول الله) رواه أبو داود ، وصححه الألباني.

وكان يبتسم صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه ، ويسمعهم الكلام الطيب ، ويتقبل شكواهم بصدر رحب وأدب جم ، فعن جرير رضي الله عنه ، قال : ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ، ولقد شكوت إليه إني لا أثبت على الخيل ، فضرب بيده في صدري وقال: ( اللهم ثبته ، واجعله هاديا مهديا) . رواه البخاري.

وكان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أقاربه ، فيأتي علياً ابن عمه وزوج ابنته ، وهو مضطجع في المسجد، بعد أن سأل عنه فاطمة رضي الله عنها ، فقالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ، فيقول له : (قم أبا التراب قم أبا التراب) . رواه البخاري ومسلم .

أما مزاحه مع أهله ، ومداعبته لزوجاته ، وبناته ، فكان لهم نصيب وافر من خلقه العظيم في هذا الجانب المهم ، فكان يسابق عائشة رضي الله عنها ، ويقر لعبها مع صواحبها فعنها رضي الله عنها قالت : (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي) . رواه البخاري.

أما بالنسبة للصغار ، واعتنائه صلى الله عليه وسلم بهم، ومداعبته لهم ، فيظهر واضحاً جلياً فيما ورد مع الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء ، وهو حامل حسنا أو حسينا ، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ، ثم كبر للصلاة فصلى ، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يوحى إليك ، قال : (كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) . رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.

حفيدة المختار
24-03-2009, 07:31 PM
كيفية الاستئذان:


عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع)متفق عليه


عن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ )) فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل. أخرجه أحمد وأبو داود

المحبة للخير
03-04-2009, 03:40 PM
صاحب الكوثر صلى الله عليه وسلم


{ إنا أعطيناك الكوثر } ، بهذه الآية الكريمة ، افتتح الله تعالى سورة الكوثر ، مذكرا نبيه صلى الله عليه وسلم بنعمة عظيمة ، ومنة كريمة ، وموعود أخروي ، جعله الله عز وجل كرامة لنبيه ، وبشارة له ولأمته من بعده ، ثم رتب على ذلك الوعد العظيم ، الأمر بالصلاة والعبادة ، والوعد بالنصر والتأييد { فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر }

والكوثر هو النهر الذي وعده الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وأصل كلمة الكوثر يدل على الكثرة والزيادة ، ففيه إشارة إلى كمال الخيرات التي ينعم الله تعالى بها على نبيه صلى الله وسلم في الدنيا والآخرة .

ولنهر الكوثر - الذي في الجنة - ميزابان ، يصبان في حوض ، وهو الحوض الذي يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم في أرض المحشر يوم القيامة ، فنهر الكوثر في الجنة ، والحوض في أرض المحشر ، وماء نهر الكوثر يصب في ذلك الحوض ، ولهذا يطلق على كل من النهر والحوض ( كوثر ) ، باعتبار أن ماءهما واحد ، وإن كان الأصل هو النهر الذي في الجنة .

وقد ورد في الأحاديث جملة من صفات نهر الكوثر ، تجعل المؤمن في شوق إلى ورود ذلك النهر ، والارتواء منه ، والاضطلاع من معينه ، فنهر الكوثر يجري من غير شق بقدرة الله تعالى ، وحافاتاه قباب الدر المجوف ، وترابه المسك ، وحصباؤه اللولؤ ، فما ظنك بجمال ذلك النهر وجلاله ، وما ظنك بالنعيم الذي حبى الله به نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من أمته .

ولا تقل صفات ماء نهر الكوثر جمالا وجلالا عن النهر نفسه ، فقد ثبت في أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم أن ماء نهر الكوثر أشد بياضا من اللبن ، وأحلى مذاقا من العسل ، وأطيب ريحا من المسك ، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استمع إلى تلك الأوصاف ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنها لناعمة يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( آكلوها أنعم منها ) ، في إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أن تلك الصفات العظمية ، وتلك النعم الجليلة ، ما هي إلا جزء يسير مما يمن الله به على أهل دار كرامته ، ومستقر رحمته .

وجاء الوصف النبوي لماء نهر الكوثر أيضا ، بأن من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا ، ولم يسود وجهه أبدا ، فكيف لك أن تتخيل جنة الخلد ، إذا كان نهرها وماؤها كذلك !!

أما الحوض الذي يكون في أرض المحشر ، فطوله مسيرة شهر ، وعرضه كذلك ، ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ) ، أي أن أطرافه متساوية ، وجاء في وصف الحوض أيضا أن آنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها

أما ماء الحوض فهو مستمد من نهر الكوثر كما سبق ، فصفات الماء واحدة ، كرامة من الله تعالى لنبيه والمؤمنين من أمته ، حيث يتمتعون بشيء من نعيم الجنة قبل دخولها ، وهم في أرض المحشر ، وعرصات القيامة ، في مقام عصيب ، وحر شديد ، وكرب عظيم .

والميزابان اللذان يصلان بين نهر الكوثر في الجنة ، وبين حوض النبي صلى الله عليه وسلم في أرض المحشر ، لا يقلان شأنا عن النهر والحوض ، فالميزابان أحدهما من فضة والآخر من ذهب ، فالماء من أطيب ما يكون ، ومقره من أرق ما يكون ، ومساره ومسيله من أغلى ما يكون .

وقد جاءت الأحاديث النبوية تبين أن لكل نبي من الأنبياء حوضا في أرض المحشر وعرصات القيامة ، فقد ثبت عن سمرة ابن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :( إن لكل نبي حوضا ترده أمته ، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة ) ، فرحمة الله تعالى في ذلك الموقف قد شملت المؤمنين من كل الأمم ، فلكل نبي حوض ، يرده المؤمنون من أمته ، إلا أن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم يتميز بثلاثة أمور :

الأول : أن ماءه مستمد من نهر الكوثر ، فماؤه أطيب المياه ، وهذا لا يثبت لحوض غيره من الأنبياء ، عليهم جميعا صلوات الله وسلامه .

الثاني : أن حوضه صلى الله عليه وسلم أكبر الأحواض .

الثالث : أن حوضه صلى الله عليه وسلم أكثر الأحواض واردة ، أي يرد عليه من المؤمنين من أمته ، أكثر ممن يرد على سائر أحواض الأنبياء من المؤمنين من أمتهم

ويحظى بشرف السبق في ورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم من أمته فقراء المهاجرين ، فعن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( أول الناس ورودا على الحوض فقراء المهاجرين ، الشعث رؤوسا ، الدنس ثيابا ، الذين لا ينكحون المنعَّمات ، ولا تفتح لهم أبواب السدد ) ، والسدد هي القصور الخاصة بالمترفين ، فكما أنهم كانوا أفقر الناس في الدنيا ، وأقلهم منصبا ، وأدناهم شأنا ، مع ما كانوا عليه من قوة اليقين ، وصدق الإيمان ، وعظيم البذل والتضحية في سبيل الله تعالى ، فقد نالوا كرامتهم في أرض المحشر ، بورودهم أول الناس على حوض النبي صلى الله عليه وسلم .

ولقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عظيم منة الله تعالى عليه في نزول سورة الكوثر ، وعظيم نعمته في تكريمه بنهر الكوثر ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر } ، ثم قال أتدرون ما الكوثر ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة ، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، فيختلج العبد منهم – يعني يبعد عنه بعض الناس - ، فأقول رب إنه من أمتي ، فيقول : ما تدري ما أحدثت بعدك ) رواه مسلم

فهنيئا للمتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، الواردين حوضه ، فهم الفائزون يوم يخسر الخاسرون ، وهم المقربون يوم يبعد المبدلون والمحدثون .

حفيدة المختار
04-04-2009, 10:42 PM
شرح حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس- للشيخ ابن جبرين

قال المصنف رحمه الله: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال وحدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، الجود هو كثرة العطاء وكثرة الصدقات وكثرة الهبات ونحوها، كان جبله الله تعالى على الكرم وعلى الجود وعلى السخاء، فكان يبذل كل ما أعطاه الله وكل ما وجده، ويبتعد عن صفة البخل وصفة الشح الذي ذمه الله وأمره بالدعاء برده في قوله تعالى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الشح هو الإمساك مع الحرص، الشحيح هو الذي يمسك المال مع حرصه على جمعه وعلى أخذه من هنا ومن هنا؛ فيجتمع حرصه على الجمع وشحه يعني إمساكه وقبضه وعدم بذله، فكان بعيدًا عن هذه الصفة، وكذلك أيضًا كان كريمًا جوادًا.
وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان فكان يدارسه القرآن، يقول: فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. يعني التي لا يردها شيء، الريح المندفعة التي لا يقدر على ردها أحد.

فأخذوا من هذا أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من ليالي رمضان، وأنه يعارضه القرآن؛ يعرضه عليه ويقرؤه عليه حتى يثبته وحتى لا يتغير منه شيء وحتى لا يزاد فيه ولا ينقص منه، يقول في آخر حياته قال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان يعرض علي أو يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه في تلك السنة الأخيرة عرضه مرتين -يعني عرضه عليه ليثبته- يقول: وما أراه إلا لقرب أجلي هكذا أخبر بذلك ابنته.
في حديث عن عائشة قالت: جاءت فاطمة فقام النبي صلى الله عليه وسلم لها، وقبلها، وأجلسها إلى جنبه، وأسر إليها حديثًا فبكت، فلما رأى شدة بكائها أسر إليها حديثًا فضحكت، فقالت عائشة ما أقرب الضحك من البكاء. فسألتها فقالت: لا أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم بعدما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها عائشة أسألك بحقي عليكِ لما أخبرتني ماذا قال لكِ؟ فقالت: أخبرني بأن جبريل كان يدارسه أو يعارضه القرآن كل سنة مرة، يقول: وإنه عارضني العام -أي هذا العام مرتين- وما أراه إلا لقرب أجلي. تقول: فبكيت البكاء الذي رأيتِ. فلما رأى ما أصابني أسر إلي وقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة. قالت: فضحكت فمعارضته له عرضه عليه وقراءته عليه من أوله إلى آخره حتى يثبت.

حفيدة المختار
04-04-2009, 10:44 PM
اتخاذ الخاتم في الكتابات

قال أبو عبد الله حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- كتابا أو أراد أن يكتبه فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله كأني أنظر إلى بياضه في يده فقلت لقتادة من قال نقشه محمد رسول الله؟ قال: أنس .

اتخاذه لهذا الخاتم لأجل أن يوثق به أن يتحققوا أنه كتابته أو أنه خطابه ونهى أن ينقش أحد على نقش خاتمه، وجعل كتابته محمد رسول الله ثلاثة أسطر؛ وذلك لأن أولئك الملوك قد لا يقبلونه ولا يصدقون، به إلا إذا كان مختوما فلذلك كان يختم كتاباته بهذا الختم. نعم.

الشيخ ابن جبرين

حفيدة المختار
04-04-2009, 10:48 PM
صور من جوده صلى الله عليه وسلم

الشاهد من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الملك في رمضان في كل ليلة وكان يدارسه القرآن، وكان في كل ليلة يستمع له، يقرأ ثلث القرآن أو ربعه أو عُشره أو نحو ذلك في كل ليلة، وهكذا في الليلة الأخرى، ثم اكتسب الجود والكرم من إتيان الملك له كل ليلة، وكذلك من قراءته لهذا القرآن، فكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فاتصف بهذا الجود.
الجود هو كثرة العطاء وكثرة الإنفاق وكثرة الصدقة، وهذه من صفته صلى الله عليه وسلم أنه لا يُسْأل شيئًا إلا أعطاه، وأنه يعطي عطاء تعجز عنه ملوك الدنيا، حتى قيل أنه أعطى رجلًا غنمًا بين جبلين؛ يعني غنمًا كثيرة، وذلك في بعض الغزوات التي غنموا فيها أغنامًا كثيرًا، وأن ذلك الرجل ذهب إلى قومه وقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
ولما كان في قسمة غنائم حنين وقف لهم وصار يعطي هذا وهذا، فمن كثرتهم اضطروه وهو على بعيره إلى أن مر تحت شجرة فاختطفت الشجرة رداءه، فقال: ردوا علي ردائي، لو كان لي مثل هذه العضاة نعمًا لفرقتها بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانا فدل على أنه كان لا يدخر لنفسه شيئا، كان يعيش في أهله عيشة الفقراء؛ بحيث يمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيوته نار، وإنما يعيش هو وأهله على الأسودين التمر والماء، ومع ذلك يعطي هذا العطاء الكثير.
ولما انتشر الإسلام كان يرسل إلى البحرين وإلى قرى هجر الأحساء والقطيف والبحرين وتلك البلاد وكان أهلها مجوسًا، وكانوا قد التزموا بأداء الجزية، فيرسل إليهم من يأتيه بجزيتهم، فجاء أبو هريرة مرة ومعه تسعون ألف درهم، استغرب النبي صلى الله عليه وسلم هذا العدد، ولكن يقول لما أنه أصبح أمر بأن يبسط ثوب وأن يصب ذلك المال عليه، وكل من جاءه حفن له حفنات بغير عدد، وما قام من مجلسه حتى فرق ذلك المال كله، لم يدخر لنفسه منه شيئًا، مما يدل على أنه مما جبله الله تعالى على الكرم والجود.
وهذا الحديث أورده ابن رجب في لطائف المعارف وشرحه، واستدل به على فضل الجود في شهر رمضان، وكثرة الإنفاق سيما في شهر رمضان الذي ينشغل الناس فيه بالصيام عن التكسب فيحتاجون إلى الإنفاق عليهم والصدقة والصلة والتوسعة عليهم، وأورد أدلة في ذلك، وذكر أن صفته صلى الله عليه وسلم الكرم والجود، وأنه أكرم من غيره، وأورد أبياتًا في مدح رجل من العرب بالكرم والجود يقال له معن بن زائدة يقول فيه بعض الشعراء: يــقولون معن لا زكاة لماله وكيف يزكي المال من هو باذله
تعود بسط الكف حتى لو انه ثناها لقبض لم تجبه أناملـه
تـراه إذا ما جئته متهـللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سـائله

فيقول: إن هذا الوصف لا ينطبق إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان الشعراء يبالغون في وصف من يمدحونه من الأجواد رجاء أن يعطوا من ذلك المال، فالنبي صلى الله عليه وسلم جبله الله تعالى على الكرم والجود.
في حديث أبي ذر يقول: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في آخر النهار، فقال يا أبا ذر هل ترى أُحدًا ؟ قلت: نعم. يقول: التفت إلى الشمس وظننت أنه يرسلني إليه. فقال: ما يسرني أن لي مثل أُحُد ذهبًا يأتي علي ثلاث ليال وعندي منه دينار واحد إلا دينارًا أرصده لدين؛ بل أقول به في عباد الله هكذا وهكذا ؛ يعني أفرقه فيهم، هذا من جوده صلى الله عليه وسلم.
فالشاهد من هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الوحي؛ يتلقاه، وأن الملك ملك الوحي كان يعرض القرآن عليه، وكان يتجدد كل ما نزل قرآن جديد كان يثبته.

للشيخ ابن جبرين

حفيدة المختار
04-04-2009, 10:51 PM
كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في زيارة المريض ؟


ج: كان -صلى الله عليه وسلم- يحث على عيادة المرضى، ففي المسند وسنن ابن ماجه بسند قوي عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرفة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح فلذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يعود من مرض من أصحابه حتى أنه عاد غلاما يهوديا كان يخدمه، فعرض عليه الإسلام فأسلم، وعاد عمه أبا طالب ودعاه إلى الشهادة فلم يقبل، وكان -صلى الله عليه وسلم- يستحب العبادة بحسب الحاجة، فأحيانا يعود المريض يوميا وأحيانا كل أسبوع، وكان يجلس عند رأس المريض ويسأله عن حالته، وقد يقول له: هل تشتهي شيئا فيحضر له ما يشتهيه إن كان لا يضره، وكان يمسح بيده على المريض ويقول: اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما وقد يدعو له بالشفاء كقوله -صلى الله عليه وسلم- اللهم اشف سعدا ويقول: لا بأس طهور إن شاء الله وقد يقول: كفارة وطهور ولم يكن يخص يوما من الأيام بالعيادة، بل شرع لأمته العيادة ليلا أو نهارا، وكان يعود من كل مرض أقعد صاحبه كالرمد وغيره، وكان أحيانا يضع يده على جبهة المريض ثم يمسح صدره وبطنه ووجهه ويقول: اللهم اشفه وكل ذلك دليل على آكدية عيادة المريض الذي حبسه مرضه، فهو يحب أن يعوده إخوانه وأحبابه، وقد جعل ذلك من حقوق المسلمين بعضهم على بعض في قوله -صلى الله عليه وسلم- للمسلم على المسلم ست بالمعروف وعد منها: ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات وذلك مما يؤكد محبة المسلم لأخيه. والله أعلم.

للشيخ ابن جبرين

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:24 PM
: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم
نظافته صلى الله عليه وسلَّم .

لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع الدرس الثاني من دروس شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم ، والموضوع اليوم عن نظافته صلَّى الله عليه وسلَّم وأمره بالنظافة .

فقد كان صلى الله عليه وسلم أنظف خلق الله تعالى بدناً ، وثوباً ، وبيتاً ، ومجلساً ، فلقد كان بدنه الشريف نظيفاً وضيئاً ـ وضاءة النظافة ـ وكان كما وُصِف أنور المُتجرِّد ، أي أن الأعضاء المجرَّدة من الثياب مُنيرة ، وهذه الإنارة أسبابها كثرة النظافة ، متألِّقة .

وفي الصحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه أنه قال : ((مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) .

وعن أبي قِرْصافة قال : ذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمن وبايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصافحن ، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ورجعنا من عنده منصرفين قالت لي أمي وخالتي : يا بني ! ما رأينا مثل هذا الرجل ، ولا أحسن منه وجها ، ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما! ورأينا كأن النور يخرج من فيه ـ أي من فمه ـ " .
(من كنز العمال : عن " قرصافة " )

فهو صلى الله عليه وسلَّم أنظف خلق الله بدناً ، وأنقاهم ثوباً ، وكان صلى الله عليه وسلَّم يستاك حين خروجه من منزله ، وحين دخوله .

وهذه صفة النبي في نظافة بدنه ، وثيابه ، وبيته ، ومجلسه . والتألُّق الذي ورد في هذه الأحاديث تألُّق العناية ، وتألُّق النظافة .

الآن سيكون الدرس من الآن حتى نهايته في التوجيهات النبويَّة التي وجَّه بها النبي أصحابه الكرام في شأن النظافة ، لتروا معي أن النظافة جزءٌ من الدين ، وأن النظافة لا تُجزَّأ ، نظافة القلب ، ونظافة السريرة ، ونظافة النيَّة ، ونظافة الهدف ، ونظافة البدن ، ونظافة الثياب ، ونظافة المَجلس ، ونظافة البيت ، فالنظافة جزءٌ من الدين لا يتجزَّأ .
فقد روى الترمذي عن سعدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) .

والأفنية ساحات الدور ، فالإنسان النظيف يجذب الناس إليه ، والمحل النظيف يجذب الزبائن إليه ، والبيت النظيف مُريح ، والثوب النظيف مريح ، والنظافة شيء وفخامة الثياب شيءٌ آخر ، فالأغنياء يشترون أغلى الثياب ، ولكن الفقراء يستطيعون أن ينظِّفوا ثيابهم ، فنظافة الثوب دليل التديُّن ، أما ارتفاع ثمن الثوب فدليل الغنى ، أما علامة تديُّنك الصحيح نظافة الثوب ، وعلامة غناك ارتفاع ثمن الثوب ، والذي يرفعك عند الله لا ثمن الثوب ، ولكن نظافته .

وعن سليمان أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : استاكوا ، وتنظفوا ، وأوتروا ؛ فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر)) .
( من الجامع الصغير : عن " سليمان بن صرد " )

أي الدلك ثلاث مرَّات ، والاستياك ثلاث مرَّات ، والتنظيف ثلاث مرَّات ، وغسيل الآنية ثلاث مرات .. ((استاكوا ، وتنظفوا ، وأوتروا ؛ فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر)) .
( من الجامع الصغير : عن " سليمان بن صرد " )

فأحياناً أرى نفسي أميل إلى توسيع معنى النظافة ، لأنه قد يكون الكافر نظيفًا فيقال : كل يوم يغتسل مرَّتين مثلاً ، ولكن النظافة شعورك الداخلي ، النظافة الداخليَّة ؛ نظافة السلوك ، نظافة المبدأ ، نظافة الأهداف ، من غير علاقات شائنة ، ولا أشياء تستحي بها ، هذا واضح كالشمس ..((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ)) .
( ابن ماجه عن العرباض )

حملني على توسيع معنى النظافة ليشمل نظافة الهدف ، ونظافة الباعث ، ونظافة القلب ، ونظافة السريرة ، ونظافة العلاقات ، حملني على هذا التوسيع هو أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

لو حملناه على المعنى الضيِّق لكنا مُحْرَجِين ، لأن عندنا قاعدة في الحديث : السبب الصغير لا يؤدي إلى نتيجة كبيرة ، ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

معنى ذلك أنّ النظافة شرطٌ لدخول الجنَّة ، فهل يعقل أن تكون النظافة بمعناها الضيِّق ؟ نحن أحياناً نقول : فلان نظيف ، ولا نقصد نظافة بدنه ، ولا ثوبه ، ولا بيته ، ولا مجلسه ، ولا دكَّانه ، ولا مركبته ، بل نقصد بالنظافة نظافة أخلاقه ، وأهدافه شريفة ، وعلاقاته كلها نظيفة واضحة ، ليس ثمة أشياء يستحي بها .. ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

لكن النبي صلى الله عليه وسلَّم إذا فصَّل يحث على نظافة البدن ، ونظافة الثوب ، وهناك أحاديث تفصيليَّة تشير إلى النظافة بالمعاني الضيِّقة.
روى النسائي والإمام أحمد عن جابرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)) .

فغسل يوم الجمعة هذا واجبٌ على كل مسلم ، ويوم الجمعة يوم عيد ، أنا مُعجب ببعض الأُسَر الذين ينجزون أعمالهم يوم الخميس ، فقد تجد بعض الأشخاص يقومون بالأعمال المتعبة ، من التنظيف ، وترتيب أركان البيت كله يوم الجمعة ، هذا يوم عيد ، وهذا يوم تحضر فيه صلاة الجمعة ، وتجلس مع أهلك ، فينبغي أن يكون هذا اليوم أجمل يوم في حياة المسلم ، يوم تفرُّغ ، ونظافة ، وتألُّق ، ويوم تزوُّد بالعلم ، ويوم لقاء مع الأهل ، فلذلك من صفات المسلم أنه يعتني عنايةً بالغةً بيوم الجمعة ، ومن لوازم هذا اليوم أن تكون في أعلى درجات النظافة ، فالحد الأدنى أن تغتسل يوم الجمعة ، هذا الغُسل واجب ديني .. ((عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)) .
( من سنن النسائي : عن " جابر " )
بالمناسبة أحد إخواننا الكرام أطلعني على نشرة من منظَّمة الصحَّة العالميَّة ، ثلاثمئة مليون إنسان مصابون ـ قبل عامين في العالم كله ـ بأمراض أسبابها القذارة ، وانتشار هذه الأمراض أقل ما يكون في العالَم الإسلامي بسبب الوضوء ، والطهارة ، والخِتان ، وبسبب تنفيذ تعليمات النبي صلى الله عليه وسلَّم ، والآن موضوع الإيدز ، الشيء الذي يحيِّر العالم أن نِسَب هذا المرض أقل ما تكون في العالم الإسلامي ، لأنه يعيش في ضوابط ، والدين منهج .

روى مسلمٌ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ)) .

هذه كلُّها من الفطرة ، والبراجم هي الأماكن التي بين الأظفار واللحم ، فإذا بالغَ الإنسان في تنظيف البراجم ، ففي الأعم الأغلب البراز يحمل الجراثيم ، وهناك أمراض كثيرة تنتقل عن طريق البراز ، فكيف تنتقل ؟ حينما ينظِّف الإنسان نفسه ، ربما لا يبالغ في تنظيف أصابع يده ، والمكان الذي يمكن أن يستقر فيه آثار البراز هو البراجم ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يبالغ في تنظيف البراجم وقايةً وطهارةً .

وقد وقَّت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ألاّ تترك أكثر من أربعين ليلة ، والسُنَّة كل أسبوع ، ولكن في أحوال قاهرة ، في سفر ، أو عمل ، أو انشغال يجب ألاّ تزيد عن أربعين يوماً ، عندئذٍ يقع في الإثم ، مع أن الأظافر لو أخَّرتها إلى أسبوعين لظهر أنك مهمل في تقليم الأظافر .

الآن من توجيهاته صلى الله عليه وسلَّم ، حثُّه على التنظُّف من آثار الطعام والشراب ، فقد روى الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بُسْرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال : ((قصوا أظافيركم ، وادفنوا قلاماتكم ـ القلامة الظفر المقصوص ـ ونقوا براجمكم ، ونظفوا لثاتكم ـ اللثَّة ـ من الطعام ، واستاكوا ، ولا تدخلوا علي قحرا بخرا)) .
( من الجامع الصغير : عن " عبد الله بن بسر " )

قحراً أي بأسنان صفراء من شدة الإهمال ، بخراً رائحة فم كريهة .
وروى الترمذي عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ)) .

والوضوء هذا وضوء لغوي ، وهناك وضوء شرعي ، الوضوء الشرعي وضوء الصلاة ، أما الوضوء اللغوي غسل اليدين والفَم ، فالإنسان في أثناء النهار أمسك حاجة ملوَّثة ، أمسك حذاءه بيده ، أو صافح إنسانًا غير نظيف ، أو وضع يده على مكان غير طاهر ، فإذا أراد أن يأكل فعليه أن يغسل يديه غسلاً جيداً قبل الطعام وبعده ، وأن يغسل فمه ، هذا وضوء الطعام ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ)) .
( من سنن الترمذي " عن سلمان " )

ولا تنسوا أن أكثر الأمراض المعدية أسبابها عدم العناية بالنظافة . ولعلَّ أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فهموا من الوضوء الوضوءَ الشرعي ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ)) .
( من سنن الترمذي)

المعنى بالوضوء هذا غسل اليدين والفم فقط ، أما الوضوء الشرعي فهو وضوء الصلاة ، أما للطعام فغسل اليدين غسلاً جيداً .
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو نعيم عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((من كرامة المؤمن على الله تعالى نقاء ثوبه ، ورضاه باليسير)) .
(الطبراني في الكبير عن ابن عمر)

وروى أبو نعيمٍ عن جابرٍ أن النبي صلى الله عليه وسلَّم رأى رجلاً وسخة ثيابه فقال : ((أما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه ؟)).
( من كشف الخفاء : عن " جابر " )

فعلى الإنسان أنْ يراقب ثيابه ، فقد يكون فيها بقعة تثير الانتباه ، وقد تكون جواربه غير مغسولة ، أو أسنانه غير منظَّفة ، فإذا دخل بيت الله عزَّ وجل ، ودخل في الصلاة ، كان أصحاب النبي يستاكون للصلاة ، لأن هذا القرآن سيخرج من فمهم .

مرَّة قرأت أن الإمام مالك بن دينار - وكان من كبار العارفين بالله - كان يمشي في الطريق ، فرأى إنساناً مخموراً قد أغمي عليه ، والزبد حول شفتيه ، ويقول : الله الله ، فكَبُرَ عليه أن يخرج هذا الاسم العظيم من هذا الفم النَجِس ، فما كان منه إلا أن غسل فمه ، وهو في سكرةٍ ، فلما أفاق قيل له : أتدري من غسل فمك ؟ . قال : لا ، قالوا : الإمام مالك بن دينار ، فمن شدة تأثُّره وخجله تاب من توه توبةً نصوحا .

والإمام مالك فيما تروي الكتب أنه سمع وهو في المنام صوتاً يناديه ويقول :" يا مالك طهَّرت فمه من أجلنا ، فطهَّرنا قلبه من أجلك " ، وفي صبيحة اليوم التالي ذهب الإمام مالك إلى المسجد فرأى رجلاً يصلي ويبكي ، ولفت نظره شدَّةُ بكائه فقال :" يا هذا من أنت ؟ " فقال :" إن الذي هداني أخبرك بحالي ، شاهدنا في هذه القصَّة أن الإنسان لا ينبغي أن يلفظ اسم الله تعالى من فمٍ غير نظيف .

عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَمَّتِهِ رُهْمٍ عَنْ عَمِّهَا عُبَيْدَةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ : ((قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا شَابٌّ مُتَأَزِّرٌ بِبُرْدَةٍ لِي مَلْحَاءَ أَجُرُّهَا فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ فَغَمَزَنِي بِمِخْصَرَةٍ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَوْ رَفَعْتَ ثَوْبَكَ كَانَ أَبْقَى وَأَنْقَى فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ بُرْدَةً مَلْحَاءَ أَمَا لَكَ فِي أُسْوَتِي فَنَظَرْتُ إِلَى إِزَارِهِ فَإِذَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَتَحْتَ الْعَضَلَةِ)) .

( من مسند الإمام أحمد )

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:26 PM
شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم
نظافته صلى الله عليه وسلَّم .

لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .


فإنسان يمشي في المدينة وثيابه طويلة ، يجرُّها على الطريق ، يكنس بها الطريق ، فقال له: ارفع إزارك فإنه أنقى ـ أنظف ـ وأتقى ـ أي أكثر تواضعًا ـ وأبقى ـ لهذا الإزار من التلف ـ " ، فقال : " إنما هي بردة ملحاء " ، قال : " وإن كانت بردة ملحاء ، أما لك في أسوتي؟ ، إنما هي بردةٌ ملحاء ، أي مالها قيمة عندي ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما لك في أسوتي ؟ " ، فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه عليه الصلاة والسلام .

ويقول عليه الصلاة والسلام في تنظيف البيوت والأفنية : ((فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُود)) .
( من سنن الترمذي : عن " ابن أبي حسَّان " )

ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلَّم في تنظيف المساجد ما رواه أبو داود والترمذي عن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا)).
( من سنن الترمذي)

فإذا رأى الإنسان قشَّة على أرض المسجد فوضعها في جيبه ، هذا من العمل الصالح ، وإنّ تنظيف المسجد عملٌ عظيم ورد في السُنَّة المطهَّرة .

كان في المسجد حصاة ، هي إيذاء في المسجد ، وأحيانا تقام حضرات فيأتون بسندويش ، ويوزِّعون الحليب ، فهذا بيت الله عزَّ وجل ، أنا يؤلمني أن يُتخذ المسجد مكانًا للطعام ، هو أرقى من ذلك ، وأنا في العمرة الأخيرة لفتَ نظري أن الوضوء في المسجد الحرام أُلْغي ، والوضوء والطهارة خارج بناء المسجد ، لأن هذا المكان أقدس من أن تدخل إلى دورة مياه تغيِّر الوضوء ، والوضوء خارج المسجد الحرام ، وخارج المسجد النبوي الشريف، هذا تعظيم للمسجد.
وتميم الداري من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، كان في الشام فاشترى قناديل لمسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، فلما وصل إلى المدينة أمر غِلْمَانه فركَّبوا هذه القناديل ، وأسرجها يوم الجمعة ، فدخل النبي عليه الصلاة والسلام فرأى المسجد قد نوِّر فقال : " من فعل هذا ؟" فقالوا : تميم ، فما كان عليه الصلاة والسلام إلا أن دعا وقال : " اللهمَّ نوِّر قلبه كما نوَّر بيتك ، وقال له :" لو أن عندي بنتًا لزوجتكها " . فقال أحد الصحابة : عندي فتاة يا رسول الله أنا أزوِّجه إيَّاها " ، فزوَّجه إيَّاها .

وستار الكعبة يُعطَّر دائماً ، فإذا اقترب الإنسان من ستار الكعبة ، ووضع يده على الملتزم يشم رائحة طيِّبة ، وهذا من تعظيم شعائر الله عزَّ وجل ، فكلَّما كان المسجد نظيفًا ، فهذا شيء يدل على الإيمان ، فإذا كان مهملاً دلَّ على ضعف الإيمان .

والشيء اللطيف في هذا الدرس عن عائشة رضي الله عنها قالت : ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ)) .
( من سنن الترمذي)

إنّ الإنسان يصلي قيام الليل في بيته ، ويصلي السنة في بيته ، ويصلي الفرض أحياناً مع أهله وأولاده ، وكأن النبي أراد أن تكون أجمل غرفة ، وقد تكون غرفة الضيوف فيها سجادة مريحة نصلي عليها ، فهذا المكان في البيت سمَّاه النبي مسجدًا ، وفي كل بيتٍ مسجدٌ لصلاة النوافل ، وصلاة السنن ، وصلاة الليل ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلَّم ببناء المساجد في الدور ، وأن تنظَّف وتطيَّب .

وعن سمرة بن جندب : ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ)) .
( من سنن الترمذي)

تحدَّثنا إذاً عن البيوت ، وعن نظافة البدن ، وعن نظافة الثوب ، وعن نظافة الفم ، وعن نظافة المسجد .
ويحث النبي صلى الله عليه وسلَّم على نظافة الطرق والساحات العامَّة ، وينهى عن تلويثها ، والآن ترى إنسان يركب مركبة مثلاً ، ويأكل حاجة فيرميها من النافذة ، ومثله من الموز كثير ، ورمي هذه القشرة قد تسبِّب كسر إنسان ، أليس كذلك ؟ وغير الكسر ، شارع نظيف ، فالإنسان يخجل أن يرمي ورقة في ساحة نظيفة ، فلذلك المُسلم لا يؤذي الطرقات ، ولا يؤذي الساحات العامَّة ، وأحياناً يضعون براميل أو أماكن لوضع المهملات ، فكأن الإنسان يحافظ على نظافة هذه البراميل ، لا على نظافة الطرق ،تجدها فارغة ولا يستعملها أحد ، فكل شيء يلقى في الطريق . وأحياناً الإنسان يقوم بنزهة فيترك قشور الفواكه ، والأكياس ، وبقايا الطعام ، ويمشي ، وكل مكان جميل تجد فيه بقايا الطعام ، وبقايا علب مفتوحة ، إنه منظر بشع ، فهذا المكان الجميل أيعقل أن يكون هكذا ؟ .

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام : ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ)) .

أنتم تعرفون أن أكثر الحرائق في الغابات أساسها سجارة ، ولقد حدَّثني أخ عن طائرة تقل أربعمئة وخمسين راكبًا في موسم الحج ، تنطلق إلى شرق آسيا ، وثمة حاج أراد أن يشرب الشاي الساخن مِن صُنعِه في الطائرة ، فأشعل الغاز ، ووضع إبريق الشاي ، فاحترقت الطائرة ، فلما حلَّق الطيار في الجو وجد حريقًا فأخبر المطار ، والحريق عطَّل الدارات الكهربائيَّة في الطائرة ، وهبط على أرض المطار ، واحترقت الطائرة ولم ينجُ أحد ، أربعمئة وخمسون راكبًا احترقوا ، لأن هذا الحاج أراد أن يشرب كأسًا من الشاي في الطائرة ، أمسلم هذا ؟ .

فإيذاء الناس ، والاستخفاف بالممتلكات العامَّة ، وإيقاع الأذى من أجل كأس شاي ، أو يشوي لحمًا فيحرق غابة ، ويقول لك : كل احتراق الغابات - خمسة آلاف دونم - الآن جبال بأكملها محروقة أسبابها سوء انضباط ، وجهل ، فالمسلم يجب أن يكون أرقى إنسان .

والحمد لله رب العالمين

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:28 PM
: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم :

تجمله صلَّى الله عليه وسلَّم .
لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع الدرس الثالث من دروس شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم ، وموضوع درس اليوم تجمُّله صلى الله عليه وسلَّم.

فكان صلى الله عليه وسلَّم يتجمَّل ، ويأمر أصحابه بالتجمُّل ، ويأمرهم أن يكونوا بمظهرٍ حسن ، وهذا يعني نظافة البدن ، ونظافة الثوب ، وترجيل الشعر ، وقصَّ الأظافر ، وأناقة الثياب ، هذا هو التجمُّل ، وكل إنسان يتجمَّل بقدر إيمانه ، فكان عليه الصلاة والسلام يتجمَّل ، ويأمر أصحابه بالتجمُّل ، فقد روى البيهقي أنه كانت له حُلَّةٌ يلبسها للعيدين والجمعة .

فبصراحة المؤمن الكامل له ثياب جديدة يرتديها في المناسبات ، لأن المؤمن لا يمثل شخصه ، بل يمثِّل هذا الدين الذي ينتمي إليه ، فلا ينبغي أن يكون في ثيابه خطأ فاحش ، ولا في ثيابه سبب للازدراء ، والنبي عليه الصلاة والسلام كانت له حلةٌ يلبسها للعيدين والجمعة ، وثياب خاصَّة ، الآن لابدَّ من ثياب في عقد قِران ، وفي احتفال ، وفي يوم العيد ، وفي زيارة ، وفي اجتماع ، وفي مقابلة مع شخص ، لأنك حينما تدخل على مجتمع ، أو حينما تلتقي بإنسان ، وأنت ساكت يقيِّمك من ثيابك ، فإذا تكلَّمت نسي ثيابك ، فإذا عاملته نسي كلامك .

مظهر ، ثم كلام ، ثم معاملة ، والمعاملة تنسي الكلام ، والكلام ينسي الهَيْكَل ، فإنسان أنيق تكلَّم كلمات بذيئة لا قيمة لأناقته ، أذكر مرَّة إنسانًا يرتدي ثياب جميلة ، وتكلَّم كلامً بذيئًا ، فقال له واحد من وجهاء الأحياء : " إما أن تحكي مثل لباسك ، أو تلبس مثل كلامك " ، فلا يتناسب كلامك مع لباسك ، إما أن تتكلَّم مثل لباسك ، فلباسك أنيق فتتكلَّم كلامًا أنيقًا ، وإما تلبس لباسًا مبتذلاً مثل كلامك المبتذل ، فالمؤمن يمثِّل هذا الدين ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام ، اللهَ اللهَ لا يؤتى الإسلام من قبلك)) .
(كتاب السنة للمروزي(28) عن يزيد بن مرثد)

فكل مؤمن صادق يشعر أنه يمثِّل هذا الدين ، وسفير هذا الدين ، واللِه الذي لا إله إلا هو ستحاسب من نظافة بدنك ، ومن نظافة ثوبك ، و من مواعيدك ، ومن أمانتك ، ومن دقة كلامك ، سبحان الله ! المؤمن بالذات دائماً أعداء الدين يسلِّطون عليه الأضواء ، فالأضواء الشديدة كلُّها مسلَّطة عليه ، فإذا ارتكب صغيرةً أقاموا عليه القيامة ، وأقاموا عليه النكير ، فإذا أردت أن تكون سفيراً لهذا الدين فكن في المستوى اللائق ، وقد ورد في الحديث القدسي : ((إن هذا الدين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه)) .
( من المأثور : عن " جبر بن عبد الله " )

قصَّة سأرويها لكم : كنت أصلي صلاة المغرب إماماً في جامع النابلسي ، وسيارتي بالمنطقة الصناعيَّة أريد أن أذهب لأستلمها ـ كانت بالتصليح ـ فصلَّى وراءنا أخ صاحب سيارة عمومي ، قلت له : أتوصلني إلى المنطقة الصناعيَّة ؟ وقد صليت به إمامًا ، كمد ، واضطرب وارتبك ، ماذا ذهب إلى ظنِّه ؟ أنني لن أعطيه أجرة ، فلما حُرِج أوصلني على مضض ، فكان المبلغ سبع عشرة ليرة ، فناولته خمسة وعشرين ، فصغر ، فإذا كنتَ رجل دين تركب من غير أجرة ؟ تعطي أقل من حق الناس ؟ هكذا هو أخذ الفكرة ، فعندما أعطيته ثلث المبلغ زيادة صغر .. : ((كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام ، اللهَ اللهَ لا يؤتى الإسلام من قبلك)) .

(كتاب السنة للمروزي(28) عن يزيد بن مرثد)

((إن هذا الدين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه)) .
( من المأثور : عن " جبر بن عبد الله " )

فأنت تمثِّل هذا الدين فكن سخيًّا ، كريمًا ، صادقًا ، لأن كل الكلام لا قيمة له ، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يتجمَّل ، ويأمر أصحابه بالتجمُّل ، وروى البيهقي أنه صلى الله عليه وسلَّم له حلةٌ يلبسها للعيدين والجمعة ، إذاً فواجب على كل واحد من إخواننا المؤمنين أن تكون له ثياب أنيقة ، أنا لم أقل غالية ، أنيقة ، أي نظيفة ، فإذا كان يلبس ثيابًا عاديَّة مكويَّة ، نظيفة ، فيها تناسب في الألوان ، حتى إذا دُعي لعقد قران أو لاحتفال ، قيل : فلان مؤمن ، وثيابه مقبولة ، فلا أطالبكم بثياب غالية الثمن ، ولكن ثياب فيها شيء من الذوق ، وشيء من النظافة .

تروي السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم خرج ذات يومٍ إلى إخوانه ، فنظر في كوز الماء ـ لم يكن وقتها مرآة - أين نظر ؟ في كوز الماء إلى جمَّته ، أي إلى شعره وهيئته ، فشيء لطيف من الإنسان قبل أن يخرج أنْ يقف أمام المرآة ، يا ترى شعره منتظَم ، وثيابه منتظمة ، فيها خطأ ، أو فيها شيء ، فهذا من السُنَّة ، قالت : خرج ذات يومٍ إلى إخوانه فنظر في كوز الماء إلى جمَّته ـ أي إلى شعره وهيئته .

وقال عليه الصلاة و السلام : ((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ)) .
( من مسند أحمد : عن " عبد الله بن مسعود " )
((إذا خرج أحدكم إلى إخوانه فليتهيأ في نفسه)) .

أنا أحياناً واللهِ أعجب أنك كمسلم هل من الممكن أن تستقبل ضيفًا بالقميص الداخلي ـ الشيال ـ بالصيف ؟!! فهذه إهانة للضيف ، وهذه ثياب مبتذلة لا يجوز أن تصلي بها ، فكيف تستقبل بها الضيوف !! حتى في بيوت المسلمين من يقوم بالثوبين الداخليين فقط أمام أخواته البنات ، أو أمام بناته ، فهذا ليس من السنة في شيء .
فلذلك عندما نظر النبي في كوز الماء إلى لمَّته ـ أي إلى شعره ـ وإلى هيئته قال : ((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ)) ، و : ((إذا خرج أحدكم إلى إخوانه فليتهيَّأ في نفسه)) .

فعلى الإنسان أنْ يغسل ، ويرجِّل شعره ، ويضع عطرًا ، ويتأنَّق بثيابه ، ويجعل هندامه مقبولاً ، وسأقول لكم كلمة : أحياناً الإنسان ينطلق في حديثه إذا كانت ثيابه جيِّدة ، فإذا كان في ثيابه خطأ اضطرب في حديثه ، لأنّ الثياب الأنيقة تعطي الإنسان ثقة بالنفس ، ولو دعي إنسان إلى عقد قران ، وكانت ثيابه غير جيِّدة ، تجده مرتبكًا ، ومضطربًا ، ومنكمشًا ، ومتطامِنًا ، لا ، أنت مؤمن .

والحقيقة هناك تعليق لطيف : الجمال في البساطة لا في التعقيد . وأحياناً تجد في الألوان تناسقًا ، مع أن الشيء رخيص ، والشيء الرخيص وفي ألوانه تناسق تجد فيه راحة نفسيَّة ، فليس شرطاً أن ترتدي أغلى الثياب ، إنما الشرط أن ترتدي ثياب مقبولة .

وكان إذا قدِم عليه وفدٌ لبس أحسن ثيابه ، وأمر أصحابه بذلك ، فرأيته وفَدَ عليه وفد كِنْدَة وعليه حُلَّةٌ يمانيَّة ، وعلى أبي بكرٍ وعمر مثل ذلك .

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلَّم أن حُسْنَ السمت والزيِّ الحسن من شمائل الأنبياء وخصالهم الأصيلة .
وقد روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ)) .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ جَابِرٌ فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ - أي شجرة ظلُّها وارف - قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا - غرارةٍ ظرفٍ شديد العِدْلِ ، أي محفظة - فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ قِثَّاءٍ - أي خيار وقته - فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا - أي نجهِّز صاحب لنا ليرعى الغنم - قَالَ فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) .
( رواه مالك في الموطأ)

إلى أين يذهب ؟ إلى الجبال ليرعى الغنم ، ومع ذلك ما رضي النبي له هذين الثوبين ، ليس هناك لقاء ، ولا احتفال ، ولا عقد قران ، ولا عيد ، ولا جمعة ، راٍع يذهب إلى الجبال ليرعى الأغنام ، وعليه ثوبان خَلِقان ، فلما نظر النبي إليه قال: " ((أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، له ثوبان في العَيْبَة كسوته إيَّاهما ـ أي في البيت ـ قال : " فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا " ، قال : فدعوته فلبسهما ثم ولَّى يذهب ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ " .
النبي عليه الصلاة والسلام لا يرضى للراعي ، وهو يرعى الغنم في شعف الجبال ، وليس معه أحد ، لم يرض له هذه الثياب المبتذلة المهترئة ، فكيف إذا كنت مع الناس وفي المدينة ، ومع علية القوم كما يقولون ؟
درسنا اليوم التجمُّل ، فكان عليه الصلاة والسلام يتجمّل ، ويأمر أصحابه بالتجمل ، وكان له ثوب يلبسه في العيدين وفي الجمعة ، وكان إذا وفد عليه الوفد لبس أحسن ثيابه ، وأمر علية قومه بذلك .
وعَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : ((إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ)) .
( موطأ مالك)

قارئ القرآن من كمال قراءته أن يرتدي ثوباً أبيض ، والحجاز بلادٌ حارة ، واللون الأبيض يتناسب مع الطقس الحار ، ولكن كأن النبي يقول : هذا الذي يقرأ القرآن عليه أن يتجمَّل.
وسيدنا عمر يقول : (إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم) .
وهناك حديث : ((ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله)) .
(مسند الشهاب للقضاعي(1192) عن عائشة)

وروى أبو نعيم في الحلية عن أبن عمر مرفوعاً : ((إن العبد آخذ عن الله تعالى أدبا حسنا ، إذا وسع عليه وسع، وإذا أمسك عليه أمسك)) .
(البيهقي في شعب الإيمان(6591) عن ابن عمر)

لأن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، وأوضحُ أثر في الثياب ، وأحياناً الإنسان يرتدي ثوبًا جديدًا ، وهذا من إكرام الله له ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دقَّت ، وكان إذا ارتدى ثوبًا جديدًا ، هناك دعاء خاص للثوب الجديد .

وروى الحاكم بإسناده عن سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((أحسنوا لباسكم ، وأصلحوا رحالكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس)) .
( من الجامع الصغير)

هذه شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا سافر الإنسان فيجب أن يأخذ معه إبرة ، وخيطًا حتى إذا انقطع زره أصلح المشكلة ، وأحياناً يسافر ببنطال واحد ، ويمكن أن ينفتق البنطال ، فيأخذ معه بنطالاً آخر احتياطًا ، فدائماً فكر ، إبرة ، وخيط ، وقميص احتياط ، وهكذا كان النبي اللهم صلِّ عليه ، لأنه مشرع .

وروى الطبراني والبيهقي ، عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس ـ الهيئة القذرة ، والهيئة المبتذلة ،و الخنوع ، والمسكنة ، والتذلل ، واليأس ، يا حسرتي علينا ، لماذا هذا التحسُّر ؟ أنت مؤمن ، وتعرف ربك ، ولك منهج ، والله هو الرزاق ، وهو الكريم ، فالله يكره البؤس والتباؤس ـ ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

يكره البؤس والتباؤس ، ويبغض السائل الملحف ، ويحب الحيي العفيف المتعفف ، اسأل لكن مرة واحدة ، فالإلحاح ليس له فائدة ، فإذا أراد أن يعطيك يعطيك من مرة واحدة ، فإن لم يعطِك لا تبذل ماء وجهك ، ولا تذل نفسك ، ولا تهينها ، لذلك لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه .. ((ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير)) .
سمعت قديماً قصة إنسان دخل بستانًا ، وهو يتجول في أنحائه رأى شجرة من أرقى التفاح ؛ حجمًا ، ولونًا ، وخدًا أحمر ، ورأى تفاحةً تلفت النظر ، وصاحب البستان صديقه ، قال : فهممت أن أقطفها لآكلها ، فقلت : لا يجوز ، ثم جلسنا إلى الطعام ، وبعد الطعام جاء طبق التفاح ، وفي مقدمة هذا الطبق تِلك التفاحة بالذات ، فلما هممت أن آخذها قلت : لا يجوز ، فما كان من صاحب الدعوة إلا أن أمسك هذه التفاحة ، وقدمها إليّ ، انظر إلى الإنسان ، منعه حياؤه أن يقطفها ، ثم وضعت على الطبق ، فمنعه حياؤه أن يأخذها ، حتى قدمت له ضيافة .

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:30 PM
وأنا لي في هذا الموضوع تعليق لطيف ؛ فالرزق مقسوم ، وهذه التفاحة في هذا البستان ، بالشجرة الثالثة ، في الغصن الرابع ، والتفاحة السابعة ، وهذه التفاحة لفلان ، فطريقة وصول هذه التفاحة لفلان باختياره ؛ يمكن أن يسرقها وهي له ، ويمكن أن يتسوَّلها وهي له ، ويمكن أن يشتريها وهي له ، ويمكن أن تقدَّم له ضيافة وهي له ، ويمكن أن تهدى له وهي له ، هدية ، ضيافة ، شراء ، تسول ، سرقة ، فهذه باختيارك ، أما هي لك ، لذلك : اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك .
((إن الله يكره البؤس والتباؤس ، ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

لذلك مرة سيدنا عمر رأى إنسانًا يطلب بإلحاح فقال له : (يا هذا لقد ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع منك) ، ضيعت ماء وجهك ، وكرامتك ، وضيعت أثمن شيء تملكه .

إذاً القسم الأول من الدرس كان عليه الصلاة والسلام متجملاً ، ويأمر أصحابه بالتجمُّل ، وكان له ثياب لا يرتديها إلا في أيام الجمعة والأعياد ، وكان إذا وفد عليه الوفد لبس أحسن ثيابه ، وأمر عليَّة قومه بذلك ، وكان يقول : ((أحسنوا لباسكم ، وأصلحوا رحالكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس)) .
( من الجامع الصغير : عن " سهل بن الحنظلية " )

والآن ننتقل إلى : حلاوة منطق النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد كان عليه الصلاة والسلام حلو المنطق ، لأن الدعوة أساسها المنطق ، وأساسها الكلام الموزون ، وأجمل ما في الرجل فصاحته ، وأجمل ما في الآداب ضبط اللسان ، ولا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن سمات المؤمن ضبط اللسان ، يقول لك : عشت معه ثلاثين سنة ، ولم أسمع كلمة بذيئة منه ، فأحياناً من أجل أن نعظ الناس نتحدث عن الفجور في الطُرقات ، وعن النساء ، وبعض الدعاة يقول لك : العضو الفلاني ظاهر ، والعضو الفلاني ، هذا الكلام فيه إثارة ، فعَنِ ابْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ أُسَامَةَ قَالَ : ((كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسْ الْقُبْطِيَّةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا)) .

لم يقل : ساقها ، لم يقل الكلمات الثانية ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ينتقي أعف الكلمات ، حيث لا يخدش حياء المستمعين ، وهذا أدب قرآني ، قال لي أحدهم : ما حكم كذا ؟ ـ سلوك جنسي ـ قلت له : الله عز وجل قال :

( سورة المؤمنون )

فكل الانحرافات في هذه الكلمة ، وهذه الكلمة لا تخدش حياء طفل ..

( سورة النساء : من الآية " 43 " )

( سورة الأعراف : من الآية " 189 " )

تغشاها ، فأنت انظر إلى الآيات التي تشير إلى العلاقة الزوجية في القرآن ، كلمات لطيفة ورائعة ، كلمات لا تخدش الحياء ، فأنت لا تتكلم بكلمات أمام أولادك ، ولا أمام إخوانك ، ولا أمام من هم صغار ، كلمات تخجل ، تصف العلاقات الزوجية ، تتكلم كلام يستحيا منه ، فهذا ليس من صفات المؤمن ، أنا أقول لكم ملخصًا : الذي عنده مزح فاحش ، هذا المزح الفاحش يقلل من إيمانه ، هذا إذا لم يكن يعبر عن ضعف إيمانه أو عن انعدام إيمانه .. (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ)) .
( من سنن الترمذي : عن " عبد الله " )

والحقيقة تجد من رواد المساجد في أدب يلفت النظر بكل المصالح ، والمعامل ، والمحلات ، فإذا التقى مؤمنًا ، فليس عنده كلمة مغشوشة ، ومزحة سافلة ، لأنّ هذا يتنافى مع أخلاقه .
فكان عليه الصلاة والسلام حلو المنطق ، حسن الكلام ، إذا تكلم أخذ بمجامع القلوب ، وسبى الأرواح والعقول ، وإذا تكلم خرج النور من بين ثناياه ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ)) .
(الدارمي)

إنه كلام لطيف، كلام متصل وفيه سيولة ، وبحة خفيفة ، فكان النبي حلو المنطق.
وعن أبي قرصافة أنه قال : لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ، ورجعنا من عنده منصرفين، قالت لي أمي وخالتي : ((يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن منه وجهاً ولا أنقى منه ثوباً ، ولا ألين كلاماً ، ورأينا كأن النور يخرج من فيه صلى الله عليه وسلم)) .
(الطبراني في الكبير(2518)

والآن تجد البيوت كلها مرايا ، وراء كل باب مرآة ، وغرفة النوم فيها مرآة ، والمدخل ، فكان ينظر إلى جمته من الكوز من صفيحة ماء ساكنة ، ومع ذلك كان متجملاً ، ولم يكن عندهم قديماً حمام ، وأنت تفتح الماء الساخن فينزل رأساً ، ونحن الآن ننعم بشيء لا يتصوره الإنسان ، ماء ساخن دائماً ، تقريباً الحمام فيه ماء جار ، وقد كانت الأمور بدائية ، وكان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات التجمل والنظافة ، والأمور بدائية .

وكان عليه الصلاة والسلام أفصح خلق الله لساناً ، وأوضحهم بياناً ، أوتي جوامع الكلمة ، وبدائع الحكم ، وقوارع الزَجر ، وقواطع الأمر، والقضايا المحكمة ، والوصايا المُبرمة ، والمواعظ البليغة ، والحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة ، والأدلة الساطعة .

فأنت كمؤمن إذا أردت أن تكون داعية إلى الله ، فرأس مالك المنطق ، واللغة ، والفصاحة ، والنصوص ، وأنا لا أعتقد مؤمنًا حريصًا على الدعوة إلى الله عزَّ وجل ولا يسجل ما سمع ، سمع حكمة والله شيء جميل ، لِمَ لَم تكتبها لتحفظها ، فإذا أردت أن تحفظ فاكتب ، ولمجرد أن تكتب فاحفظ ، فالإنسان لما يهتم ، فأنا أنصح كل إخوانها بوضع دفتر صغير في جيبه ، أحياناً وهو يركب سيارة عامة سمعت تعليقًا ، أو حكمة فسجِّلها ، وكلَّما سجلت ، وبوَّبت ، وصنفت ، فإذا قرأته فهذا كتاب بمكتبتك ، انتهى العام الدراسي باع الكتب ، فما هذا الكلام ؟ هذه مكتبة ، كتاب قرأته احتفظ به ، تصفحه من حين إلى آخر ، قرأت كتاب اعمل تعليقات ، اعمل حواشي ، اعمل خطوطًا حينما تجعل الخطوط ، والتعليقات ، والحواشي تحفظ ، فإذا حفظت ألقيت ، هذا نص قرأته فأعجبك ، فاحفظه ، وأول لقاء تكلم فيه ، على مرتين حفظته نهائياً .
فبصراحة إذا لم يكن للإنسان إمكانية أن يتكلم لفترة طويلة كلامًا منضبطًا ن ونصوصًا صحيحة دقيقة ، كيف يدعو إلى الله ؟ هو بصراحة الحق مثل الشراب الثمين ، واللغة مثل وعاء للحق ، فهل من المعقول أن تقدم شرابًا ثمين في وعاء قذر ؟ هذا غير معقول ، فالفصاحة وتعلم العربية جزء من الدين ، فيجب أن يكون عندك قاموس في البيت ، وكتاب نحو ، يكون لك مرجع ، في درس عربي أحضره معك .

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:32 PM
وجاء في المسند وغيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ : ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَتُجُوِّزَ بِي وَعُوفِيتُ وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ)) .
( رواه أحمد)


وفي حديثٍ آخر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا ـ أي الشريعة ـ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي)) .
( أحمد)

المتهوكون هؤلاء الذين يلوون ألسنتهم بالكلام ، فلا توجد فصاحة ، والتقعر تشدق بالألفاظ ، فكن فصيحً ، وكن طبيعيًّا ، وأتقن اللغة من دون تقعُّر ، ومن دون تكلُّف ، ومن دون تزمت .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي )) ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالْأَمْرَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .
(متفق عليه)

مرة جاءه وفد وسأله عن الصيام ، فتكلم النبي لفصاحته بلغة أو بلهجة هذا الوفد ، فلما سئل :" هل من أمبر أمصيام في أمسفر ؟ فقال : ليس من أمبر أمصيامٌ في أمسفر "،. أي ليس من البر الصيام في السفر ، فكان يتكلم بلغة السائل ، وهذا من فصاحته .

ومر معي حديث في الجامع الصغير : ((من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر)) .
(كشف الخفاء(2374) عن أبي سلمة الحمصي)

هذه لغة ، النهاوش أي بالاحتيال ، وروي مهاوش بالميم ، والنهابر يذهب ماله في مهالك ، ((من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر)) .

بجهات الجنوب ، يقول أحدهم للآخر : أنطِه حقه ، أي أعطه ، فلما سأل واحد النبي اللهم صل عليه وهو عطية بن عروة السعدي الذي قال : حدثني أبي أن أباه أخبره قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من بني سعد بن بكر وكنت أصغر القوم فخلفوني في رحالهم ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى من حوائجهم ثم قال : ((هل بقي منكم من أحد قالوا : نعم خلفناه في رحالنا ، فأمرهم أن يبعثوا إلي ، فأتوني فقالوا : أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته ، فلما رآني قال : ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا ، فإن اليد العليا هي المنطية ، وإن اليد السفلى هي المنطاة ، وإن مال الله تعالى لمسؤول ، ومنطي)) ، قال : فكلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا .
( الحاكم في المستدرك(7930 )

هذه القبيلة تلفظ العين نوناً ، وهذه القبيلة موجودة ، فبالجنوب ، يقول له : أنطه ، وليس أعطه حقه ، أنطه حقه ، فكان عليه الصلاة والسلام يخاطب الأقوام بلهجاتهم .

أما آدابه في الكلام فعَن عَائِشَةَ قَالَتْ : ((أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ)) .
(رواه مسلم)

كلمةً كلمة ، والحديث فن ، فهذه قدرة بالإنسان اسمه : المتحدث اللبق ، كلمة كلمةً ، ووضوح ، وسهل ممتنع ، وجمل متينة ، وفكرة مع الدليل ، ودليل مع الشاهد ، وتطور ، وموازنة ، ومحور انتقال واحد ، فكلما راعى الإنسان اللغة والمنهج والوضوح والدليل صار في انجذاب إلى اللغة .

وفي روايةٍ عن عائشة : ((إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً تفهمه القلوب)) .
(مسند أبي يعلى الموصلي(4393))

وأذكر أنني قد قلت لكم ذات مرة : في دبلوم التربية عندنا كان عشرون دكتورًا ، نحن كنا مئتين وعشرين طالبًا ، في بعض المواد خمسة طلاب ، أو عشرة طلاب ، أو عشرون طالبًا يحضرون هذه المادة ، أو تلك ، لكن أحد الأساتذة يحضر درسه مئتين وعشرين طالبًا ، لا يغيب أحد ، ونصفهم على الواقف ، لأنه أوتي فصاحة ووضوحًا ، ودقة ، وعمقًا في الصياغة ، وشاهدًا ، حيث لو حضرت محاضرته فهمت الدرس ، ولا تحتاج إلى أن تقرأه في الكتاب .

فإذا كان الإنسان حريصًا على نقل الحق للناس ، كان حريصًا أيضاً على استيعاب أصول الحديث .

وكان كلامه فصلاً يفهمه كل من سمعه ، وكلما ضعفت القدرة اللغوية عندك أصبح كلامك معقدًا ، والتعقيد في الكلام دليل ضعف اللغة ، أو دليل اضطراب في المعني ، والمعاني المضطربة في نفس المتكلِّم أو ضعف اللغة يظهران بشكل تركيب معقَّد ، ولكن المعاني الواضحة والفصاحة التي يتمتع بها المتكلم تجعل كلامه سهلاً واضحاً ، وهذا الكلام سماه علماء البلاغة السهل الممتنع ، فعجيب إذًا هذا الكلام ، فهذا الكلام السهل الممتنع يظنه الضعيف بسذاجةٍ أنه يحسن مثله ، وهو أبعد إليه من السماء ، إنه السهل الممتنع .

وفي الصحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :" كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ـ وضح في كلمات دقيقة مفصلة ، أعادها مرة ، ومرتين وثلاثا حتى تفهم عنه ـ وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم بكلامٍ فصلٍ لا هذرٍ ولا نذرٍ ويكره الثرثرة في الكلام والتشدق به وكان صلى الله عليه وسلم يكره التنطع في الكلام والتكلف في فصاحته".

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْبَلِيغَ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَقَرَةُ)) .
(الترمذي ، وأبو داود)

فكل شيء له حد معتدل ، أكثر تقعر .

ومن أروع ما قيل في النبي عليه الصلاة والسلام " كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يخل ولا يمل " ، فأحياناً هناك إيجاز مخل ، و إطناب ممل ، فكان إذا خطب لا يخل ولا يمل .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا - معتدلة - وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا - أي وسطاً -)) .
( رواه مسلم )

صلاته معتدلة وخطبته معتدلة ..

وكان عليه الصلاة والسلام لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلماتٌ يسيرة .
أنا معجب بهذا الأعرابي الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " يا رسول الله عظني ولا تطل " ، فتلا عليه قوله تعالى :

( سورة الزلزلة )

فقال له : " كفيت " ، فقال النبي : " فقه الرجل " .

يا ترى المسلمون الآن يسمعون خطبًا أكثر من ثلاثين سنة ، ويحضرون دروس العلم ، ويسمعون أشرطة ، ويقرؤون الكتب ، والمجلات ، يشاهدون الندوات ، ومع ذلك إذا فحصت سلوكهم تجد فيهم خللاً كبيرًا ، وهذا الأعرابي تكفيه آيةٌ واحدة ؟!

وروى الإمام أحمد وأبو داود عَن الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ قَالَ : ((وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا)) .

هذا هو الصدق ، التقى الإخلاص والتطبيق مع الكلام القليل البليغ ، إنه أبلغ ألف مرة من كلام مُسهب بتفاصيل وجزئيات ولا يوجد تطبيق ، لذلك قال سيدنا الصديق : (إيَّاك وكثرة الكلام ، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضًا) .
أي إذا تحدثت فتحدث في موضوع واحد مركز ، وله مقدمة ، وعرض ، وتشقيق ، مع أدلة ، وشواهد ، وقصة مؤكدة مع خاتمة ، وانتهى الأمر .

وروى الطبراني والبزَّار عن جابر ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت : نذير قومٍ أتاهم العذاب ، فإذا ذهب عنه كذلك رأيته أطلق اللسان وجهاً وأكثرهم ضحكاً وأحسنهم بشراً .
أي إنه رجل عادي ، لطيف ، مرح ، صاحب طُرفة ، يمزح مع أصحابه ، طليق الوجه ، كثير البِشر ، هكذا كان عليه الصلاة والسلام .

وكان عليه الصلاة والسلام إذا وعظ أثَّر في قلوب السامعين ، وطيَّب نفوسهم ، حتى إنهم لتذرف دموعهم ، وترق وتخشع قلوبهم ، ويرتقي حالهم إلى المشاهدات والمعاينات .

فلقد كان مجلس النبي اللهم صلِّ عليه مجلس مشاهدة ، وهذا الدليل ، تعرفونه.

عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)) .
(رواه مسلم)

القصة لها تتمة ، هذا الصديق الجليل ، الصاحب الأول ، سيد الصحابة قال له : " أنا كذلك يا أخي ـ تواضع ـ انطلق بنا إلى النبي " .

فلما انطلقا إلى النبي ذكر له حديث حنظلة : " نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين ، فإذا عافسنا الأهل ننسى ، فأحياناً يكون الإنسان في مجلس علم مبسوطًا مرتاحًا ، مشرق النفس ، يأتي على البيت اعملوا لنا عشاء ، تأخروا بالعشاء ، أين الشاي ، لماذا لم تقولوا لي ، فيتشجارون ، أين الحال ؟ كان في المسجد مبسوطًا مرتاحًا ، فراح الحال كله ، قال : " فإذا عافسنا الأهل ننسى ، قال له : أنا كذلك يا أخي " فلما عرضا ذلك على النبي قال : ((إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا)) .

( من الجامع لأحكام القرآن : عن " محمد بن كعب " )


((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ)) .
أي يا أخي الكريم إذا جلست في مجلس علم وشعرت أنك مسرور ، مرتاح ، في تجلٍّ ، وطمأنينة ، وسكينة ، وكأنك في الجنة ، فهذه علامة طيبة لك لأن هذا هو إكرام الله لك في بيته ، ألم يقل النبي : ((إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عماراها فطوبى لعبدٍ تطهر في بيتي ثم زارني ، وحق على المزور أن يكرم الزائر)) .
(فيض القدير ، للمناوي(2/445))

فهذه السكينة ، وهذا التجلي ، وهذه الراحة النفسية ، أنا أقول لكم : واللهِ سمعت هذا من إخوة كثيرين ، يقولون لك : أنسى كل مشاكلي ، وكل هموم الدنيا ، وأرتاح ، فخرجتُ من المسجد مبسوطًا ، مسرورًا ، فهذه مكافأة الله لك ، وهذه ضيافته ، كما أنك تزور إنسان فيقدم لك كأسًا من الشاي ، وسُكَّرة ، ويطعمك ، أما ربنا عندما يحب أن يكرمك ماذا يفعل بك ؟ يلقي على قلبك السكينة ..


( سورة التوبة : من الآية " 26 " )
فهذه السكينة أثمن ما في الدين ، وهذه الراحة النفسية ، هذا الحال الطيب ، قال : ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ)) ، فالنبي اللهم صلِّ عليه كان يرى ما لا يراه الآخرون ، وكان يخطب على جذع نخلة ، فلما صُنِع له منبر حنَّ الجذعُ إليه فأسكنه بيده ، فهل لديك إمكانية أن تفهم على جذع نخلة ؟ كان عليه السلام يقول : ((إن حجرا كان يسلم عليَّ في الجاهلية إني لأعرفه الآن)) .
( من الجامع لأحكام القرآن )

دخل مرة لبستان رأى ناقةً ، فحنت لما رأته ، فقال : ((مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟ " فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : أَفَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ ـ هذا الجمل ـ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ)) .
( من سنن أبي داود : عن " عبد الله بن جعفر " )

فالجمل شكا له ، والحجر سلَّم عليه ، والنخلة حَنَّت إليه ، وهذا فوق طاقتنا ، فنحن مثل الجماد ، جماد على جماد ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لشدة إقباله على الله ، لشدة شفافية نفسه ، فكان يرى ما لا يراه الآخرون .
إذاً الإنسان بالمسجد تصفو نفسه ، ترق مشاعره ، يرى ما لا يراه وهو في الطريق ، وهو في البيع والشراء ، هذا إكرام الله له .

وروى الترمذي عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : ((وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)) .
( رواه الترمذي)

قال لي رجل بعيد عن جو المشايخ : أنا لست قابضًا أحدًا ـ يقصده من المشايخ ـ قال لي : مرة كنت بحمص دخلت مسجدًا متواضعًا ، والخطيب تكلَّم ، فصرت أبكي ، قال لي : والله يا أستاذ ثلاثة أرباع الساعة ، وأنا أبكي ، قال لي : ما سر ذلك ؟ قلت له : لأن هذا الخطيب مخلص ومطبق ، فالله أعطى لكلامه قوة تأثير ، وهذا هو السر ، فالدين ليس بحرفة ، ويقول الإمام الشافعي ـ ودققوا في هذا الكلام ـ : (لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين) ، لأنّ الدين لا يرتزق به ، فالدين اتجاه ، وموقف ، فأنت تريد المال فاشتغل بالتجارة ، أما دع الدين جانباً ، دع الدين في العلياء ، وفي السماء ، ولا تجعله في الوحل ، ولا تتخذه تجارة ، ولا ترتزق بالدين لكي يبقى الدين عظيمًا ، لكي لا يشك الناس في المتديِّنين ، لذلك وعظنا النبي موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون .

وقال أسيد بن حضير : (لو أني أكون على أحوالٍ ثلاثة من أحوالي لكنت من أهل الجنة) ـ له ثلاثة أحوال لو بقي على أحد هذه الأحوال لكان من أهل الجنة ـ قال : (حين أقرأ القرآن ، وحين أسمعه ، وإذا سمعت خطبة رسول الله) ، أي إنه إذا قرأ القرآن يشعر بحال عظيم ، وإذا استمع إلى القرآن يشعر كذلك ، فبصراحة مؤمن لا يبكي إطلاقاً فقلبه مثل الصخر ؟! ولا يقشعر جلده !! ولا يجل قلبه ؟!

قال الحسن البصري : " إذا قرأت القرآن ، أو صليت ، أو ذكرت الله ، ولم تشعر بشيء فهناك خلل خطير في إيمانك "، فلماذا إذا لاحظ شخص ذبابة تطير مع حركة عينه لا ينام الليل من خوفه ؟ يقول له الطبيب : بعد ثلاثة أشهر الموعد ، ويقول له : حاضر ، فالعين ليس معها لعب ، ولماذا القلب إذا كان في الصلاة لم تشعر بشيء ، وفي الذكر لم تشعر بشيء ، وفي القرآن لم تشعر ، معنى ذلك أن ثمة خللاً ، والطريق المسدود ، بل أنت محجوب بحجاب ، والمعصية حجاب ، فابحث أين توجد المعصية ، وأين يوجد الخلل ، وأين يوجد المال الحرام ، وأين يوجد نظرة لا ترضي الله عزَّ وجل ، أو علاقة اجتماعية مشبوهة ، فانتبه ، وما دام أنك محجوب فأنت في خلل خطير .

فقال : (حين أقرأ القرآن ، وحين أسمعه ، وإذا سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذ شهدت جنازة) .
قال : (وكانت خطبه صلى الله عليه وسلم تؤثر في الجمادات) .

آخر حديث من فصاحته صلى الله عليه وسلم ، عن مالك بن دينار عن الحسن رضي الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام ـ وهذا الكلام دققوا به ـ :" ((ما من عبدٍ يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة ما أراد بها)) ، قال : فكان مالك بن دينار إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم يقول : (أتحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم ، وأنا أعلم أن الله عزَّ وجل سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به ؟ فأقول : أنت الشهيد على قلبي ، لو لم أعلم أنه أحب إليك لم أقرأ به على اثنين أبداً) .

فإذا تكلمت عن الله عزَّ وجل ، فالله سيحاسبك ماذا قلت للناس ؟ أنت كذلك ؟ بماذا أمرتهم ، فأتمرتَ بذلك ؟ عن ماذا نهيتهم ؟ فانتهيت عما نهيت عنه ؟ فكان مالك بن دينار كلما قرأ هذا الحديث يبكي يقول : (أتحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم ، وأنا أعلم أن الله عزَّ وجل سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به ؟ فأقول : أنت الشهيد على قلبي ، لو لم أعلم أنه أحب إليك لم أقرأ به على اثنين أبداً) .

والنبي حذر قال : ((من تعلَّم صرف الكلام ليسبي قلوب الرجال لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً))
يمكن أن تكون ضمن الدين شهوات ، وضمن الدعوة تكون الدنيا والحظوظ ، فإذا تكلم الإنسان ونيته يجمع أنْ الناس ، ويكون حوله ناس يعينونه ، ويحلون له مشاكله ، فهذه نية سيئة ، فحتى في الدعوة إلى الله توجد مزالق خطيرة .. ((من تعلم صرف الكلام ليصرف وجوه الناس إليه فليتجهز إلى النار)) .

لذلك : ((يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل)) .

( من تفسير ابن كثير : عن " أبي هريرة " )
والحمد لله رب العالمين

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:36 PM
تفسير قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

للشيخ : ( محمد إسماعيل المقدم )

في هذه الرحمة وجهان: الأول: أنها رحمة للمؤمنين فقط، وأما الأمم النائية عنه صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفع برسالته. الوجه الثاني: أنها رحمة لكل أحد، لكن المؤمنين قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى، والكفار ردوها فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم، لكنهم لم يقبلوها، كما يقال: هذا دواء لهذا المرض، فإذا لم يستعمله لم يخرج عن أن يكون دواء لهذا المرض. قال الرازي : إنه صلى الله عليه وسلم كان رحمة في الدين والدنيا، أما في الدين فلأنه بعث والناس في جاهلية وضلالة، وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم، فبعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب، فدعاهم إلى الحق وبين لهم سبيل الثواب، وشرع لهم الأحكام وميز الحلال من الحرام. ثم إنما ينتفع بهذه الرحمة من كانت همته طلب الحق، فلا يركن إلى التقليد ولا إلى العناد والاستكبار، وكان التوفيق قريناً له، قال الله تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت:44]، وأما في الدنيا فلأنهم تخلصوا بسببه من كثير من الذل والقتال والحروب، ونصروا ببركة دينه صلى الله عليه وآله وسلم. يقول القاسمي رحمه الله تعالى في محاسن التأويل: كل من لحظ بعين الحكمة والاعتبار ونفذت بصيرته إلى مكنون الأسرار علم حاجة البشر كافة إلى رسالة خاتم النبيين، وأكبر منة الله به على العالمين، لقد بعث صلوات الله عليه وسلامه على حين فترة من الرسل، وإخافة للسبل، وانتشار من الأهواء، وتفرق من الملل ما بين مشبه لله بخلقه، وملحد في اسمه، ومشير إلى غيره، كفر بواح وشرك صراح، وفساد عام، وانتهاب للأموال والأرواح، واغتصاب للحقوق، وشن للغارات، ووأد للبنات، وأكل للدماء والميتات، وقطع للأرحام، وإعلان بالسفاح، وتحريف للكتب المنزلة، واعتقاد لأضاليل المتكهنة، وتأليه للأحبار والرهبان، وسيطرة من جبابرة الجور وزعماء الفتن وقادة الغرور، ظلمات بعضها فوق بعض، وطامات طبقت أكناف الأرض، استمرت الأمم على هذه الحال الأجيال الطوال حتى دعا داعي الفلاح، وأذن الله تعالى بالإصلاح، فأحدث بعد ذلك أمراً، وجعل بعد عسر يسراً، فإن النوائب إذا تناهت انتهت، وإذا توالت تولت، وذلك أن الله تعالى أرسل إلى البشر رسولاً ليعتقهم من أسر الأوثان ويخرجهم من ظلمة الكفر وعمى التقليد إلى نور الإيمان، وينقذهم من النار والعار، ويرفع عنهم الأصرار، ويطهرهم من مساوئ الأخلاق والأعمال، ويرشدهم إلى صراط الحق، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164].

حفيدة المختار
08-04-2009, 08:37 PM
رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بأمته

للشيخ : ( محمد إسماعيل المقدم )

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها) وهذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري : (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل ينزعهن ويغلبنه يتقحمن فيها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها). هذا الحديث من النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة التي تجلي صفة الرحمة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه الرحمة ملأت قلبه حتى كادت تهلك نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم حزناً وحسرة على هذه الأمة، قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف:6]، ففاضت هذه الرحمة وفاضت حتى كادت تقتل صاحبها صلى الله عليه وسلم حزناً لما يرى من انصراف الخلق عن طريق الجنة إلى طريق النار. يقول صلى الله عليه وسلم: (مثلي) وفي بعض الألفاظ (مثلي ومثلكم) أي: مثلي ومثل الناس (كمثل رجل استوقد) أي: أوقد ناراً فاتقدت هذه النار واشتعلت وسرى ضوءها (فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها). والفراش جمع فراشة، وهي دواب مثل البعوض تطير وتتهافت في السراج وتنجذب ناحية الضوء، فإذا رأت السراج بالليل ظنت أنها في بيت مظلم وأن السراج فوة في البيت المظلم إلى الموضع المضيء، فتظل تطلب هذا الضوء وترمي بنفسها إلى هذه الفوة، فإذا ذهبت بعيداً عنها ورأت الظلام ظنت أنها لم تصب تلك الفوة، فتعود إليها إلى أن تحترق بهذه النار التي تحسبها نوراً. والجنادب، جمع دابة، وهي التي تقع في النار كالفراش والبعوض والجندب حيث ينجذبن إلى النار ويقعن في هذه النار، (وجعل الرجل يحجزهن) أي: يمنعهن عن النار مخافة عليهن (ويغلبنه) فرغماً عنه تصر هذه الدواب على أن تقع في النار وتتقحمها، قال: (فيغلبنه فيقتحمن فيها) أي: فيدخلن في النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذلكم مثلي ومثلكم) أي: ما ذكر من حال الرجل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها صار الفراش والدواب يقتحمن فيها والرجل يمنعهن من ذلك وهن يغلبنه يقتحمن في النار. ثم زاد هذا الأمر بياناً فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا آخذ بحجزكم عن النار) والحجز جمع حجزة، وهي معقد الإزار، ومن السراويل هي موضع التّكّة، (وأنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار) أي: أقبلوا إلي عن النار، أقبلوا إلي ولا تنجذبوا ناحية هذه النار، ففي متابعتي السلامة منها (فتغلبوني تقحمون فيها) أو: (تتقحمون فيها) على الروايتين، أي: تدخلون فيها هجوماً عليها من غير روية. فشبه صلى الله عليه وسلم تساقط العصاة في نار الآخرة بجهلهم عاقبة الشهوات بتهافت الفراش في نار الدنيا بسبب جهلها وعدم تمييزها لما تقصد إليه، فهي تعتقد نفع النار وهي سبب هلاكها، فكذلك أهل الشهوات في شهواتهم الغالبة، يعتقدون أنها نافعة وهي مضرة، والعاقل منهم الذي تحقق له أنها مضرة، لكن كان أسيراً للشهوات، فإنه لا ينفعه علمه بالضرر الذي فيها عن أن يسلك طريق النار فيقتحم فيها اقتحام الفراشة في النار مع علمه بأن فيها هلاكه. يقول بعض العلماء: إلى الله أشكو طوع نفسي للهوى وإسرافها في غيها وعيوبها إذا سقتها للصالحات تقاعست ودبت على كره إليها دبيبها وتهب نحو الموبقات نشيطة إذا ساوقتها الريح ساقت هبوبها وما هي إلا كالفراشة إنها ترى النار ناراً ثم تصلى لهيبها فهذا الحديث من أجلى ما يبين رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الأمة، كيف أنه يحرص أشد الحرص على إنجاء الناس من النار، وإنما يهلك من هلك رغماً عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.